الطعن رقم 2631 لسنة 39 بتاريخ : 1998/04/05
_____________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: جودة عبد المقصود فرحات ومحمد عبد الرحمن سلامة وإدوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم الأربعاء الموافق 5/3/1993 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 2631 لسنة 31ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 1329 لسنة 14ق بجلسة 6/3/1993 والقاضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب عليه من آثار وإلزام الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب.
وطلب الطاعنان - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى.
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق، قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 3/2/1997، وبجلسة 3/6/1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلسة 20/7/1997، وبجلسة 2/11/1997 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 1/2/1998 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 9/4/1992 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 1329 لسنة 14 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى طلب فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 16 لسنة 1992 الصادر من الوحدة المحلية لمركز أبو كبير فى 3/2/1992 فيما تضمنه من غلق منشأة المدعى وإلغاء الترخيص الممنوح له برقم 1229 فى 12/12/1983 وفى الموضوع بإلغاء ذلك القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقال شرحاً لدعواه أنه يمتلك مصنع نصل الخرق الكائن بشارع ............ بكفر سوارس بأبو كبير والصادر له الترخيص رقم 1229 فى 12/12/1983 بعد أن توافرت فهي جميع الشروط اللازمة لتشغيل المصنع واستثنى من شرط المسافة بالقرار الصادر من محافظة الشرقية بتاريخ 3/12/1983، ومنذ 20/12/1983 والمصنع يعمل حتى فوجئ بتاريخ 16/12/1992 بالقرار رقم 16 لسنة 1992 الصادر من الوحدة المحلية لمركز أبو كبير بغلق المنشأة وإلغاء الترخيص بحجة انتفاء شرط المسافة، ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفة الواقع والقانون وذلك لأنه حصل على ترخيص مع الاستثناء من شرط المسافة بعد أن وافق محافظ الشرقية على ذلك فى 2/12/1983 وقد تحصن هذا القرار بمضى المدة ولا يجوز بالتالى تعديله أو إلغاؤه خاصة وأن القرار الصادر بإلغاء الترخيص صدر من سلطة أدنى إذ صدر من الوحدة المحلية مما يجعله منعدماً وأضاف المدعى أن فى غلق المحل أضرار يتعذر تداركها تتمثل فى حرمانه من مصدر رزقه هو والعاملين وأسرهم.
وبجلسة 6/3/1993 صدر الحكم المطعون فيه وقضى بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون وما يترتب عليه من آثار وإلزام الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب، وأقامت المحكمة قضاءها على أن الرخص التى تصرف طبقاً للقانون رقم 453 لسنة 1954 هى رخص دائمة ولا يجوز إلغاءها إلا إذا توافرت بشأنها إحدى الحالات الواردة حصراً فى المادة 16 من القانون المشار إليه ومنها ما ورد فى البند (7) وهى حالة تخلف بعض الشروط الواجب توافرها من حيث الموقع كشرط لاستمرار الترخيص، وأن البادى من ظاهر الأوراق أن محافظ الشرقية أخلى مصنع المدعى من شرط المسافة بموافقته على الطلب المقدم من طالب الترخيص فى 2/12/1983 واستناداً إلى هذا الإعفاء حصل على الترخيص رقم 1229 فى 12/12/1983 وظل المصنع على هذه الحالة حتى تاريخ صدور القرار المطعون فيه ولم تطرأ عليه أية ظروف جديدة تفيد من هذا الاستثناء الحاصل عليه المدعى ومن ثم يكون القرار الصادر بمنحه هذا الاستثناء