الطعن رقم 3536 لسنة 41 بتاريخ : 1998/02/22 الدائرة الخامسة
_________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار: محمد يسرى زين العابدين نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: د.إبراهيم على حسن،فتحى محمد محمد عبد الله، د. محمد رضا سليمان، د. عبد الله إبراهيم فرج ناصف نواب رئيس مجلس الدولة.
* الإجراءات
أولا بالنسبة إلى الطعن رقم 3536 لسنة 41ق ع
أودع تقرير هذا الطعن الأستاذ/ ............ المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا نيابة عن الطاعنة بمقتضى التوكيل الرسمى العام رقم 4312 لسنة 1994 الصادر من مكتب توثيق مدينة نصر وذلك فى يوم الأحد الموافق 11/6/1995 طعنا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة الصحة والإسكان فى الطعن رقم 86 لسنة 28 ق بجلسة 30/4/1995 والذى قضى بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدى للطاعنة تعويضا تقدره المحكمة بمبلغ ألف جنيه وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بطعنها الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بتعويض أدبى ومادى مقداره مليون جنيه وإلزام المطعون ضدهما بصفتيهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ثانيا:- بالنسبة إلى الطعن رقم 3820 لسنة 41 ق ع.
أودع تقرير الطعن الأستاذ/ ............ المحامى المقبول أمام هذه المحكمة نيابة عن الطاعن بصفته بمقتضى التوكيل الرسمى العام رقم 1804 لسنة 1994 الصادر من مكتب توثيق الموسكى وذلك فى يوم الأربعاء الموافق 28/6/1995 طعنا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة الصحة والإسكان فى الطعن المشار إليه فى الطعن السابق وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب التعويض وإلزام المطعون ضدها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا فى الطعن الأول انتهت فيه إلى الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا كما قدمت تقريرا فى الطعن الثانى انتهت إلى قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وعين لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 4/12/1996 وتدوول نظرهما طبقا لما هو ثابت بمحاضر الجلسات.
وبجلسة 5/3/1997 قررت الدائرة ضم الطعن الأول إلى الطعن الثانى للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد وإحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة- موضوع) وعينت لنظرهما أمامها جلسة 8/4/1997.
وبجلسة 11/11/1997 قررت المحكمة إحالة الطعنين إلى الدائرة الخامسة بهذه المحكمة لنظرهما بجلسة 30/11/1997.
وتدوول نظر الطعنين أمام المحكمة وبجلسة 11/1/1998 قررت المحكمة ضم الطعن رقم 3820 لسنة 41 ق. للطعن رقم 3136 لسنة 41 ق.ع ليصدر فيهما حكم واحد وحددت جلسة 22/2/1998 للنطق بالحكم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية فهما مقبولان شكلا.
ومن حيث إن المنازعة تخلص فى انه بتاريخ 13/9/1994 أقامت الطاعنة طعنها بإيداع صحيفته قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة الصحة والإسكان حيث قيد بجدولها برقم 86 لسنة 28 ق وطلبت فى ختامه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يدفعا لها تعويضا ماديا وأدبيا مقداره مليون جنيه مصرى.
وقالت الطاعنة شرحا لطعنها أن الإدارة العامة للشئون الإدارية بالشركة المطعون ضدها أعدت قرارا برقم 775 لسنة 1994 مؤرخ 28/8/1994 وأودعت صدوره من النائب الأول لرئيس مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها بفصلها من الشركة بصفتها مدير فنى مساعد بالفئة الثانية وذلك اعتبارا من تاريخ صدور القرار بسبب إخلالها بالالتزامات الجوهرية المترتبة على عقد العمل المبرم بينهما وبين الشركة نظرا لإهمالها الجسيم فى أدائها لواجبات وظيفتها وأن هذا القرار صدر باطلا بطلانا مطلقا لصدوره خلوا من أى توقيع لأى مسئول فى الشركة فضلا عن أن المنسوب إليه إصداره لا يملك سلطة إصداره طبقا لنص الفقرة ثالثا من المادة 150 من القرار الوزارى رقم 280 لسنة 1988 بإصدار لائحة نظام العاملين بالشركة المطعون ضدها وأن سلطة مجازاة الطاعنة بالفصل إنما تنعقد للمحكمة التأديبية وحدها باعتبارها تشغل وظيفة مدير فنى مساعد بالفئة الثانية وأضافت الطاعنة انه ترتب على صدور هذا القرار أضرارا مادية ومعنوية وأنه يحق لها إضافة طلب للتعويض عن هذا الإضرار بمبلغ مليون جنيه.
وتدوولت الدعوى أمام المحكمة المذكورة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 30/4/1995 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه ويقضى بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالتزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدى للطاعنة تعويضا تقدره المحكمة بمبلغ ألف جنيه.
