الطعن رقم 3128 لسنة 39 بتاريخ : 1998/04/28 الدائرة الثالثة

_____________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / فاروق علي عبد القادر ، د. محمد عبد السلام مخلص. د.حمدي محمد أمين الوكيل ، محمد إبراهيم قشطة.( نواب رئيس مجلس الدولة).

*
الإجراءات

بتاريخ 9 / 6 / 1993 - أودع الأستاذ .......... المحامي نيابة عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا قيد برقم 3128 لسنة 39 ق وذلك طعنا علي الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة العقود والتعويضات بجلسة 26 / 1 / 1986 في الدعوى رقم 1971 لسنة 39ق ـ الذي قضي بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده بصفته مبلغ 713, 9914 جنيه وفوائده القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 20 / 1 / 1985 وحتى تمام السداد والمصروفات ، وطلبت الطاعنة للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وبالغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى ، وقد أعلن الطعن للمطعون ضده علي الوجه المبين بمحاضر الجلسات ، وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضى الدولة. تقريرا في موضوعه انتهي إلى عدم قبول الطعن شكلا لرفعه بعد الميعاد والزام الطاعنة المصروفات وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا الطعن علي الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 6 / 8 / 1997 قررت إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 18 / 11 / 1997 وقد نظرت المحكمة الطعن علي الوجه المبين بمحاضر الجلسات وأثناء المرافعة أمامها طلب الطاعن إلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجددا برفض الدعوى لرفعها بعد الميعاد المنصوص عليه بالمادة (275) من القانون المدني وبجلسة 10 / 2 / 1998 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدى النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص وفقا للثابت بالأوراق أنه بتاريخ 20 / 1 / 1985 ـ أقام المطعون ضده بصفته الدعوى رقم 1971 لسنة 39 ق أمام محكمة القضاء الإداري دائرة العقود والتعويضات طالبا الحكم بالزام الطاعنة بأداء مبلغ 713, 9914 جنيها والفوائد القانونية بواقع 4 % سنويا من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد وأوضح أن الطاعنة أوفدت في بعثة في 2 / 11 / 1961 علي إحدى المنح الفرنسية لمدة عام للحصول علي الماجستير في الأدب الفرنسي وسافرت إلى مقر دراستها بفرنسا في 9 / 2 / 1961 وتم مد الأجازة الدراسية الممنوحة لها لمدة ثلاثة عشر يوما لتتمكن من الحصول على الدكتوراه وبعرض طلبها مد الأجازة الدراسية حتى سنة 1974 على الجهة الموفدة قررت عدم مد الاجازة وطالبت الطاعنة بالعودة إلى الوطن ونظرا لامتناع الطاعنة عن العودة قررت الجهة الموفدة انهاء خدمتها كما وافقت اللجنة التنفيذية للبعثات بجلسة 2 / 9 / 1975 علي مطالبتها بنفقات البعثة التي بلغت 713, 9914 جنيه وقدمت الإدارة الملف الخاص ببعثة الطاعنة وقرارات اللجنة التنفيذية للبعثات الصادر في شأنها وبيانا بالمبالغ محل المطالبة.
وبجلسة 26 / 1 / 1986 قضت المحكمة بإلزام الطاعنة بالمبلغ سالف الذكر وفوائده القانونية استنادا إلى أحكام قانون البعثات رقم 112 لسنة 1959 وامتناعها عن العودة إلى الوطن وعن خدمة الجهة الموفدة.
