الطعن رقم 2066 لسنة 39 بتاريخ : 1998/05/17 الدائرة الخامسة
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد شمس الدين عبد الحليم خفاجى، فتحى محمد محمد عبد الله، د/ محمد رضا سليمان، و د/ عبد الله إبراهيم فرج ناصف نواب رئيس مجلس الدولة.
* الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 30 من مارس سنة1993 أودع الأستاذ/ .......... المحامى- بصفته وكيلاً عن كل من .......... و .......... قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية فى الدعوى التأديبية رقم 519 لسنة33 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعنين بجلسة 30من يناير سنة 1993 والقاضى بمجازاته الطاعنين بخصم خمسة عشر يوماً من اجر كل منهما.
وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير الطعن. الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفه مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغائه والقضاء مجدداً ببراءة الطاعنين من الاتهام المنسوب اليهما، واحتياطياً بندب الخبير المهندس المشار إليه بطلبات الدفاع للقيام بالمأمورية المحددة بصدر مذكرة الدفاع المقدمة لمحكمة أول درجة.وتم إعلان الطعن إلى هيئة النيابة الإدارية على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بسقوط الدعوى التأديبية قبل الطاعنين بالتقادم.
وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون للدائرة الثالثة عليا بجلسة الخامس من مارس سنة 1997، وبجلسة 18 من يونيه سنة 1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة- موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 26 من أغسطس سنة 1997، وبجلسة 25 من نوفمبر سنة 1997 قررت الدائرة الثالثة عليا إحالة الطعن إلى هذه الدائرة (الخامسة) لنظره بجلسة 14 من ديسمبر سنة 1997 وذلك للاختصاص وقد نظرت هذه الدائرة الطعن على النحو المبين بمحاضرها حيث قدم الطاعنان مذكرة بجلسة 30من يناير سنة 1998 صمما فيها على طلباتهما الواردة بصحيفة الطعن وبجلسة الثامن من مارس سنة 1998 طلب الطرفان حجز الطعن للحكم فقررت المحكمة أصدر الحكم فى الطعن بجلسة 29 من مارس سنة 1998 وفيها تقرر مد اجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث أن الطعن أقيم خلال الميعاد القانونى المقرر، واستوفى أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبول شكلاً..
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل فى ان النيابة الإدارية أقامت الدعوى التأديبية أمام المحكمة التأديبية لوزارتى الصحة والإسكان متضمنة تقريراً باتهام كل من (1) .......... ، مدير مصنع الدخيلة سابقا، وحاليا مدير المعامل والمستلزمات بالمعامل المركزية بشركة الطوب الرملى بالدرجة الأولى (2) ..........، مهندس مكانيكى بشركة الطوب الرملى بالدرجة الأولى، لانهما خلال المدة من عام 1979 حتى عام 1986 بشركة الطوب الرملى خالفا القانون وخرجا على مقتضى الواجب الوظيفى بأن (الأول) 1- قام بتنفيذ مخازن الديناميت بمصنع الدخيلة ذاتيا بمعرفته بالمخالفة للرسومات المعتمدة من قطاع المشروعات بالشركة وبناء على رسم كروكى لا يصلح للتشيد والبناء على النحو المبين تفصيلا بالأوراق 2- كلف الثانى الأشراف على التنفيذ رغم علمه بكونه مهندساً ميكانيكا مما ترتب عليه ظهور عيوب فى المخازن حمل الشركة أضرارا مالية قدرت بمبلغ 9000ج (تسعة آلاف جنيه) (الثانى) 1- قبل الأشراف على التنفيذ رغم كونه غير مؤهل لذلك.
2- تسليم المخازن بعد تمام التنفيذ واقر بسلامة التنفيذ وخلوه من العيوب على خلاف الحقيقة وبجلسة 30من ديسمبر سنة 1991 قضت المحكمة التأديبية لوزارتى الصحة والإسكان بعدم اختصاصها محليا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتيها إلى المحكمة التأديبية بمدينة الإسكندرية للاختصاص حيث دفع أمامها المحالان بسقوط الدعوى التأديبية بجلسة 30من يناير سنة 1997صدر حكم المحكمة بمجازاة المحالين المذكورين بخصم خمسة عشر يوماً من اجر كل منهما.