قد أنشأ أنه مركزاً قانونياً لا يجوز المساس به بعد فوات مواعيد السحب أو الإلغاء، ولما كان القرار المطعون فيه بغلق المصنع وإلغاء الترخيص استناداً إلى تخلف شرط المسافة وهو شرط سق الإعفاء منه على ما سبق ولم تتحقق فى شأن الترخيص إحدى الحالات الواردة فى المادة 16 سالفة البيان التى تجيز لجهة الإدارة إلغاؤه ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بحسب الظاهر من الأوراق غير قائم على سبب يبرره مخالفاً لصحيح حكم القانون ومن ثم يتوافر ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ فضلاً عن ركن الاستعجال المتمثل فى حرمان المدعى من مصدر رزقه الوحيد هو وأسرته وجميع العاملين بالمصنع.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون ذلك أن المادة 16 من قانون المحال التجارية والصناعية رقم 453 لسنة 1954 قد أجازت لجهة الإدارة إلغاء الترخيص حالة ما إذا أصبح المحل المرخص فيه غير مستوف للاشتراطات الواجب توافرها من حيث الموقع، ولما كان الثابت من المستندات وأخصها تقرير اللجنة الفنية الاستشارية بمديرية الإسكان بمحافظة الشرقية المؤرخ 6/11/1991 أن المنشأة أصبحت محاطة بالمنازل من كل جانب بما يفتقد معه تحقق شرط المسافة المطلوب توافره لمنح الترخيص، ومن ثم فالاستناد لسابقة الإعفاء من شرط المسافة لا يجد له مبرراً وقد تعلق بسلطة تقديرية لجهة الإدارة تستعملها دون عصف منها برد الأمر إلى ما عليه واقع الحال فقد تزايدت المساكن طوال عشر سنوات انصرمت على منح المطعون ضده الترخيص وأحاطت بمنشأته من كل جانب ومن ثم فإن الإعفاء وقد تعلب بمسألة نسبية كانت فى تقدير جهة الإدارة وقت إصدارها قرار الإعفاء وقد طرأت فى شأنها متغيرات يتعين أيضاً النزول على مقتضاها عند إعادة التقدير، خاصة وأن المستقر أن الترخيص الإدارى لا يكسب صاحبه حقاً دائماً وإنما هو رخصة مؤقتة وقابلة للسحب أو الإلغاء متى كانت المصلحة العامة تحكم ذلك.
ومن حيث أن المادة الأولى من القانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة المعدل بالقانون رقم 359 لسنة 1956 تنص على أن “تسرى أحكام هذا القانون على المحال المنصوص عليها فى الجدول الملحق بهذا القانون .....
ولوزير الشئون البلدية والقروية بقرار منه أن يعدل فى ذلك الجدول بالإضافة أو الحذف أو النقل من أحد قسميه إلى الآخر. كما له بقرار يصدر منه أن يعين الأحياء أو المناطق التى يحظر فيها إقامة هذه المحال أو نوع منها.
وتنص المادة الرابعة على أن يعلن الطالب بالموافقة على موقع المحل أو رفضه فى ميعاد لا يجاوز ستين يوماً من تاريخ دفع رسوم المعاينة. ويعتبر فى حكم الموافقة فوات الميعاد المذكور ودون تصدير إخطار للطالب بالرأى وذلك مع مع عدم الإخلال بأحكام الفقرة الثالثة من المادة (1).
وفى حالة الموافقة يعلن الطالب بالاشتراطات الواجب توافرها فى المحل ومدة اتمامها ..
وتنص المادة السادسة على أنه “يجوز للطالب التظلم من القرار الصادر برفض موقع المحال بخطاب موصى عليه .....
وتنص المادة السابعة على أن “الاشتراطات الواجب توافرها فى المحال الخاضعة لأحكام هذا القانون نوعان:
أ) اشتراطات عامة: وهى الاشتراطات الواجب توافرها فى كل المحال أو فى نوع منها وفى مواقعها، ويصدر بهذه الاشتراطات قرار من وزير الشئون البلدية والقروية، ويجوز بقرار منه الإعفاء من كل أو بعض هذه الاشتراطات فى بعض الجهات إذا وجدت أسباب تبرر هذا الإعفاء.
ب) اشتراطات خاصة: وهى التى ترى الجهة المختصة بصرف الرخصة وجوب توافرها فى المحل المقدم عنه طلب الترخيص وللمدير العام لإدارة الرخص أو من ينيبه عنه بناء على اقتراح الجهة المختصة إضافة اشتراطات جديدة يجب توافرها فى أى محل مرخص به”.
