الطعن رقم 1409 لسنة 35 بتاريخ : 1998/01/20 الدائرة الثالثة
______________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : فاروق على عبد القادر الدكتور / محمد عبد السلام مخلص، الدكتور / حمدى محمد أمين الوكيل ، محمد إبراهيم قشطه نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم الاثنين الموافق 27/3/1989 أودع الأستاذ / ....... المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا نيابة عن الأستاذ / السيد محمد أمام المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا والوكيل عن الطاعن (منير زكى غبور) بالتوكيل العام رقم 54 لسنة 1989 توثيق ببا – قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 1409 لسنة 35 ضد السادة /
1 – رئيس الوحدة المحلية لركز مغاغة .
2 – محافظ المنيا .
3 – وزير الحكم المحلى – فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – دائرة العقود والتعويضات – بجلسة 29/1/1989 فى الدعوى رقم 4124 لسنة 41ق فيما قضى به من رفض طلب الحكم بأحقيته فى التعويض جبرا للأضرار التى أصابته من القرار الصادر بشطب اسمه من سجل المقاولين وبختام تقرير الطعن يطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون عليه بالنسبة للشق المتعلق بطلب التعويض والقضاء بإلزام المطعون ضدهم متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ مائتين وخمسين ألف من الجنيهات مع إلزامهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماه .
وقد أعلن تقرير الطعن إلى هيئة قضايا الدولة بتاريخ 30/3/1989 .
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه فيما قضى به من رفض طلب التعويض عن الأضرار التى أصابت الطاعن من القرار رقم 56 لسنة 87 فيما تضمنه من شطب اسمه من سجل المقاولين والحكم للطاعن بالتعويض المناسب الذى تقدره عدالة المحكمة وبرفض ماعدا ذلك من طلبات وإلزام طرفى الطعن بالمصروفات مناصفة .
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون والتى حكمت بجلسة 18/5/1994 بانقطاع سير الخصومة لوفاة الطاعن وبموجب عريضة معلقة لهيئة قضايا الدولة بتاريخ 5/9/1993 عجل ورثة الطاعن وهم :
1 – ...... عن نفسه وبصفته وصيا على شقيقته القاصرة ....... .
2 – السيدة .......... .
3 – ............ – الطعن طالبين الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن – وقد نظر الطعن بعد تجديده أمام دائرة فحص الطعون حيث قدم الطاعنون إعلام وراثة يفيد وفاة ............ بتاريخ 28/3/1993 مع بيان ورثته كما قدموا حافظتى مستندات احتويتا على:
1 – الخطاب الموجه إلى المقاول (منير زكى غبور ) المتضمن سحب الأعمال .
2 – صورة من العقد المبرم مع الوحدة المحلية لمركز مغاغة .
3 – أمر التشغيل رقم 23 .
4 – صورة من المقايسة التى أعدتها الإدارة الهندسية .
5 – صور ضوئية لأمري التشغيل رقم 24/26 .
6 – كتاب الإدارة الهندسية الموجه إلى رئيس مركز مغاغة بتاريخ 5/12/1987 .
7 – البرقية المرسلة من الإدارة الهندسية المورد لرئيس مركز مغاغة بتاريخ 22/2/1987 .
8 – الشكوى المقدمة من مورث الطاعنين والإنذار الموجه منه لصرف المبلغ المتأخر.
9 – الخطاب الموجه من مورث الطاعنين إلى مدير الإدارة الهندسية بتاريخ 22/6/1987 .
10 – أمري التشغيل رقمى 25 ، 26 وقدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات تحتوى على صورة من صحيفة تصحيح شكل الطعن وطلبت القضاء بسقوط الخصومة لمرور سنة من تاريخ أخر إجراء صحيح تطبيقا لأحكام المادة 134 من قانون المرافعات كما قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلب فيها الحكم : -
أولاً : بصفة أصلية بسقوط الخصومة عملا بالمادة 134 من قانون المرافعات .
ثانياً : احتياطيا : أ – عدم قبول الطعن لرفعه على غير ذى صفة بالنسبة للمطعون ضدهما الثانى والثالث .
