الطعن رقم 3493 لسنة 37 بتاريخ : 1998/01/24 الدائرة الثانية
_______________________
برئاسة السيد الاستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/محمد مجدي محمد خليل – الامام عبد المنعم امام الخريبى – السيد محمد العوضي – محمود سامى الجوادي (نواب رئيس مجلس الدولة)
* الإجراءات
بتاريخ 20/7/1991 أودعت هيئة مفوضى الدولة سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد برقم 3493 لسنة 37ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى _ دائرة التسويات – 20/9/1991 فى الطعن رقم 434 لمدة 20 ق والمقام من السيد / محافظ الغربية بصفته ضد السيد / ........ وذلك فيما قضى به من اعتبار الطعن كأن لم يكن والزام الجهة الإدارية المصروفات
وقد انتهى تقرير الطعن إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع أما بتأييد الحكم المطعون فيه لأسبابه أو الغائه لبطلانه شكلا وإعادة القضية لمحكمة القضاء الإدارى لنظرها مجددا.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأي القانوني فى موضوع الطعن انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وباعادة القضية إلى محكمة القضاء الإدارى لنظرها مجددا.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 24/3/1997 وتداولت الدائرة الطعن وبجلسة 11/7/1997 قررت الدائرة احالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – وحددت لنظره جلسة 4/10 /1997 وبجلسة 1/11/1997 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته عند النطق به
* المحكمة
بعد الأطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة
من حيث إن الطعن استوفى أوراقه الشكلية .
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تتلخص فى أنه بتاريخ 24/12/1984 أقام المدعى ........ الدعوى رقم 961 للسنة 13 ق أمام المحكمة الإدارية بطنطا ضد السيد محافظ الغربية طلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار 2925 فى 37/10/1984 لوجود من هو أحق منه فى هذه العلاوة التشجيعية .
وبجلسة 3/3/1988 حكمت المحكمة الإدارية بطنطا بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 2925/1984 فيما تضمنه من سحب القرار رقم 158 / 1984 بمنح المدعى العلاوة التشجيعية اعتبارا من 5/8/1984 وما يترتب على ذلك من أثار
وبتاريخ 28/5/1988 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن السيد / محافظ الغربية قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى – دائرة التسويات الطعن رقم 424 لمدة 30 ق من فى الحكم المشار إليه وطلبت الجهة الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى والزام المطعون ضده المصروفات وقد تداول الطعن أمام المحكمة وبجلسة 9/7/1990 حكمت محكمة القضاء الإدارى بوقف الدعوى لمدة ستة أشهر طبقا لأحكام المادة 99 من قانون المرافعات المدنية والتجارية لأن المحكمة كلفت هيئة قضايا الدولة إعلان الطعن إلى المطعون ضده نظرا لعدم اعلانه لعدم الاستدلال كما ورد للمحكمة كتاب رئيس شئون العاملين بإدارة زفتى التعليمية المؤرخ 31/11/1989 بطلب ملف خدمة المطعون نظرا لأنه أحيل للمعاش اعبتارا من 1/11/1989 وتوفى إلى رحمة الله بتاريخ 18/11/1989 وبجلسة 23/4/1990 طلب الحاضر عن هيئة قضايا الدولة أجلا آخر للاستدلال عن محل إقامة المطعون ضده وإعلانه بصحيفة الطعن وبجلسة 9/7/1990 حكمت المحكمة بوقف الدعوى لمدة ستة أشهر.