وتنص المادة السادسة عشر على أن تلغى رخصة المحل فى الأحوال الآتية:
1- ........ 2- ........ 3- ........ 4- ........ 5- ........ 6- ........
7- إذا أصبح المحل غير مستوف الاشتراطات الواجب توافرها فيه من حيث الموقع أو عدم إقامة منشآت فوقه.
8- .....................
ومن حيث أنه بالرجوع إلى المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 359 لسنة 1956 الصادر بتعديل بعض أحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 تبني أنها تضمنت ما يلى وتقضى الاشتراطات العامة لكثير من أنواع المحال بوجوب أن تكون بينها وبين المساكن أو غيرها من المنشآت مسافة لا تقل عن حد معين أو بعدم إقامة منشآت آو مساكن فوق المحل كما أنه وفقاً لحكم الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون قد تصدر قرارات وزارية تحظر إقامة المحال أو نوع منها فى بعض الأحياء أو المناطق، وكثيراً ما يحدث بعد إقامة المحل مستوفياً للاشتراطات الواجب توافرها فيه أن يمتد العمران فى المنطقة المقام فيها بحيث تصبح المسافة بينه وبين المساكن أقل من الحد الأدنى الواجب توافره أو أن تقام فوقه مساكن أو منشآت فيصبح مخالفاً للاشتراطات التى منح الترخيص على أساسها أو يصبح فى حى لا يجوز فيه إقامة محال من نوعه بعد صدور قرار وزارى بذلك. ولإزالة أى شك حول إلغاء رخصة المحل فى هذه الأحوال رؤى إضافة بند إلى المادة 16 يقضى بإلغاء الرخصة فى حالة ما إذا أصبح المحل غير مستوف للاشتراطات الواجب توافرها فيه من حيث الموقع أو عدم إقامة منشآت فوقه”.
ومن حيث أن البين من ظاهر الأوراق أن المنازعة الماثلة لا تتعلق بطلب استصدار ترخيص جديد لأول مرة طبقاً لأحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 المشار إليه مما قد يثار بشأنه سابقة موافقة الجهة الإدارية المختصة على موقع المحل المراد الترخيص به واعتبار قرارها الصادر فى هذا الشأن قراراً إدارياً نهائياً من شأنه أن ينشئ مركزاً قانونياً ذاتياً لطلب الترخيص وإنما تتعلق المنازعة بترخيص صدر فعلاً طبقاً لأحكام هذا القانون (وأيا ما كان الرأى حول سابقة استثنائية من شرط المسافة) بما يعنيه ذلك من استيفائه لكافة الاشتراطات العامة والخاصة التى تطلبها القانون وقت إصدار الترخيص ثم أصبح المحل المرخص به غير مستوف لشرط المسافة المتعلق بالموقع فى وقت لاحق لسبب أو لآخر ولو كان غير راجع لصاحب الترخيص كإقامة مبان امتدت إلى موقع المحل فأفقدته شرط المسافة، فإن هذا الترخيص يظل خاضعاً لأحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 سواء فيما يتعلق بشروط إصداره أو بحالات إلغائه. وإذ كان الثابت من الأوراق أن شرط المسافة غير متوافر فى مصنع نسل الخرق موضوع النزاع إذ يجب ألا تقل المسافة بين المصنع والكتلة السكنية عن 250 متراً من جميع الجهات، وأيا ما كان الأمر سواء كان عدم توافر هذا الشرط غير متوافر منذ البداية أو أصبح غير متوافر بعد ذلك فإن القرار المطعون فيه بإلغاء رخصة المحل استناداً إلى نص المادة 16 من القانون رقم 453 لسنة 1954 والتى تقضى بإلغاء الرخصة إذا أصبح المحل غير مستوف للاشتراطات الواجب توافرها فيه من حيث الموقع وبذلك يغدو هذا القرار سليماً ومطابقاً للقانون ومن ثم ينهار ركن الدية فى طلب وقف التنفيذ مما يستوجب الأمر برفضه دون حاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فيكون واجب الإلغاء ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات.