الطعن رقم 1469 لسنة 33 بتاريخ : 1998/06/09 الدائرة الثالثة
_________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين الدكتور/ محمد عبد السلام مخلص، على فكري حسن صالح، الدكتور/ حمدي محمد أمين الوكيل، محمد إبراهيم قشطة.(نواب رئيس مجلس الدولة)
* الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق 23/3/1987 أودع الأستاذ/ ........... المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا نيابة عن الطاعن بصفته تطبيقاً للقانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالهيئات العامة والمؤسسات العامة وشركات القطاع العام، قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 1469 لسنة 33 ق ضد ورثة المرحوم ......... و هم أم ........... عن نفسها، وبصفتها وصية على أولادها القصر .... و....و... و....و............ في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 26/1/1987، في الاعتراض رقم 189 لسنة 1977 المقام من المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها وصية على أولاد المرحوم ........، والذي قضي بالاعتداد بعقد البيع العرفي المؤرخ 25/3/1966 الصادر من ........ إلى مورث المعترضين المرحوم/ .............. في مساحة قدرها 23 س 7 ط 4 ف بحوض رضوان نمرة/ 8 زمام ناحية الحرصة بالقرعان مركز البلينا سوهاج، ورفع الاستيلاء عليها مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبختام تقرير الطعن يطلب الطاعن بصفته الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وباستمرار الاستيلاء على الأرض محل المنازعة، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقرير بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ويرفض طلب وقف التنفيذ، وإلزام الهيئة الطاعنة مصروفاته، وقبل الفصل في الموضوع ندب مكتب خبراء وزارة العدل لتنفيذ المهمة المبينة به.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، والتي قررت بجلسة 19/2/1992 أحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وأحيل الطعن إلى المحكمة، وتدوول أمامها بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 24/11/1992 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وقبل الفصل في موضوع الطعن بندب مكتب خبراء وزارة العدل بسوهاج لتنفيذ المهمة المبينة بأسباب الحكم، وعقب انتهاء مكتب الخبراء من تنفيذ المهمة المكلف بها قدم محاضر أعماله، وتقرير بنتائج تلك الأعمال خلص منها إلى أن الأرض محل المنازعة آلت ملكيتها للمرحومة عزة محمد أمين أبو ستيت عن طريق وضع اليد وبوفاتها سنة 1965 إلى ابنها على ............ عن طريق الميراث و قد اقرت الهيئه العامه للاصلاح الزراعى بملكية على مختار ابو ستيت لتلك المساحة، وأصدرت قراراً بالاستيلاء على تلك الأرض طبقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969- وقدم المطعون ضدهم مذكرتي دفاع طالباً فيها الحكم برفض الطعن- وقررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم، وقد صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن المحكمة سبق أن قضت بالحكم الصادر منها بجلسة 24/11/1992 بقبول الطعن شكلاً.
ومن حيث أن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص في أن مورث المطعون ضدهم أقام الاعتراض رقم 189 لسنة 1977 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي طالباً الاعتداد بعقد البيع المؤرخ 25/3/1966، والذي يتضمن بيع الخاضع ................... له مساحة 23 س 7 ط 4 ف بحوض ابو سباق / 7 ص 8 وبحوض رضوان عمر 8 ص 9 زمام ناحية الحرجة بالقرعان مركز البلينا محافظة سوهاج، وذلك على سنداً من القول بأنه اشتري تلك المساحة من على ............ بتاريخ 25/3/1966، وأن هذا العقد ثابت التاريخ حيث أمام الدعوى رقم 714 لسنة 1966 كلي سوهاج طالباً صحة التعاقد ونفاذه، إلا أنه فوجئ باستيلاء الإصلاح الزراعي على تلك المساحة قبل على ............ تطبيقاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 وذلك بالمخالفة للواقع والقانون.
وبجلسة 22/3/1978 أصدرت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي قراراً تمهيدياً بندب مكتب خبراء وزارة العدل بسوهاج لتنفيذ المهمة المبينة بأسبابه.
وبجلسة 18/2/1982 قررت اللجنة انقطاع سير الخصومة في الاعتراض لوفاة المعترض ثم قام المطعون ضدهم بتعجيل الاعتراض بتاريخ 28/3/1982.
وقدم مكتب الخبراء محاضر أعماله وتقريراً بنتائج تلك الأعمال خلص فيها إلى أن الأرض محل المنازعة كانت مملوكة للمرحومة ........... حتى تاريخ وفاتها بتاريخ 26/10/1965، ثم آلت ملكيتها بالميراث إلى نجلها على ............ الذي تصرف فيها إلى مورث المعترضين بعقد عرفي ثابت التاريخ في 5/10/1966، أي قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969، وبجلسة 11/5/1983 قررت اللجنة إعادة المأمورية إلى مكتب الخبراء لبحث مدى انطباق حكم المادة الثامنة من القانون رقم 127 لسنة 1961 على المنازعة حيث قدم مكتب الخبراء تقريراً انتهي فيه إلى توافر الشروط الواردة بالمادة الثانية من القانون رقم 127 لسنة 1961 وقرار مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي رقم 21 بتاريخ 23/6/1962 في حق المنصرف إليه المرحوم .............
وبجلسة 26/1/1987 أصدرت اللجنة القضائية قرارها في الاعتراض قاضياً بالاعتداد بعقد البيع العرفي المؤرخ 25/3/1966 الصادر من ........... إلى مورث المعترضين المرحوم ........... عن مساحة 23 س 7ط 4ف بحوض أبو سباق/7ص 8 وحوض رضوان نمرة/8 ص 9 بزمام ناحية الحرجة بالفرعان مركز البلينا محافظة سوهاج، ورفع الاستيلاء عليها مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأقامت اللجنة قضاءها على أن الثابت بالأوراق أن الأرض محل النزاع قد نقلت ملكيتها للخاضع ............. بالميراث عن والدته المرحومة .............المتوفاة بتاريخ 26/10/1965، وأنه تصرف منها إلى مورث المعترضين باعتباره أحد صغار المزارعين خلال سنة من تاريخ أيولتها إليه، وقد ثبت تاريخ هذا العقد بالدعوى رقم 714 لسنة 1966، ومن ثم يكون الشروط المنصوص عليها فى المادة الثانية من القانون 127 لسنة 1961 و كذا الشروط الواردة بالقرار التفسيري رقم (1) لسنة 1962 قد توافرت بشأن التصرف الصادر لصالح مورث المعترضين بما يتعين الاعتداد به وإلغاء الاستيلاء الواقع على الأرض محل النزاع.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن القرار المطعون عليه جاء مشوباً بالفساد في الاستدلال تأسيساً على:-
عدم ثبوت تاريخ وفاة مورثه البائع لمورث المعترضين بصفة رسمية.
أن البائع لم يخطر الهيئة العامة للإصلاح الزراعي في الميعاد القانوني عن الحصة التي آلت إليه بالميراث طبقاً للقانون.
جاءت الأوراق خالية بما يفيد آيلولة ملكية الأرض محل المنازعة لمورثه البائع رغم ورودها بتكليف ............، وأن أحد ورثة صاحب التكليف وهو ............ خضع للقانون 178 لسنة 1952 وموضوع تحت الحراسة.
ومن حيث أن الثابت من تقرير مكتب خبراء وزارة العدل بسوهاج والمؤرخ 2/9/1996 والمودع بالطعن أن الأرض محل المنازعة لم يتم الاستيلاء عليها في مواجهة صاحب التكليف الأصلي ............ الذي لم يخضع لقوانين الإصلاح الزراعي أو نجله ............ مشرف، والذي خضع بقوانين الإصلاح الزراعي إلا إنه حسبما جاء بتقرير الخبير سالف الإشارة لم تستولي لديه على الأرض محل المنازعة، وكذلك تلك المساحة قد تملكتها المرحومة عزة محمد أمين أبو ستيت والدة الخاضع على ............، والتي تم الاستيلاء عليها قبله)- وإنها تملكت تلك الأرض بوضع اليد، وأن الهيئة الطاعنة قد اقرت بملكية الخاضع حيث قامت بالاستيلاء عليها قبله.
