الطعن رقم 1736 لسنة 38 بتاريخ : 1998/05/24 الدائرة الأولي
_______________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/جودة عبد المقصود فرحات و ومحمد عبد الرحمن سلامة وعلى عوض محمد صالح وسامى أحمد محمد الصباغ - نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم الأحد الموافق 17/5/1992 أودع الأستاذ .......... المحامى بالنقض بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت الرقم المبين بعاليه فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 5842 لسنة 42 ق جلسة 19/3/1992 القاضى بقبول الدعوى شكلا وبرفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار
وجرى إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة المفوضين تقريرا بالرأى القانونى انتهت فيه إلى قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 16/6/1997 وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها. وبجلسة 13/11/1997 قررت الدائرة إحالة الطعن للمحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى/موضوع لنظره بجلسة 7/12/1997 وتداولت نظره إلى أن قررت بجلسة 22/3/1998 حجز الطعن ليصدر فيه الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا.
ومن حيث أن عناصر النزاع الماثل يتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 5842 لسنة 42 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى 9/8/1988 طالبا الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 676 الصادر فى 15/6/1988 بتشكيل مجلس أمناء مبنى المركز الإسلامى بالإسماعيلية من جانب مصرى وآخر كويتى لوضع برامج وخطط وإجراءات إعداد المركز للغرض الذى سيخصص له، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شرحا لدعواه بأن جمعية إحياء التراث الإسلامى بالإسماعيلية أنشئت رسميا بغرض إحياء التراث الإسلامى ونشر الدعوة الإسلامية. وفى سبيل تحقيق هذا الغرض اتجهت لإنشاء مركز تعليمى إسلامى على مستوى عال وطلبت من جهاز تعمير منطقة القناة تخصيص قطعة أرض يقام عليها هذا المركز وقد تم لها بذلك بعد موافقة الجهات المعنية حيث خصصت قطعة أرض تبلغ مساحتها 3س 9ط 118ف بجوار قوات الأمن المركزى على طريق عز الدين- ثم تحصلت على ترخيص بإقامة مبنى المركز طبقا للرسومات الهندسية المقدمة تحت رقم 70 لسنة 1978، وكانت قد بدأت فى السعى لدى بعض الدول الإسلامية بهيئاتها الشعبية للمساعدة فى تدبير المورد المالى لهذا المشروع الكبير، وتحقق لها ذلك من خلال عقد ارتبطت به اللجنة الشعبية بالكويت فى 18 من أغسطس 1975 مع رئيس الجمعية السابق وفى حدود 5.750000 جنيه مصرى، وما أن بدأ قرب اكتمال المشروع حتى شكلت لجان فنية لوضع البرامج التعليمية العديدة التى تناسب أغراض المركز، إلا وإنه أثناء انعقاد الجمعية العمومية للجمعية أعيد انتخاب مجلس إدارة جديد لم يكن به رئيس مجلس الإدارة وسكرتير الجمعية السابقين واللذين كانا قد وقعا على عقد التمويل مع اللجنة الشعبية بالكويت ورفضا تسليم أوراق المشروع وكل ما يتصل به، ثم سعى رئيس مجلس الإدارة السابق لدى الجهات الحكومية لاستمرار وضعه فصدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 676 فى 15/6/1988 بتشكيل مجلس أمناء لمبنى المركز الإسلامى يضم عددا من المصريين من بينهم رئيس مجلس الإدارة السابق وعدد مماثل من الكويتيين.
ونعى المدعى على القرار صدوره بطريقة مفاجئة ودون أية مبررات واقعية أو قانونية سوى ما حدث فى انعقاد الجمعية العمومية للجمعية من عدم اختيار الرئيس السابق لها مرة ثانية وأنه بموجب هذا القرار الطعين يكون قد سلب اختصاص مجلس إدارة الجمعية ليسنده لمجلس الأمناء المتظلم منه فضلا عما أحدثه صدور هذا القرار من إيجاد نوع من التداخل فى الاختصاصات وعرقلة العمل مما كانت النتيجة توقف اكتمال المشروع وعدم الاستفادة به.
وبجلسة 19/3/1992 أصدرت محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة حكمها بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا، وأقامت قضاءها على أساس أن القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة لها دور أساسي فى الرعاية الاجتماعية من خلال العمل فى النشاط الأهلى مما حقق صورا كثيرة فى مجال الرعاية الاجتماعية. لذا لزم أن يكون تفسير القرار المطعون فيه فى ضوء هذه الغاية التى تسعى الجمعيات لتحقيقها باعتبار أنها أحد الوسائل التى تعتمد عليها الدولة فى تحقيق هذه الغاية.
وحيث أن القرار المطعون فيه قضى بتشكيل مجلس أمناء يتولى مهمة الإشراف على مبنى المركز الإسلامى التعليمى وكان الهدف أساسا هو توفير التمويل اللازم لإتمام المبنى وتجهيزه إذ قد لا يكتفى بتمويل الجانب الكويتى، فيكون الباب مفتوحا أمام مصادر تمويل أخرى وهو الأمر الذى أشار إليه القرار من قيام هذا المجلس بالعمل على توفير مصادر التمويل اللازم لإتمام المبنى وتجهيزه، وهى غاية تتفق مع أهداف الجمعية بل أن أهمية المركز قد تتجاوز هذا النطاق الجغرافى لعمل الجمعية لما يستهدفه من أن يكون مركز خدمة للدعوة الإسلامية الأمر الذى اقتضى أن يكون له جهازا إشرافيا على مستوى عال، وعلى ذلك فإنه إعمالا لهذه الظروف المحيطة بعملية إنشاء المركز يكون تفسير القرار المطعون فيه بأن مجلس الأمناء الذى أنشأه لا يعدو أن يكون حلقة وصل بين مجلس إدارة الجمعية وجهات التمويل ولا يختلط بها باعتبارها شخصا اعتباريا له كامل الشخصية المعنوية ولا يسلب اختصاصها أو يتدخل فى إدارة أهدافها وأغراضها، وبمعنى آخر فهو لا يعطل ممارستها لحقها طبقا للقانون رقم 32/1964 ولا يغل يد مجلس الإدارة عن مباشرة اختصاصاته وصلاحياته.
وانتهى الحكم من ذلك إلى قضائه المذكور.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك لأنه بالنظر إلى الاختصاصات التى حددها القرار المطعون فيه لمجلس الأمناء يبين من أنه سلب الاختصاصات الأصيلة لمجلس إدارة الجمعية فطالما أنها هى التى سعت منذ البداية لإدخال فكرة إنشاء المركز حيث التنفيذ حيث سعت إلى تخصيص أرض له ثم حصولها على ترخيص بإقامة مبناه عليها، وكانت قد سبقت ذلك بالبحث عن تدبير المورد المالى الذى يساعد على التنفيذ فكان تعاقد رئيس مجلس إدارتها السابق مع اللجنة الشعبية الكويتية على عملية التمويل، ومن ثم فلم يكن هناك مبرر لسلب ولايتها فى متابعة سير بقية الأعمال وجنى ثمار هذا العمل خاصة أنه كان قد أشرف على الانتهاء والإعداد لممارسة نشاطه.
وأضاف الطاعن أنه لو كان صحيحا أن الغاية من القرار هى إيجاد حلقة وصل بين هدف تحقيق التمويل وممارسة الجمعية لاختصاصاتها لروعى تطبيق أحكام القانون 32 لسنة 1964 لما فيه من بدائل رسمها القانون لتحقيق هذه الغاية على النحو الذى قضت به المادة (48) من ذات القانون والتى تمنح وزير الشئون الاجتماعية حق تعيين ممثلا للوزارة وممثلا لكل هيئة من الهيئات الإدارية المعنية.
وعلى ذلك يكون القرار المطعون فيه قد حرم الجمعية من حقها فى الإشراف والإدارة ومصادرة حقها فى ذلك يعد خروجا على القانون فإذا جاء الحكم المطعون فيه ليقول بأن السلطة الإشرافية لمجلس الأمناء لا تغل يد مجلس إدارة الجمعية ولا تحول دون ممارسة اختصاصها فإنه يكون قد جانبه الصواب إذ كشفت جهة الإدارة عن اتجاه نيتها فى هذا الشأن وما أضرته للجمعية إذ أنه قبل صدور القرار الطعين أصدر محافظ الإسماعيلية القرار رقم 43 لسنة 1989 بإلغاء تخصيص قطعة الأرض التى أقيم عليها المبنى بحيث يكون إعادة التخصيص لصالح المركز وليس لصالح الجمعية رغم أن الجمعية هى التى طلبت الأرض بعد اقتراحها لفكرة إنشاء المركز ثم كان ترخيص البناء باسمها وأجرت قبله مفاوضات التمويل مع اللجنة الشعبية الكويتية عام 1975 مما لا يجعل الأمر مقصورا فى ظاهره على مجرد وجود مجلس الأمناء كحلقة وصل لعملية التمويل على النحو الذى ذكره الحكم المطعون فيه.
ومن حيث أن المادة (28) من القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات الخاصة تنص على أنه لوزير الشئون الاجتماعية أن يعين بقرار مسبب ولمدة محددة مديرا أو مجلس إدارة مؤقت للجمعية يتولى الاختصاصات المخولة فى نظامها لمجلس إدارتها وذلك إذا أصبح عدد أعضاء مجلس الإدارة لا يكفى لانعقاده انعقادا صحيحا أو إذا لم يتم انعقاد الجمعية العمومية عامين متتاليين بدون عذر تقبله الجهة الإدارية المختصة.
كما يجوز لوزير الشئون الاجتماعية هذا التعيين إذا ارتكبت الجمعية من المخالفات ما يستوجب هذا الإجراء ولم تر الجهة الإدارية حلها ويكون ذلك بعد إنذار الجمعية بإزالة أسباب المخالفة وانقضاء خمسة عشر يوما من تاريخ الإنذار دون إزالتها...............
ولوزير الشئون الاجتماعية أن يمد المدة المحددة بالقرار للمدير أو المجلس المؤقت إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك على ألا تزيد فى جميع الأحوال عن ثلاث سنوات وينشر القرار الصادر فى هذا الشان فى الوقائع الرسمية.
وتنص المادة 048) على أنه لوزير الشئون الاجتماعية أن يعين ممثلا للوزارة وممثلا لكل هيئة من الهيئات الإدارية المعنية.................
كما تنص المادة (56) من ذات القانون على أنه يجوز لمجلس الإدارة بعد موافقة الجهة الإدارية المختصة أن يعين مديرا من أعضائه أو من غير أعضائه يفوض فى التصرف فى أى شأن من الشئون الداخلة فى اختصاصه.
ومن حيث انه بالرجوع إلى لائحة النظام الأساسى لجمعية إحياء التراث الإسلامى يتبين أن البند (37) منه ينص على أن يتولى مجلس الإدارة شئون الجمعية وله فى سبيل ذلك القيام بأى عمل من العمال عدا تلك التى ينص نظام الجمعية على ضرورة موافقة الجمعية العمومية عليها قبل إجرائها ويكون انعقاد مجلس الإدارة مرة على الأقل كل شهر للنظر فى شئون الجمعية وكل عضو يتخلف عن الحضور أكثر من نصف عدد جلسات المجلس خلال العام يعتبر مستقيلا من المجلس.
وينص البند (40) على أن يختص مجلس الإدارة بما يلى:-
إدارة شئون الجمعية الإدارية والفنية..............
كما ينص البند (41) على أن لمجلس الدارة أن يفوض عنه فى كل أو بعض اختصاصاته لجنة تنفيذية تتكون من الرئيس أو نائبه وأمين الصندوق والسكرتير ومن ينتخبه المجلس من بين أعضائه على ألا يزيد عدد أعضاء اللجنة التنفيذية عن خمسة أعضاء.
وينص البند (47) على أنه للجمعية بعد موافقة الجهة الإدارية المختصة أن تباشر نشاطها خارج نطاق المحافظة التى بها مقرها الرئيسى عن طريق فرع تنشأ وتشهر طبقا لأحكام القانون...
ومفاد ما تقدم من نصوص أن الجمعيات الخاصة متى نشأت وفقا للقانون المنظم لها، فإنها تباشر نشاطها وفقا للأغراض المحددة لها وذلك عن طريق الجمعية العمومية أو مجلس الإدارة المنتخب من بين أعضائها كل فى نطاقه تحت إشراف الجهة الإدارية المختصة التى لها حق متابعة عمل الجمعيات ومدى التزامها بالنظم الخاصة بها ثم أحكام القانون الذى تخضع له فى شئونها حيث حدد هذا القانون الحالات التى يجوز فيها التدخل لإدارة شئون الجمعية سواء فى ظل تواجد مجلس إدارتها أو فى حالة حله- كذلك الحالات التى يكون فيها للجهة الإدارية حق تعيين ممثل لها لدى الجمعية أو ممثل للجهات الحكومية المعنية وذلك كله دون أن يكون فى مسلكها ما يعد اعتداء على اختصاص مجلس الإدارة أو حلول محله فى إدارة شئونها خاصة فى الأحوال العادية التى لا يقتضى فيها مباشرة نشاط الجمعية وجود أى صورة من صور التدخل.
