الطعن رقم 2208 لسنة 39 بتاريخ : 1998/07/21

____________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين الدكتور/ محمد عبد السلام مخلص، على فكري حسن صالح، الدكتور/ حمدي محمد أمين الوكيل، محمد إبراهيم قشطة.(نواب رئيس مجلس الدولة)

* الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 8/4/1993 أودعت الأستاذة/ .......... المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة- قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 2208 لسنة 39 ق ضد السيدة/ ........... في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 8/2/1993 في الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وبختام تقرير الطعن يطلب الطاعنان الحكم أولاً: بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، ثانياً: بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء:أ: بعدم قبول الدعوى موضوع الطعن لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعي عليه الثاني. ب: رفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة للطاعن الثاني لرفعها على غير ذي صفة، وبقبولها بالنسبة للطاعن الأول وفي الموضوع برفضها، وبإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص المطعون حيث قدمت هيئة قضايا الدولة إعلان المطعون ضدها بتقرير الطعن طبقاً للقانون كما قدمت مذكرة طلبت فيها الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن، وبجلسة 1/10/1997 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 9/12/1997 وأحيل الطعن إلى المحكمة وتدوول أمامها بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم، وقد صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 6603 لسنة 44 أمام محكمة القضاء الإداري طالبة الحكم بوقف تنفيذ قرار مصلحة الشهر العقاري رقم 276 لسنة 1990 فيما تضمنه من إنهاء خدمتها، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات، وذلك تأسيساً على أنها تعمل كاتبة بمكتب الشهر العقاري والتوثيق بطنطا، وقد حصلت على إجازة بدون مرتب لمرافقة زوجها المعار إلى دولة الإمارات العربية منذ عام 1978، وبمناسبة إنهاء أجازتها بتاريخ 3/12/1989 تقدمت بطلب لتجديد تلك الإجازة حيث طلبت منها الإدارة تقديم ما يفيد تجديد إجازة زوجها ثم أصدرت القرار رقم 276 بتاريخ 29/3 / 1990 متضمناً إنهاء خدمته، وذلك دون أن يسبق صدور هذا القرار توجيه إنذار إليها على محل إقامتها بالخارج، وبالتالي يكون هذا القرار مخالفاً للقانون.
وبجلسة 8/2/1993 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن القانون رقم 5 لسنة 1964 بشأن تنظيم مصلحة الشهر العقاري لم يتضمن تنظيماً للإجازات الخاصة، ومن ثم تعين الرجوع إلى أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978، وبالتالي وجب منح الزوج إجازة لمرافقة الزوج الأخير الذي رخص له بالسفر إلى الخارج لمدة ستة أشهر، بحيث إذا رفضت الإدارة منح تلك الإجازة كان قرارها مخالفاً للقانون، ومن ثم فإنه قد ثبت من الأوراق أن المدعية قد حصلت على إجازة خاصة لمرافقة زوجها المعار إلى دولة الإمارات العربية لمدة إحدى عشر عاماً تنتهي في 3/12/1990، وبناء على طلب الإدارة للمدعية بتقديم مستندات حصول زوجها على إجازة بعد هذا التاريخ، وإلا اتخذت ضدها الإجراءات المقررة- تقدمت المدعية بطلب لتجديد الإجازة لمدة عام آخر مرفقاً به ما يفيد تجديد إجازة زوجها إلا أن الإدارة أصدرت القرار المطعون فيه، وبالتالي يكون هذا القرار مخالفاً للقانون.
ومن حيث أن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله استناداً إلى:
أن المطعون ضدها تعمل بمصلحة الشهر العقاري، والتي يمثلها أمام القضاء وزير العدل الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لوكيل وزارة العدل رئيس مصلحة الشهر العقاري.
أن المطعون ضدها مخاطبة بأحكام القانون رقم 5 لسنة 1964 المنظم لشئون العاملين بالشهر العقاري، والذي يتضمن حكم المادة 13 اتلي أوجبت إنهاء خدمة العامل المنقطع عن العمل لمدة خمسة عشر يوماً متتالية، ولم تستلزم لأعمال حكمها سابقة توجيه إنذار إلى العامل المنقطع، وبالتالي تكون المطعون ضدها، وقد انقطعت عن عملها عقب انتهاء الإجازة الممنوحة لها لمدة تجاوز ثلاثة أشهر مع إنذارها، وبالتالي تكون خدمتها منتهية بقوة القانون الأمر الذي يكون معه الحكم المطعون عليه مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث أنه بالنسبة للوجه الأول فإنه لما كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها قد اختصمت السيد/ وزير العدل بصحيفة الدعوى بحسبانه صاحب الصفة في تمثيل وزارة العدل بمصالحها كما اختصمت رئيس مصلحة الشهر العقاري لمجرد الإرشاد عن الجهة التي تعمل بها داخل مصالح وزارة العدل، ومن ثم فإن اختصام لرئيس مصلحة الشهر العقاري له ما يبرره، وبالتالي يغدو هذا الوجه من أوجه الطعن غير قائم على أساس من القانون جديراً بالرفض.
ومن حيث أنه بالنسبة للوجه الثاني من أوجه الطعن والمتعلق بمشروعية القرار الصادر بإنهاء خدمة المطعون ضدها، فإن الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها قد حصلت على إجازات خاصة لمرافقة زوجها الذي يعمل بوزارة المالية والمعار لدولة الإمارات العربية لمدة إحدى عشر عاماً انتهت في 3/12/1989، ونظراً لأنها لم تتقدم بطلب لتجديد تلك الإجازة فقد أخطرتها الإدارة بالكتاب رقم 660 بتاريخ 12/2/1990 بوجوب تقديم طلب تجديد الإجازة، وإلا تعين إنهاء خدمتها حيث بادرت المطعون ضدها بتقديم طلب تجديد الإجازة مرفقاً به قرار وزارة المالية رقم 1869 لسنة 1990 بتجديد إعارة زوجها إلى الإمارات العربية، وقد أشر على الطلب من المختص بتاريخ 14/3/1998 إلا أن الإدارة العامة لشئون العاملين بمصلحة الشهر العقاري أعدت مذكرة بتاريخ 18/3/1990 بطلب إنهاء خدمتها حيث عرضت على السلطة المختصة بالشهر العقاري، والتي وافقت على إنهاء خدمتها بتاريخ 24/3/1990، وقد جاءت مذكرة إدارة شئون العاملين خالية بما يفيد أن المطعون ضدها تقدمت بطلب لتجديد الإجازة الخاصة لمرافقة زوجها المعار للخارج.
ومن حيث أنه لما سبق تكون المطعون ضدها قد تقدمت بطلب تجديد الإجازة الخاصة لمرافقة زوجها المعار للخارج بناء على طلب الإدارة بتقديم هذا الطلب، وأن الإدارة العامة لشئون العاملين لم تعوض طلب المطعون ضدها بتجديد الإجازة على السلطة المختصة رغم تقديمه قبل إعداد مذكرتها.
ومن حيث أن القانون رقم 5 لسنة 1964 بشأن تنظيم مصلحة الشهر العقاري والتوثيق جاءت خالية من تنظيم الإجازات الخاصة لمرافقة الزوج الأخر المرخص له بالسفر إلى الخارج لمدة تجاوز ستة أشهر، ومن ثم فإنه يتعين الرجوع إلى أحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة باعتباره الشريعة العامة التي تحكم نظم التوظف في الدولة.
ومن حيث أن المادة (69) من القانون رقم 47 لسنة 1978 سالف الإشارة قبل تعديلها بالقانون رقم 203 لسنة 1994 تنص على أن (تكون حالات الترخيص بإجازة بدون مرتب على الوجه الآتي:
يمنح الزوج أو الزوجة إذا رخص لأحدهما بالسفر إلى الخارج لمدة ستة أشهر على الأقل إجازة بدون مرتب، ولا يجوز أن تجاوز هذه الإجازة مدة بقاء الزوج في الخارج- كما لا يجوز أن تتصل هذه الإجازة بإعارة إلى الخارج.
ويتعين على الجهة الإدارية أن تستجيب لطلب الزوج أو الزوجة في جميع الأحوال…).
ومن حيث أن مفاد هذا النص أن المشرع ألزم الجهة الإدارية بإجابة العامل إلى طلبه في الحصول على إجازة خاصة لمرافقة الزوج المرخص له بالسفر إلى الخارج لمدة ستة أشهر على الأقل، وذلك تقديراً منه للاعتبارات الاجتماعية التي توجب جمع شمل أفراد الأسرة الواحدة، وبالتالي فإن الإدارة لا تتمتع بسلطة تقديرية من حيث منح الإجازة المشار إليها طالما توافرت شروطها بحيث يعتبر العامل حاصلاً على تلك الإجازة بقوة القانون، بحيث إذا رفضت الجهة الإدارية الموافقة على تلك الإجازة فإن قرارها يعتبر مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه لما سبق، وكانت المطعون ضدها حسبما سلف قدمت طلب تجديد الإجازة الخاصة الحاصلة عليها لمرافقة زوجها المعار لدولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بتاريخ 14/3/1990 بناء على طلب الإدارة بتقديم هذا الطلب، وإلا اتخذت إجراءات إنهاء خدمتها، وأرفقت بطلبها ما يفيد تجديد إعارة زوجها، وكان ذلك قبل صدور قرار إنهاء خدمتها، فإنه كان لزوماً على الإدارة الموافقة على طلبها، وذلك بتجديد الإجازة الممنوحة لها- وإذ أغفلت الإدارة هذا الطلب واعتبرت المطعون ضدها منقطعة عن العمل، وأصدرت قرار إنهاء خدمتها، فإن هذا القرار يغدو مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء، وإذ ذهب الحكم المطعون عليه هذا المذهب، فإنه يكون متفقاً وصحيح حكم القانون جديراً بالتأييد، ويغدو الطعن عليه غير مستند إلى أساس من الواقع والقانون حرياً بالرفض.
ومن حيث أن الإدارة معفاة من رسوم الطعون التي تقيمها.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.