ومن حيث أن المحكمة تطمئن إلى النتيجة التي انتهي إليها الخبير المنتدب من قبل المحكمة، وذلك لسلامتها بحسبان أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قد استولي على الأرض محل المنازعة قبل على ............ التابع لمورث المطعون ضدهم، إنه لم يتم الاستيلاء عليها قبل صاحب التكليف أو أحد ورثته، ومن ثم فإن المحكمة تعول عليه.
ومن حيث أن الثابت من تقرير الخبير المنتدب قبل المحكمة سالفة الإشارة وتقرير مكتب خبراء وزارة العدل المودع بالاعتراض المطعون على القرار الصادر بشأنه أن المرحومة عزة محمد أمين أبو ستيت (والدة الخاضع المستولي لديه) قد توفيت بتاريخ 26/10/1965، وإن المساحة محل المنازعة قد آلت ملكيتها للخاضع على ............ فالميراث عن والدته.
ومن حيث أن المادة الثامنة من القانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي نص على أنه (إذا زادت ملكية الفرد عن القدر الجائز تملكه قانوناً بسبب الميراث، أو الوصية أو غير ذلك من طرق كسب الملكية بغير طريق التعاقد كان المالك أن يتصرف في القدر الزائد خلال سنة من تاريخ تملكه على أن يتم التصرف في هذا القدر إلى صغار الزراع الذين يمد وبتصريفهم وبشروط التصرف إليهم قرار من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، وتستولي الحكومة على الأطيان الزائدة نظير التعويض الذي يحدد طبقاً لأحكام هذا القانون إذا لم يتصرف المالك المذكور أو تصرف على خلاف أحكام هذه المادة.
وتسري أحكام هذه المادة بالنسبة للملكية التي تؤول إلى الشخص بالميراث أو الوصية أو غير ذلك عن طريق كسب الملكية بغير طريق التعاقد بهذا القدر).
ومن حيث أن مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قد أصدر القرار رقم (1) 1963 بتحديد صغار الزراع الذي يجوز التصرف إليهم في الأرض الزائدة طبقاً لحكم المادة (2) من القانون رقم 127 لسنة 1961 سالف الذكر- وقد نصت المادة الأولى من هذا القرار على أنه يشترط في صغار الزراع الذين يجوز التصرف إليهم في الأراضي الزائدة على القدر الجائز قانوناً وفقاً لحكم المادة 3 من القانون رقم 127 لسنة 1961 ما يلي:
أن يكونوا متمتعين بجنسية الجمهورية العربية المتحدة بالغين سن الرشد لم يسبق الحكم عليهم في جناية أو جريمة مخلة بالشرف، ما لم يكن قد رد إليهم اعتبارهم.
أن تكون حرفتهم الزراعة باعتبارها مورد رزقهم الرئيسي.
أ، يقل ما يملكه كل منهم من الأرض الزراعية، وما في حكمها هو وزوجته وأولاده القصر على فدانين) كما تنص المادة الثامنة من هذا القرار على أنه يشترط لتمام التصرفات المنصوص عليها في المادة الثامنة من القانون رقم 127 لسنة 1961 المشار إليها ما يأتي:-
ألا يكون المتصرف إليه من أهل القرية الواقعة في دائرته الأرض المتصرف فيها أو القرى المجاورة لها.
ألا يكون المتصرف إليه من أقارب المالك حتى الدرجة الرابعة.
ألا تزيد الأرض المنصرف فيها لكل واحد من صغار الزراع هو وزوجته وأولاده على خمسة أفدنة.
يوقع المتصرف إليه إقرار يتضمن الشروط المنصوص عليها في هذه المادة السابقة بالنسبة إليه، ويصدق على هذا الإقرار من أعضاء مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية، ومن العمدة والشيخ والمأذون والصراف في القرية التي يكون فيها التصرف).
