الطعن رقم 2588 لسنة 42 بتاريخ : 1998/04/11
______________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: جودة عبد المقصود فرحات ومحمد عبد الرحمن سلامة وإدوارد غالب سيفين وسامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
فى يوم السبت الموافق 9/3/1996 أودع الدكتور ........... المحامى بالنقض بصفته وكيلاً عن الدكتور فوزى خليل محمد غزال وكيل طالبى تأسيس حزب التحالف الشعبى القومى الديمقراطى قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن على القرار الصادر من لجنة شئون الأحزاب السياسية فى 18/2/1996 بالاعتراض على الطلب المقدم لتأسيس الحزب
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم أصلياً بإلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب بالاعتراض على تأسيس الحزب
واحتياطياً: الدفع بعدم دستورية المادتين 4، 8 من قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977.
وإلزام الحكومة المصروفات ومقابل الأتعاب.
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن جلسة 8/6/1996 أمام هذه المحكمة بتشكيلها المنصوص عليه فى المادة (8) من القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية، وجرى تداوله بالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضرها حتى قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
من حيث أن القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بنظام الأحزاب السياسية أجاز فى المادة (8) منه طالبى تأسيس الأحزاب أن يطعنوا بالإلغاء فى القرار الصادر من لجنة شئون الأحزاب السياسية بالاعتراض على تأسيسه وذلك خلال الثلاثين يوماً التالية لنشره فى الجريدة الرسمية، وهو نشر يقوم مقامه فى سريان هذا الميعاد المقرر للطعن إعلانهم بذلك القرار أو علمهم به علماً يقينياً شاملاً فى تاريخ سابق على نشره فى الجريدة الرسمية.
ولما كان من الثابت بالأوراق أن لجنة شئون الأحزاب أصدرت قراراً فى 18/2/1996 بالاعتراض على الطلب المقدم من الطاعن لتأسيس حزب سياسى باسم حزب التحالف الشعبى القومى الديمقراطى ثم تم إيداع تقرير الطعن عليه قلم كتاب هذه المحكمة فى 9/3/1996 أى خلال الميعاد القانونى كما جاء مستوفياً الأوضاع المقررة، ومن ثم يكون الطعن مقبولاً شكلاً.
ومن حيث أن عناصر هذا الطعن تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعن بصفته وكيلاً عن طالبى تأسيس الحزب المذكور وجه إخطاراً كتابيً فى 10/10/1995 إلى السيد رئيس مجلس الشورى بصفته رئيساً للجنة شئون الأحزاب السياسية للموافقة على تأسيس هذا الحزب وأرفق بطلبه برنامج الحزب ولائحة نظامه الأساسى وتوكيلات عن 64 عضواً من المؤسسين منهم 24 فئات، 40 من العمال والفلاحين.
وإعمالاً لنص المادة الثامنة من قانون نظام الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 المعدلة بالقانون رقم 221 لسنة 1994 قام السيد رئيس اللجنة بإبلاغ السيدين رئيس مجلس الشعب والشورى بأسماء المرشحين كما قام بنشرها فى صحيفتين صباحيتين يوميتين.
ثم عرض الطلب على اللجنة بجلستها المنعقدة فى 8/2/1996 حيث سمعت ملاحظات مقدم الطلب أعقبه صور قرارها فى اجتماعها المعقود بتاريخ 14 فبراير بالاعتراض على الطلب المقدم فى هذا الشأن.
وأقامت اللجنة قرارها على أساس أن الحزب المطلوب تأسيسه غير جدير بالانضمام إلى حلبة النضال السياسى مع بقية الأحزاب القائمة إذ أن برنامج الحزب يفتقر إلى ملامح الشخصية الحزبية المتميزة وأنه فيما عرض بالنسبة لنظام الحكم يعد مخالفاً للقواعد الدستورية المقررة – وأنه فى باقى ما عرض من أمور واقتراحات افتقر إلى أى تميز يمكن معه أن يشكل إضافة جادة للعمل السياسى، وفى العديد مما ورد به يعتبر ترديداً لبرامج وخطط قائمة أو يجرى تنفيذها لسبق طرحها من جانب أحزاب سابقة بل إن الأمر يصل فى هذا الخصوص إلى القول بأن ما ردده برنامج الحزب من مقترحات سبق أن أوردها برنامج الحزب الوطنى الديمقراطى.
