الطعن رقم 3409 لسنة 38 بتاريخ : 1998/04/05
______________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: جودة عبد المقصود فرحات ومحمد عبد الرحمن سلامة وسامى أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم الإثنين الموافق 27/7/1992 أودع الأستاذ .......... المحامى قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 3409 لسنة 38 ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 101 لسنة 45 ق بجلسة 28/5/1992 والقاضى بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 5/6/1995 وتداولت نظره بالجلسات وبجلسة 20/1/1997 قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلسة 27/4/1997، وبالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 2/11/1997 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 1/2/1998 ثم مد أجل النطق بالحكم فى الطن اليوم وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 101 لسنة 45 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 8/10/1990 طلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 404 لسنة 1990 الصادر بالاستيلاء على محطة خدمة وتموين السيارات بمحافظة الأسكندرية لصالح شركة الجمعية التعاونية للبترول مع إلزام المطعون ضده المصروفات وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقال شرحاً لدعواه أن الجمعية التعاونية للبترول أعلنت عن مزايدة لاستغلال محطة اسبورتنج لخدمة وتموين السيارات المملوكة لها وقد تضمن ملحق كراسة الشروط بياناً بالأعمال المطلوب تنفيذها بمعرفة المتقدم وعلى نفقته وتحت إشراف الإدارة الهندسية وكذلك نص العقد على قيام المتقدم بكافة الأعمال بما فيها التعديل الشامل للمحطة، وقد تقدم المدعى بعطائه يوضح فيه الأعمال التى سيقوم بتنفيذها فى المحطة وهى تجديد شبكة الصرف الصحى والكهرباء وتغيير شامل للمبانى وبتاريخ 28/9/1987 تم إسناد عملية استغلال المحطة للمدعى، وبتاريخ 30/9/1987 تم توقيع عقد الاستغلال بين المدعى والجمعية التعاونية للبترول بمقتضاه يقوم المدعى باستغلال المحطة كما يقوم بإعادة بناء المحطة وإقامة مبانى وإنشاءات عليها وإضافة أجهزة متطورة، وقدم المدعى الرسوم المعمارية والإنشائية الخاصة بالمحطة واعتمدها من الإدارة الهندسية المختصة، وبتاريخ 8/8/1988 أخطرت الإدارة الهندسية الجمعية بالموافقة على الترخيص فى هدم المحطة وإقامة منشأتها الجديدة طبقاً للرسومات المقدمة منها والمعتمدة من الحى وفور الحصول على الترخيص قام بهدم المبانى وشرع فى إقامة البناء الجديد طبقاً للرسومات المعمارية والإنشائية التى وافقت عليها الشركة إلا أن الجمعية عملت على وضع العراقيل أمام المدعى للحيلولة بينه وبين إتمام إنشاء مبانى المحطة واستغلالها بزعم أن الرسومات المعتمدة لا تؤدى غرض تنشيط وتسويق منتجات الجمعية المقامة من أجلها المحطة وبتاريخ 3/5/1989م أرسلت الجمعية إنذاراً إلى المدعى تخطره فيه باعتبار عقد استغلال المحطة مفسوخاً ومصادرة التأمين وتطلب منه تسليم المحطة فوراً وإيقاف كافة الأعمال والإنشاءات وإزاء ذلك إنذار المدعى الجمعية على يد محضر بتاريخ 16/5/1989 بعدم تعرضها له فى استكمال الإنشاءات بالمحطة طبقاً للعقد المبرم بينهما، واستمرت الشركة فى وضع العراقيل أمام المدعى للحيلولة دون إتمام مبانى المحطة فأرسلت إلى رئيس حى شرق الأسكندرية تطلب منه إيقاف العمل رغم أن عمليات الهدم وإعادة البناء تمت بموافقتها وتحت إشرافها وإزاء ذلك أقام المدعى الدعوى رقم 1597 سنة 1989 مستعجل القاهرة طالباً بصفة مستعجلة بمنع تعرض الشركة له فى الانتفاع بالمحطة إلا أنه لم يفصل فيها بعد، وقد انتهى حى شرق إلى أن الأعمال التى قام بها المدعى لم تخالف شروط الترخيص وأنه قام بالعمل طبقاً للرسومات المعتمدة من الشركة وأن أعمال الهدم التى تمت فى نطاق الترخيص الممنوح للشركة، كما انتهت الإدارة القانونية بالإسكان بمحافظة الأسكندرية أى أنها ترى استمرار العمل بالترخيص الممنوح رقم 980 لسنة 1988 وعدم جواز إيقاف الأعمال إلا بقرار مسبب من الجهة الإدارية إلا أن الشركة نجحت فى استصدار القرار رقم 41 لسنة 1989 بتاريخ 29/6/1989 بإيقاف الأعمال بالمحطة الأمر الذى حدا بالمدعى إلى إقامة الدعوى رقم 2152/ 43 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية بطلب وقف تنفيذ القرار المشار إليه، وأثناء تداول الدعوى وخشية صدر حكم لصالح المدعى سارعت الشركة إلى استصدار قرار من وزير التموين رقم 404 لسنة 1990 بالاستيلاء على المحطة لصالح شركة الجمعية التعاونية للبترول وبتاريخ 8/7/1998 تظلم المدعى من هذا القرار إلى وزير التموين الذى لم يبد على تظلمه الأمر الذى حدا به لإقامة دعواه، وينعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين المعدل بالقانون رقم 380 لسنة 1959 بالإضافة إلى الانحراف فى استعمال السلطة وإساءة استعمالها وأضاف المدعى بأن القرار المطعون فيه مرجح الإلغاء ويترتب على تنفيذه نتائج يتعذر تداركها تتمثل فى قيام الشركة بهدم الإنشاءات التى أقامها الطاعن وتغيير معالمها الأمر الذى تضيع معه حقوق المدعى رغم المصاريف التى تكبدها.
