الطعن رقم 2216 لسنة 40 بتاريخ : 1998/02/14 الدائرة الرابعة

__________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق عبد السلام شعث نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / سعد الله محمد حنتيره ، منصور حسن على غربي، أبو بكر محمد رضوان ، سعيد أحمد برغش (نواب رئيس مجلس الدولة)

*
الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 27/4/1994 أودع الأستاذ / ...... الشاذلي المحامى نائبا عن الأستاذ/ ..... المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن /........ قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 2216 لسنة 40 ق.ع في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 27/2/1994 في الدعوى رقم 87 لسنة 20ق والقاضي بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا.
وطلب الطاعن للأسباب المبينه بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه بمجازاته بخصم خمسة عشر يوما من راتبه.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه- للأسباب المبينه به الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء قرار مجازاة الطاعن مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام فحص الطعون بالمحكمة جلسة 29/6/1996 بجلسة 11/12/1996 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره جلسة 25/1/1997 وتم تداوله بالجلسات على النحو الموضح بمحاضرها، وتقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم 14/2/1998 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة
من حيث إن الطعن قد استوفي سائر أوضاعه الشكلية المقررة، ومن ثم فإن الطعن يكون مقبولا شكلا بالنسبة للمطعون ضده الأول.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل- حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 87 لسنة 20ق أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة طالبا إلغاء القرار رقم 672 لسنة 1991 الصادر من مدير أمانه فرع القناة وشرق الدلتا بالمنصورة والقاضي بمجازاته بخصم اجر خمسة عشر يوما من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شرحا لدعواه انه يشغل وظيفة طبيب ثالث بالهيئة المطعون ضدها بالدرجة الثالثة وعضو باللجنة الطبية بالمنصورة وان القرار المطعون فيه صدر على أساس أنه حضر متأخرا ووقع فوق التقفيل بخاتم الحضور خلال أيام 6،24،20 من شهر يوليو سنة 1991 وقام بمنح ............ الموظفة بسنترال المنصورة إجازة مرضية دون توقيع الكشف عليها، كما استضاف ............ الموظفة ببريد المنصورة بمقر اللجنة يوميا وتشاركه في توقيع الكشف على المرضى وقام بالرد على هذه الاتهامات ونفي وقوعها.
وبجلسة 27/2/1994 أصدرت المحكمة التأديبية بالمنصورة الحكم المطعون فيه والقاضي بقبول الدعوى شكلا وبرفضها موضوعا وقد أقامت المحكمة قضاءها على ان الثابت من الأوراق انه بتاريخ 20/9/1991 تقدم مدير اللجنة الطبية بالدقهلية بمذكرة للعرض على مدير إدارة اللجنة الطبية بأمانة الفرع جاء بها ان اللجنة الطبية بالدقهلية على خير وجه وبأحسن أداء من بدء عملها في 1/7/1991 حتى 30/9/1999 وتقدم بتنفيذ كافة التعليمات القانونية وان كل عضو بها يبذل جهده لرفع شأن اللجنة بعكس الدكتور/ ............ عضو اللجنة ( الطاعن) في القيام بكل عمل سىء ويضر بسمعة اللجنة وقد تكررت أخطاؤه الفادحة وانه قام بالتنبيه عليه تارة وباللوم تارة أخرى وكذا التحقيق معه في عدة أخطاء وكان كل مره يعده بأنه سوف يكف عن هذه الأعمال إلا انه كان يعود مرة أخرى إلى سابق عهده ومن الاعمال التى وقعت منه خلال الفترة المذكورة انه :
1-
حضر يوم السبت 6/7/1991 متأخرا حوالي الساعة 12 ظهراً ، ورغم انه تم تقفيل خاتمة الحضور باللون الأحمر في السجل المعد لذلك إلا انه قام بالتوقيع بخط يده فوق هاتين العلامتين وقد تكرر ذلك خلال الأيام 20،24،30 من شهر يوليه سنة 1991 و24 من شهر أغسطس سنة 1991
2 -
في يوم 22/7/1991 كانت جلسة إجازات مرضية ولم تحضر السيدة ............ الموظفة بسنترال المنصورة وقام الطاعن بإعطائها إجازة مرضية لمدة خمسة عشر يوما.
3 -
بتاريخ 19/8/1991 وبجلسة الإجازات المرضية منح السيدة/ ............ الموظفة ببريد المنصورة إجازة مرضية من 3/8/1991 حتى 20/8/1991 بمقولة وجود خشونة بالركبة اليمنى، علما بأن هذه السيدة تتردد على اللجنة بصفة مستمرة طوال فترة الصباح مع الطاعن ومنظرها خادش للحياء بشهادة جميع الأطباء والموظفين وقد تبين أن هذه السيدة لم تدخل الجلسة لتوقيع الكشف الطبي عليها وتم استدعاؤها في 19/8/1991 وحضرت في 22/8/1991 وافادت انه وقع لها حادث وسف تقوم بإحضار المستندات الدالة على ذلك يوم 24/8/1991 إلا إن الطاعن قرر أنها لن تكشف مرة ثانية وقام بتوجيه الألفاظ الجارحة والخارجة إلى باقي أعضاء لجنة الإجازات وبعد ان تم إعادة الكشف الطبي عليها تبين عدم وجود أية آثار مرضية على الركبة اليمنى وبناء على ذلك قررت اللجنة عدم اعتماد الإجازة المشار إليها
4 -
انه أضاف بالتقرير الطبي الخاص بأحد العاملين بالوحدة المحلية بالمنصورة عبارة( ان حالته الطبية تتأثر بركوب موتوسيكل) وذلك بعد رفض اللجنة أضاف هذه العبارة للتقرير وبعد اعتماد التقرير من مدير اللجنة الطبية وبعد إجراء التحقيق معه عن هذه الواقعة فى نفس اليوم قام بتوجيه ألفاظ خارجة إلى جميع الأطباء والطبيبات أمام جميع العاملين و أمام الموظفين
5 -
في يوم 30/9/1991 قام بتكليف إحدى العاملات وتدعي ............ بقياس درجة الأبصار بمعرفتها في حجرة الكشف للمترددين على العيادة الطبية وتدوينها في ورقة خارجية ثم تقوم بعد بذلك بالصعود إلى الطاعن في الدور الثاني ليسجل ذلك بسجلات دخول الخدمة وقد أجري تحقيق اعترفت فيه العاملة بذلك.
وإزاء ثبوت هذه المخالفات في حق الطاعن فقد انتهت الإدارة إلى قيد الواقعة مخالفة إدارية ضده لخروجه على مقتضى الواجب الوظيفي وبناء على ذلك أصدرت الجهة الإدارية القرار المطعون فيه بمجازاة الطاعن بخصم أجر خمسة عشر يوما من راتبه نظير ما نسب إليه ولما كان قد ثبت للمحكمة من أوراق الموضوع والتحقيقات التى أجريت في هذا الشأن أن ما نسب إلى الطاعن ثابت في حقه فمن ثم يكون القرار التأديبي بمجازاة الطاعن المطعون فيه قد صدر متفقا وصحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه غير قائم على سند جديرا بالرفض.
وأضاف الحكم المطعون فيه أنه لا ينال مما تقدم ما ورد بدفاع الطاعن ان القرار المطعون فيه صدر من مدير أمانة فرع المنصورة بناء على التفويض الصادر إليه من مدير فرع القناة وشرق الدلتا إذ يجوز للرؤساء الذين يملكون سلطة التأديب ان يفوضوا في اختصاصاتهم وفقا للقواعد المقررة في القانون رقم 42 لسنة 1967 في شأن التفويض في الاختصاص ومن ثم يكون القرار قد صدر من يملك الحق في إصداره قانونا.
ومن حيث إن مبنى الطعن في الحكم المطعون فيه انه خالف القانون وصدر مجحفا بحقوق الطاعن بالقرار صدر من مدير أمانة فرع هيئة التأمين الصحي بالمنصورة وهو غير مختص بإصداره وان المختص هو مدير فرع القناة وشرق الدلتا وفقا لحكم المادة 69 من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للتأمين الصحي الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 30 لسنة 1968 فضلا عن ان الطاعن وقت صدور قرار الجزاء المطعون عليه كان يشغل الدرجة الثانية التخصصية وبالتالي يكون المختص بتوقيع الجزاء هو رئيس مجلس إدارة الهيئة وفقا لحكم المادة 82 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون.
ومن حيث إن البين من الأوراق ان القرار المطعون فيه صدر من مدير أمانة فرع المنصورة التابع لفرع القناة وشرق الدلتا بناء على التفويض الصادر إليه من مدير فرع القناة وشرق الدلتا المختص أصلا بتوقيع الجزاء وفقا لأحكام الجزاءات بالهيئة العامة للتامين الصحي أو أن قرار الجزاء المطعون فيه صدر بناء على التفويض الصادر من مدير فرع القناة وشرق الدلتا بموجب القرار رقم 444 لسنة 1990 المؤرخ 27/9/1990 إلى مدير أمانة فرع المنصورة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على ان ولاية التأديب لا تملكها سوى الجهة التى ناط بها المشرع بهذا الاختصاص في الشكل الذى حدده كما في ذلك من ضمانات قدر أنها لا تتحقق إلا بهذه الأوضاع وترتيبا على ذلك تواترت التشريعات المنظمة لشئون العاملين على تحديد السلطات التى تملك توقيع الجزاءات على العاملين على بيان الحصر ولم يخول هذه السلطات التفويض في اختصاصها ومن ثم لا يجوز للسلطات التأديبية ان تتنازل عن هذا الاختصاص او تفوض فيه تحقيقا للضمانات التى توخاها المشرع باعتبار أن شخص الرئيس المنوط به توقيع الجزاء محل اعتبار وعليه تعيين ان تتولى كل سلطة الاختصاص المنوط بها دون ان يكون لها الحق في الخروج عليه صعودا ونزولا والقول بغير ذلك يؤدى إلى الخلط بين الاختصاصات المحددة لكل سلطة تأديبية ويمتنع لذلك قانونا ومنطقا الخروج على هذا التقسيم والأخذ بنظام التفويض في الاختصاصات المنصوص عليه في القانون رقم 42 لسنة 1967 فى شأن التفويض في الاختصاص ذلك ان تحديد الاختصاص على توقيع الجزاءات التأديبية يتأثر مع التفويض في الاختصاصات المنصوص عليه في القانون رقم 42 لسنة 1967 وبالتالي لا يجوز الجمع بين هذين النظامين ذلك لانه حيث يوجد تنظيم خاص في أمر تحديد الاختصاصات بالنسبة للجزاءات التأديبية لا يجوز الاخذ بنظام التفويض العام المنصوص عليه في القانون رقم 42 لسنة 1967 سالف البيان.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه وقد ذهب غير هذا المذهب وقضي بصحة القرار التأديبي المطعون فيه رغم انه صادر بناء على تفويض من السلطة التأديبية المختصة قد تنكب طريق الصواب ولم يقم على سند صحيح من القانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه وإلغاء القرار التأديبي المطعون عليه لصدوره من غير مختص.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار التأديبي المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.