وبتاريخ 8/5/1991 تقدمت هيئئة قضايا الدولة بطلب إلى محكمة القضاء الإدارى لتحديد جلسة لنظر الطعن وذلك بعد أن تم إعلان صحيفة الطعن إلى ورثة المطعون ضده فى محل إقامتهم وقد نظرت المحكمة الطعن بجلسة 20/5/1991 وبهذه الجلسة قررت المحكمة باعتبار الطعن كأن لم يكن والزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وأقامت المحكمة هذا القضاء على أساس أن الجهة الإدارية لم تنفذ ما كلفتها به المحكمة من أعلان صحيفة الطعن والتحرى عن ورثة المطعون ضده و إعلانهم خلال مدة وقف الطعن وأنه لا يقدح فى ذلك تقديم الجهة الإدارية الطاعنة طلب تحديد جلسة لنظر هذا الطعن إذا لم تقدم ما يثبت تنفيذها لقرار المحكمة الذى كان نكولها عن تنفيذه سببا لوقف الطعن لأنه كان يتعين على هذه الجهة أن تنفذ ما طلبته المحكمة خلال مدة الوقف وإذا لم تفعل تستأنف المحكمة سلطاتها على الدعوى دون حاجة لأخطار وبتعيين الحكم باعتبار الطعن كأن لم يكن والقول بغير ذلك يطيح بالحكمة التى تغياها المشرع من الجزاء الذى نصت عليه المادة 99 من قانون المرافعات.
وقد أقامت هيئة مفوضى الدولة الطعن الماثل فى الحكم المشار إليه تأسيسا على أنه وأن كأن ما انتهت إليه محكمة القرار الإدارى وفقا لما سلف يتفق وما هو فى المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية قبل تعديلها بالقانون رقم 23/1992 سالفة الذكر إلا أن ذلك يتعارض مع ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا فى ضوء ما كانت تقضى به المادة 32 من قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1995 وتقابلها المادة 30 من القانون رقم 27 لسنة 1972 من أن إلزام المحكمة قلم الكتاب بإبلاغ تاريخ الجلسة إلى ذوى الشأن هى تمكنيهم من الشخوص بأنفسهم أو بوكلائهم أمام المحكمة للإدلاء بما لديهم من إيضاحات وتقديم ما يعن لهم من بيانات وأوراق لاستيفاء الدعوى واستكمال عناصر الدفاع فيها ومتابعة سير إجراءاتها وما إلى ذلك مما يتصل بحق الدفاع ويرتبط بمصلحة جوهرية لذوى الشأن ويترتب على إغفال ذلك وقوع عيب شكلى فى الإجراءات والإضرار بمصالح الخصم الذى وقع هذا الإغفال فى حقه ذلك الأمر الذى يؤثر الحكم ويترتب عليه بطلانه شكلا هذا على أن الثابت من الأوراق أن الطاعن قام بتعجيل الطعن بتاريخ 8/5/1991 بعد أن قام بإعلان صحيفة الطعن إلى ورثة المطعون ضده وذلك قبل تحديد المحكمة لجلسة إعادة الطعن وقبل صدور حكمها باعتبارا الطعن كأن لم يكن خاصة وأن الحكم فى الطعن كأن لم يكن أم جوازى للمحكمة وليس واجب عليها وانتهت هيئة مفوض الدولة إلى طلب الحكم بالطلبات الموضحة سلفا تقديرا لمبدأ قانونى فى هذا الشأن.
ومن حيث إن المادة 99 من قانون المرافعات المدنية والتجارية قبل تعديلها بالقانون رقم 23/1992 تنص على أن تحكم المحكمة على من يتخلف من العاملين لها أو من الخصوم عن إبداء المستندات أو عن القيام بأى إجراء من إجراءات المرافعات فى الميعاد الذى حددته له المحكمة بغرامة.......
ويجوز للمحكمة بدلا من الحكم على المدعى بالغرامة أن تحكم بوقف الدعوى لمدة لا تجاوز ستة أشهر وذلك بعد سماع أقوال المدعى عليه وإذا قضت مدة الوقف ولم ينفذ المدعى ما أمرت به المحكمة جاز الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن المشرع أجاز للمحكمة أن تحكم على من يتخلف من العاملين أو الخصوم عن إبداء مستندات أو أوراق أو القيام بأى إجراء من إجراءات المرافعات بغرامة وأنه يمكن الحكم بدلا من الغرامة بوقف الدعوى لمدة لا تجاوز ستة أشهر وإذا انقضت هذه المدة دون تنفيذ المدعى لقرار المحكمة جاز الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن وذلك كجزاء على من يتخلف عن تنفيذ قرارات المحكمة وهذا الوقف يختلف عن الوقف المنصوص عليه بالمادتين 128/129 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
ومناط استعمال المحكمة لهذه السلطة أن تتوافر الشروط القانونية لذلك وحاصلها أن يكون قد سبق الحكم بوقف الدعوى لتقاعس المدعى عن تقديم المستندات أو الأوراق أو عن اتخاذ إجراء سبق للمحكمة أن أمرته باتخاذه وفى الميعاد الذى حددته وأن تنقضى مدة الوقف دون أن ينشط المدعى إلى تنفيذ ما أمرته به المحكمة قبل انتهاء مدة الوقف فالحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن طبقا لنص المادة 99 من قانون المرافعات المشار إليها تقتضى من المحكمة أن تتحقق من قيام مقتضاه وبعد تمكين المدعى إعمالا لمبدأ المواجهة و الحق فى الدفاع من أن يقدم دفاعه بشأن تخلف مناط الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن إذا عجل المدعى الدعوى بعد انتهاء مدة الوقف الجزائى وتبين للمحكمة أنه رغم سبق الحكم بالوقف لم ينفذ قبل مضى مدة الوقف ما أمرته به المحكمة فإذا ما تقدم المدعى بطلب للمحكمة لتعجيل نظر الدعوى فأنه يتعين على المحكمة فى هذه الحالة تحديد جلسة لنظر الدعوى واخطار المدعى بها حتى يتمكن من إثبات تنفيذه لما أمرته به المحكمة قبل انقضاء مدة الوقف ومن ثم فأنه لا يجوز للمحكمة الحكم فى هذه الحالة باعتبار الدعوى كأن لم تكن فى الجلسة التى حددتها لنظر الدعوى دون إخطار المدعى بهذه الجلسة لإخلال ذلك بمبدأ المواجهة وجه الدفاع.
وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أنه طبقا لأحكام المادة 3 من القانون رقم 47/1972 بنظام مجلس الدولة والتى تنص على أن ........... ويبلغ قلم كتاب المحكمة تاريخ الجلسة إلى ذوى الشأن ويكون ميعاد الحضور .......... ومن ثم فإن الزام قلم كتاب المحكمة بابلاغ تاريخ الجلسة لذوى الشأن هو تمكينهم من الحضور بأنفسهم أو بوكلاء عنهم أمام المحكمة للإدلاء بما لديهم من ايضاحات وتقديم ما يعن لهم من بيانات وأوراق لاستيفاء الدعوى واستثناء خط سيرها وممارسة الحق فى الدفاع ويرتبط بمصلحة جوهرية لذوى الشأن وبترتب على أغفال ذلك وقوع عيب شكلى فى الإجراءات والإضرار بمصالح الخصم الذى وقع هذا الإغفال فى حقه الأمر الذى يؤثر فى الحكم ويترتب عليه بطلانه شكلا .
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن محكمة القضاء الإدارى – دائرة التسويات قد قضت بجلسة 9/7/1990 بوقف الدعوى لمدة ستة أشهر لعدم قيام المدعى بإعلان صحيفة الطعن إلى المطعون ضده وبعد انقضاء مدة الوقف تقدم المدعى بطلب مؤرخ 8/5/1991 لتعجيل نظر الطعن بعد أن قام بإعلان صحيفة الطعن إلى ورثة المطعون ضده نظرا لوفاته إلى رحمة الله بتاريخ 18/11/1989 وبجلسة 20/5/1991 قضت المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن دون أخطار المدعى بهذه الجلسة حتى يتمكن من إبداء دفاعه وتقديم ما يفيد تنفيذه لما أمرته به المحكمة قبل انقضاء مدة الوقف ومن ثم فإن هذا الحكم يكون قد أخل بحق المدعى فى المواجهة و الدفاع وأضر بمصالحه الأمر الذى يكون معه قد صدر على خلاف أحكام القانون ويتعين لذلك الحكم بإلغائه وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى – دائرة التسويات – للفصل فيها مجددا بهيئة مغايرة .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى – دائرة التسويات – للفصل فيها مجددا بهيئة مغايرة .