ومن حيث أن مفاد ما سبق هو أن المشرع قد حدد القانون رقم 127 لسنة 1961 الحد الأقصى للملكية الزراعية وواجه ما يسمي بالملكية الطارئة التي تنجم عن زيادة ملكية الفرد عن القدر الجائز تملكه قانوناً بسبب الميراث أو الوصية وغير ذلك من طرق كسب الملكية بغير طريق التعاقد حيث أجاز لمن يمتلك الحد الأقصى للملكية التصرف فيما يؤول إليه في الأرض الزراعية عن طريق الميراث أو الوصية أو غير ذلك عن طريق كسب الملكية بغير طريق التعاقد أن يتصرف فيما آل إليه بعد العمل بالقانون إلى صغار الزراع الذى يصدر بتعريفهم قرار من الهيئة العامه للاصلاح الزراعى القرار رقم 2 لسنة 1962 محددا المقصود بصغار الزراع بأنهم الزراع الذين يحترفون الزراعة القرار رقم 2 لسنة 1962 محدداً المقصود بصغار الزراع الذين يحترفون الزراعة بحيث يكون مورد رزقهم الرئيسي، وأن لا يملك كل منهم هو وزوجته أكثر من فدانين، وأن يكون المتصرف إليه من أهل القرية الواقع في دائرتها الأرض المتصرف فيها أو القرى المجاورة، وأن يكون المتصرف إليه يحمل جنسية الجمهورية العربية المتحدة (جمهورية مصر العربية)، وبالغ سن الرشد، ولم يسبق الحكم عليه بعقوبة جنائية أو في جريمة مخلة بالشرف، ولا يكون قريباً للمالك حتى الدرجة الرابعة وألا تتجاوز المساحة المتصرف فيها إلى كل واحد وزوجته عن خمسة أفدنة).
ومن حيث أن الثابت بالأوراق أن الخاضع على ............ قد آلت إليه ملكية الأرض المتنازع عليها عن طريق الميراث من والدته التي توفيت بتاريخ 26/10/1965، وأنه قد تصرف لها إلى مورث المطعون ضدهم بمقتضى العقد العرفي المؤرخ 25/2/1966، والثابت التاريخ بموجب دعوى صحة ونفاذ هذا العقد رقم 714 لسنة 1966 كلي سوهاج المقامة بتاريخ 3/10/1966، والتي قضي فيها بجلسة 15/6/1967 بصحة نفاذ العقد، وبالتالي يكون الخاضع المشار إليه قد تصرف في الأرض المتنازع عليها خلال سنة من تاريخ آيلولتها إليه كما أن الثابت بالأوراق أن مورث المطعون ضدهم من المحترفين للزراعة، وأنه وقت التصرف إليه لم يكن مالكاً لآية أطيان زراعية، وأنه لم يمت للبائع له بصلة قرابة كما وأنه من أهل قرية أولاد عليوة المجاورة للقرية الكائن بها الأرض محل المنازعة، وأن مورث المطعون ضدهم لم يسبق الحكم عليه بعقوبة جنائية أو في جريمة مخلة بالشرف، ومن ثم فإنه يكون من صغار الزراع طبقاً لقرار مجلس إدارة الإصلاح الزراعي رقم (2) لسنة 1966 كما، وإن المساحة المتصرف فيها أقل من خمسة أفدنة، وبالتالي يكون قد تحقق في التصرف الصادر من الخاضع لمورث المطعون ضدهم الشروط المقررة قانوناً بما يتعين الاعتداد به، وبالتالي إلغاء الاستيلاء الواقع على الأرض محل المنازعة، وإذ ذهب القرار المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون مطابقاً للقانون جديراً بالتأييد ويغدو الطعن عليه والحالة هذه حقيقاً بالرفض.
ومن حيث إن الإدارة معفاة من الرسوم القضائية عن الطعون التى تقيمها
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.