الطعن رقم 1546 لسنة 39 بتاريخ : 1998/09/20

___________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الاساتذة المستشارين / فاروق علي عبد القادر، علي فكري حسن صالح، الدكتور حمدي محمد امين الوكيل، محمد ابراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

بتاريخ 28/3/1993 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا قيد برقم 1546 لسنة 39 وذلك طعنا علي الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 3/9/ 1993 في الدعوى رقم 6053 لسنة 42 الذي قضي بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام المطعون ضده الاول في ماله الخاص وباقي المطعون ضدهم في حدود ما آل إليهم من شركة مورثهم متضامنين بأن يؤديا للطاعن بصفته مبلغ 870ر90247 جنيها ورفض ماعدا ذلك من طلبات
و طلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا و فى الموضوع تعديل الحكم المطعون فيه بحيث يتضمن إلزام المحكوم ضدهم بأداء الفوائد القانونية عن المبلغ المحكوم به بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى عام السداد
وقد اعلن الطعن للمطعون ضدهم علي الوجه المبين بالأوراق وبعد تحضير الطعن اعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا في موضوعه انتهي لأسبابه الي قبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه الي إلزام المطعون ضدهم في حدود ما آل إليهم من شركة مورثهم بان يؤدي للطاعن بصفته المبلغ المحكوم به وفوائده القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية و حتى تمام السداد و المصروفات ، و قد نظرت دائرة فحص الطعون الطعن علي الوجه التالي المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 17/12/1997 قررت إحالته الي المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 3/3/ 1998 وقد نظرت الطعن علي الوجه المبين بمحاضر الجلسات الي أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم و أودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدي النطق به

*
المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 3/1/1993 وكان الطعن قد اقيم في 28/2/1993 فانه يكون مقام خلال الميعاد المحدد بالمادة 4 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 72 للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا واذ استوفي الطعن سائر أوضاعه الشكلية فانه يكون مقبول شكلا .
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص وفقا للثابت بالأوراق في انه بتاريخ 20/8/1988 اقام الطاعن بصفته الدعوى رقم 6053 لسنة 42 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالبا الحكم بإلزام المطعون ضدهم متضامنين بأداء مبلغ 755ر140397 وفوائده القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد والمصروفات، وأوضح أن المطعون ضده الأولى اوفد فى بعثه دراسية للحصول علي الدكتوراه لصالح المركز القومي للبحوث وان مورثه و حورت باقي المطعون ضدهم كفاله في التزامه بأداء نفقات المعيشة فى حالة امتناعه عن خدمة الجهة الموفدة وبعد أن حصل المطعون ضده الأولى علي الدكتوراه وعاد الي الوطن امتنع عن خدمة المركز القومي للبحوث وبجلسة 3/1/1993 قضت المحكمة بإلزام المطعون ضده الاول في ماله الخاص وباقي المطعون ضدهم في حدود ما آل إليهم من شركة مورثهم متضامنين بأداء مبلغ 870ر90247 ورفضت طلب الفوائد القانونية واستندت في ذلك الي البيان المقدم من الطاعن بصفته والذي يثبت أن ما انفق علي المطعون ضده الاول ما يجاوز المبلغ سالف الذكر وان الفوائد القانونية تعد تعويضا لا يجمعه بينها وبين النفقات لعدم جواز الجمع بين تعويضين من واقعة واحدة .
ومن حيث إن الطعن يقوم علي أن الحكم المطعون خالف القانون والمستقر في قضاء المحكمة الإدارية العليا تطبيق حكم المادة 2256 علي المنازعات الإدارية التي يكون محلها مبلغا ماليا محدد المقدار ومستحق الأداء وقت الطلب .
ومن حيث إن الطاعنين قد ردوا علي الطعن بأن الفوائد القانونية انما تستحق عن المبالغ النقدية ولا يستحق علي التزام المطعون ضده الاول بخدمة الجهة الموقت لان هذا الالتزام هو التزام بعمل وليس التزاما نقديا وان محكمة القضاء الإداري قضت في الدعوى رقم 3413 لسنة 43 ق بجلسة 22/11/1991 بإلزام المطعون ضده الاول واحد ورثة ضامنه بأداء النفقات التي حصل عليها من المركز القومي البحوث خلال فترة ايفاده وقدرها 3836 وبذلك لا يكون هناك محل لمطالبة باي مبالغ أخرى بذات الصفة بعد أن اصبح الحكم المشار إليه نهائيا
ومن حيث إنه لما كانت المادة 236 من القانون المدني نصت علي انه اذا كان محل الالتزام مبلغا من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء به كان ملزما بأن يدفع للدائن علي سبيل التعويض عن التأخير فوائد قدرها اربعة في المائة في المسائل المدنية وخمسة في المائة في المسائل التجارية وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية ... وكان المشرع قد فرض فى هذه المادة استحقاق الدائن تعويضا قدره اربعة فى المائة في المسائل المدنية اذا اجبره المدين علي اللجوء إلى القضاء للمطالبة وبدت محله مبلغ من النقود معلوم المقدار و حال الأداء ولم يبادر الى سداده وقت الطلب وكان الحكم المطعون فيه قد قضى للطاعن بصفته بنفقات بعثه المطعون ضده الاول لا خلاله بالالتزام الأصيل الملقي علي عاتقه بخدمة الجهة الموفدة فان ذلك كان يقتضي الحكم للطاعن بفوائد قانونية مقدارها 4 % من النفقات المحكوم بها اعتبارا من تاريخ المطالبة القضائية تعويضا له عن التأخير في السداد دون أن يكون في ذلك جمع بين التعويضين لان الواقعة المنشئة للحق في النفقات وهي الامتناع عن تنفيذ الالتزام العيني بالخدمة تغاير سبب استحقاقه الفوائد القانونية وهو التأخير في سداد تلك النفقات ومن ثم فان القضاء للطاعن بصفته بنفقات بعثه المطعون ضده الاول ما كان يحول دون القضاء له بالفوائد القانونية إعمالا لنص المادة 226 من القانون المدني
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم ما آثاره المطعون ضدهم في ردهم علي الطعن ذلك لان التزام المطعون ضده الاول الاصلي بخدمة الجهة الموفدة اقترن بالتزام بدلي هو سداد نفقات المعيشة في حال الامتناع عن تنفيذ الالتزام الاصلي ولان ضمان مورث الطاعنين للمطعون ضده الاول انما ينصب علي الوفاء بنفقات البعثة في حالة إخلاله بالالتزام الاصلي ولان الحكم الصادر في الدعوى رقم 3413 لسنة 43 لسنة 43 بجلسة 21/11/ 1991 انما يتعلق بسداد المطعون ضده الاول المرتبات التي تقاضاها من الجهة الموفدة خلال فترة البعثة وذلك ليس من شأنه التأثير في التزامه بسداد كافة النفقات الأخرى التي تقاضاها خلال البعثة من الإدارة العامة للبعثات ومكتب البعثة التعليمية بواشنطن ومكتب بعثات امريكا والشرق الاوسط من حيث إنه بناء علي ما تقدم فانه يتعين القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من رفض إلزام المطعون ضدهم بالفوائد القانونية
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بنفس المادة 184 منن قانون المرافعات

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه الي إلزام المطعون ضده الاول في ماله الخاص ومع المطعون ضدهم الثلاثة الباقين في حدود ما آل إليهم من شركة مورثهم وذلك علي وجه التضامن بأن يؤدوا للطاعن بصفته مبلغ 870ر90247 وفوائده القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 20/8/ 1988 وحتى تمام السداد والمصروفات