ب – رفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه وإلزام الطاعنين المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
وبجلسة 19/2/1997 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 22/4/1997 وأحيل الطعن إلى المحكمة وتدول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث قررت المحكمة بجلسة 11/11/1997 إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 20/1/1998 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال ستة أسابيع والمدة مناصفة تبدأ بالطاعنين و قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة تمسكت فيها بالطلبات الواردة بمذكرتها المقدمة أمام دائرة فحص الطعون وبالجلسة المحددة للنطق بالحكم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه و منطوقه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الإدارة بسقوط الخصومة فإن المادة (134) من قانون المرافعات تنص ( لكل ذى مصلحة من الخصوم فى حالة عدم السير فى الدعوى بفعل المدعى أو امتناعه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت سنة من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضى ) كما تنص المادة (135) من القانون المشار إليه على أن ( لا تبدأ مدة سقوط الخصومة فى حالات الانقطاع إلا من اليوم الذى قام فيه من يطلب الحكم بسقوط الخصومة بإعلان ورثة خصمه الذى توفى أو من قام مقام من فقد أهليته للخصومة أو مقام من زالت صفته بوجود الدعوى بينه وبين خصمه الأصلى ) .
ومن حيث إن مفاد ذلك أن المدعى عليه أو من يقوم مقامة كا المطعون ضده أن يتمسك بسقوط الخصومة بسبب عدم السير فيها بفعل المدعى أو الطاعن لمدة سنة من آخر إجراء صحيح فيها على أنه إذا تقرر انقطاع الخصومة بحكم القانون لوفاة الطاعن أو المدعى فلا تسرى مدة السنة المقررة لسقوط الخصومة فى حق ورثته إلا من اليوم الذى يعلن فيه المدعى عليه أو المطعون ضده هؤلاء الورثة بوجود الخصومة بينه وبين خصمه الأصلى .
ومن حيث إنه لما سبق وكان الثابت من الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون بجلسة 18/5/1994 والذى قضى بانقطاع سير الخصومة فى الطعن أنه بنى على أن الطاعن قد توفى إلى رحمة الله وإذ أجدبت الأوراق مما يفيد قيام هيئة قضايا الدولة بإخطار ورثة الطاعن بوجود الخصومة بين الإدارة و بين مورثهم فإن مدة السنة المقررة لسقوط الخصومة فى الطعن لا تسرى فى مواجهتهم وبالتالى يغدو الدفع المبدى من الإدارة بسقوط الخصومة غير قائم على سند من القانون جديرا بالرفض .
ومن حيث إنه لما سبق وكان الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبول شكلا
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص فى أن مورث الطاعنين أقام الدعوى رقم 4124 لسنة 41ق أمام محكمة القضاء الإدارى طالبا الحكم أولا : بصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار رقم 56 لسنة 1987 بكامل أجزائه .
ثانيا : وفى الموضوع الحكم ببطلان القرار المطعون فيه رقم 56 لسنة 1987 بكامل أجزائه واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار مالية وقانونية .
ثالثاً : إلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ 250000 ج .
رابعاً : إلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه وذلك على سند من القول بأنه تعاقد مع الوحدة المحلية لمركز مغاغة على القيام بالأعمال السنوية والاعتيادية والصحية والكهربائية عن العام المالى 86/1987 وقد تضمن هذا العقد شرطا متضمن إضافة مدة تنفيذ الأعمال فى حالة تأخر الإدارة فى صرف مستحقاته وقد نسبت الإدارة إليه التراخى فى تنفيذ الأعمال المسندة إليه ثم قامت بإصدار القرار رقم 56 لسنة 1987 متضمنا سحب الأعمال منه مع شطب اسمه من سجل المقاولون وذلك بالمخالفة للواقع والقانون ذلك لأن التأخير المنسوب إليه فى تنفيذ بعض الأعمال إنما يرجع إلى عذر قهرى نتج عنه التأخير فى التنفيذ هذا فضلا عن أنه لم يتوافر فى حقه إحدى الحالات المنصوص عليها بالمادة (27) من القانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن المناقصات والمزايدات والتى حددت حالات شطب اسم المقاول من سجل المقاولين فضلا عن أن الجهة الإدارية لم تراع الإجراءات المقررة لإصدار القرار المطعون عليه وأنه بالنظر إلى مخالفة القرار الصادر بسحب الأعمال منه وشطب اسمه من سجل المقاولين للقانون وقد ترتب على هذا القرار إصابته بأضرار مادية وأدبية وقد تمثلت تلك الأضرار فى وقف صرف كافة مستحقاته مع مصادرة التأمين كما و أن شطب اسمه من سجل المقاولين أظهره بمظهر المقصر فى أداء أعماله التى كرس حياته كلها فى مباشرة تلك الأعمال .
