الطعن رقم 2743 لسنة 38 بتاريخ : 1998/04/05

____________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: جودة عبد المقصود فرحات ومحمد عبد الرحمن سلامة وسامى أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

فى يوم الأربعاء الموافق 1/7/1992 أودع الأستاذ الدكتور/ .......... المحامى المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل فى الحكم المشار إليه، الذى قضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعية المصروفات، وأمرت بإحالة طلب الإلغاء إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فيه
وطلب الطاعن للأسباب المبينة فى تقرير الطعن، الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (دائرة أولى) جلسة 7/7/1997، وجرى تداوله على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وتقرر بجلسة 3/11/1997 إصدار الحكم بجلسة 15/12/1997، وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 25/1/1998، وفى هذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
وحيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث أنه عن الموضوع، فإنه يتلخص - حسبما يبين من الأوراق - أنه بتاريخ 11/4/1991 أقامت السيدة، ........ بصفتها وصية على ابنها .......... أحمد الدعوى رقم 4606 لسنة 45 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة ضد السيد اللواء/ وزير الداخلية بصفته والسيد اللواء/ رئيس أكاديمية الشرطة بصفته، طالبة فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار قبول استقالة ابنها الطالب/ ........ وما يترتب على ذلك من آثار، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقالت شرحاً للدعوى، أن ابنها المذكور الطالب بكلية الشرطة بالسنة الرابعة أجرى معه تحقيق بشأن واقعة ضبط بعض الممنوعات معه كان أحد زملائه قد أودعها لديه، وأنه على أثر الضغط عليه تقدم باستقالته وأنه تم موافقتها على هذه الاستقالة حرصاً على المحافظة على مستقبل ابنها.
وبعد أن تداولت المحكمة الدعوى على النحو الموضح بمحاضر جلساتها، قضت بجلسة 5/5/1992 بقبول الدعوى شكلاً، وفى الطلب العاجل رفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المدعية المصروفات، وأمرت بإحالة طلب الإلغاء إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيره وإيداع تقرير بالرأى القانونى فيه.
وقد شيدت المحكمة حكمها على أساس أنه اتضح من ظاهر الأوراق المقدمة فى الدعوى أن الطالب المذكور أفصح عن إرادته الحرة فى تقديم استقالته من الكلية، وأقر فيها بأنه لن يعدل عتها مستقبلاً وذلك بتاريخ 24/2/1991 وأن والدة الطالب أقرت بالموافقة على الاستقالة بصفتها وصية على ابنها، ولم تقدم ما يفيد وقوع إكراه أو ضغط لتقديم الاستقالة، وبالتالى يكون القرار الصادر بقبولها متفقاً وأحكام القانون، مما ينتفى معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، ولا حاجة بعد ذلك إلى بحث ركن الاستعجال لعدم جدواه، مما يتعين معه الحكم برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المدعية بصفتها بالمصروفات الخاصة بهذا الطلب.
وحيث أن مبنى الطعن فى الحكم سالف الذكر، يقوم على أن الحكم قد خالف أحكام الواقع والقانون، ذلك أن ظروف الاستقالة وعبارتها تفصح عن أنها قدمت تحت إكراه، إذ من غير المقبول أن يستقبل طالب وقد بقى على تخرجه من الكلية شهور قليلة، وقد أودع الطاعن بحافظة مستنداته شهادة صادرة من الكلية توضح أنه متفوق فى دراسته وأن ملف خدمته بالكلية ليس به أية تقارير أو أوراق تفيد تذمره من الدراسة بالكلية أو شكواه من الحياة العسكرية، وأن ما ورد باستقالته من عدم تحمله الحياة العسكرية، لم يكن إلا سبباً لا يمت للواقع بصلة، وأن الكلية هى التى أجبرته على الاستقالة بهذه الطريقة، خاصة وأن قانون أكاديمية الشرطة رقم 91 لسنة 1975، قد تضمن الإجراءات الواجبة لاختيار مدى قدرة الطالب على تحمل الحياة العسكرية، وأن الطالب قد أثبت قدرته على ذلك من خلال التقارير والأوراق الثابتة فى ملف خدمته بالكلية، هذا وقد أوضحت والدة الطالب أن ابنها وقع تحت إكراه نتيجة التحقيق معه، وحجزه فى الحبس الانفرادى.
