الطعن رقم 1458 لسنة 41 بتاريخ : 1998/03/17 الدائرة الثالثة

_____________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / فاروق على عبد القادر ، الدكتور محمد عبد السلام على فكرى حسن صالح ، محمد إبراهيم قشطه نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

فى يوم الأحد الموافق 19/2/1995 أودعت الأستاذة / .......... المستشار بهيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين بصفاتهم – قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 1458 لسنة 41ق ضد السيد / ......... فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – دائرة قنا – بجلسة 28/12/1994 فى الدعوى رقم 70 لسنة 1ق المقامة من المطعون ضده و الذى قضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعى فى صرف ختامى العملية موضوع الدعوى على النحو المبين بالأسباب مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات
وبختام تقرير الطعن يطلب الطاعنون الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه و القضاء أولا : بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى السيدين محافظ قنا ، و مدير عام مديرية الإسكان بمحافظة قنا – ثانيا برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات
وقد أعلن تقرير الطعن المطعون بتاريخ 16/3/1995
وقدمت هيئة مفوض الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم أولا : بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة لمحافظ قنا ومدير عام مديرية الإسكان بمحافظة قنا بصفتهما .
ثانياً : بقبول الطعن شكلا بالنسبة لرئيس الوحدة المحلية بصفته ورفضه موضوعا وإلزامه المصروفات .
وقد نظر الطعن أمام الدائرة الثانية (فحص) و التى قررت بجلسة 10/7/1995 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة (فحص) للاختصاص وتدول الطعن أمام الدائرة الثالثة (فحص) حيث قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات ، تحتوى على صورة :
1 –
كتاب الإدارة القانونية بمديرية الإسكان بقنا .
2 –
صورة مذكرة الإدارة القانونية بالوحدة المحلية لمدينة نفاده .
3 –
فتوى مفوض الدولة لمحافظة قنا .
4 –
كتاب الإدارة القانونية بالوحدة المحلية لمركز ومدينة نفاده – كما قدمت مذكرة طلبت فيها الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن وبجلسة 18/6/1997 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 19/8/1997 وأحيل الطعن إلى المحكمة وتدول بالجلسات أمامها على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 9/12/1998 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وقد صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة عند النطق به .

*
المحكمة

-
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
-
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية .
-
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1015 لسنة 3ق أمام محكمة القضاء الإدارى – دائرة أسيوط – طالبا الحكم بأحقية فى صرف ختامى عملية إنشاء مدرسة النصر الابتدائية ناحية دراو تعجولا مركز نفادة بالكامل مع ما يترتب على ذلك من آثار تأسيسا على أنه تعاقد مع الإدارة على إنشاء مدرسة النصر الابتدائية ناحية دراء تعمولا مركز نفاده نظير مبلغ 99614.06 على أن يتم التنفيذ خلال خمسة عشر شهرا من تاريخ استلام الموضع و الذى تم بتاريخ 18/3/1989 على أن تضاف إلى مدة التنفيذ مدد التوقف بسبب عدم صرف مستحقاته ومن ثم فإنه بالنظر إلى أن مدد التوقف بلغت 137 و بالتالى أصبح ميعاد الانتهاء من الأعمال هو 19/9/1996 إلا إنه أنجز الأعمال وقام بتسليمها لجهة الإدارة فى 4/6/1991 أى قبل الميعاد المقرر , برغم ذلك رفضت الإدارة صرف ختامى العملية وبختام عريضة الدعوى التمس إجابته إلى طلباته .
وتنفيذا لقرار المستشار رئيس مجلس الدولة رقم 277 لسنة 1993 بإنشاء دائرة لمحكمة القضاء الإدارى بقنا أحيلت الدعوى إلى تلك الدائرة وقيدت لديها برقم 70 لسنة 1ق .
وبجلسة 28/12/1994 حكمت محكمة القضاء الإدارى – دائرة قنا – بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعى فى صرف ختامى العملية موضوع الدعوى على النحو المبين بالأسباب مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت بالأوراق أن مديرية الإسكان بقنا أعدت مذكرة انتهت فيها إلى أن موعد الانتهاء من الأعمال هو 19/9/1991 و بالتالى إعفاء المدعى من توقيع أية غرامات نظرا لأن التأخير فى التسليم يرجع إلى أسباب خارجة عن إرادته نظرا لعدم انتظام الإدارة فى صرف المستحقات بالكامل وهو مضمون ما انتهت إليه الإدارة العامة للشئون القانونية بديوان محافظة قنا وكما وأن الثابت بالأوراق أن الإدارة تراخت فى صرف مستحقات المدعى مدد تبلغ خمسة عشر شهرا وإذ كان المدعى اشترط أن أى تأخير فى صرف مستحقاته تزيد عن خمسة عشر يوما تضاف إلى مدة التنفيذ فإن ميعاد تسليم الأعمال المتعاقد عليها يكون هو 17/9/1991 وإذ انتهى المدعى فى الأعمال بتاريخ 4/6/1991 فإنه يكون قد قام بتسليم الأعمال قبل الميعاد المقرر بما لا موجب معه لتوقيع غرامة التأخير ومن ثم فإنه يستحق صرف ختامى العملية بالكامل .
