الطعن رقم 2359 لسنة 42 بتاريخ : 1998/02/14 الدائرة الرابعة
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / منصور حسن على غربي ، أبو بكر محمد رضوان، غبريال جاد عبد الملاك ، سعيد أحمد برغش (نواب رئيس مجلس الدولة)
* الإجراءات
في يوم الأحد الموافق 25/2/1996 أودع الأستاذ / ..... المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن/ ....... قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 2259 لسنة 42 ق.ع الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا ( الدائرة الثانية) بجلسة 12/12/1995 في الدعوى رقم 777 لسنة 21 ق والقاضي بفصل الطاعن من الخدمة.
وطلب الطاعن- للأسباب المبينة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده- هيئة النيابة الإدارية- على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه- للأسباب المبينة به- الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 12/5/1996 وبجلسة 25/12/1996 قررت الدائرة أحاله الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره جلسة 1/2/1997 وبجلسة 15/11/1997 قرر المحكمة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة اليوم 14/2/1998 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه.
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة
ومن حيث إنه قد استوفي سائر أوضاعه الشكلية المقررة ، وإذا صادف نهاية المدة المقررة للطعن عطلة عيد الفطر (من 20فبرايرحتى 23 فبراير سنة 1996) فضلا عن إضافة ميعاد مسافة ومن ثم يكون هذا الطعن مقبولا شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل- حسبما يبين من الأوراق- وان هيئة النيابة الادارية قد أقامت الدعوى التأديبية رقم 777 لسنة 21 ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا (الدائرة الثانية) متضمنة تقرير باتهام المحال/ ............ مشرف نشاط بمدرسة دمليج الإعدادية سابقا وحاليا بمدرسة سدود للبنين مركز منوف لانه خلال عامي 92/1993 بمديرية التربية والتعليم بدائرة محافظة المنوفية سلك مسلكا لا يتفق وواجبات الوظيفة وذلك بأن تعدى على ابنة شقيقته جنسيا مما أدى إلى حملها منه سفاحا، وارتأت النيابة الادارية ان يكون قد ارتكب مخالفة إدارية تستوجب مساءلته عنها تأديبيا طبقا لمواد القانون الواردة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 23/12/1995 أصدرت المحكمة التأديبية بطنطا ( الدائرة الثانية) الحكم المطعون فيه والقاضي بفصل الطاعن من الخدمة، وقد أقامت المحكمة قضاءها على انه حسب الثابت من الأوراق ان إدارة الشئون القانونية بمديرية التربية والتعليم أبلغت بكتابها رقم 437 في 24/5/1993 النيابة الادارية انه نسب إلى المحال / ............. مشرف نشاط بمدرسة دمليج الإعدادية مركز منوف بالمحضر رقم 1178 لسنة 1993 إدارى مركز منوف من تعديه جنسيا على ابنة أخته / ........... من قرية دمليج بمنوف ومعاشرته اياها معاشرة الأزواج وحملها منه سفاحا حال كونه خالها وكان والد الفتاة المدعو/ .......... من أهالي قرية دمليج مركز منوف قد ابلغ بتعدي المتهم المذكور على نجلته حال كونه خالها وحملها منه سفاحا واقر بتحقيقات النيابة العامة ان ابنته أخبرته بذلك وبسؤال / ......... بتحقيقات الشرطة والنيابة العامة والبالغة من العمر 22 عاما ( وبدون عمل) اقرت ان المتهم اثناء زيارته لهم بالمنزل وجدها راقدة على السرير فجلس بجوارها للاطمئنان عليها ثم اخذ يقبلها ويحضنها واخلعها ملابسها واعتلاها وادخل قضيبه في فرجها ونزل عليها دم وأنها خافت ان تبلغ أهلها بذلك واضافت ان المتهم يعد خالها وانه عاشرها معاشرة الأزواج بعد ذلك مرتين واتهمته بمواقعتها جنسيا اكثر من مرة بالقوة و أنها شعرت بالحمل في أحشائها وعليه أخبرت والدها وقد انتهت النيابة العامة في تحقيقاتها في المحضر رقم 1178 لسنة 93 إدارى منوف إلى استمرار قيد الأوراق بدفتر الشكاوى الادارية وحفظها إدارية تأسيسا على ان الواقعة كما تصورها الأوراق والتحقيقات تنحسر عنها شبهه جناية مواقعه أنثى بغير رضاها، وانه يبقي في الأوراق ما اعتد من الكبائر التى حرمها الله عز وجل.
