الطعن رقم 2718 لسنة 41 بتاريخ : 1998/05/09

_____________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأستاذة المستشارين / محمد مجدي محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس، الامام عبد المنعم أمام الخريبى، د. على رضا عبد الرحمن نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

بتاريخ 23/4/1995 أودع الأستاذ ......... المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة دعوى تفسير قيدت برقم 2718 لسنة 41ق عليا في شأن الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة 6/4/1994 في الطعن رقم 4029 لسنة 37ق عليا طالباً في ختامها الحكم بتفسير الحكم المشار إليه بما يعيد للطالب حقه ويحفظ للحكم حجيته مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وبعد إعلان تقرير الطعن قدمت هيئة مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه أن تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 4029 لسنة 37 ق عليا المشار إليه يكون ترقية الطالب إلى وظيفة رئيس قطاع البضائع مع الدرجة العالية مع ما يترتب علي ذلك مع آثار اعتبارً من 14/4/1986 وصرف الفروق المالية المترتبة على ذلك اعتباراً من هذا التاريخ وحتى تاريخ احالته إلى المعاش وإلزام الجهة الإدارية ونظر الطعن أمام هذه المحكمة بجلسة 27/12/1997 وبالجلسات التالية إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الحكم المطلوب تفسيره ومن سائر الأوراق المودعة ملف الطعن في أنه بجلسة 9/4/1994 أصدرت هذه المحكمة الحكم المشار إليه والذي قضى بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 161/ط الصادر بتاريخ 14/4/1996 المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة رئيس قطاع البضائع من الدرجة العالية ماعدا ذلك من طلبات على النحو المبين بالأسباب وألزمت طرفي الخصومة المصروفات مناصفة.
ومن حيث إن طالب التفسير أقام دعواه الماثلة على نحو ما أورده بعريضتها مستنداً إلى أنه أعلن الجهة الإدارية المطعون ضدها بالصورة التنفيذية للحكم الصادر لصالحه لتنفيذه ولكنها بدافع من اللدد الذي جعلها تنكل بالطاعن منذ عام 1982 وحتى خروجه على المعاش وتسومه ألواناً من الظلم والعنت واستمرت في تعسفها وحاولت الالتفاف حول الحكم بقصد إفراغه من مضمونه حيث اكتفت بإصدار قرار بتنفيذ الحكم حسب منطوقه ودون صرف أية فروق مالية أو حوافز أو بدلات مستحقة نتيجة الترقية التي نصت على الورق حيث كان الطاعن قد أحيل إلى المعاش، متعللة بأن الحكم لم يتضمن عبارة مع ما يترتب على ذلك من آثار.
واستطرد الطاعن (طالب التفسير) قائلاً أن إلغاء القرار فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية يستتبع ضمنياً ونتيجة حتمية ما يترتب على ذلك من آثار وذلك حسب ينال المحكوم لصالحه ما كان يستحقه لو لم ترتكب المخالفة أي القرار الطعين كما يتعين أن يكون تنفيذ الحكم كاملاً غير منقوص على الأساس الذي قام عليه قضائيا وفي الخصوص الذي عناه وبالمدى وفي النطاق الذي حدده فإلغاء التخطي في الترقية يفيد رد أقدمية المدعى في الدرجة إلى التاريخ الذي حدده الحكم مع ما يترتب عليه بصفة حتمية ومباشرة من آثار مالية حتى ينال المدعى ما كان يستحقه قانونا لو لم يتخذ بمقتضى القرار الملغي ودون حاجة إلى النص صراحة على تلك الآثار في منطوق الحكم فإذا كانت الجهة الإدارية قد اقتصرت على رد الأقدمية دون أن تصرف له ما يترتب على ذلك من فروق المرتب فإن تنفيذها للحكم على هذا الوجه يكون تنفيذا في كامل منطويا على حرمان المدعى من جزء من مرتبه المستحق له.
ويضيف الطالب أن الجهة الإدارية استندت في امتناعها عن صرف مستحقاته المالية المترتبة على الترقية اعتباراً من 14/4/1986 حتى تاريخ احالته إلى المعاش إلى عدم النص في منطوق الحكم على ما يترتب على ذلك من آثار وانتهى الطالب في ختام دعواه إلى الحكم له بتنفيذ الحكم الصادر لصالحه في الطعن رقم 429 لسنة 37ق عليا بجلسة 9/4/1994 بما يدحض حجة الجهة الإدارية في امتناعها عن صرف مستحقات الطالب.
ومن حيث إن المادة 192 من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أنه يجوز للخصوم أن يطلبوا إلى المحكمة التي أصدرت الحكم تفسير ما وقع في منطوقه من غموض أو إبهام ويقدم الطلب بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى ويعتبر الحكم الصادر بالتفسير مختصاً من كل الوجوه للحكم الذي يفسره ويسري عليه ما يسري على هذا الحكم من القواعد الخاصة بطرق الطعن العادية وغير العادية.