وبجلسة 29/1/1989 حكمت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من شطب اسم المدعى فى سجل المقاولين ورفض ماعدا ذلك من طلبات
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت بالأوراق أن الطاعن قد نكل عن تنفيذ بعض الأعمال المسندة إليه مع توافر حالة الاستعجال فى تنفيذها ومنها الحائط المائل و الآيل للسقوط بمدرسة الكوم الأخضر بمغاغة والتى كان محددا لتنفيذ تلك العملية مدة شهر من 27/11/1986 إلا أنه لم ينفذ تلك العملية حتى تاريخ صدور قرار سحب الأعمال فضلا عن أن المدعى لم ينفذ عملية كوبرى دهرو القديم وبالتالى فإن ذلك يبرر لجهة الإدارة سحب الأعمال منه و إسنادها إلى مقاول آخر إلا أن هذا التأخير لا يعتبر نوعا من التلاعب المبرر لشطب اسم المدعى من سجل المقاولين وبالتالى يكون القرار المطعون عليه فيما تضمنه من شطب اسم المدعى من سجل المقاولين مخالفا للقانون جديرا بالإلغاء .
وبالنسبة لطلب رفض طلب التعويض فقد قام الحكم المطعون عليه على أن القرار المطالب بالتعويض عنه قد ثبت مشروعيته فيما يتعلق بسحب الأعمال الأمر الذى ينهار ركن الخطأ الموجب المسئولية الإدارية كما وأن المدعى لم يقدم دليلا يفيد إصابته بأضرار نتيجة لخطأ الإدارة فيما يتعلق بالشق الخاص بشطب اسمه من سجل المقاولين الأمر الذى يتعين معه القضاء برفض هذا الطلب .
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب بالنسبة لرفض طلب التعويض وذلك استنادا إلى : -
1 – أخطأ الحكم المطعون عليه حينما افترض وجود خطأ فى جانب الطاعن نظرا لأنه أخل بالتزاماته التعاقدية حيث لم ينفذ الأعمال التى أسندت إليه بالمخالفة للواقع والقانون نظرا لأنه لم يتأخر فى تنفيذ تلك الأعمال وكان على الحكم المطعون عليه التحقق من صحة هذا الادعاء أو ندب خبير هندسى للتأكد من إخلال الطاعن بالتزاماته .
2 – إن القانون أوجب التعويض عن كل خطأ يسبب ضررا للغير وبالتالى فإن الإدارة وقد ارتكبت خطأين أولهما خطأ تعاقدى يتمثل فى إخلالها بالتزاماتها ولم تبين الإدارة ما هو الالتزام الجوهرى الذى ارتكبه الطاعن حتى تسحب منه الأعمال وما هى الأسباب التى دعت الإدارة للتوقف والامتناع عن تسليم الطاعن مستخلصات الأعمال وثانيهما إصدار الإدارة للقرار غير المشروع بشطب اسم الطاعن من سجل المقاولين كما وأن ركن الضرر الذى أصاب الطاعن قد توافر سواء فى الجانب الأدبى الذى تمثل فى الإساءة إلى سمعته وشرفه وبالنسبة للأضرار المادية فإنها تتمثل فيما لحق الطاعن من خسارة وما فاته من كسب نتيجة لحرمانه من تنفيذ الأعمال المتعاقد عليها مع الإدارة أو إسناد أعمال جديدة فضلا عن الحجر على كافة مستحقاته وآلاته والأدوات التى يستخدمها فى مباشرة عمله
ومن حيث إن مناط القضاء بالتعويض توافر أركان المسئولية الإدارية فى خطأ الإدارة و إصابة الطالب بالتعويض بأضرار مع توافر علاقة السببية بين خطأ الإدارة والضرر المطالب بالتعويض عنه .