ومن حيث أن الطاعنة تطلب قبول الطعن شكلا علي أساس انها لم تعلم بصدور الحكم المطعون فيه إلا بعد اخطارها به بكتاب الإدارة المؤرخ 4 / 4 / 1993 ولأنها أعلنت بصحيفة الدعوى عن طريق النيابة العامة في 11 / 2 / 1985. ويزعم أنها مقيمة في الخارج مع أنها في هذا التاريخ كانت مقيمة بالداخل في عنوانها 6 شارع الفيوم ـ مصر الجديدة بالقاهرة وبالرغم من أنها كانت قد عادت إلى الوطن منذ مايو 1981 وفقا للثابت بجواز سفرها المرفق بالأوراق وأن عنوانها بالداخل كان معلوما للمطعون ضده بدليل أنه أرسل لها اخطارا بصدور الحكم المطعون فيه علي عنوانها بالداخل وذلك برقم 1858 في 6/4/1993م.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 26 / 1 / 1986 وكان الطعن قد أقيم في 9 / 6 / 1993.
ومن حين أن المنازعة الإدارية وفقا للإجراءات والأوضاع الخاصة بنظام التداعي أمام القضاء الإداري إنما تتم طبقا للمادة 25 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 بتقديم صحيفتها إلي قلم كتاب المحكمة المختصة إذ بهذا الإجراء تنعقد هذه المنازعة وتقع صحيحة ما دامت الصحيفة قد استوفت البيانات الجوهرية التي تضمنتها المادة سالفة الذكر أما إعلان الصحيفة إلى ذوي الشأن فليس ركنا من أركان المنازعة الإدارية أو شرطا لصحيتها وإنما هو اجراء لاحق مستقل لا يلزم أن يقوم به أحد طرفي المنازعة الإدارية وإنما تتولاه المحكمة من تلقاء نفسها والمقصود منه ابلاغ الطرف الآخر بقيام المنازعة الإدارية ودعوته إلى تقديم مذكراته ومستنداته بطريق الإيداع بسكرتارية المحكمة ولذلك فإن العيب الذي يلحق إعلان الصحيفة لا يبطل إقامة الدعوى ذاتها ولا وجه للقياس في هذا الصدد علي أحكام قانون المرافعات المدنية لما في ذلك من قياس مع الفارق لاختلاف الإجراءات والأوضاع وما يترتب عليهما من آثار في هذا الشأن بين النظامين إذ لا تنعقد الخصومة في النظام المدني إلا بإعلان الطرف الآخر إعلانا صحيحا بينما تقوم المنازعة الإدارية وتعقد أيا كان نوعها بما يدع صحيفتها سكرتارية المحكمة أما الإعلان بها فإنه إجراء مستقل بذاته له أغراضه وآثاره وهي اعلان ذوي الشأن بقيام المنازعة الإدارية وإنذارهم بافتتاح المواعيد القانونية فإن كان قد وقع باطلا فإنه لا ينتج أثره إلا من اليوم الذي يتم فيه صحيحا.
ومن حيث أنه بناء علي ذلك فإنه وإن خلت الأوراق ما يفيد وصول الإعلان إلى الطاعنة بالطريق الدبلوماسي بعد ثبوت تسليمه للنيابة العامة في 11 / 2 / 1985 ـ إلا أنه وقد ثبت قيام المطعون ضده بما أوجبه عليه القانون من تسليم الإعلان للنيابة العامة لوجود موطن معلوم للطاعنة بالخارج عملا بنص الفقرة (9) عن المادة 13 من قانون المرافعات. وقدم الدليل المثبت لذلك ، فإن ذلك يعتبر قرينة علي وصول الإعلان للطاعنة وعلمها به وفقا للمجري العادي للأمور ، ما لم تقدم الطاعنة الدليل علي انتفاء تلك القرينة باثبات أن النيابة العامة لم ترسل الإعلان لوزارة ـ الخارجية أو أن وزارة الخارجية لم ترسل الإعلان إلى السفارة أو القنصلية المختصة أو أن هذه السفارة أو القنصلية لم تسلم الإعلان مباشرة أو عن طريق السلطات المختصة. في البلد الأجنبي التي تقيم بها الطاعنة ، ومادامت الطاعنة لم تثبت ذلك فإنه يفترض وصول الإعلان إليها ، ولا يغير من ذلك ما قررته الطاعنة من أن جواز سفرها يثبت عودتها إلى موطنها بالداخل منذ سنة 1981 ذلك لأن الثابت من الاطلاع علي هذا الجواز أنها ظلت مقيمة بموطنها بالخارج لعدة سنوات بعد اجراء الإعلان.
ومن حيث أن بناء علي ما تقدم وكان الثابت أن الطاعنة قد أخطرت علي عنوانها بالخارج بالجلسات المحددة لنظر الدعوى وإذ توجب المادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 إقامة الطعن خلال ستين يوما من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلة 26 / 1 / 1986 وكان الطعن قد أقيم في 9 / 6 / 1993 فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلا لإقامته بعد الميعاد.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن شكلا وألزمت الطاعنة المصروفات.