وأضافت لجنة الأحزاب بأن الحزب المطلوب تأسيسه يكون غير جدير بالانضمام إلى حلبة النضال السياسى مع بقية الأحزاب القائمة حيث لم تتوافر فيه الشروط التى تتطلبها المادة الثانية والبند ثانياً من المادة الرابعة من القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية لما ثبت من أن برنامجه يتشابه مع برامج الحزب الوطنى والعمل الاشتراكى والوفد الجديد والعدالة الاجتماعية ومصر العربى الاشتراكى والأمة فى قضية التعليم.
ويتشابه مع الحزب الوطنى الديمقراطى والتجمع الوطنى التقدمى والخضر المصرى والعدالة الاجتماعية والناصرى والعمل الاشتراكى فى قضية الأمية.
وأن برنامج الحزب يتشابه مع الوطنى الديمقراطى والوفد الجديد والأمة والعدالة الاجتماعية. فى قضية استصلاح الأراضى، ومع الوطنى الديمقراطى والأمة والوفد الجديد والعمل الاشتراكى والأحرار والتجمع الوحدوى فى الاهتمام بالثروة الحيوانية – ويتشابه مع أحزاب العربى الاشتراكى والوطنى الديمقراطى فى الاهتمام بمجارى السيول ومعالجة مياه الصرف لإعادة استخدامها.
وأن برنامج الحزب المقدم يتشابه وبرامج أحزاب الوطنى ومصر الفتاة والوفد الجديد والعمل الاشتراكى والخضر فى الدعوة إلى تشجيع القطاع الخاص والاستثمار، ويتشابه مع الحزب الوطنى ومصر الفتاة والوفد الجديد والعمل الاشتراكى فى تشجيع البحث والتنقيب عن الثروات المعدنية ومع الوطنى والعمل والخضر فى قضية البيئة.
ويتشابه مع الوطنى الديمقراطى والوفد الجديد ومصر العربى ومصر الفتاة فى التأكيد على مجانية العلاج وتحسين الخدمات العلاجية، ومع الوطنى والعمل لادخال نظام التسجيل بالبطاقة الصحية. وأن برنامج الحزب المقدم يتشابه مع الوطنى والوفد الجديد والأمة والعدالة الاجتماعية والعمل فى الدعوة للاهتمام بالصناعات الحرفية، ومع الوطنى والخضر والعمل الاشتراكى والوفد الجديد والعدالة الاجتماعية والأمة والأحرار فى الدعوة لقيام سوق عربية مشركة، ويتشابه مع أحزاب الوطنى الديمقراطى والعادلة الاجتماعية ومصر الفتاة والوفد الجديد والناصرى فى الدعوة إلى دعم دور الأمم المتحدة ومبدأ المعاملة بالمثل ونزع السلاح النووى واستقلالية القرار المصرى.
واختتمت اللجنة تقريرها بأنه ترتيباً على ما سلف فإنها تقرر الاعتراض على الطلب المقدم من وكيل مؤسسى الحزب المذكور.
ومن حيث أن الطعن على هذا القرار يقوم على أساس مخالفته لأحكام الدستور والقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك للآتى:
1- أن المادة الرابعة من قانون الأحزاب وأن اشترطت لقيام الحزب تميز برنامجه وسياساته وأساليبه تميزاً ظاهراً عن الأحزاب الأخرى فإنها لم تحدد المقصود بشرط التميز وضوابطه وهذا يفتح الباب واسعاً أمام اللجنة لرفض تأسيس أى حزب بما يتنافى مع المادة الخامسة من الدستور التى تنص على أن النظام السياسى فى الدولة يقوم على أساس تعدد الأحزاب.
2-أن الحماية القضائية لتأسيس الأحزاب مهدرة بمقتضى هذا النص المخالف للدستور فمن المفروض أن تكون الأحزاب السياسية من حيث التأسيس فى حمى القاضى الطبيعى ولكن القانون جعل سلطة الموافقة رهينة بلجنة سياسية غالبيتها ينتمون لحزب معين مما لا ينظر معه أن تكون تصرفاتهم فى الموضوع كتصرف القاضى المحايد، وأن جعل الطعن فى قرار الاعتراض أمام دائرة الأحزاب المنصوص عليها فى المادة الثامنة من ذات القانون لا يزيل هذه الشبهة بالنظر لطبيعة تشكيل هذه الدائرة فضلاً عن الحرمان من واحدة من درجات التقاضى الطبيعية طبقاً للمعتاد فى الطعون على القرارات الإدارية.