وشيدت المحكمة حكمها على أساس أن الشركة المطعون ضدها قامت بسحب القرار المطعون فيه بقرارها رقم 30 لسنة 1995 واعتبرته كأن لم يكن وأعادتها إلى عملها وما يترتب على ذلك من آثار ومن ثم قصرت الطاعنة طلباتها على طلب التعويض بعدم تسليمها بانتهاء الخصومة وشيدت المحكمة حكمها فى طلب التعويض على أساس توافر أركان المسئولية التقصيرية فى حق الشركة المطعون ضدها من الخطأ وضرر ورابطة السببية بينهما وأضافت أن التعويض المادى المتمثل فى مستحقاتها المالية عن الفترة من تاريخ فصلها حتى العودة إلى عملها حصلت عليه نتيجة إلغاء القرار المطعون فيه وانعدام آثاره واعتباره كأن لم يصدر أصلا أما التعويض الأدبى فإنها تقدره بمبلغ ألف جنيه.
وتنعى الطاعنة على هذا الحكم مخالفته لأحكام القانون الخطأ فى تطبيقه إذ أن خطأ الشركة المطعون ضدها جسيم وان الأضرار المعنوية التى أصابتها لا تتناسب مع ما قدرته المحكمة المطعون فى حكمها وأن ما عانته من آلام نفسية كلفها البرء منها مبالغ باهظة لا تتناسب والتعويض المحكوم به كما أن الشركة المطعون ضدها لم تصرف لها مستحقاتها المالية عن الفترة التى كانت مفصولة خلالها رغم إلغاء قرار الفصل بما يترتب عليه من آثار وأقام الطاعن بصفته الطعن الثانى على أساس أن الخطأ الذى اعتور القرارات 775 لسنة 1994 خطأ إجرائى وأنه عندما تبينت الشركة خطأها سارعت بسحبه بالقرار رقم 30 لسنة 1995 وما يترتب عليه من آثار وان المطعون ضدها قدمت للمحاكمة عن المخالفات المنسوبة إليها أيام المحكمة التأديبية وصدر حكم بمجازاتها بخصم شهر من مرتبها وان ما شيدت عليه المحكمة حكمها من صدور القرار المطعون فيه من غير مختص بإصداره وخلوه من توقيف مصدره وعدم اتباع ما يوجبه القانون فى إصداره مخالف للواقع إذ قدمت ضمن ما قدمته من مستندات صوره القرار المطعون فيه موقعا ممن أصدره وقرار اللجنة الثلاثية بالموافقة على فصل المطعون ضدها وقرار لجنة شئون العاملين بوجوب فصلها لإخلالها بالعقد والتزاماتها الجوهرية وأن عدم اتباع الشكل فى إصدار القرار المذكور لا يترتب عليه نفى ما ارتكبته من مخالفات وأنها قدمت للمحاكمة التأديبية وأدينت وجوزيت بالخصم شهرين من أجرها وبالتالى لا تستحق التعويض المقضى به لأن صدور الجزاء من غير مختص لا يترتب عليه استحقاق التعويض وإنما يحال للجهة المختصة بإصداره لتتولى إصداره.
ومن حيث إن مقطع النزاع فى الطعنين الماثلين أن الطاعنة فى الطعن الأول تنازع فى قيمة التعويض التى تقضى به وتطلب تعويضا قدره مليون جنيه بدلا من ألف جنيه وان الطاعن فى الطعن الثانى ينازع فى أحقية المطعون ضدها فى الحصول أصلا على التعويض الذى قدرته المحكمة بألف جنيه باعتبار أن إلغاء القرار لعدم اتباع الشكل القانونى لا يوجب التعويض لأن المخالفات المنسوبة إليها ثابتة فى حقها بدليل صدور حكم تأديبى بإدانتها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن التعويض عن الضرر الأدبى والمعنوى إنما هو تعويض رمزى يهدف إلى تطييب نفس المحكوم له وإعلان ما حاق به من ظلم حتى تجنح الإدارة إلى ملافاة ذلك مستقبلا وأن التعويض المادى يجبره ما يترتب على إلغاء القرار المطعون فيه من آثار بعودة حقوق العامل إليه واعتبار القرار كأن لم يصدر أصلا مرتبا كافة الحقوق المالية للعامل خلال الفترة من تاريخ فصله من العمل حتى عودته إليه.
ومن حيث إن المحكمة المطعون فى حكمها استخلصت توافر الخطأ فى جانب الشركة والضرر فى جانب الطاعنة وقيام رابطة السببية بينهما ورتبت على ذلك ثبوت المسئولية التقصيرية الموجبة للتعويض وقضت بتعويض الطاعنة بمبلغ ألف جنيه عن الأضرار الأدبية التى لحقتها نتيجة لصدور قرار فصلها من العمل وكأن ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة هو أن تقدير مبلغ التعويض من سلطة محكمة الموضوع وحدها وفقا لما تتبينه من ظروف الدعوى وواقع الحال والمستندات المقدمة فيها وأنه لا رقابة عليها فيما استخلصته من وقائع تؤدى إلى اكتمال عناصر التعويض وفى تقديرها له طالما أنها مستخلصة استخلاصا سائغا من الأوراق وإذ قضت المحكمة المطعون فى حكمها بتعويض الطاعنة بمبلغ ألف جنيه فإن حكمها يكون قائما على سببه المبرر له ويكون طلب إلغائه جديرا بالرفض.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعنين شكلا ورفضهما موضوعا.