الطعن رقم 2349 لسنة 40 بتاريخ : 1998/07/26 الدائرة الأولي
____________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادية الأساتذة المستشارين: جودة عبد المقصود فرحات وإدوارد غالب سيفين وسامى أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبوالعزم نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم الأربعاء الموافق 11 مايو سنة 1994 أودع الأستاذ/ .......... المحامى المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل فى الحكم المشار إليه، الذى قضى فى منطوقة بما يلى:
حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، وفى الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجامعة المدعى عليها مصروفات هذا الطلب، أمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوض الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني فى موضوعها.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بالتقرير، الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغائه وإلزام المطعون ضدهما بالمصروفات، وإحالة الدعوى إلى دائرة أخرى من دوائر محكمة القضاء الإدارى للفصل فيها مجدداً.
بعد إعلان الطعن على النحو المبين قانوناً، أودعت هيئة المفوضين تقريراً مسبباً بالرأى القانونى انتهى إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وإلزام الجامعة الطاعنة المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة (دائرة أولى) جلسة 16/6/1997 وجرى تداوله على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 13/4/1998 تقرر إحالته إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 24/5/1998، وفى تلك الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
وحيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث أن عن الموضوع، فإنه يتلخص - حسبما يتبين من الأوراق - فى أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 1514 لسنة 15 ق بتاريخ 13/4/1993 أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة طالبين الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار إعلان نجاحهما بتقدير امتياز للأولى وجيد جداً للثانى دون منحهما مرتبة الشرف، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار أهمها منحه مرتبة الشرف والحكم بالتعويض الذى تقدره المحكمة وإلزام الجامعة بالمصروفات.
وذكر المدعيان شرحاً للدعوى، أنه بتاريخ 18/2/1993 تم إعلان نتيجة بكالوريوس طب جامعة الزقازيق، حيث أعلن نجاح الأول بتقدير ممتاز، والثانى بتقدير جيد جداً، علماً بأنهما يستحقان الحصول على مرتبة الشرف، كما لم يتم وضع المدعى الأول فى الترتيب الذى يستحقه، وادعت الكلية أنهما لم يحصلا على تقدير جيد جداً فى السنة الأولى لكى تمنح لهما مرتبة الشرف.
واستطرد المدعيان، بأنهما تقدما بتظلم من النتيجة باعتبار أن السنة الأولى هى بديل عن السنة الإعدادية بكليات الطب ولا يؤثر التقدير فيها على الأحقية فى الحصول على مرتبة الشرف، إلا أنه تم رفض التظلم، مما حدا بهما إلى إقامة الدعوى للحكم لهما بالطلبات السابق بيانها.
وبجلسة 19/3/1994 قضت المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، تأسيساً على أن اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1977، حددت مدة الدراسة بكليات الطب بخمس سنوات تسبقها سنة إعدادية (م 154)، ونظمت كيفية تقدير نجاح الطالب فى البكالوريوس وحصوله على مرتبة الشرف مع استبعاد التقدير فى السنة الإعدادية (م 85) وأن اللائحة الداخلية لكلية الطب بجامعة الزقازيق، صدرت بقرار وزاري وهو أداء أدنى من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار جمهورى، ولا يسوغ للائحة الداخلية أن تعدل أحكام اللائحة التنفيذية، وتدخل تقدير السنة الأولى بكلية الطب فى حساب التقدير العام، باعتبار أن هذه السنة بديلاً عن السنة الإعدادية المنصوص عليها فى اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، أن الظاهر من الأوراق أن المدعى الأول التحق بكلية الطب بجامعة الزقازيق فى العام الدراسى 86/1987 واجتاز السنة الأولى بتقدير جيد والثانية والثالثة بتقدير جيد جداً والرابعة والخامسة والسادسة بتقدير ممتاز، كما التحق الثانى بالكلية فى ذات العام واجتاز السنة الأولى بتقدير جيد والثانية والثالثة بتقدير جيد جداً وفى السنوات الرابعة والخامسة والسادسة بتقدير جيد جداً أيضاً، وبذلك يكون قد توافر فيهما شروط الحصول على مرتبة الشرف، ويكون عدم إعلان حصولهما عليها مخالفاً للقانون، مما يتوافر معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب على عدم حصولهما على هذه المرتبة من نتائج يتعذر تداركها مستقبلاً.
وحيث أن مبنى الطعن فى الحكم المطعون فيه، يقوم على أن الحكم أخطأ فى تطبيق القانون وتفسيره وتأويله، حيث أن القرار المطعون فيه يطابق أحكام قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية ولا يتعارض معها، كما أنه صدر بالتطبيق لأحكام اللائحة الداخلية بكلية الطب بجامعة الزقازيق، وأنه لا توجد آثار يتعذر تداركها بالنسبة للمدعيين لأنهما يعملان بكلية الطب.
وحيث أنه سبق لهذه المحكمة إن قضت بأنه يبين من الاطلاع على اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات أن المادة (154) من هذه اللائحة، قد نظمت مدة الدراسة بكليات الطب التابعة للجامعات الخاضعة لأحكام ذلك القانون، وذلك لنيل درجة بكالوريوس الطب والجراحة بمدة خمس سنوات تسبقها سنة إعدادية، ونظمت المادة (85) تقدير نجاح الطلاب وكيفية احتساب هذه التقديرات ومنها منح الطالب مرتبة الشرف إذا كان حاصلاً على تقدير نهائى ممتاز أو جيد جيداً وأن لا يقل تقديره فى أى فرقة من فرق الدراسة من تقدير جيد جداً ما عدا الفرقة الإعدادية وأن لا يكون قد سبق وأن رسب فى أى امتحان تقدم له الطالب أو فى أية فرقة دراسية عدا الفرقة الأولى، وأناط المشرع باللوائح الداخلية للكليات وضع الإطار الخاص بكل كلية فيما يخص شئونها الداخلية فى حدود القانون ووفقاً للإطار والنظام العام المبين فى اللائحة التنفيذية بقصد تكملة هذه الأحكام بما يناسب طبيعة الدراسة بالكلية، وبالقدر الذى لا يتعارض مع أحكام القانون ولائحته التنفيذية لأن كل منهما أداة تشريعية أعلى مرتبة من اللائحة الداخلية للكلية يراجع الحكم الصادر فى الطعن رقم 787 لسنة 46 ق عليا بجلسة 20/4/1991.
وبتطبيق ما تقدم على وقائع الطعن الماثل، ولما كانت اللائحة الداخلية لكلية طب جامعة الزقازيق الصادرة بقرار وزير التعليم العالى رقم 893 لسنة 1981 فى 8/6/1981، نصت على أن مدة الدراسة لنيل درجة بكالوريوس الطب والجراحة ست سنوات، وقامت بإلغاء السنة الإعدادية وأسمتها بالسنة الأولى، على خلاف ما نصت عليه المادة (154) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية سالف الذكر، وهو الأمر الذى يترتب عليه تغيير الأساس فى منح مرتبة الشرف وفقاً لما جاء بالمادة (85) من اللائحة التنفيذية، فإن ذلك يتضمن مخالفة لأحكام القانون، باعتبار أن اللائحة الداخلية عدلت فى أحكام اللائحة التنفيذية، بأداة قانونية أدنى، وهو أمر غير جائز قانوناً، ومن ثم يتعين الاعتداد بالأحكام التى نظمتها اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات فى هذا الصدد، واعتبار السنة الأولى بكلية الطب جامعة الزقازيق، بديلاً عن السنة الإعدادية بكليات الطب، وحساب التقدير العام لمرتبة الشرف على أساس أن مدة الدراسة خمس سنوات فقط، تسبقها سنة إعدادية، لا يحسب التقدير فيها ضمن سنوات الدراسات عند منح مرتبة الشرف.
وحيث أن الحكم المطعون فيه، قد أخذ بهذا الفيوم، وخلص منه إلى توافر ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فضلاً عن توافر ركن الاستعجال، وقضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، على اعتبار توافر الشروط المقررة لمنح مرتبة الشرف فى كل من المطعون ضدهما على النحو السابق بيانه، ومن ثم فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون، مما يتعين معه رفض الطعن.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وألزمت الجامعة الطاعنة المصروفات.