3- ما جاء فى أسباب الرفض بالنسبة للأبواب الثلاثة الأول من برنامج الحزب ووصفها بأنها تتناقض مع المبادئ الدستورية المستقرة وتتضمن إخلالاً واضحاً فى التوازن بين أعمال السلطتين التنفيذية والتشريعية لصالح الأخيرة هو قول ينقصه الدقة وصحة الدليل، فالتشدد فى تعيين المناصب القيادية مرده للصالح العام وليس بغية تفضيل سلطة على أخرى، وتقرير مبدأ عدم القابلية للعزل لا يجعل من هؤلاء مركز قوة بل هو ضمانة لتحقيق حسن الأداء.
4- مخالفة المادتين 4، 8 من قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 المعدل بالقانونين رقمى 144 لسنة 1980، 221 لسنة 1994 للنصوص الدستورية القائمة.
ووجه المخالفة أن المادتين المذكورتين تهدران مبدأ تكافؤ الفرص فى الوصول إلى الحكم بالطرق الدستورية المشروعة عن طريق تكوين الأحزاب وتهدران مبأ المساواة فى الحقوق والواجبات لأنهما تعطيان كل الحقوق لأعضاء الحزب الذى يتولى السلطة بحيث يتحكم فيما عداه.
كما أن المادة (8) أهدرت حقاً طبيعياً للمواطنين بإدخال عنصر غير قضائى فى تشكيل دائرة الأحزاب التى تنظر الطعون فى الاعتراض على قيامها، وإذا كان هناك هدف معين من وراء مشاركتهم فلا أقل لضمان الحيدة من ألا يكون لهم صوت معدود عند المداولة فى الحكم ويكون دورهم كمعاونين فقط على توضيح بعض الأمور الفنية بحسب طبيعة أوجه الاعتراض.
5- أن اللجنة قامت بتطبيق شرط التميز على برنامج الحزب بأسلوب خاطئ حيث نصبت نفسها وصياً على أفكار وتصورات المؤسسين وصادرت كل الرؤى والأفكار المخلصة وكان رائدها فكرة الحزب الأوحد من منطلق عدم إيمانها بمبدأ تداول السلطة متعدية حدود اختصاصها الذى ينبغى أن يكون فى إطار التأكد من توافر شروط التأسيس الواردة فى البنود أولاً إلى تاسعاً من المادة الرابعة كذا المادة الخامسة من القانون دون إسهاب وتطويل فى شرط التميز الذى لم يتطلب القانون أن يكون فى كافة نواحى الشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية لأن التميز المطلق فيها جميعاً يعد من ضروب المحال خصوصاً وأن الأحزاب جميعها محكومة بمبادئ أساسية يقوم عليها المجتمع بما لا محل معه لابتكار مبادئ جديدة حتى يقال أن هناك ظاهراً، لذا فإنه يكفى أن يكون برنامج الحزب متميزاً ولو فى قضية واحدة وإن تماثل مع الأحزاب الأخرى فى بقيتها.
وانتهى الطاعن من ذلك إلى طلب الحكم بطلباته السابقة.
وأثناء تداول نظر الطعن أمام هذه المحكمة أودع الطاعن بصفته مذكرة دفاع أوضح فيها أهم النقاط التى يتميز بها برنامج الحزب عن غيره. فبالنسبة للأبواب الثلاثة الأول والخاصة بنظام الحكم ارتأى أن التميز فيها يقوم على أساس اختيار جميع القيادات بالانتخاب المباشر بما يحقق تداول السلطة واستقلالية جهاز الشرطة وأجهزة الإعلام وإنشاء مؤسسات قومية متخصصة لكل مجالات الحياة وتكوين الهيئة التشريعية من مجلسين وإعادة التقسيم الإدارى لمحافظات الجمهورية على النحو الموضح بالخريطة.
وفى قضية التعليم تقوم رؤية برنامج الحزب على المناداة بتغيير سياسة القبول بالتعليم العالم وربطه بنظيره من التعليم الثانوى – إلى جانب إجراء التعديلات فى المناهج الدراسية بما يواكب تطبيق هذه الفكرة التى تقوم على التواصل بين الناحيتين الأكاديمية والفنية.