ومن حيث إنه وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة فإن طلب تفسير الحكم لا يكون إلا بالنسبة إلى قضائه الوارد في منطوقه فهو الذي يحوز حجية الشيء المقضي به دون أسبابه إلا ما كان من هذه الأسباب مرتبطاً بالمنطوق ارتباطاً جوهرياً أو مكوناً لجزء منه مكمل له كما لا يكون إلا حيث يلحق بهذا المنطوق أو يشوبه غموض أو ابهام يقتضي الإيضاح والتفسير لاستجلاء قصد المحكمة فيما فهم أو أبهم ابتغاء الوقوف على حقيقة المراد منه حتى يتسنى تنفيذ الحكم بما يتفق وهذا القصد ويعتبر الحكم الصادر بالتفسير متماً للحكم الذي يفسره من جميع الوجوه لا حكما ًجديداً ولذلك يلزم أن يقف عند حد إيضاح ما أبهم أو غمض بالفعل حسب تقدير المحكمة لا ما التبس على ذوي الشأن فهمه على الرغم من وضوحه وكل ذلك دون المساس بما قضى به الحكم محل التفسير والتزاماً بهذه القواعد وفي نطاقها يتحدد موضوع طلب التفسير، فلا يكون له محل إذا تعلق بأسباب منفكة عن المنطوق أو بمنطوق لا غموض فيه ولا إبهام أو إذا قصد إلى إعادة مناقشة ما فصل فيه من الطلبات الموضوعية أياً كان وجه الفصل في هذه الطلبات وبالترتيب على ذلك يتعين استظهار دعوى التفسير على اساس ما قضى به الحكم المطلوب تفسيره إن كان ثمة وجه في الواقع والقانون لذلك دون التجاوز إلى تعديل ما قضى به كما جرى قضاء هذه المحكمة على اختصاصها بنظر دعاوى التفسير التي تقام بالنسبة لما تصدره من طعون.
ومن حيث إنه بإنزال المبادئ العامة والأصول المقررة المشار إليها في شأن تحديد نطاق الدعوى بطلب التفسير وحدود اختصاص المحكمة عند نظرها الدعوى الماثلة بطلب تفسير الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة 9/4/1994 في الطعن رقم 4029 لسنة 37ق عليا فإن الثابت أن الحكم المطلوب تفسيره بالدعوى الماثلة جرى منطوقه بما يأتي.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 161/ط الصادر بتاريخ 14/4/1986 المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة رئيس قطاع البضائع من الدرجة العالية ورفض ما عدا ذلك من طلبات على النحو المبين بالأسباب وألزمت طرفي الخصومة المصروفات مناصفة والثابت أيضاً عن استقراء أسباب الحكم المشار إليه أن الطلبات في الدعوى وفي الطعن كانت تتحصل في طلب المدعى إلغاء عدة قرارات من بينها القرار رقم 161/ط لسنة 1986 فيما تضمنه من تخطي المدعى في الترقية إلى الدرجة العالية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وقد صدر الحكم المطلوب تفسيره بإلغاء القرار المطعون فيه المشار إليه دون أن يتضمن عبارة وما يترتب عليه من آثار وهو ما يعتبر غموضاً في المنطوق وذلك باعتبار أن مقتضى تنفيذ حكم إلغاء قرار التخطي في الترقية إلى وظيفة معينة اعتبار المدعى غافلاً لها من تاريخ تخطيه فيها وما يترتب على شغل هذه الوظيفة من آثار حتمية وذلك بحصوله على راتبها وملحقاته وتوابعه المرتبطة بشغل المدعى له حكما من التاريخ الذي حدده الحكم وهو تاريخ صدور القرار المطعون فيه والذي قضى بإلغائه فيما تضمنه من تخطي المدعى في الترقية لهذه الوظيفة.
وإذا كان الثابت أن الجهة الإدارية أصدرت الأمر التنفيذي رقم 3023 لسنة 1994 بتاريخ 26/10/1994 ناصاً في مادته الأولى على تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا موضوع دعوى التفسير الماثلة حينما جاء بمنطوقه دون أن تشمله بالآثار المالية الناتجة عن تخطيه في الترقية اعتباراً من 14/4/1986 بحجة أن الحكم لم ينص منطوقة بعبارة وما يترتب على ذلك من آثار.
فمن ثم يكون طلب التفسير الماثل يندرج تحت نطاق نص المادة 192 من قانون المرافعات سالفة الذكر دون أن يؤثر هذا الطلب على حجية الحكم المطلوب تفسيره، والا كان في القول بعكس ذلك الإبقاء على المخالفة القانونية التي شابت القرار المحكوم بإلغائه و تفويتا لثمرة الحكم الأمر الذي يتعارض بذاته بحسب الأصل مع الحجية التي تلحق به والقوة الملزمة التي يتمتع بها فإذا كان الأمر كذلك وكان الحكم محل الدعوى الماثلة قد انتهى إلى إلغاء القرار المطعون فيه وورد المنطوق دون أن يتضمن عبارة وما يترتب على ذلك من آثار والتي هي من المقتضيات الحتمية للحكم بالإلغاء يكون هناك ثمة غموض قد شاب منطوق الحكم المشار إليه ويكون طلب تفسيره في محله ويجد له سند من الواقع والقانون الأمر الذي يتعين معه القضاء بتفسيره على نحو ما سبق البيان.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بتفسير الحكم الصادر بجلسة 9/4/1994 في الطعن رقم 4029 لسنة 37ق عليا باعتبار أن الحكم المشار إليه بإلغاء القرار المطعون فيه يستلزم بحكم القانون ترتيب كافة الآثار والفروق المالية المترتبة على هذا الإلغاء وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذه الدعوى.