وحيث أن الثابت من الاطلاع على حافظة المستندات المقدمة من الحكومة أمام محكمة القضاء الإدارى بجلسة 14/11/1992 أنها تضمنت الطلب المقدم من نجل المدعية بتاريخ 24/2/1991، والذى يلتمس فيه قبول استقالته لعدم قدرته على استكمال حياته العسكرية والنظامية والعلمية بالكلية، وأثبت فى هذا الطلب أنه قدمه بكامل وعيه وإرادته ولن يقوم بالعدول عن الاستقالة فى المستقبل كما وقعت والدة الطالب على ذلك الطلب بموافقتها على الاستقالة لعدم قدرته على تحمل الحياة العسكرية، وتم اتخاذ إجراءات عرض الطلب على المسئولين بالكلية، حتى تقرر قبول الاستقالة بتاريخ 28/3/1991، كما أن الثابت من الاطلاع على حافظة المستندات المقدمة من المدعية أمام محكمة القضاء الإدارى بجلسة 26/11/1991، أنها تضمنت شهادة صادرة من كلية الشرطة إلى كلية حقوق الزقازيق بتاريخ 24/3/1991، تضمنت أنه بناء على الطلب المقدم من الطالب المذكور بشأن إعطائه بيان بحالته العلمية خلال فترة قيده بالكلية، نتشرف بالإحاطة بأن الطالب المذكور قد ألحق بالسنة الأولى بالكلية فى العام الدراسى 87/1988 ونجح بها، ونقل إلى السنة الثانية فى العام الدراسى 88/1989 محملاً بمادة التنظيم الدولى للسنة الأولى، ونجح ونقل للسنة الثالثة فى العام الدراسى 89/1990 محملاً بمادة القانون المدنى ونجح بها ونقل للسنة الرابعة فى العام الدراسى 90/1991، وبتاريخ 28/2/1991 استقال الطالب المذكور من الكلية ... وق أعطى له هذا البيان لتقديمه إلى كلية الحقوق (جامعة الزقازيق)، علماً بأنه لم يحاكم عسكرياً أو تأديبياً خلال فترة قيده بالكلية.
ومفاد ما تقدم، أن الظاهر من الأوراق أن استقالة الطالب المذكور، صدرت عن إرادة حرة ولم تكن وليدة إكراه، أو ضغط، وأن الأقوال التى وردت بصحيفة الدعوى أو بتقرير الطعن عن وقوع إكراه أو ضغط لتقديم الاستقالة، جاءت مرسلة، ولا يوجد بالأوراق ما يظاهر هذا الظن أو الاعتقاد، وأن القول بأنه من غير الطبيعى التقدم بالاستقالة قبل التخرج بشهور قليلة، هو محض تصور وافتراض، قد يكون صحيحاً، وقد يكون خاطئاً، إذ أن احتمال الحياة العسكرية والقدرة على التأقلم معها، ليس له وقت محدد أو فترة زمنية معينة أثناء فترة الدراسة، بل أن هذه الحالة النفسية قد تصادف الطالب فى أى مرحلة من مراحل الدراسة، وهذا القصور والافتراض لا يصدق على الدراسة فى المعاهد والكليات العسكرية فقط، وإنما قد ينطبق أيضاً فى المعاهد والكليات المدنية، إذ قد يطرأ على الطالب المقيد بأى منها حالة من التعذر أو عدم القبول للاستمرار فى دراسته بها حتى ولو كان باقياً على تخرجه منها أشهر قليلة.
وحيث أنه لا يحاج فيما تقدم بأن الطالب المذكور قد نجح فى فترة الاختبار المقررة بأربعة أشهر من الالتحاق بالكلية للحكم على صلاحيته للحياة العسكرية، ذلك أن نجاحه فى هذا الاختيار لا يعنى أنه قد يقرر بعد ذلك، فى فترة لاحقة أثناء دراسته بالكلية عزوفه عن الاستمرار فى الدراسة بها وتقديم استقالته منها.
ومتى كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه، قد خلص من خلال الأوراق والمستندات المقدمة فى الدعوى، إلى أن الظاهر من الأوراق أن قرار قبول الاستقالة يعتبر والحال كذلك، قد اتفق وأحكام القانون، وما يترتب عليه افتقاد طلب وقف تنفيذ القرار لركنى المشروعية أو الجدية، مما لا حاجة معه لبحث ركن الاستعجال، وانتهى من ثم إلى رفض طلب وقف التنفيذ، فإنه يكون قد استخلص استخلاصاً سائغاً من الأوراق والمستندات، وبالتالى يعتبر الطعن عليه جديراً بالرفض.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.