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله تأسيسا على : -
1 –
أن المنازعة المماثلة تتعلق بالوحدة المحلية لمركز ومدينة تفاده و الذى يمثلها طبقا لحكم المادة (40) من قانون الإدارة المحلية ومنها بما يستوجب عدم قبول الدعوى بالنسبة للسيدين :
1 –
محافظ قنا . 2 – مدير مديرية الاسكان بقنا .
2 –
أن الأوراق جاءت خالية بما يفيد تأخر الإدارة فى صرف أى شيك يستحقه المدعى عن الأعمال محل الأعمال لمدة تجاوز خمسة عشر يوما و بالتالى فإن ميعاد تسليم الأعمال لا يعتد وإذ تأخر المدعى فى الانتهاء من الأعمال فى الميعاد المتفق عليه و بالتالى يكون للإدارة توقيع غرامة تأخير عليه طبقا لأحكام القانون رقم 9 لسنة 1983 ولائحته التنفيذية .
ومن حيث إنه بالنسبة للوجه الأول من أوجه الطعن والمتعلق بعدم قبول الدعوى بالنسبة للسيدين محافظ قنا ومدير الاسكان بمحافظة قنا – فإنه لما كان الثابت بالأوراق أن المنازعة المماثلة متولدة عن عقد إداري أبرمته الوحدة المحلية لمركز ومدينة نفاذه لإنشاء مدرسة ابتدائية بقرية دراو بعمولا مركز نفاذه و بالتالى تكون الوحدة المحلية لمركز ومدينة نفاده هى الجهة الإدارية المتصلة بالمنازعة و التى يمثلها رئيسها طبقا لحكم المادة (40) من القانون رقم 43 لسنة 1979 بشأن الإدارة المحلية وإذ أختصم المطعون ضده رئيس الوحدة المحلية المشار إليها فإنه كان يتعين على الحكم المطعون عليه القضاء بإخراج السيدين :
1 –
محافظ قنا . 2 – مدير مديرية الاسكان بقنا من الدعوى بلا مصروفات وإذ لم ينتهى الحكم المطعون عليه إلى تلك النتيجة فإنه يكون مخالفا للقانون مما يتعين تعديله بالقضاء بإخراج السيدين :
1 –
محافظ قنا . 2 – مدير الإسكان بقنا من الدعوى بلا مصروفات .
ومن حيث إنه بالنسبة للوجه الثانى من أوجه الطعن – فإن الثابت من الأوراق تقدم المطعون ضده بعطاء لجهة الإدارة لإقامة مدرسة ابتدائية ناحية دراو بعمولا متضمنا شرط يقضى بان (أى تأخير فى صرف مستحقات أى شيك تزيد عن خمسة عشر يوما تضاف إلى مدة تنفيذ العملية وذلك من تاريخ تحرير الشيك إلى تاريخ صرفه) وقد قبلت لجنة البت هذا الشرط و بالتالى أنعقد العقد بين الطرفين متضمنا هذا الشرط و بمناسبة تسليم المطعون ضده لأعمال المتعاقد عليها بعد المدة المتفق عليها ثار خلاف حول تفسير هذا الشرط حيث انتهت مديرة الإسكان بمحافظة قنا والإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لمركز ومدينة نفاده إلى أن المطعون ضده منها اشترط أن أى تأخير فى صرف مستحقاته يزيد عن خمسة عشر يوما يترتب عليه امتداد ميعاد التسليم فيما ذهبت الإدارة القانونية إلى أن الشرط جاء صحيحه فى أن التأخير فى صرف الشيك من تاريخ تحريره إلى تاريخ صرفه هو وحده الذى يؤدى إلى امتداد لميعاد التسليم إذا ما تجاوز التأخير مدة خمسة عشر يوما وهو ما لم يحدث و بالتالى فإنه يتعين توقيع غرامة تأخير على المطعون ضده وأخذا لتفسير الإدارة القانونية تم خصم غرامة تأخير فى المطعون ضده .