ومن حيث أنه فى ضوء هذه القواعد المقررة، وما هو معلوم بشأن قيام الجمعيات الخاصة بدور رئيسى وأساسى فى ميدان الرعاية الاجتماعية بصورها المختلفة حتى أصبح للنشاط الأهلى ميدانا رحبا لأداء هذا النوع من الخدمات. فقد قامت جمعية إحياء التراث الإسلامى بالإسماعيلية بممارسة قدر كبير من هذا النشاط الأهلى فى مجال الغرض الذى أنشئت من أجله حيث سعت ابتداء للحصول على الأرض التى أقيم عليها المركز الإسلامى باسمها بعد موافقة هيئة التعمير على ذلك وقبل صدور القانون رقم 43 لسنة 1979 بنظام الإدارة المحلية ثم ارتبطت مع اللجنة الشعبية الكويتية على التمويل فى حدود مبلغ محدد ورد بالاتفاق المبرم مع ممثلها عام 1975 ثم صدر ترخيص بإقامة البناء باسمها عام 1978، بتواصل من الجهود المبذولة فى هذا الشأن تطورت فكرة مكونات المبنى حتى وافقت اللجنة الشعبية لجمع التبرعات من الكويت على إسناد العملية للشركة الهندسية للإنشاء والتعمير مهندس ............ بموجب خطابها الموجه فى هذا الشأن بتاريخ 21 يناير 1982 بقيمة أعمال يقدر تنفيذها بمبلغ 21.326.369 دولارا أمريكيا، ثم ما أن أشرف المبنى على الانتهاء حتى شكلت لجان فنية بمعرفة الجمعية لوضع أسس وبرامج عمل المركز، إلا انه إزاء هذا كله فوجئت الجمعية بصدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 676 فى 15 يوليو 1988 بتشكيل مجلس يسمى مجلس الأمناء يتولى الإشراف على مبنى المركز الإسلامى العالمى التعليمى الجارى إنشاؤه بمدينة الإسماعيلية بمساهمة من اللجنة الشعبية لجمع التبرعات بدولة الكويت واشتمل القرار على أربعة من الجانب المصرى منهم رئيس مجلس إدارة الجمعية السابق وأربعة من الجانب الكويتى منهم رئيس مجلس إدارة اللجنة المذكورة وأمين صندوقها وقد تحددت أعمال مجلس الأمناء بالأتى:-
الإشراف على تنفيذ المبنى واتخاذ اللازم لإتمام توصيل البنية الأساسية وتوفير مصادر التمويل ومتابعة أوجه الصرف وقبول التبرعات والهبات وتحديد أوجه الاستخدام الأمثل للمبنى- ولمجلس الأمناء أن يستعين فى عمله بمن يراه من الخبراء والمتخصصين.
وإذ يبين من العرض السابق أن ثمة جهود تضافرت إزاء قيام المركز المذكور من جانب جمعية إحياء المركز الإسلامى بالإسماعيلية واللجنة الشعبية لجمع التبرعات بالكويت مما حدى بمصادر القرار المطعون فيه أن يجعل فى تشكيل هذا المجلس من يمثل هذه اللجنة بينما أغفل فى تشكيل الجانب المصرى من يمثل الجمعية بصفته وجعله مشكلا من وزير شئون مجلس الوزراء ومحافظ الإسماعيلية ووزير الأوقاف السابق والمهندس ............ الذى كان رئيسا لمجلس إدارة الجمعية وانتهت صفته لعدم اختياره فى انتخابات الجمعية التى أجريت فى تاريخ سابق صدور القرار الطعين- وهذا التشكيل بوصفه السابق إذا كانت اقتضته مبررات معينة قدرتها الجهة الإدارية فإنه ما كان يجوز لها إغفال حق الجانب الآخر حيث أنه من الطبيعى أن تكون الجمعية ممثلة بصفة من ينوب عنها حيث قد حال هذا الإغفال دون ممارسة الجمعية لحقها الطبيعى فى الإشراف والمشاركة فى تسييره باعتباره أحد الأنشطة التى تحققت بجهدها المر الذى يجعل القرار المذكور حاد عن غايته الصحيحة فلم يعد مجرد- حلقة وصل بين مجلس الإدارة وجهات التمويل على نحو ما تضمنه الحكم الطعين وإنما أصبح عقبة تحول دون ممارسة الجمعية لنوع من النشاط الذى كفل القانون حقها فيه، وبات الأمر واضحا انها لا تستطيع التدخل أو الإشراف على عمل المركز لانتفاء صفتها فى التشكيل المذكور، الأمر الذى يصم القرار بعدم المشروعية إزاء هذا القصور وتجاوزه لصحيح ركن الغاية فى القرار الإدارى مما يتعين معه القضاء بإلغائه فى هذا الجانب.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده بصفته المصروفات.