الطعن رقم 1736 لسنة 39 بتاريخ : 1998/06/14 الدائرة الثالثة
_________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/محمد يسرى زين العابدين نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/أحمد شمس الدين عبد الحليم خفاجى، مصطفى عبد المنعم صالح، د/محمد رضا سليمان، د/عبد الله إبراهيم فرج ناصف (نواب رئيس مجلس الدولة)
* إجراءات الطعن
فى يوم الاثنين الموافق 8/3/1993 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1736لسنة 39 ق فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة 27/2/1993 فى الطعن رقم 401 لسنة 32ق والذى قضى فى منطوقه بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من أثار.
وطلب الطاعن بصفته- للأسباب الواردة بتقرير الطعن- قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والزام المطعون ضده بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه.وتحدد نظر الطعن أمام الدائرة الثالثة فحص الطعون جلسة 16/8/1995 وبجلسة 3 يوليو 1996 أحالته الى دائرة الموضوع التى نظرته بجلسة 4/9/1996 وتداول أمامها على النحو الموضح بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 25/11/1997 أحالته إلى هذه الدائرة التى نظرته بجلسة 14/12/19697 وبجلسة 12/4/1998 قررت إصدار الحكم بجلسة 17/5/1998 ثم قررت مد أجل النطق به بجلسة 31/5/1998 ثم لجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث أن عناصر الموضوع تخلص حسبما يبين من الأوراق والحكم المطعون فيه انه وبتاريخ 17/5/1990 أقام المطعون ضده الأول الطعن رقم 401 لسنة 32ق أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية طالبا الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 21 لسنة 90 الصادر فى 22/3/1990 فيما تضمنه من مجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه وما يترتب على ذلك من أثار والقضاء له بمبلغ 5000 جنية على سبيل التعويض لما أصابه من أضرار ماديه وأدبية من جراء ذلك القرار.
وبجلسة 18/4/1992 قرر الحاضر عنه قصر طلباته على طلب الإلغاء دون التعويض وبجلسة 27/2/1993 صدر الحكم المطعون فيه وشيد قضاءه على أساس أن الثابت من الأوراق أن الطاعن (المطعون ضده الأول) تقدم ببرقية إلى وزير النقل والمواصلات نصها كالأتى أرجو تحديد ميعاد لمقابله سيادتكم متظلما وبتاريخ 4/12/1989 تم التحقيق فى الموضوع بمعرفة الشئون القانونية حيث قرر الطاعن فى التحقيقات انه طلب تحديد ميعاد لمقابله الوزير لتظلمه من رئاسة الشركة وذلك لسابقة تقديمه عدة شكاوى يطلب فيها حقوق قانونية ومساواته بزملائه بالإدارة المالية وادارة الحركة إلا أن الشركة لم ترد عليه وقد أورد الطاعن فى التحقيقات عدة أمور تعد بمثابة مخالفات أرتكبها رئيس مجلس الإدارة وأعضاء مجلس الإدارة بالشركة وقد انتهت التحقيقات إلى أن الوقائع التى سردها الطاعن لم يسفر التحقيق فيها عن مخالفة ثابتة فى حق جهة الإدارة بالشركة وبناء علية صدر القرار المطعون فيه وقد خلت الأوراق مما يفيد أن الطاعن كان يقصد من وراء ذلك الكيد للرؤساء بالطعن فى نزاهتهم كما انه لم يكن مدفوعا بشهوة الاضرار بهم فضلا عن انه لم يتجاوز حدود الشكوى بالمساس بالرؤساء ومن ثم فان قيامه بالإبلاغ عن بعض المخالفات أو كتابه برقية لوزير النقل يطلب فيها مقابلته للتظلم لايعد خروجا منه على مقتضى الواجب الوظيفى ومن ثم يكون القرار المطعون فيه وقد استند إلى هذه المخالفة يكون قد صدر مخالفا لأحكام القانون مما يتعين معه إلغائه.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف أحكام القانون بالخطأ فى تطبيقه وتأويله والقصور فى التسبيب ومخالفة وقائع الدعوى إذ أن الاتهامات التى وجهها المطعون ضده الأول مباشرة للمسئولين بالشركة فى التحقيق الإدارى الذى أجرى معه لتوضيح اسباب ارساله البرقية لوزير النقل تجاوزحدود الشكوى المشروعة الى الاتهام المباشر الكيدى للمسئولين عن الشركة وفات الحكم المطعون فيه التفرقة بين لغة البرقية المرسلة لوزير النقل والتى ليس فيها خروج عن المألوف وبين الاتهامات المباشرة التى وجهها للمسئولين بالشركة فى التحقيق الادارى التى لم يقصد منها سوى الكيد والنيل منهم وقد تأكد من التحقيق عدم صحة تلك الاتهامات وكيديتها.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق والحكم المطعون فيه أن المطعون ضده الأول كان قد أرسل برقية لوزير النقل مؤرخة 27/11/1989 بشأن وجود بعض المخالفات داخل الشركة التى يعمل بها وبتاريخ 3/12/1989 ورد كتاب رقم 187أ مؤرخ فى 29/11/1989 من رئيس الإدارة المركزية للرقابة وتأمين مرافق النقل بمكتب وكيل وزارة النقل متضمنا طلب فحص البرقية وبتاريخ 4/12/1989 تم إحالة الأوراق إلى الشئون القانونية بالشركة وبسؤال الشاكى (المطعون ضده) فيما جاء بمضمون البرقية التى أرسلها لوزير النقل قرر انه طلب تحديد ميعاد لمقابلته لتظلمه من رئاسة الشركة وذلك لسابقة تقديمه عدة شكاوى مطالبا فيها بحقوق قانونية ومساواته بزملائه بالإدارة المالية وادارة الحركة إلا أن رئيس مجلس الإدارة لم يقم بالرد عليها وبسؤال عن الباعث الدافع إلى أرساله برقيته قرر انه لاحظ صرف مبالغ للسادة أعضاء مجلس الإدارة كمكافآت برغم الحظر، كما وجد:
1)فوارق فى توزيع المكافآت.
2)الاستعانة باثنين من المستشارين بالشركة بالرغم من أن الشركة فى غنى عن خدماتهما
3)الاستعانة باثنين من السائقين يكلفان الشركة 500 جنيه شهريا.
4)طلب إدارة الشركة منه شراء بطاريات لسيارات الشركة من الوكيل المختص اللواء .............
5)تكبد الشركة مبالغ فى شراء موتور للسيارة المرسيدس المملوكة لها تزيد على مبلغ 5000 جنية وهى ألان بحاجة لعمرة موتور.
6)تحديد الأجر الإضافى له ولأفراد الدفاع المدنى الذين يعمل معهم بمبلغ عشرة جنيهات لكل منهم رغم صرف الأجر الإضافى للقطاع المالى والحركى بواقع 25% من المرتب.
7)صرف مبالغ لسكرتارية رئيس مجلس الإدارة تفوق ما يصرف لنظرائها فى القطاعات الأخرى.
وقد انتهت إدارة الشئون القانونية بالشركة إلى عدم صحة ما نسبه الشاكى لادارة الشركة وأن الوقائع التى نسبها إلى المسئولين لا تشكل ثمة مخالفات لانه:-
1)بالنسبة لصرف مبالغ للسادة أعضاء مجلس الإدارة فقد أسفر التحقيق عن أن الصرف كان تأسيسا على محضر اجتماع مجلس الإدارة المنظم لقواعد الصرف وهو ما ورد بمحضر الجلسة 290 فى 23/9/1989 وكتاب رئيس هيئة القطاع العام للنقل البرى والنهرى رقم 6719 فى 7/11/1988.
2)بالنسبة لتعيين اثنين من المستشارين فقد أسفر التحقيق عن أن إجراءات تعيينهما صحيحة وتتفق مع أحكام القانون.
3)بالنسبة لاعارة اثنين من السائقين من القوات المسلحة وحصولهما على مزايا من الشركة مقابل المزايا المكتسبة من القوات المسلحة فقد أفاد الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة بجواز الجمع بين بدلات القوات المسلحة التى كان يتقاضاها كل منهما من القوات المسلحة يبين عمولة الإنتاج المقررة بالشركة.
4)بالنسبة لتوصية جهة الإدارة للشاكى بشراء بطاريات نسر لسيارات الشركة من الوكيل لواء باسم ............ الثابت من الكارت انه وكيل معتمد لدى شركة بطاريات النسر والمعلوم أن سعر الوكيل هو السعر الأساسى للأصيل كما لم يثبت أن الشراء تم من الوكيل المذكور.
5)بالنسبة لتكبد الشركة بمبلغ 5000 جنية فى شراء موتور السيارة المرسيدس رغم أنها بحاجة إلى إصلاح فقد حسم ذلك كتاب قطاع الشئون الهندسية رقم 3237 فى 26/12/1989 الذى تضمن أن الشراء كان بمبلغ 2800حنيها فى حين أن قيمته جديد حوالى 40 ألف جنية كما ورد أن الموتور يعمل بحالة جيدة.
6)بالنسبة لما آثاره الشاكى من صرف مبلغ 10 جنية كأجر إضافى له ولباقى أفراد الدفاع المدنى وصرف مبالغ تصل إلى 25%كأجر إضافى للقطاع المالى وقطاع النقل فان هذه النسبة تتفق وأحكام القانون الذى لم يورد حد أدنى للأجر إلاضافى يزيد عن العشرة جنيهات التى تمنح له.
7) بالنسبة لصرف مبالغ لسكرتارية رئيس مجلس الإدارة تفوق ما يصرف لنظرائها فى القطاعات الأخرى فقد أسفر التحقيق عن أن تقدير المكافآت يخضع لتقدير الرئيس المباشر وأن تبعية سكرتارية مجلس الإدارة لرئيس الشركة تجعل من حقه تقدير المكافآت بما يحقق صالح العمل.
وبإحالة الأوراق إلى هيئة القطاع العام للنقل البرى والنهرى انتهى المستشار القانونى للهيئة المذكورة فى مذكرته المؤرخة 19/3/1990 إلى سلامة تصرف الشركة بخصوص الوقائع التى أثارها المطعون ضده وعدم انطوائها على ثمة مخالفات وعدم صحة ما اسنده لقيادات الشركة من اتهامات وان المطعون ضده بمسلكه المتقدم يكون بالإضافة إلى اقترافه جريمة إبلاغ الكاذب المؤثمة جنائيا والمادة 305 من قانون العقوبات يكون قد أرتكب جريمة تأديبية وهى الخروج على مقتضى الواجب الوظيفى بابلاغه عن وقائع ثبت من التحقيق عدم صحتها ولو صحت لاوجبت مساءلة المختصين بالشركة واقتراح مجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه وفقا لأحكام المواد 78/1/80,3/1، 82، 84 لسنة 1978 بشان نظام العاملين بالقطاع العام والمادة 194/10 من لائحة الجزاءات الداخلية للشركة وبناء على ذلك تم عرض الأمر على مجلس إدارة الشركة الذى أصدر القرار المطعون فيه.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن حق الشكوى والإبلاغ عن الجرائم الجنائية والتأديبية مكفول لكل مواطن وواجب عليه إلا أن مناط ذلك أن يكون الشاكى أو المبلغ على يقين عن صحة ما يبلغ عنه ويملك دليل صحته وإذ القى الشاكى أو المبلغ اتهامات فى أقوال مرسلة لا دليل على صحتها فهو أما أن يكون حسن النية ولكنة بنى اتهامات وادعاءاته على الشك والتخمين وهو ما يمكن وصفة رغم حسن النية بالتهور والفساد فى التقدير أما سئ النية يريد الكيد للغير والنكاية به بالإساءة إليه نتيجة حقد اسود أو حماقة نكراء وفى كلتا الحالتين يكون قد أساء إلى الابرياء وشهر بهم و احاط سمعتهم بما يشين مما يشكل مخالفة تأديبية تستوجب العقاب
من حيث انه لئن كان سلوك المطعون ضده بارسالة برقية لوزير النقل يطلب فيها مقابلتة للتظلم ليس فيه خروج على مقتضى الواجب الوظيفى إلا ان توجيهه اتهامات الى المسئولين بالشركة فى اقوال مرسلة لا دليل على صحتها كما ثبت من التحقيق عدم صحتها فإن مسلكة هذا رغم حسن النيه يوصف بالتهور و الفساد فى التقدير و يكون قد اساء الى رؤسائة و شهر بهم مما يشكل مخالفة تأديبية تستوجب الجزاء الذى تقدرة المحكمة فى ضوء ظروف وملابسات الواقعة محل الطعن بخصم ثلاثة أيام من راتبه مما يتعين معه إلغاء قرار الجزاء المطعون فيه فيما جاوز هذا القدر.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فانه يكون قد صدر مخالفا لأحكام القانون متعين إلغاء.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكل، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء بمجازاة المطعون ضده الأول بخصم ثلاثة أيام من راتبه.