الطعن رقم 1728 لسنة 40 بتاريخ : 1998/05/24 الدائرة الأولي

________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / على فؤاد الخادم نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة و عضوية السادة الأساتذة رائد جعفر النفراوى وجودة عبد المقصود فرحات وعلى عوض محمد صالح وسامى أحمد محمد الصباغ.نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 27/3/1994 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن بصفته تقرير طعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا قيد بجدولها بالرقم المبين فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعويين رقمى 1589 لسنة 42ق، 4575 لسنة 45ق جلسة 27/1/1994 القاضى أولا: باعتبار الخصومة منتهية فى الدعوى رقم 1589 لسنة 42ق وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
ثانيا: بقبول الدعوى رقم 4575 لسنة 45ق شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن بصفته للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم إحالة الطعن للمحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وجرى إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى انتهت فيه إلى قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى الدعوى رقم 4575 لسنة 45ق وبإعادتها إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فيها مجددا بهيئة أخرى مع ابقاء الفصل فى المصروفات.
وعينت جلسة 19/5/1997 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة، ثم تداولت نظره بالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 16/2/1998 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى / موضوع لنظره بجلسة 15/3/1998 وبهذه الجلسة قررت المحكمة حجز الطعن ليصدر فيه الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا.
ومن حيث ان عناصر هذا النزاع تتحصل فى أن المطعون ضدهم كانوا اقاموا الدعوى رقم 1589 لسنة 42ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بتاريخ 27/12/1987 طلبوا فى ختامها الحكم بإلغاء القرار الصادر من حى وسط الجيزة الإدارة الهندسية باستقطاع جزء من أراضيهم أثناء شق شارع ............ المستجد بميت عقبة وإعادة الحال إلى ما كان عليه الوضع.
وبعد إقامة هذه الدعوى صدر قرار محافظ الجيزة رقم 750 بتاريخ 22/11/1988 بتعديل خط تنظيم الوصلة بين شارع وادى النيل والشارع المشار إليه طبقا للرسم المرفق بالقرار، مما يترتب عليه إعادة رصف الشارع بازالة الأسفلت المتداخل فى ملكية المدعين.
وكانت هيئة مفوضى الدولة أودعت تقريرا بالرأى القانونى فى الدعوى انتهت فيه إلى قبولها شكلا ورفضها موضوعا.
وأثناء نظر الدعوى المذكورة أمام المحكمة أصدر محافظ الجيزة قرارا آخر برقم 750 لسنة 1991 تضمن إلغاء القرار رقم 750 لسنة 1988 المشار إليه مع اعتماد خط التنظيم الموضح بالرسم المرفق بالقرار فأقام المطعون ضدهم الدعوى رقم 4575 لسنة 45 ق طعنا على هذا القرار وطلبوا فيها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار بإعادة الوضع إلى المساحة المبينة بالعقد المسجل سند ملكيتهم حيث أنه فضلا عن صدور هذا القرار مجهلا فإنه قد أضر بحقوقهم لما فيه من نزع لملكية أرضهم بطريقة مستترة دون اتباع للإجراءات القانونية المقررة.
وتداولت المحكمة نظر الدعويين على استقلال على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 11/3/1993 قررت المحكمة ضم الدعويين للارتباط ليصدر فيهما حكم واحد – وقد صدر الحكم بجلسة 27/1/1994 باعتبار الخصومة منتهية فى الدعوى رقم 1589 لسنة 42ق وإلزام الجهة الإدارية بمصروفاتها. ثانيا: بقبول الدعوى رقم 4575 لسنة 45ق شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس ما تبين لها بشأن الدعوى رقم 1589 لسنة 42ق من قيام رئيس مجلس مدينة الجيزة بارسال خطابه المؤرخ فى 18/12/1990 إلى رئيس وسط بالتنبيه على الإدارات الهندسية بالحى لتعديل رصف الشارع وإزالة الأسفلت المتداخل بالملكية وتمكين الدكتور ............ من بناء سور على حدود ملكيته وطبقا لخط التنظيم المعتمد – ومن ثم تكون الجهة الإدارية قد استجابت لطلبات المدعين فى تاريخ لاحق على إقامة الدعوى المذكورة مما تكون معه أصبحت غير ذات موضوع ويتعين الحكم تبعا لذلك باعتبار الخصومة منتهية.
وبالنسبة للدعوى رقم 1575 لسنة 45ق رأت المحكمة أن المدعين يهدفون إلى وقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 95 الصادر فى 20/3/1991 فيما تتضمنه من تعديل لخط التنظيم واثر ذلك على الأرض المملوكة لهم، كما ذهبت إلى أن تعرضها لموضوع الدعوى يغنى عن تصديها لطلب وقف التنفيذ على استقلال. وخلصت فى بحثها للموضوع إلى أن المادة (13) من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء تنص على أن يصدر باعتماد خطوط التنظيم للشوارع قرار من المحافظ بعد موافقة المجلس المحلى المختص.
وإذ خلت الأوراق من صدور هذه الموافقة على تعديل الوصلة بين شارعى النيل وشارة البلد محل النزاع الماثل رغم أنها عن الإجراءات الجوهرية التى يترتب على إغفالها البطلان لذا فإن القرار المطعون فيه يكون مخالفا للقانون خليقا بالإلغاء.
