الطعن رقم 1352 لسنة 42 بتاريخ : 1998/04/12 الدائرة الأولي

________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولةوعضوية السادة الأساتذة جودة عبد المقصود فرحات ومحمد عبد الرحمن سلامة وسامى أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

فى يوم الخميس الموافق 18 يناير سنة 1996 أودع الأستاذ ....... المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بجلسة 23/11/1995 فى الدعوى رقم 1592 لسنة 50ق الذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن قبول طعنه شكلاً ووقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالته إلى دائرة الموضوع لتقضى بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار.
وقد جرى إعلان الطعن قانوناً على النحو الوارد بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى خلصت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد عينت جلسة 19/8/1996 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى تداولت نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى/ موضوع) لنظره بجلسة 15/2/1998 وفيها قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 12/4/1998.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانوناً.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 1592 لسنة 50 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 19/11/1995 طالباً فى ختامها وقف تنفيذ قرار تعديل صفته من عمال إلى فئات وإقرار ترشيحه بصفته عامل عن دائرة مركز الفيوم فى انتخابات مجلس الشعب المقرر إجراؤها يوم 29/11/1995 وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شارحاً دعواه أنه من مواليد بنى صالح مركز الفيوم فى 1/9/1950 ويحمل بطاقة شخصية برقم 7388 سجل مدنى الفيوم صادرة فى 14/9/1966 وثابت بها أن مهنته عامل” وفى 15/5/1971 كان مقيداً بجداول انتخابات مركز بنى صالح بصفته “عامل” ودخل الكلية الحربية فى 16/10/1971 وعين برتبة ملازم فى 1/1/1974 وأحيل إلى المعاش فى 10/3/1989 ويعمل بشركة صخر للمقاولات ومؤمن عليه “عامل” لدى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، وهو عضو بالحزب الوطنى الديمقراطى كعامل وخاض انتخابات الحزب حتى وصل إلى عضوية مجلس محافظة الفيوم عن مقعد العمال.
واستطرد المدعى قائلاً أنه تقدم للترشيح لعضوية مجلس الشعب بصفته عامل عن مقعد العمال بدائرة مركز الفيوم إلا أن منافسه - المدعى عليه الخامس - تقدم باعتراض على صفته أمام لجنة فحص الاعتراضات التى أصدرت قرارها فى 16/11/1995 بتغيير صفته من عامل إلى فئات.
ونعى المدعى على قرار اللجنة المذكورة مخالفته للقانون لأنه بدأ حياته عاملاً ولم يحصل على مؤهل عال إلا بعد 15 مايو سنة 1971 ولم ينضم لأى نقابة مهنية حتى الآن وهو غير مقيد بالسجل التجارى. وقدم المدعى حافظتى مستندات طويت على شهادات ومستندات تفيد تمتعه بصفة عامل.
وعقبت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة طلبت فيها رفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى وإلزام المدعى المصروفات.
وبجلسة 23/11/1995 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب واستطردت المحكمة فى قضائها - بعد أن استعرضت نص المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب المعدلة بالقانون رقم 109 لسنة 1976 - على أن البادى من الأوراق أن المدعى من مواليد 1/9/1950 ومن ثم لم تثبت له صفة محددة فى 15 مايو سنة 1971 وأن الصفة التى تثبت له هى صفة العامل وليس الفئات ومن ثم فإن القرار المطعون فيه بتعديل صفة المدعى من عامل إلى فئات يكون بحسب الظاهر غير صحيح قانوناً.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه صدر على سند من الواقع والقانون وذلك للأسباب الآتية:
أولاً: الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله، لأن الحكم المطعون فيه انتهى إلى أن المطعون ضده لم تثبت له صفة فى 15/5/1971، إلا أن البادى من الأوراق أن المطعون ضده له بطاقة شخصية صادرة من سجل مدنى الفيوم برقم 7388 فى 31/12/1961، وأنه منضم للحزب الوطنى بالفيوم وعضو بلجنة الحزب بالمحافظة بصفته عاملاً وأنه يعمل بشركة صخر للمقاولات بصفة “عامل” وهكذا يبين أن المحكمة أخذت بما ادعاه بأوراق لم تتأكد صحتها أو لا تعد دليلاً كافياً لإثبات أن صفة المطعون ضده كانت عاملاً فى 15/5/1971.
وأضاف الطاعن أنه بتطبيق نص المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب المعدلة بالقانون رقم 109 لسنة 1976 على حالة المطعون ضده يتبين أنه من مواليد سنة 1950 وقيد بجدول الانتخابات بنى صالح مركز الفيوم تحت رقم 52 عام 1974 وأن منبته طالب وهذا يمثل الحقيقة لأنه حاصل على الثانوية العامة سنة 1970 والتحق بالكلية الحربية ومن ثم لا يقبل ادعاؤه بأنه كان يعمل ويعتمد بصفة رئيسية على دخله الناتج من العمل، كما لم يثبت بدليل رسمى أنه كان مشتركاً فى التأمينات الاجتماعية بصفة عامل ومن ثم فلا يجوز القول بتوافر صفة عامل للمطعون ضده فى 15 مايو سنة 1971 وإذ قررت لجنة فحص الاعتراضات بقرارها الصادر فى 16/11/1995 بأن صفة المطعون ضده فئات” فإن قرارها يكون صحيحاً ويكون الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون.
ثانياً: الحكم شابه قصور وتناقض فى الأسباب ذلك لأنه أشار بعدم ثبوت صفة محددة فى 15 مايو سنة 1971 للمطعون ضده ثم اعتد ببيانات بطاقته الشخصية المستخرجة فى 24/8/1989 (بدل فاقد) وكان يتعين الرجوع إلى البيانات المدونة فى البطاقة الأصلية الصادرة ب............/9/1966 والثابت بها أن مهنة المطعون ضده طالب، كما أن الحكم اعتد بأن المطعون ضده كان مؤمناً عليه كعامل فى الفترة من 1/1/1970 حتى 1/1/1972 مع أنه التحق بالكلية الحربية فى أكتوبر سنة 1971، واعتد الحكم بكون المطعون ضده انضم إلى الحزب الوطنى بالفيوم وعضو بلجنة الحزب بالمحافظة بصفة عامل ولا يعد ذلك سنداً يعتد به لتحديد صفة العضو وأن عمله بشركة صخر للمقاولات والتأمين عليه كعامل اعتباراً من 17/8/1997 لا يكسبه صفة العامل لكونه ضابط حتى عام 1989. وخلص الطاعن إلى طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالته لدائرة الموضوع لتقضى بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث أن المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب المعدلة بالقانون رقم 109 لسنة 1976 تنص على أنه فى تطبيق أحكام هذا القانون .... يعتبر عاملاً من يعمل عملاً يدوياً أو ذهنياً فى الزراعة أو الصناعة أو الخدمات ويعتمد، بصفة رئيسية على دخله الناتج من هذا العمل، ولا يكون منضماً لنقابة مبنية أو مقيداً فى السجل التجارى أو من حملة المؤهلات العليا ويستثنى من ذلك أعضاء النقابات المهنية من غير حملة المؤهلات العليا وكذلك من بدأ حياته عاملاً وحصل على مؤهل عال وفى الحالتين يجب لاعتبار الشخص عاملاً أن يبقى مقيداً فى نقابته العمالية”.
ولا يعتد بتغيير الصفة من فئات إلى عمال أو فلاحين إذا كان ذلك بعد 15 مايو سنة 1971.
ويعتد فى تحديد صفة المرشح من العمل أو الفلاحين بالصفة التى تثبت له فى 15 مايو سنة 1971 أو بصفته التى رشح على أساسها لعضوية مجلس الشعب.
ومن حيث أنه يبين من نص المادة الثانية المشار إليها أن المشرع حدد المقصود بالعامل - فى تطبيق أحكام القانون رقم 38 لسنة 1972 - بأنه هو أولاً: كل من يعمل عملاً يدوياً أو ذهنياً فى الزراعة أو الصناعة أو الخدمات ثانياً: أن يعتمد بصفة رئيسية على دخله الناتج من هذا العمل ثالثاً: ألا يكون منضماً لنقابة مهنية أو مقيداً فى السجل التجارى أو من حملة المؤهلات العليا، وإذا كان ذلك هو الأصل الواجب توافره فيمن تثبت له صفة العامل إلا أن المشرع خرج عله فى حالتين الأولى إذا كان الشخص عضواً فى نقابة مهنية من غير حملة المؤهلات العليا، والثانية من بدأ حياته عاملاً وحصل عل مؤهل عال، وذلك بشرط فى الحالتين - أن يبقى مقيداً فى نقابته العمالية.
ومن حيث أن جوهر النزاع الماثل ينحصر إذا كانت صفة المطعون ضده عامل تطبيقاً للحالة الثانية المندرجة تحت الاستثناء الذى أورده المشرع بحسبان أنه أى المطعون ضده بدأ حياته عاملاً وحصل على مؤهل عال (بكالوريوس الكلية الحربية) أم أن صفته الثابتة له فئات لعدم توافر الشروط التى نص عليها المشرع فيمن تتوافر له صفة عامل.
ومن حيث أن المطعون ضده من مواليد 1/9/1950 وحصل على الثانوية العامة والتحق بالكلية الحربية فى 16/10/1971 مما يدل على أنه كان قبل التحاقه بالكلية طالباً بالمدارس الثانوية ثم حصل على بكالوريوس الكلية الحربية وعلى هذا النحو فلا يجوز الادعاء بأن المطعون ضده بدء حياته عاملاً، لأن من بدأ حياته عاملاً هو من عمل عملاً يدوياً أو ذهنياً فى الزراعة أو الصناعة أو الخدمات وكان يعتمد بصفة رئيسية على دخله الناتج من هذا العمل، وقد خلت الأوراق تماماً مما يدل على أن المطعون ضده كان يشتغل بالزراعة أو بالصناعة أو الخدمات فى الوقت الذى كان يدرس فيه بالمدارس الابتدائية ثم الإعدادية ثم الثانوية العامة، ولا يحتج فى هذا الصدد - ما استند عليه الحكم المطعون فيه - من أن البطاقة الشخصية للمطعون ضده مدون بها قرين المهنة أنه “عامل” فضلاً عن أن البطاقة ليست معدة أصلاً لإثبات الصفة فى تطبيق القانون رقم 38 لسنة 1972 فإن الثابت من الأوراق أن البطاقة التى عول عليها الحكم صادرة من سجل منى الفيوم بتاريخ 24/8/1989 (بدل فاق) أى أنها ليست هى البطاقة الأصلية التى استخرجها المطعون ضده فى عام 1970 أو قبل ذلك مما يتعين الالتفات عن هذا الدليل، كما لا يعول على ما قدمه المطعون ضده من أنه كان مؤمناً عليه كعامل فى المدة من 1/1/1970 حتى 1/1/1972 لأنه فضلاً عن أنه التحق بالكلية الحربية فى 10/1971 ومن ثم فما كان يجوز أن يظل مؤمناً عليه كعامل بعد التحاقه بالكلية فإن الطاعن قدم - ضمن حافظة مستنداته - أصل استعلام عن بيان المؤمن عليه ............ (المطعون ضده) ويتضمن أن الرقم التأمينى 27373962 مكتب بولاق الدكرور وأن تاريخ بدء الاشتراك 17/8/1993 وأنه لا عبرة بما جاء بالحكم المطعون فيه من أنه “كان مؤمناً عليه كعامل المدة من 1/1/1970 حتى 1/1/1972 لأن هذه العبارة الأخيرة أضيفت بخط اليد على البيان الصادر من الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية المقدم ضمن حافظة مستندات المطعون ضده، وهو ذات البيان بذات الأرقام والمعلومات المقدم من الطاعن فيما عدا الإضافة الواردة بخط اليد المشار إليها والمثبتة على البيان المقدم من المطعون ضده، الأمر الذى يجعل المحكمة تطرح ما جاء بمستند المطعون ضده فيما يتعلق بمدة التأمين عليه فى الفترة من 1/1/1970 حتى 1/1/1972.
ومن حيث أنه لا وجه لما استند عليه الحكم المطعون فيه - فى مجال إثبات صفة “عامل” للمطعون ضده - من أنه بمطالعة بطاقة الانتخاب الخاصة به تبين أنه مقيد بجدول الناخبين فى “بنى صالح مركز الفيوم تحت رقم 52 بتاريخ 31/12/1968 حرف م أم أنه ما زال مقيداً بالنقابة العمالية حسبما يبين من شهادة العضوية الصادرة عن النقابة العمالية للعاملين بصناعات البناء والأخشاب تحت رقم 484784 فى 5/6/1995 بمهنة عامل عادى، ذلك أن الثابت من الأوراق أن بطاقة الانتخاب التى عول عليها الحكم المطعون فيه موضح فيها أن مهنة المطعون ضده عامل هى بدل فاقد فى 24/10/1995 فى حين أن الطاعن قدم ضمن حافظة مستنداته بطاقة انتخاب باسم المطعون ضده ومختومة بخاتم شعار الجمهورية (مركز شرطة الفيوم) وموضح بها أن مهنة المطعون ضده (طالب) ومن ناحية أخرى فإن الشهادة الصادرة من النقابة العمالية للعاملين بصناعات البناء والأخشاب بـ (عضوية المطعون ضده) بها بمهنة عامل عادى مؤرخة 5/6/1995 وهى شهادة لا تطمئن المحكمة إلى صحة ما جاء بها سواء فى مظهرها أو جوهرها.
ومن حيث أنه يخلص من كل ما تقدم إلى أنه لم يثبت من الأوراق أن المطعون ضده بدء حياته عاملاً حتى يمكن إعمال الاستثناء المنصوص عليه فى المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 109 لسنة 1976، كما أن الشروط المتصلة فيمن تثبت له صفة عامل غير متوافرة فى حقه، ولما كان المطعون ضده حاصلاً على مؤهل عال هو بكالوريوس الكلية الحربية وعمل ضابطاً بالقوات المسلحة ومن ثم يكون القرار الصادر من لجنة فحص الاعتراضات فى 16/11/1995 بتغيير صفته من عامل إلى فئات صحيح قانوناً ولما كان الحكم المطعون فيه ذهب غير هذا المذهب وانتهى إلى نتيجة مغايرة فإن الطعن عليه يكون قائماً على أساس صحيح، ويكون من المتعين إلغاء الحكم المطعون فيه.
ومن حيث أن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده المصروفات.