وشيدت المحكمة قضاءها على رفض الدفع بسقوط الدعوى التأديبية على أساس أن الاتهام المنسوب إلى المحالين والثابت فى حقهما يكون جريمة جنائية بما تستطيل معه مده سقوط الدعوى التأديبية إلى مدة سقوط الدعوى الجنائية والتى لم يسقط بعد.
وإذا لم يرتض المحالان هذا القضاء، فقد أقاما طعنها الماثل الذى عاودا به التمسك بالدفع بسقوط الدعوى التأديبية.
ومن حيث أن القانون رقم 48 لسنة 78 بنظام العاملين بالقطاع العام ينص فى المادة (93) على أنه تسقط الدعوى التأديبية بمضى سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة وتسقط الدعوى التأديبية فى كل حالة بانقضاء ثلاث سنوات من يوم وقوع المخالفة وتنقطع هذه المدة بأى أجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وتسرى المدة من جديد ابتداء من آخر أجراء … ومع ذلك فإذا كون الفعل جريمة جنائية لا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية.
ومن حيث أن المسلم به فى قضاء هذه المحكمة أن تسقط الدعوى التأديبية بانقضاء ثلاث سنوات من يوم وقوع المخالفة، إلا انه إذا كون الفصل جريمة جنائية فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية، وان عدم إبلاغ النيابة العامة بالمخالفات المنسوبة للعامل وعدم عرضها على المحكمة ليس من شأنه أن يغل سلطة المحكمة التأديبية فى مجال بحث مدة سقوط الدعوى التأديبية وما يقتضيه ذلك من تكييف الوقائع ووضع الوصف الجنائى السليم عليها.
ومن حيث أن قانون العقوبات ينص فى المادة 116 مكرراً أ (فقرة 6) على أن كل موظف عام تسبب بخطئه فى إلحاق ضرر جسيم بأموال أو مصالح الجهة التى يعمل بها أو يتصل بها بحكم وظيفته يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ومن حيث انه فى تطبيق قانون العقوبات يعتبر موظفو القطاع العام فى حكم الموظفين العموميين فينطبق فى شأنهم النص المقدم.
ومن حيث أن نص قانون العقوبات المتقدم إنما يجرم الخطأ الذى يرتب ضرراً جسيماً بأموال أو بصالح الجهة التى يعمل بها العامل، وعاقب عليها بعقوبة الحبس.
ومن حيث أن الوقائع المشكلة للمخالفة المنسوبة للطاعنين قد وقعت خلال العمل بتنفيذ بناء المخازن المشار إليها الذى بدأ فى عام 1980 بعد موافقة الإدارات المختصة بالشركة وموافقة رئيس مجلس الإدارة فى 20من مايو سنة 1980 وتم تسليمها فى التاسع من يوليه سنة 1982حيث بدأ استخدمها فى التخزين بالفعل بما يقطع بانتهاء الأعمال المشكلة للمخالفة بحد أقصى فى هذا التاريخ فى حين أن التحقيق الإدارى بدأ حسب الثابت من الأوراق بتاريخ 20من سبتمبر سنة 1997 وهو الوقت الذى نشطت فيه الشركة لاتخاذ إجراءات تتبع المخالفة المدعى بها أى بعد أكثر من خمس سنوات من تاريخ انتهاء العمل وتسلمه ابتدائياً
ومن حيث أن مقتضى ما سلف أن تكون المخالفة المدعى بنسبتها إلى الطاعنين قد سقطت بانقضاء ثلاث سنوات على تاريخ وقوعها. فضلاً عن أن الدعوى الجنائية عن الجنحة قد سقطت هى الأخرى بانقضاء ثلاث سنوات.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى خلاف ذلك، فانه يكون قد خالف صحيح حكم القانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه.
* فلهذا الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً و فى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بسقوط الدعوى التأديبية قبل الطاعنين.