وخلصت المحكمة من ذلك إلى قبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل يقوم علىاساس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه ذلك لأن الدعوى رقم 5475 لسنة 45ق كانت اقيمت بطلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 750 لسنة 1991 ولم يتم تحضيرها أو إيداع تقرير بالرأى القانونى فيها ومع ذلك قامت المحكمة بضمها إلى الدعوى رقم 1589 لسنة 42ق المقامة ابتداء بطلب إلغاء القرار الصادر من محافظة الجيزة باستقطاع جزء من الأرض المملوكة لهم والتى تم تحضيرها وإيداع تقرير بالرأى القانونى فيها ثم أصدرت المحكمة حكمها فى الدعوى الثانية بإلغاء القرار رقم 750 لسنة 1991 الذى لم تبد هيئة مفوضى الدولة رأيا فيه وهو قرار يغاير القرار الأول الذى أودع بشأنه تقرير الهيئة – ومن ثم يكون هذا الحكم مشوبا بالبطلان طبقا لقانون مجلس الدولة وما جرت عليه أحكام القضاء الإدارى.
ومن حيث أن المادة 27 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن تتولى هيئة مفوضى الدولة تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة، ولمفوض الدولة فى سبيل تهيئة الدعوى الاتصال بالجهات الحكومية ذات الشأن للحصول على ما يكون لازما من بيانات أو إقرارات وأن يأمر باستدعاء ذوى الشأن لسؤالهم فى الوقائع التى يرى لزوم تحقيقها أو بدخول شخص ثالث فى الدعوى أو بتكليف ذوى الشأن بتقديم مذكرات أو مستندات تكميلية وغير ذلك من إجراءات التحقيق فى الأجل الذى يحدده لذلك ………. ويودع المفوض بعد إتمام تهيئة الدعوى تقريرا يحدد فيه الوقائع والمسائل القانونية التى يثيرها النزاع ويبدى رأيه مسببا – ويجوز لذوى الشأن أن يطلعوا على تقرير المفوض بقلم كتاب المحكمة ولهم أن يطلبوا صورة منه على نفقتهم.
وغذ تعتبر هيئة مفوضى الدولة أمينة على المنازعة الإدارية وعاملا أساسيا فى تحضيرها وتهيئتها للمرافعة وفى ابداء الرأى القانونى المحايد فيها سواء فى المذكرات التى تقدمها أو فى الإيضاحات التى قد تطلب فى الجلسة العلنية – فقد تضمنت المواد 26، 27، 28 من قانون مجلس الدولة المشار إليه النص على أن يقوم قلم كتاب المحكمة بإرسال ملف الأوراق إلى هيئة مفوضى الدولة بالمحكمة وتتولى الهيئة المذكورة تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة ثم بعد إتمام تهيئة الدعوى يودع المفوض تقريرا يحدد فيه وقائع الدعوى والمسائل القانونية التى يثيرها النزاع ويبدى رأيه مسببا ثم تقوم هيئة مفوضى الدولة بعرض ملف الأوراق على رئيس المحكمة لتعيين جلسة لنظرها.
ومن حيث انه أخذا فى الاعتبار بتسلسل الإجراءات على النحو الذى أشارت إليه المواد سالفة الذكر فإنه يتفرع عن ذلك كله أن الدعوى الإدارية لا تصل المحكمة المختصة بنظرها إلا بعد أن تقوم هيئة مفوضى الدولة بتحضيرها وتهيئتها للمرافعة وتقديم تقرير بالرأى القانونى مسببا فيها ومن ثم فإن الإخلال بهذا الإجراء الجوهرى يترتب عليه بطلان الحكم الذى يصدر فى الدعوى.
ومن حيث أنه متى ثبت على الوجه الذى سلف بيانه أن المحكمة تصدت لموضوع الدعوى رقم 5475 لسنة 45ق وفصلت فيه بحكمها المطعون فيه قبل أن تقوم هيئة مفوضى الدولة بتهيئته للمرافعة وتقديم تقريرها فيه فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه بطلان جوهرى ويتعين لذلك القضاء بإلغائه فيما تضمنه من القضاء فى الشق الموضوعى من الدعوى، وإعادة القضية للفصل فيها مجددا من دائرة أخرى من دوائر محكمة القضاء الإدارى بعد أن تقدم هيئة مفوضى الدولة تقريرها فى الموضوع.
ولا ينال عن ذلك سبق إيداع تقرير هيئة مفوضى الدولة فى الدعوى رقم 1589 لسنة 42ق التى كيفتها على أنها طلب بإلغاء القرار الصادر بتقرير صفة النفع العام لمشروع إنشاء شارع ............ه المستجد فيما تضمه من دخول جزء من أملاك المدعين فيه دون اتخاذ إجراءات قانونية وقد اعتبرت المحكمة الخصومة منتهية فى هذه الدعوى بصدور القرار رقم 750 لسنة 1988 بينما كان موضوع الدعوى رقم 5475 لسنة 45ق هو طلب إلغاء القرار رقم 750 لسنة 1991 فيما تضمنه من إلغاء القرار رقم 750 لسنة 1988 وتعديل خط التنظيم طبقا للرسم المرفق بالقرار وما أحدثه ذلك من اعتداء جديد على أرض المدعين.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون خالف صحيح حكم القانون، متعينا الحكم بإلغائه والقضاء بإعادة الدعوى لمحكمة القضاء الإدارى لنظرها مجددا بهيئة مغايرة.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء البند (ثانيا) من الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى رقم 5475 لسنة 45ق لمحكمة القضاء الإدارى للفصل فيها مجددا بهيئة أخرى وأبقت الفصل فى المصروفات.