ومن حيث إنه لما سبق فإنه يتعين تفسير الشرط الوارد بعطاء المطعون ضده و الذى قبلته الإدارة .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة استقر على ان الاصل فى تفسير العقود – مدنية كانت أو إدارية – أنه إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين إلا إذا كانت غير واضحة فقد لزم تقصى النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفى للألفاظ مع الاستهداء فى ذلك بطبيعة التعامل وما تبغى أن يتوافر من أمانة و ثقة بين المتعاقدين وفقا للعرف الجاري فى المعاملات والمقصود بوضوح العبارة هو وضوح الإرادة فقد تكون العبارة فى ذاتها واضحة ولكن ظروف حال تدل على أن أحد المتعاقدين أساء استعمال العبارة التعبير الواضح وفى هذه الحالة لا يؤخذ بالمعنى الواضح للفظ بل بحث أن يعدل منه ذلك لأن العبرة فى تفسير العقود والتعرف على النية المشتركة المتعاقدين يكون عن طريق معايير موضوعية يمكن فى الكشف عنها ومن بين تلك المعايير الغرض الذى من أجله استخدمت العبارة .
ومن حيث إنه لما سبق وكان الهدف الذى قصده المطعون ضده من الشرط محل التفسير هو التحوط من تأخير الإدارة فى صرف مستحقاته بحيث إنه إذا ما تأخرت فى صرف تلك المستحقات عن مدة خمسة عشر يوما فإن مدة التأخير التى تجاوز خمسة عشر يوما تضاف إلى مدة التنفيذ و بالتالى تكون النية المشتركة للمتعاقدين قد اتجهت إلى ان التأخير فى صرف مستحقات المقاول سواء أكان ذلك فى صرف الشيك أو عدم تحرير الشيك أصلا لمدة تجاوز خمسة عشر يوما يترتب عليه زيادة مدة التنفيذ بمقدار المدة التى تجاوز خمسة عشر يوما عن كل مرة .
ومن حيث إنه فى ضوء هذا الفهم للشرط المتعلق بالتأخير فى صرف مستحقات المطعون ضده وطبقا لحكم المادة (148) من القانون المدنى التى تنص على أنه (يجب تنفيذ العقد طبقا لما أشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية) و التى جرى قضاء هذه المحكمة على تطبيقه فى المنازعات الإدارية باعتباره أصلا من أصول القانون التى تحكم العقود المدينة والإدارية على حد سواء وبمقتضاه يلتزم كل طرف من طرفى العقد تنفيذ ما اتفقا عليه فى العقد – فإنه يتعين اعتبار مدة التأخير فى صرف مستحقات المطعون ضده التى تجاوز خمسة عشر يوما مضافة إلى مدة التنفيذ .
ومن حيث إنه لما سبق وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده قد تسلم موقع العمل بتاريخ 18/3/1989 وأن الإدارة لم تقم بصرف قيمة الدفعة المستحقة فى 4/5/1989 بمبلغ 8099 كاملة نظرا لعدم وجود اعتماد مالي وإنما قامت صرف مبلغ 860 و 714 فقط ثم قامت بصرف الباقى بتاريخ 4/2/1990 أى أن مدة التأخير فى صرف مستحقات المطعون ضده بعد خصم المدة المتفق على عدم تجاوزها (خمسة عشر يوما) تكون 15 يوم 8 شهر كما وأن الإدارة لم تقم بصرف الدفعة المستحقة للمطعون ضده فى 6/6/1990 بمبلغ 830 و 12028 إلا فى حدود مبلغ 8836.40 لعدم وجود الاعتماد المالى وتم صرف باقى الدفعة بتاريخ 1/10/1990 كما وأن الإدارة لم تقم بصرف الدفعة المستحقة المطعون ضده فى 12/2/1991 كاملة حيث صرفت له مبلغ 4872.740 من أصل قيمة الدفعة وهو 6845 لمدة تجاوز ثلاثة أشهر و بالتالى يكون إجمالي مدد التأخير فى صرف مستحقات المطعون ضده بعد خصم مدة (15 يوم) بالنسبة لكل صرفية على حده بلغ 2 يوم 3 شهر 1 سنة ومن ثم فإنه لذلك وبمراعاة أن مدة التنفيذ هى خمسة عشر شهرا من تاريخ استلام الموقع والحاصل فى 18/3/1989 يكون تاريخ التنفيذ هو 19/9/1993 وإذ كان لا خلاف بين الطرفين على أن المطعون ضده قام بتسليم الأعمال فى 4/6/1991 فإنه لا يكون قد أخل مما التزم به بشأن إنهاء الأعمال وإنما انهى التزاماته قبل الميعاد المتفق عليه ومن ثم فلا يكون هناك موجب التوقيع غرامة التأخير مما يتعين معه إلزام الإدارة برد قيمة ما تم خصمه من مستحقاق المطعون ضده كغرامة تأخير إليه وإذ ذهب الحكم المطعون عليه هذا المذهب فإنه يكون مطابقا للقانون جديرا بالتأييد يغدو الطعن عليه غير قائم على أساس من الواقع والقانون حريا بالرفض .
ومن حيث إن الإدارة قد خسرت الطعن وأنها معفاه من الرسوم القضائية عن الطعون التى تقيمها .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا