الطعن رقم 1881 لسنة 41 بتاريخ : 1998/10/25 الدائرة الخامسة

_______________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رأفت محمد السيد يوسف نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين:محمد أحمد الحسينى مسلم ،عبد البارى محمد شكرى ، سمير إبراهيم البسيونى ،أحمد عبد الحليم أحمد صقر نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 12/3/1995 أودع محامى الحكومة نائباً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قلم كتاب المحكمة فى الحكم الصادر بجلسة 12/1/1995 من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة - دائرة منازعات الأفراد ب - فى الدعوى رقم 7903 لسنة 43ق المقامة من المطعون ضده ضد الطاعنين والذى قضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعنان للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة ولم يتم إعلان تقرير الطعن للمطعون ضده إلا أنه قد مثل لدى المحكمة فى جلسات المرافعة وحضر معه محاميه.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن بدائرة فحص الطعون حيث قررت بجلسة 29/8/1998 بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة موضوع) لنظره بجلسة 4/10/1998.
وفى هذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، حيث صدر فيها الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - فى أن المطعون ضدهم - (المدعى) أقام الدعوى رقم 567 لسنة 1988 بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة الجيزة الابتدائية بتاريخ 22/9/1988 طالباً في ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 380 لسنة 1988 وبإحالة الموضوع إلى خبير هندسى يتولى فحص الأعمال ومطابقتها هندسياً للشروط والمواصفات المنصوص عليها قانوناً ومطابقتها لحد الإعفاء.
وقال المدعى شرحاً لدعواه أن محافظ الجيزة أصدر القرار رقم 380 لسنة 1988 بتصحيح الأعمال المخالفة التى قام بها المدعى بالعقار الكائن برقم ... شارع ...بمدينة ....بإمبابة بالنسبة للدورين الثالث والرابع فوق الأرضى لبنائهما بعد 7/6/1982 وحددت اللجنة المختصة قيمة الأعمال المخالفة بمبلغ 10230 جنيهاً مع حفظ المخالفة بالنسبة للدور الثانى فوق الأرضى بصدور حكم نهائى فيه.
وأضاف المدعى أن قيمة الأعمال التى قام بها بالنسبة للدورين الثالث والرابع فى حدود الإعفاء حيث لا تزيد عن خمسة آلاف جنيه وأن ذلك ثابت من الأوراق التى قدمها للحى وما قررته اللجنة الفنية بالمحافظة وقد تمت هذه الأعمال مطابقة للقانون ولم تخرج عن الحدود القانونية المرسومة الأمر الذى حدا به إلى إقامة هذه الدعوى.
وبجلسة 12/1/1995 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وقد شيدت هذا الحكم على أساس أن الجهة الإدارية أبلغت النيابة العامة عما قام به المدعى من أعمال بناء على أدوار الثانى والثالث والرابع فوق الأرضى بالعقار سالف الذكر بدون الحصول على ترخيص بذلك بالمخالفة لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 وتم تحريك الدعوى الجنائية حيث انتهت إلى الحكم ببراءة المدعى مما نسب إليه وذلك بموجب الحكم النهائى الصادر من محكمة الجنح المستأنفة فى القضية رقم 11685 لسنة 1985 بجلسة 19/6/1989 مستأنف الجيزة والمودع صورته الضوئية بملف الدعوى ولم تجحده الجهة الإدارية ومفاد ذلك انتفاء ما نسب إلى المدعى من مخالفات فيما قام به من أعمال بناء الأدوار الثانى والثالث والرابع فوق الأرضى بالعقار المذكور، وأنه لا يجوز المجادلة فى إثبات واقعة سبق لحكم جنائى حائز قوة الأمر المقضى نفى وقوعها. وبالتالى ويكون القرار المطعون فيه قد صدر بالمخالفة لصحيح حكم القانون مستوجباً الحكم بإلغائه.
ومن حيث أن الطعن الماثل يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن هذا الحكم قد بنى على سبب وحيد حاصله أن حكماً بالبراءة قد صدر لصالح المدعى بشأن المخالفة المنسوبة إليه فى بنائه للدورين الثالث والرابع فوق الأرضى وأنه يتعين على الجهة الإدارية احترام حجيته ذلك أن هذا الحكم الجنائى الصادر ببراءة المطعون ضده كان عن تهمة بناء الدور الثانى فوق الأرضى بدون ترخيص وهى المخالفة التى انتهى القرار المطعون فيه إلى حفظها لسبق صدور حكم جنائى نهائى فيها أما المخالفة التى لم يثبتها الحكم المطعون فيه فهى قيام المطعون ضده ببناء الدورين الثالث والرابع فوق الأرضى بدون ترخيص وهذه المخالفة لم تصدر بشأنها أية أحكام جنائية حتى يمكن القول باحترام حجيتها وهى التى صدر القرار المطعون فيه بتصحيح الأعمال المخالفة فيها، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد خالف الثابت بالأوراق فضلاً عن مخالفته القانون بأن ينكر على جهة الإدارة حقها الذى منحها المشرع إياه فى إزالة أو تصحيح الأعمال المخالفة طبقاً للقانون رقم 106 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983 بشأن تنظيم وتوجيه أعمال البناء.
ومن حيث أن الثابت من مطالعة صورة الحكم الصادر من محكمة الجنح المستأنفة بالجيزة فى قضية النيابة العمومية رقم 11685 لسنة 1985 الصادر بتاريخ 19/6/1989 والمودع صورته ملف الدعوى رقم 7903 لسنة 43 قضاء إدارى والمؤشر عليها من المحكمة “نظر وتودع بالأوراق أنه نسب إلى المتهم المطعون ضده القيام ببناء ثلاثة أدوار الثانى والثالث والرابع فوق الأرضى وأصدرت المحكمة حكمها ببراءته مما نسب إليه تأسيساً على أن الأعمال المخالفة تقدر بمبلغ أربعة آلاف ومائتى جنيه وأنه طبقاً للمادة رقم (1) من القانون رقم 106 لسنة 1976 وطبقاً لما قضت به محكمة النقض من أن صدور القانون رقم 106 لسنة 1976 يجعل إقامة مبنى لا تزيد قيمته فى مجموعها على خمسة آلاف جنيه قبل الحصول على موافقة اللجنة المختصة فعلاً غير مؤثم فى هذا الخصوص الأمر الذى يتعين معه القضاء ببراءة المتهم من التهم المسندة إليه.
ومن حيث أن الحكم الجنائى قد أسس على أن الأفعال التى قام بها المطعون ضده ببناء الدور الثانى والثالث والرابع فوق الأرضى بالعقار المملوك له غير مؤثم وبالتالى لا يجوز المحاجة فى هذا الشأن طبقاً لحكام المادة رقم 456 من قانون الإجراءات الجنائية التى تقضى بأن يكون للحكم الجنائى الصادر من المحكمة الجنائية فى موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو الإدانة قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية. ويكون للحكم بالبراءة هذه القوة سواء بنى على انتفاء التهمة أو على عدم كفاية الأدلة.
ومن حيث أن الحكم الجنائى المشار إليه قد قضى بالبراءة على أساس انتفاء التهمة فإن هذا الحكم تكون له قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية وكذلك محاكم مجلس الدولة ولا يجوز بالتالى المجادلة فى ارتكاب المطعون ضده المذكور لأعمال مخالفة ببنائه الأدوار الثلاثة المشار إليها، ومن ثم يضحى القرار الصادر بإزالة هذه الأدوار قد خالف صحيح حكم القانون مما يدفعه بالبطلان ويتعين الحكم بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر فإنه يكون قد أصاب الحق فيما قضى به ويتعين من ثم رفض الطعن الماثل.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم المصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.