ومن حيث إنه بالنسبة لركن الخطأ فإنه لما كان الطاعنين يستندون فى طلب التعويض على أن الإدارة أخطأت حينما قررت سحب الأعمال من مورثهم وتنفيذها على حسابه ثم شطب اسمه من سجل المقاولين .
ومن حيث إنه بالنسبة لما توافر الخطأ فى حق الإدارة فيما يتعلق بالشق الخاص بسحب الأعمال وتنفيذها على حساب مورث الطاعنين فإنه لما كان الثابت بالأوراق أن مورث الطاعنين قد تعاقد مع الوحدة المحلية لمركز مغاغة على القيام بالأعمال السنوية الاعتيادية والصحية والكهربائية عن العام المالى 86/1987 وتضمن هذا العقد شرطا يتضمن أن التأخير فى صرف الدفعات يضاف لمدة العملية وتنفيذا لهذا العقد أصدرت الجهة الإدارية عدة أوامر تشغيل للأعمال المطلوبة ومنها عملية الحائط المائل والآيل للسقوط بمدرسة الكوم الأخضر والتى حدد لتنفيذها مدة شهر اعتبارا من 27/11/86 أى ينتهى العمل بها فى ميعاد 26/12/1986 إلا أن مورث الطاعنين لم ينتهى من تنفيذ تلك العملية خلال الميعاد كما لم يقدم الطاعنون ما يفيد أن مورثهم قد أنهى تلك العملية حتى تاريخ سحب الأعمال منه وتنفيذها على حسابه فى 13/4/1987 كما وأن الثابت بالأوراق أن الإدارة أسندت إلى مورث الطاعنين عملية ترميم كوبرى دهرو على أن تتم تلك العملية خلال ثلاثة أشهر اعتبارا من 28/3/1987 ولم يقدم الطاعنين ما يفيد أن مورثهم شرع فى تنفيذ تلك العملية حتى تاريخ سحب الأعمال مدة بتاريخ 13/4/1987 كما وأنهم لم يقدموا ما يفيد أن الإدارة قد تأخرت فى صرف قيمة أى مستخلص حتى يمكن مد مدة تنفيذ الأعمال المسندة إليه .
ومن حيث إن المادة (81) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن المزايدات والمناقصات تنص على أن (يلتزم المقاول بإنهاء الأعمال موضوع التعاقد بحيث تكون صالحة تماما للتسليم المؤقت فى المواعيد المحددة ...) كما تنص المادة (82) من تلك اللائحة على أنه (إذا أخل المقاول بأى شرط من شروط العقد أو أهمل أو أغفل القيام بأحد التزاماته المقررة ولم يصلح أثر ذلك خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إخطاره بكتاب موصى عليه بعلم الوصول بالقيام بإجراء هذا الإصلاح كان لرئيس الإدارة المركزية أو رئيس المصلحة المختص ... اتخاذ أحد الإجراءين التاليين وفقا لما تقتضيه المصلحة العامة :
أ – فسخ العقد مع مصادرة التأمين النهائى المستحق وقت الفسخ ...................
ب – سحب العمل من المقاول وتنفيذه على حسابه ...............................
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن هناك التزاما عقديا وقانونيا على المقاول المتعاقد مع الجهة الإدارية أن ينفذ الالتزامات الموكول إليه تنفيذها بموجب العقد بحيث إذا تأخر المقاول فى البدء فى العمل رغم تسلمه الموقع خاليا من الموانع أو البطء فى سير التنفيذ لدرجة يظهر معها بغير شك أنه بهذا المسلك لن يستطيع إتمام التنفيذ خلال المدة المحددة يكون للإدارة الحق فى سحب العمل منه وتنفيذه على حسابه كما يكون لها الحق فى فسخ العقد ومصادرة التأمين المستحق وقت صدور قرار الفسخ ومن ثم فإنه لذلك ونظرا لأن مورث الطاعنين قد أخل فى تنفيذ بعض الأعمال المسندة إليه بناء على العقد المبرم بينه وبين الإدارة خلال المدة المتفق عليها يكون للإدارة الحق فى سحب الأعمال منه وتنفيذها على حسابه وإذ سلكت الإدارة هذا المسلك فإن قرارها يعدو مطابقا للقانون الأمر الذى ينتفى معه ركن الخطأ فى حق الإدارة الأمر الذى تنهار مع مسئولية الإدارة عن الإجراء الذى اتخذته الإدارة فى هذا الشأن بالتالى يصبح الطعن فى هذا الشق غير قائم على سند من الواقع والقانون جديرا بالرفض .