وانه لما كان الثابت من الأوراق في شأن التهمة المنسوبة إلى المحال أنها ثابته في حقه بما جاء في الأوراق وباعتراف المتهم بتحقيقات شرطة منوف من انه قام بمواقعه المدعوة / ........... حال كونها ابنة شقيقته ومحرمه عليه شرعا اكثر من مرة وكذا ما اقر به فى تحقيقات النيابة العامة من اعتلائه للمذكورة وتقبليها ومضاجعتها دون ايلاج في فرجها وايضا مما أثبتته تحريات مباحث مركز شرطة منوف من وجود علاقة آثمة بين المذكور وبين ابنة أخته وانه واقعها جنسيا اكثر من مرة وعاشرها معاشرة الأزواج وهو ما أكده تقرير الطبيب الشرعي المؤرخ 27/2/1993 من أنها حامل في الشهر السادس الرحمي وكذا ما قررته المجني عليها بتحقيقات النيابة العامة من ان المتهم واقعها وعاشرها معاشرة الأزواج اكثر من مرة ولا ينال من ذلك القرار الصادر من النيابة بحفظ التهمة إداريا لانحسار شبهه جناية مواقعه أنثى بغير رضاها وانه يبقي في الأوراق ما يعتبر من الكبائر التى حرمها الله عز وجل، لان ذلك غير مانع من المؤاخذة التأديبية متى قام موجبها ولان الحفظ الجنائي لا يبرر سلوك المتهم ولا يمنع من مواخذته تأديبيا على هذا السلوك وحسن السمعة من الصفات المطلوبة فى كل موظف عام وبدون هذه الصفة لا تتوافر الثقة والاطمئنان في شخص الموظف العام مما يكون له ابلغ الأثر على المصلحة العامة فتختل الأوضاع وتضطرب القيم ومتى اتسم الموظف العام بعدم حسن السمعة وهو شرط من شروط الصلاحية لتولي الوظائف العامة وشرط للاستمرار فى شغلها ، وفضلا عن كل ما تقدم فإن هذه التهمة تمثل انتهاكا صارخا لحدود الله ومحارمه وفي الوقت ذاته تمثل مسلكا معيبا ينطوى على إخلال جسيم بكرامة الوظيفة العامة وبالثقة الواجب توافرها فيمن يقوم بأعبائها خاصة وان المذكور من العاملين في مجال التربية والتعليم ويتولى القوامة على تربية النشء وغرس القيم والفضيلة فيهم مما يوجب ان يكون مثالا يحتذى به في نظر الكافة وان ما أتاه المتهم يخالف الشرع والدين ويمثل انتهاكا صارخا لمقتضيات الوظيفة العامة وهو ما يشكل في جانبه ذنبا تأديبيا يتعين معاقبته عليه.
ومن حيث إن مبنى الطعن في الحكم المطعون فيه انه شابه الخطأ في تطبيق القانون حيث استند في أسبابه إلى ثبوت التهمة من واقع التحقيقات التى أجرتها النيابة الادارية ومن خلال اعترافات الطاعن ذاته وما قررته المجني عليها وان التهمة تمثل انتهاكا صارخا لحدود الله ومحارمه ولكن الثابت من واقع المستندات التى قدمها الطاعن انه معوق ولديه بتر كامل تحت الركبة اليمنى ويستحيل ارتكاب هذه الجريمة والدليل على ذلك ان المجني عليها تزوجت من الشخص الذى ارتكب هذا الفعل والذي تقدم إليها فور انتهاء التحقيقات وتم الزواج بها وانجب منها وكذلك محاضر الصلح التى تثبت تنازل المجني عليها عن الشكوى المقدمة ضد الطاعن وان اعتراف المتهم ليس دليلا على صحة الواقعة لانه كان تحت يد الشرطة والمباحث بمركز شرطة منوف ويسهل الحصول على اعتراف منه بشأن هذه الواقعة اما وان تؤسس المحكمة الحكم المطعون فيه استنادا إلى اعتراف المتهم أمام النيابة العامة والنيابة الادارية ودون تبصر حقيقة الأمر واحالة الدعوى للتحقيق لاثبات صحة ما أورده الطاعن الأمر الذى يجعل المحكمة قد اخطأت في تطبيق القانون، كما شاب الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب حيث إن المحكمة أوردت الوقائع والحكم بصوره غامضة يكتنفها الغموض ويكون الحكم قاصرا في أسبابه ومبتسرا حيث إن المحكمة لم تفصح عن الدليل الثابت في حق الطاعن الأمر الذى يكون معه الحكم بهذه الصيغة يكتنفه الغموض والإبهام، وجاء هذا الحكم متسما بالفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وكل ذلك يصم الحكم المطعون فيه بالبطلان مما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على انه يجوز مؤاخذة الموظف عما يقع منه خارج نطاق عمله الحكومي تأديبيا باعتبار ان المخالفة التى يرتكبها في هذا الخصوص تعد إخلالا بواجبات وظيفته تبرر توقيع الجزاء التأديبي عليه، لان سلوك الموظف وهو في غير نطاق الوظيفة يعكس أثره على سلوكه العام في مجال الوظيفة من حيث الإخلال بكرامتها ومقتضياتها ووجوب ان يلتزم في سلوكه مالا يفقده الثقة والاعتباره ولما كانت الوقائع المتقدم بيانها في أسباب الحكم المطعون فيه تحمل في ثناياها ظاهرا وباطنا انحراف الطاعن انحرافا خلقيا فادحا يمس السلوك القويم وحسن السمعة ويؤثر تأثيرا سيئا على الوظيفة التى يشغلها وعلى كرامتها واعتبارها ويقلل من الثقة فيها وفي شاغلها وهو الأمر الضار بالمصلحة العامة التى يحرص المشرع على إحاطتها بسياج من الاحترام الذى لا يمكن ان يتحقق وشاغل الوظيفة على درجة مؤسفة من تدهور الخلق ومخالفة الشرع والدين، فإذا قبل لنفسه هذا الموقف المعيب، فإنه يكون قد خرج على مقتضيات الوظيفة بالتفريط في اعز ما يمكن ان بتحلي به الموظف من جميل الخصال وان ما أتاه الطاعن ينطوى على انحراف في طبعة وخلقه وانتهاك صارخ لحدود الله ومحارمه كل ذلك يؤثر تأثيرا مباشر في كيان وظيفته واعتبارها ويتعارض مع الثقة الواجبة فيه ويعد خروجا مؤسفا على مقتضيات الواجب الوظيفي مما يفقده شرط صلاحية تولي الوظائف العامة ويسمه بسمة عدم حسن السمعة الواجب توافرها في الموظف العام.
ومن حيث إن الطعن نعى على الحكم المطعون فيه انه اخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب إذ التفتت المحكمة عن المستندات الذى قدمها الطاعن والتى تثبت انه معوق ولديه بتر كامل تحت الركبة اليمنى ويستحيل عليه ارتكاب هذه الجريمة لان الإعاقة المتمثلة في بتر كامل تحت الركبه لا تحول دون قدرته على المعاشرة الجنسية، كما ان القول بأن اعترافات الطاعن كانت وليدة إكراه فهو قول مرسل دون دليل حيث إن الطاعن اعترف أمام الشرطة من انه قام بمواقعه المدعوة/ .......... حال كونها ابنة شقيقته ومحرمة عليه شرعا اكثر من مرة، كما انه اعترف أمام النيابة العامة باعتلائه للمذكورة وتقبيلها ومضاجعتها دون ايلاج فضلا عن اعترافه بما تقدم أمام النيابة الادارية مما يتعين معه والأمر كذلك الالتفات عن ما تضمنه تقرير الطعن من اوجه النعي على الحكم المطعون فيه سالف البيان.
ومن حيث إن البين من الأوراق ان المحكمة قد استخلصت النتيجة التى انتهت إليها في الحكم المطعون فيه استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا وكانت هذه النتيجة تبرر اقتناعها الذى بنت عليه قضاءها فإنه لا تثريب عليها ان رفضت الاخذ بدفاع الطاعن الذى قصد به التشكيك فيما توافر من أدلة الإثبات.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق ان الحكم المطعون فيه قد استند إلى ادلة لها أصول ثابته في الأوراق تصلح سندا لما انتهي إليه، وأن الطعن عليه لم يتضمن سببا يكفي لتعييب هذا الحكم، لذلك يتعين القضاء برفض الطعن.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.