الطعن رقم 1865 لسنة 36 بتاريخ : 1998/03/28 الدائرة الثانية

____________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مجدى محمد خليل وعويس عبد الوهاب عويس الإمام عبد المنعم أمام الخريبى ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة

* الإجراءات

فى يوم الأحد الموافق 22/4/1990 أودعت هيئة مفوضى الدولة نيابة عن السيد/ نائب رئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومى، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 1865 لسنة 36 ق ضد السيدين/ .............. ، .............. فى حكم محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات أ) بجلسة 26/2/1990 فى الدعوى رقم 2484 لسنة 41 ق. والقاضى بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بأحقية المدعيين فى صرف بدل السفر المستحق لهما عن مدة إيفادهما إلى انجلترا فى مهمة تدريبية فى المدة من 25/4/1983 إلى 15/7/1983 بعد خفضه بمقدار الربع نظير تحمل الجهة الموفد إليها بنفقات الإقامة، وبعد خصم أية مبالغ نقدية تم صرفها لهما عن طريق هذه الجهة وإلزام البنك المدعى عليه المصروفات وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن، ولما تضمنه من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المطعون ضدهما بالمصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرها مسبباً برأيها القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المطعون ضدهما المصروفات عن درجتى التقاضى.
وتحددت جلسة 14/7/1997 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبها نظر، وبما تلاها من جلسات على النحو المبين بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 27/10/1997 المسائية إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 29/11/1997، وبها نظر، ثم بجلسة 10/1/1998 حيث قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وبها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن السيدين/ ............... ، و .............. ، أقاما أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات أ) الدعوى رقم 2484 لسنة 41 ق. ضد السيد/ نائب رئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومى، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 22/2/1987 طلبا فى ختامها الحكم بإلزام المدعى عليه، بصفته، بأن يؤدى للمدعين الفرق بين بدل السفر اليومى المستحق لما عن مدة إيفادهما فى مهمة تدريبية بانجلترا (من 25/4/1983 إلى 15/7/1983) والفوائد القانونية، والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، استناداً إلى أن السيد/ نائب رئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومى، والعضو المنتدب أصدر القرار رقم 8 بتاريخ 13/4/1983 بإيفاد المدعيين فى أجازة دراسية بمرتب مدفوعة الحوافز والجهود لحضور البرنامج التدريبى الذى تنظمه جامعة برادفورد بانجلترا فى الفترة من 25/4/1983 إلى 15/7/1983، فى موضوع تخطيط الاستثمار وتقسيمه فى بنوك التنمية والمؤسسات المالية، ولم يقم البنك بصرف مستحقاتها طبقاً للمادة (63) من لائحة العاملين بالبنك فى مدة تدريبهما بالجامعة المذكورة، ولم يكن أمامها إلا الامتثال والسفر إلى بريطانيا فى الفترة المذكورة، وعادا إلى أرض الوطن بعد حضور البرنامج التدريبى، وذلك فى 16/7/1983 وإذ تقدما بالعديد من الطلبات لصرف فرق بدل السفر المستحق لهما، ولم يستجب لهذه الطلبات، لذلك فهما يقيمان دعواهما بغية الحكم لهما بطلبهما، أسوة بما قضى فى دعاوى مماثلة رفعت من زملاء لهما.
وبجلسة 26/2/1990 أصدرت المحكمة المتقدمة حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها فى موضوع الدعوى على أساس أن البين من استقراء نصوص المواد (27)، (63)، (64) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، المطبقة على العاملين ببنك الاستثمار بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 29 لسنة 1981، أن الموفد فى بعثة دراسية أو للتدريب يستحق بدل السفر بذات الفئات الممنوحة للموفد فى مهمة رسمية، وأنه فى جميع الأحوال يجب صرف بدل السفر للعامل الموفد للخارج فى بعثة تدريبية أو دراسية، إلا أن قيمة البدل تختلف بحسب ما يخصم منه مقابل ما يدفع للعامل فى الخارج من مبالغ نقدية أو نفقات الغذاء والمسكن بمقدار الربع، فإذا زاد ما يصرف للعامل من الجهة الموفد إليها عن بدل السفر فلا يرد العامل منها شيئاً للجهة الإدارية ولا وجه للاحتجاج بالتنازل الصادر من المدعيين لحرمانهما من بدل السفر المستحق لهما، لأن علاقتهما بالبنك هى علاقة تنظيمية، وليست تعاقدية، وتخضع للقوانين واللوائح الصادرة فى هذا الشأن ولا يجوز الاتفاق على ما يخالفها، ومن ثم يتعين القضاء بأحقيتهما فى صرف بدل السفر المستحق لهما بعد خفضه بمقدار الربع نظير تحمل الجهة الموفد إليها بالنفقات اللازمة للإقامة، وبعد خصم أية مبالغ نقدية تم صرفها إليهما عن طريق هذه الجهة.
ومن حيث إن قوام الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، لأن الثابت أن المطعون ضدهما صرح لهما بالسفر إلى انجلترا فى إجازة دراسية بمرتب والحوافز والجهود غير العادية لحضور البرنامج التدريبى الذى تنظمه جامعة برادفورد مع تحمل البنك بجميع نفقات السفر والإقامة والرسوم وغيره على المنحة المقدمة للبنك من المجموعة الأوربية حسب الشروط المالية الخاصة بالبرنامج، وكذلك صرف مبلغ 50 جنيهاً كمصاريف تجهيز، كما حملت موازنة البنك بتكاليف استخراج جواز سفر لهما ، و 50 جنيهاً رسوم تأدية اختبار فى اللغة، وقاما بصرف جميع الميزات التى تصرف للعاملين بالبنك أثناء تواجدهما بالخارج من مرتب وحوافز وجهود غير عادية ومكافآت، ومن ثم فقد تكفل نظام البرنامج التدريبى بمواجهة كافة بنود الصرف بحيث لا يتحمل العضو أية تكلفة بل أن مبلغ الثلاثين دولاراً التى كانت تصرف يومياً لهما كافية تماماً، وعلى ذلك فإن مطالبتهما ببدل السفر، رغم عدم تحملها لأية نفقات يجعل من المنحة مصدراً للربح، وهو أمر غير جائز، لأن بدل السفر هو المصروفات الفعلية والضرورية التى يتكبدها الموظف ويقف عند حد استرداد هذه المصروفات هذا إلى أن الثابت من ناحية أخرى أنهما أقرا بتنازلهما عن بدل السفر، وهو حق مالى يجوز التنازل عنه ولا يتعلق بالنظام العام، والتنازل يعد بمثابة إبراء من الدائن للمدين إبراء اختيارياً ينقض به الالتزام بمنح بدل السفر حتى وصل التنازل إلى علم المدين، ودون حاجة إلى قبوله، وترتيباً على ذلك وحتى صدر التنازل نهائياً فإنه ينشئ مركزاً قانونياً ذاتياً ثابتاً ولا يتقادم أبداً ويحق للمتنازل من إجراءات بالمخالفة للتنازل، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه الأمر الذى يتعين معه الحكم بإلغائه، والقضاء برفض الدعوى.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن لجنة المهام والمنح الدراسية ببنك الاستثمار القومى وافقت فى اجتماعيها رقمى (3، 4) بتاريخى 13، 14 من فبراير سنة 1983 على ترشيح المدعيين لحضور البرنامج التدريبى الذى تنظمه جامعة برادفورد بانجلترا فى موضوع “تخطيط الاستثمار وتقييمه فى بنوك التنمية والمؤسسات المالية فى الفترة من 25/4 إلى 15/7/1983 على المنحة المقدمة للبنك من المجموعة الأوربية، وقد اعتمدت هذه الموافقة من السيد/ نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب بتاريخ 14/2/1983، بحسبانه السلطة المختصة طبقاً للمادة (74) من قرار نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية والمالية ووزير الاقتصاد رقم 154 لسنة 1980 بنظام العاملين بالهيئة العامة للاستثمار، الذى يسرى على العاملين ببنك الاستثمار طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 29 لسنة 1981، وقد أقر المدعى الثانى (............، بتاريخ 20/2/1983 بتنازله عما يكون مستحقاً له من بدل السفر عن مدة تواجده بالخارج، مع منحه مرتبه كاملاً شاملاً الحوافز والجهود أثناء تواجده بالخارج، كما أقر المدعى الأول (............، بتاريخ 21/2/1983، بأنه يقبل جميل الشروط التى أقرتها لجنة الأجازات الدراسية فى قرار ترشيحه بالنسبة إلى بدل السفر المستحق له عن مدة تواجده بالخارج، وبتاريخ 5/4/1983 وافقت المجموعة الأوربية على تحويل هاتين المنحتين، ثم أصدر السيد/ نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب القرار رقم 8 بتاريخ 13/4/1983 بالتصريح للمدعيين بالسفر إلى براد فورد بانجلترا فى أجازة دراسية بمرتب مدفوعة الحوافز والجهود لحضور البرنامج التدريبى المشار إليه فى الفترة من 25/4 إلى 15/7/1983، والخصم بجميع نفقات السفر والإقامة والرسوم وغيرها على المنحة المقدمة للبنك من المجموعة الأوربية حسب الشروط المالية الخاصة بالبرنامج، وصرف مبلغ خمسين جنيهاً لكل منهما كمصروفات تجهيز حسب نص لائحة البنك (المادة 64 من لائحة العاملين الآنف ذكرها).
ومن حيث إنه ولئن كانت المادة (63) من لائحة نظام العاملين، المشار إليها، تقضى بأن يصرف للموفدين فى بعثات دراسية أو للتدريب فى الخارج بدل السفر للموفد فى مهمة رسمية، على أن يخصم من هذا البدل ما قد تتحمل به الجهة الموفد إليها العامل من نفقات ومصاريف وذلك على أساس ربع البدل مقابل كل من السكن ومصروفات الغذاء كما يخصم منه ما قد تدفعه تلك الجهة من مبالغ نقدية للموفد، وفى حالة قيام الجهة الموفد إليها العامل بدفع مبالغ نقدية إليه تزيد عن بدل السفر المقرر، فلا يلتزم الموفد برد الزيادة، ولئن كان ذلك كذلك إلا أنهما وقد أقرا بتنازلهما عما يستحق لهما من بدل السفر، فمن ثم فإنه لا يجوز لهما، وقد تمت الموافقة على سفرهما بناء على طلبهما المقترن بهذا التنازل، أن يتحللا منه، ويطالبا بالبدل، مع أنهما رتبا أمرهما ابتداء على أن لن يتقاضياه وهو حق مالى ليست ثمة ما يحول قانوناً دون أن يتنازل عنه، لأنه ليس فى ذاته من الحقوق المتعلقة بالنظام العام، وتغدو من ثم دعواهما غير قائمة على سند من القانون حرية بالرفض، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا، فإنه يتعين الحكم بإلغائه، وبرفض الدعوى، وإلزام المدعيين المصروفات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المدعيين المصروفات.