وبجلسة 28/5/1992 صدر الحكم المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى المصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على أن الواضح من الأوراق أن قرار الاستيلاء المطعون فيه يستند فى إصداره إلى أن المدعى قد رسا عليه مزاد عملية تطوير مبنى شركة الجمعية التعاونية للبترول واستغلالها وقامت الجهة الإدارية بإصدار التراخيص اللازمة لعملية تطوير المبنى وفقاً للرسومات المقدمة للجهة المختصة بإصدار هذا الترخيص، وعند قيام المدعى بتنفيذ بنود العقد المبرم بينه وبين جهة الإدارة لم يلتزم بحدود هذه التراخيص وقام بإجراء تعديلات تخالف الرسومات الهندسية وقد تحرر ضد المدعى محضر المخالفة رقم 85 لسنة 1989 للقرار الوزارى رقم 111 لسنة 1984 الخاص بمنح موافقات البناء للحكومة والهيئات والقطاع العام وذلك بعد أن قام بعمل الأساسات من الخوازيق بدلاً من الأساسات العادية المرخص بها والمكونة من أعمدة على قواعد خرسانية وأبيار وذلك دون الحصول على موافقة بتعديل الأساسات مخالفاً بذلك القانون رقم 106 لسنة 1976 بمسطح 240م وصدر القرار رقم 41 لسنة 1989 من حى شرق محافظة الأسكندرية بإيقاف أعمال البناء بالمحطة المشار إليها، وأن الثابت فعلاً من الأوراق بوقف محطة خدمة تموين السيارات المشار إليها عن أداء الخدمة وجرى عرض النزاع المتعلق بفسخ العقد المبرم بين الطرفين على القضاء العادى والإدارى مما ترتب عليه تعطيل وتوقف المحطة عن أداء الخدمات التى تؤديها وما يترتب على ذلك من عدم توافر الخدمة والمواد البترولية بالمحطة المشار إليها وهى ذات موقع عام سواء بالنسبة لتسويق المنتجات البترولية أو تقديم الخدمات للمواطنين وهو ما يؤثر سلباً فى ضمان تموين المنطقة الكائنة بها، وأنه لما تقدم جميعه فإن قرار الاستيلاء المطعون فيه بحسب الظاهر من الأوراق صدر فى نطاق الأهداف التى حددتها المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 المشار إليه وهى ضمان تموين البلاد وتحقيق العدالة فى التوزيع، ومن ثم يكون طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه قد تخلف عنه ركن الجدية مما يتعين معه الحكم برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه دون حاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه.
ومن حيث أن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وتشويه أسباب القصور ذلك أن المقرر قانوناً أن الإدارة لا تملك التدخل فى منازعات عقود القانون الخاص بقرارات تصدرها لصالح أحد المتعاقدين لما ينطوى عليه من اغتصاب لسلطة القضاء، وإذا كان الثابت أن العلاقة بين الطاعن والجمعية التعاونية للبترول يحكمها عقدين مدنيين فلا يجوز قانوناً للإدارة أن تعدل أو تفصل فيما يثور من منازعات بين طرفى التعاقد بإرادتها المنفردة لصالح أحد المتعاقدين ويكون القرار المطعون فيه قد صدر لهذا السبب وحده باطلاً لاغتصابه سلطة القضاء هذا ولا توجد ثمة ضرورة ملحة تبيح المحظور قانوناً تسمح لوزير التموين بإصدار القرار المطعون فيه استناداً لحالة الضرورة لانعدامها فى هذه الحالة لأن طريق الحرية الكائنة به المحطة عامر بمحطات خدمة السيارات المملوكة للجمعية ولغيرها من الشركات الأخرى ولا تبعد عن المحطة محل النزاع سوى أمتار قليلة، وليس أدل على أن القرار المطعون فيه قد صدر بناء على رغبة زميل الوزير وهو وزير البترول السابق وقبل موافقة لجنة التموين العليا التى تشاركه فى هذا الاختصاص، وبناء على عرض الوقائع عرضاً غير أمين، أن الطاعن كان قد حصل على موافقة السلطات التموينية بمحافظة الأسكندرية على التصريح بالتوقف عن العمل بالمحطة لحين الفصل فى الدعوى رقم 2152 لسنة 43 ق من محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية، ومن ثم يبين واضحاً أن القرار المطعون فيه صدر مخالفاً للقانون وبغير ضرورة بلجنة مما يصمه أيضاً بعيب الانحراف بالسلطة.
ومن حيث أن المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين نص فى المادة الأولى منه على أنه لا يجوز لوزير التموين لضمان تموين البلاد ولتحقيق العدالة فى التوزيع أن يتخذ بقرارات يصدرها بموافقة لجنة التموين العليا كل التدابير الآتية أو بعضها: 1- ...... 2- ......... 3- ........... 4- .......... 5- الاستيلاء على أية واسطة من وسائط النقل أو أية مصلحة عامة أو خاصة أو أى معمل أو مصنع أو محل صناعى أو عقار أو أى منقول أو أى شئ من المواد الغذائية أو المستحضرات الصيدلية والكيماوية وأدوات الجراحة والمعامل ....” ومفاد هذا النص حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة أنه يجوز لوزير التموين بموافقة لجنة التموين العليا إصدار قرار بالاستيلاء على أى عقار لضمان تموين البلاد ولتحقيق العدالة فى التوزيع، وإذا كانت موافقة لجنة التموين العليا شرطاً شكلياً جوهرياً لصحة قرار الاستيلاء فإن المشرع لم يستلزم صدورها فى اجتماع تعقده اللجنة للدراسة والتصويت مما يجوز معه تمامها بالتمرير حيث تتحقق الصلة من الشرط ويستوى لذل أن تكون الموافقة سابقة بقرار الاستيلاء أو لاحقة عليه، وإذا كان مناط الاستيلاء هو حماية تموين البلاد وتحقيق العدالة فى التوزيع فإن هذا المناط يضم فى إطاره كل مبرر يدعو له سواء لمواجهة حدث حال أو لفرض حدث قابل، فلا يلزم أن يكون المبرر أمراً واقعاً وإنما يكفى أن يكون أمراً وارداً ما دام فى الحالتين يستهدف تموين البلاد وتحقيق العدالة فى التوزيع، فذلك المناط كما قد تفرضه الحاجة العاملة تجنباً قد تقضيه حاجة آجلة تحسباً فى إطار المصلحة العامة التى تبسط فى مجال التموين على الحاضر بسداد الاحتياجات وإلى المستقبل بتغطية الاحتمالات، ولا ريب أن الاستيلاء لا يعد مصادرة لحق مازال مكفولاً فى التقاضى أو عرقلة لتنفيذ حكم ما يوح أملاً محصناً كما يستوى أيضاً أن تعرض الحاجة التموينية لوزارة التموين ذاتها أو لمن يسهم معها فى مهامها وتستفيد منه فى تحقيق ضمان تموين البلاد وتحقيق عدالة التوزيع.
ومن حيث أن البين من ظاهر الأوراق وأيا كان الأمر فى طرح النزاع المتعلق بفسخ العقد المبرم بين الطاعن والجهة الإدارية على استغلال محطة خدمة وتموين السيارات بأسبورتنج بأسكندرية على القضاء العادى، أو صدور حكم القضاء الإدارى بوقف تنفيذ قرار وقف الأعمال فإن الأمر الثابت هو توقف المحطة عن أداء الخدمات المتمثلة فى خدمة وتموين السيارات بهذه المنطقة، وإذ قدرت الإدارة نظراً لموقع المحطة أو لما تقدمه من خدمات أن وقف المحطة يؤثر على ضمان تموين السيارات فى هذه المنطقة ومن ثم يكون قرارها بالاستيلاء على تلك المحطة له ما يبرره، ولا يغير منه ما أورده الطاعن من وجود محطات لخدمة السيارات بالقرب من تلك المحطة على مسافات أقلها 210 متراً فذلك لا يكفى دليلاً على ضمان تموين السيارات فى منطقة أسبورتنج بالاسكندرية وهو ما تحكمه العديد من الاعتبارات إحداها عدد المحطات وبينها كذلك عدد السيارات المستفيدة من تلك الخدمة سواء فى الحال أو الاستقبال، ومن ثم تكون قرارها بالاستيلاء على تلك المحطة قائم على صحيح سببه من القانون مما يستوجب رفض طلب وقف تنفيذه دون حاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، ومن ثم يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه على غير أساس جديراً بالرفض.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.