وبالنسبة لقضية الأمية فبرنامج الحزب هو الوحيد الذى وضع برنامجاً متكاملاً لمحو الأمية بحيث يتحقق هذا الهدف لو تم الالتزام به خصوصاً وأن رؤية الحزب لهذه القضية تنبع من اعتبار محو الأمية واجباً وطنياً طبقاً للمادة (21) من الدستور ويتساوى هذا الواجب مع الخدمة العسكرية التى رود النص فيه عليها أيضاً.
وعن التقسيم الإدارى للمحافظات تقوم فكرة إعادة التقسيم على أساس أن يكون لكل محافظة امتداد فى الصحراء سواء شرقاً أو غرباً يتحقق من ورائه التوسع العمرانى بغير اعتداء على الأراضى الزراعية ويقضى على مشكلة الإسكان ويتحقق به التكامل، فضلاً عن فكرة التخصص فى الزراعة طبقاً لنوعية التربة فتكون الأراضى الصحراوية لزراعة نباتات معينة لا تحتاج إلى كثير من المياه وإقامة المساكن وتبقى الأرض الزراعية للمحاصيل التى يحاج إليها الناس.
وأضاف الطاعن بأن برنامج الحزب وإن كان يكفيه التميز فى جزئية واحدة من سياساته وأساليبه، وأن لديه من التميز الواضح الكثير منها إلا أن الخط المنهجى الذى يراه فى البناء الديمقراطى المتكامل لكل أجهزة الدولة ثم إقامة مؤسساتها المتخصصة هو أظهرها مما يجعل برنامجه أكثر تميزاً من غيره. وخلص الطاعن من ذلك إلى طلباته المبينة سلفاً.
ومن حيث أن القانون رقم 40 لسنة 1977 فى شأن نظام الأحزاب السياسية قد نظم الأحكام الخاصة بشروط تأسيس الأحزاب واستمرارها وحلها وطريقة وصولها كحزب سياسى إلى الساحة السياسية وذلك بعد تحديد الأسس والمبادئ الأساسية لتنظيم الأحزاب السياسية التى تبناها لمشرع حسبما هو ثابت من تقرير اللجنة التشريعية بمجلس الشعب والمذكرة الإيضاحية التى وضعت عن المشروع وقد أورد تقرير اللجنة المبادئ الأساسية الجوهرية التى قام عليها القانون رقم 40 لسنة 1977 والذى صيغت أحكامه تحقيقاً لها – ومن بين هذه المبادئ مبدأ جدية تكوين الأحزاب السياسية – وذكرت اللجنة فى تقريرها أن المقصود بذكل هو أن يكون قيام الحزب جدياً وممثلاً فى اتجاه شعبى واقعى وليس مجرد وجود صورى لا يعبر إلا عن مؤسسيه دون أن تكون له قاعدة جماهيرية واضحة ودون أن يكون لوجوده إضافة جادة للعمل السياسى وبناءً على هذه المبادئ والأسس التى تضمنها تقرير اللجنة صدر القانون رقم 40 لسنة 1977 ونصت المادة الرابعة منه على أنه: يشترط لتكوين أو استمرار أى حزب سياسى ما يلى:
أولاً: عدم تعارض مقومات الحزب أو مبادئه أو أهدافه أو برامجه أو سياساته أو أساليبه فى ممارسة نشاطه مع:
1- مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسى للتشريع.
2- مبادئ ثورتى 23 يوليو 1952 و 15 مايو 1971.
3- الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى والنظام الاشتراكى الديمقراطى والمكاسب الاشتراكية ثانياً: تميز برنامج الحزب وسياساته أو أساليبه فى تحقيق هذا البرنامج تميزاً ظاهراً عن الأحزاب الأخرى.
ونصت المادة السابعة على أنه يجب تقديم إخطار كتابى إلى رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية المنصوص عليها فى المادة التالية عن تأسيس الحزب موقعاً عليه من خمسين عضواً من أعضائه المؤسسين ومصدقاً رسمياً على توقيعاتهم على أن يكون نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين ويرفق بهذا الإخطار جميع المستندات المتعلقة بالحزب.
كما نصت المادة الثامنة على أن تشكل لجنة شئون الأحزاب السياسية على النحو التالى:
1- رئيس مجلس الشورى رئيساً.
2- وزير العدل.
3- وزير الداخلية.
4- وزير الدولة لشئون مجلس الشعب.
5- ثلاثة من غير المنتمين إلى أى حزب سياسى من بين رؤساء الهيئات القضائية السابقين أو نوابهم أو وكلائهم أعضاء.
وتختص اللجنة بالنظر فى المسائل المنصوص عليها فى هذا القانون ويفحص ودراسة إخطارات تأسيس الأحزاب طبقاً لأحكامه.
وللجنة فى سبيل مباشرة اختصاصاتها طلب المستندات والأوراق والبيانات والإيضاحات التى ترى لزومها من ذوى الشأن فى المواعيد التى تحددها لذلك – ولها أن تطلب أية مستندات أو أوراق أو بيانات أو معلومات من أية جهة رسمية أو عامة – وأن تجرى ما تراه من البحوث بنفسها أو بلجنة فرعية منها وأن تكلف من تراه من الجهات الرسمية بإجراء أى تحقيق أو بحث أو دراسة لازمة للتوصل إلى الحقيقة فيما هو معروض عليها ويجب أن يصدر قرار اللجنة بالاعتراض على تأسيس الحزب مسبباً بعد سماع الإيضاحات اللازمة من ذوى الشأن.
ومن حيث أن مقتضى ما تقدم من نصوص أن مهمة اللجنة وسلطاتها إزاء تأسيس الأحزاب تتحدد فى ضوء المبادئ الدستورية والقانونية سالفة البيان، فلها أن تتأكد من مدى توافر الشروط التى حددها الدستور ووردت تفاصيلها فى القانون – ولها أن تعترض على قيام الحزب قانوناً إذا ما تخلف فى حقه شرط أو أكثر من الشروط – وفى هذه الحالة عليها أن تصدر قراراً مسبباً بعد سماع الإيضاحات اللازمة من ذوى الشأن – ويخضع ما تقرره اللجنة للرقابة القضائية من هذه المحكمة التى شكلها المشرع بتشكيل خاص يكفل لها إعمال هذه الرقابة.
ولما كان من بين الشروط والضوابط التى أوردها القانون رقم 40 لسنة 1977 المشار إليه، ما ورد فى البند (ثانياً) من المادة الرابعة … تميز برامج الحزب وسياساته وأساليبه فى تحقيق هذا البرنامج تميزاً ظاهراً عن الأحزاب الأخرى.
وفى هذا جرى قضاء هذه المحكمة على أنه يتعين توافر هذا الشرط فى كل حزب ضماناً للجدية التى تمثل مبدأ أساسياً من النظام العام السياسى والدستورى فى تطبيق مبدأ تعدد الأحزاب وحتى يكون للحزب قاعدة جماهيرية حقيقية للعمل السياسى تضفى إثراء للعمل ودعماً للممارسة الديمقراطية، وأن الهدف من التميز المطلوب قانوناً فى حكم الفقرة الثانية من المادة الرابعة المشار إليها لا يمكن أن يكون المقصود به الانفصال التام فى برامج الحزب وأساليبه وسياساته عن برامج وأساليب الأحزاب الأخرى جميعها فليس فى عبارة النص أو دلالته ما يوحى بذلك الاختلاف أو التباين الكامل حتى يكون للحزب تميزه وإنما يكمن هذا التميز – صدقاً وعدلاً – فى تلك المقولات والتعبيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى ترد فى برامج الحزب وأساليبه وسياساته التى ارتضاها لتكوين ملامح حزبية متميزة تعبر عن توجه فكرى معين فى مواجهة المشاكل العامة واختيار الحلول لها من بين البدائل المتعددة بحيث يتعرف بها الحزب بحيث لا يكون نسخة ثانية مقلدة من البرامج والسياسات التى يتبناها حزب قائم فعلاً.
وتطبيقاً لهذا المفهوم قضت هذه المحكمة بأن مناداة الحزب طالب التأسيس وقيام برنامجه على أساس تحقيق هدف الوحدة بين شطرى وادى النيل يكون مما يتحقق به تميز الحزب فى دعامة من دعاماته الأساسية عما ورد ببرامج الأحزاب الأخرى.
(الطعن رقم 45 لسنة 35 ق.ع جلسة 14/4/1990).