ومن حيث إنه بالنسبة لمدى أحقية الطاعنين فى التعويض عن الشق الخاص بالقرار الذى اتخذته الإدارة بشطب اسم مورثهم من سجل الموردين فإن الطاعنين لم يقدموا ما يفيد أن وزارة المالية قد قامت بنشر قرار الشطب عن طريق النشرات المصلحية وبالتالى كان لهذا القرار أثره فى حرمان مورثهم من التعاقد مع الجهات الإدارية الأخرى ومن ثم فإن هذا القرار يكون أثره قد انحصر فى حرمان مورثهم من التعاقد مع الوحدة المحلية مصدرة القرار وهذا الأثر كان أمرا لازما لسحب الأعمال منه وتنفيذها على حسابه هذا فضلا عن أن ما أثاره الطاعنون بتقرير الطعن من أن الجهة الإدارية قامت بالحجر على مستحقات مورثهم والحجر على معداته ومصادرة التأمين بما حرمه من الاستفادة بهم وذلك كأحد عناصر الضرر فإنه لما كانت المادة (29) من القانون رقم 9 لسنة 1983 سالف الإشارة يقضى بأن يكون للجهة المتعاقدة فى حالة فسخ العقد أو تنفيذه على حساب المتعاقد الحق فى مصادرة التأمين النهائى والحصول على جميع مستحقاتها لدى المتعاقد معها بما يكون مستحقا له لدى أية جهة إدارية أخرى وبالتالى فإن مصادرة التأمين والحجر على مستحقات مورث الطاعنين إنما هو من آثار سحب الأعمال من مورث الطاعنين وتنفيذها على حسابه والذى ثبت اتفاقه مع القانون ومن ثم فإن ذلك لا يكون قد ترتب على قرار شطب اسم مورثهم من سجل الموردين هذا فضلا عن أن حجر الإدارة لمعدات وأدوات مورث الطاعنين إنما هذا أثر من آثار سحب العمل منه وتنفيذها على حسابه تطبيقا لصريح حكم المادة 82 من اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات المشار إليه ومن ثم فإن ذلك لا يعتبر من الآثار المتولدة عن قرار شطب اسم مورث الطاعنين وبالتالى فلا يجوز اعتبار تلك الآثار من عناصر التعويض عن قرار شطب اسم مورث الطاعنين .
ومن حيث إنه لما سبق فإن الطاعنين لم يقدموا ما يفيد أن هناك أضرارا مادية قد أصابت مورثهم نتيجة لصدور قرار شطب اسمه من سجل المقاولين .
ومن حيث إنه بالنسبة للشق المتعلق بطلب التعويض عن الأضرار الأدبية فإنه لما كانت الأوراق جاءت خالية مما يفيد نشر القرار الصادر بشطب اسم مورثهم من سجل المقاولين وبالتالى فلم يترتب على هذا القرار المساس بسمعة مورثهم كمقاول وبالتالى فإن القضاء بإلغاء هذا القرار يعتبر خير تعويض أدبي له فى هذا الشأن الأمر الذى يتعين معه القضاء برفض طلب التعويض عن الأضرار الأدبية .
ومن حيث إنه لما سبق يكون ركن الضرر الواجب توافره غير قائم بالنسبة للشق المتعلق بشطب اسم مورث الطاعنين من سجل المقاولين غير متوافر فضلا عن انقضاء ركن الخطأ فى حق الإدارة فيما يتعلق بالشق المتعلق بسحب الأعمال من مورث الطاعنين وتنفيذها على حسابه والآثار المترتبة عليه ومن ثم فلا تكون أركان مسئولية الإدارة قد توافرت بما لا موجب معه للقضاء بإلزامها بالتعويض وإذ ذهب الحكم المطعون عليه هذا المذهب فإنه يكون مطابقا للقانون جديرا بالتأييد و يغدو الطعن عليه غير قائم على أساس من الواقع والقانون جديرا بالرفض .
ومن حيث إن الطاعنين قد خسروا الطعن فإنهم يلزمون بمصروفاته عملا بالمادة 184 مرافعات .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعنين المصروفات.