وقضت فى حكم آخر بأنه إذا كان برنامج الحزب قد اتخذ من فكرة التوازن البيئى أساساً تدور حوله كافة سياساته بحيث انعكست هذه الفكرة على البرنامج وأساليبه وهو أمر لم يسبق إليه أى حزب آخر حيث ورد فى بيان المقومات البيئية أن مفهوم الحزب للبيئة مفهوم شامل لأنها المحيط السياسى والاقتصادى والاجتماعى للإنسان، ومن هذا المنطلق فإن الحزب يرى أن حجم المشكلة البيئية قد تزايد فى السنوات الأخيرة وتعددت جوانبها بصورة تجاوزت معها مرحلة الاهتمام بجمال الطبيعة وزراعة الأشجار والحدائق رغم أهميتها إلى مرحلة أصبحت تهدد حياة الإنسان المصرى من خلال جو ملوث وغذاء ضار وموارد مستنزفة أمام الموجات الشرسة الفتاكة لكل أنواع الحياة.
وعلى ذلك فقد استندت المحكمة فى قضائها بإلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب بالاعتراض على تأسيس الحزب إلى أن هذه الفكرة تعتبر من عناصر التميز لهذا الحزب عن الأحزاب الأخرى القائمة.
الطعن رقم 1175 لسنة 35 ق.ع جلسة 14/4/1990
ومن حيث أن القرار المطعون فيه الصادر من لجنة الأحزاب بالاعتراض على تأسيس حزب التحالف الشعبى القومى الديمقراطى أقام اعتراضه طبقاً لما ورد فى أسباب القرار ومنطوقه على ما تبين للجنة من أن ما عرض له البرنامج بخصوص نظام الحكم يعد مخالفاً للقواعد الدستورية المقررة مشوباً بالغموض وأنه فى باقى ما عرض له من أمور واقتراحات افتقر إلى أى تميز يمكن معه أن يشكل أى إضافة جادة للعمل السياسى إذ أن البرنامج فى العديد مما ورد به يتضمن ترديد برامج وخطط يجرى تنفيذها ولم يأت فى مقترحاته بأى جديد لم يكن مطروحاً سلفاً من قبل أحزاب أخرى.
ومن حيث أنه بالاطلاع على برنامج الحزب تحت التأسيس تبين تضمنه لمقدمة ركز فيها على الممارسة الديمقراطية الكاملة القائمة على مبدأ السيادة الشعبية وسبعة أبواب الباب الأول منها لاختيار القيادات والهيئة التنفيذية وعلى قمتها رئيس الجمهورية الذى ينبغى أن يتقدم بطلب ترشيحه لرئيس الهيئة التشريعية قبل انتهاء مدة الرئاسة بستة أشهر يقوم خلالها رئيس الهيئة التشريعية بالاتفاق مع القائد العام للشرطة بتشكيل لجنة مع القضاء برئاسة رئيس المحكمة الدستورية العليا للإشراف على عمليات الدعاية والانتخابات ويتم اختياره بالاقتراع السرى المباشر على أن يؤدى اليمين الدستورية أمام الهيئة التشريعية ويقلد وشاح الرئاسة ويلتقى بالرئيس القائم قبل انتهاء مدة رئاسته بأسبوعين، وتجمد عضويته إذا كان منتمياً إلى حزب معين كما يتم اختيار رؤساء المؤسسات القومية المتخصصة بالانتخاب المباشر من بين العاملين بكل مؤسسة وكذلك رئيس المحكمة الدستورية العليا على أن يكون من بين أعضائها رؤساء الجامعات وعمداء الكليات، وكذا المحافظين على أن يكونوا من أبناء المحافظة ورؤساء الأحياء والمراكز والمدن والقرى على أن يكون الترشيح فى كل الوظائف ما عدا رئيس الجمهورية لفترة واحدة.
كما تضمن الباب الأول تحديداً للوظائف التى يتعين عرض أسماء المرشحين لها على مجلس الشيوخ للحصول على موافقته قبل تعيينهم مثل نائب رئيس الجمهورية ووزير الخارجية ووزير الدفاع ومفتى الجمهورية والمدعى العام والقائد العام للشرطة ورؤساء البنك المركزى ورئيس جهاز المحاسبات والإحصاء ورئيس الرقابة الإدارية على أن يكون هؤلاء غير قابلين للعزل فيما عدا الثلاثة الأول إلا إذا أدين أحدهم فى جريمة جنائية أو اتهم بالخيانة فيكون طلب محاكمتهم أو عزلهم بناء على موافقة ثلثى أعضاء مجلس الشيوخ.
الحكومة: