الطعن رقم 3556 لسنة 38 بتاريخ : 1998/02/21 الدائرة الثانية

__________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد مجدي محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس، د.علي رضا عبد الرحمن رضا، محمود إسماعيل رسلان.نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 9/8/1992 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن السيد / وزير الثقافة بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة الترقيات بجلسة 25/6/1992 في الدعوى رقم 5249 لسنة 39 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في التسكين علي وظيفة فنان ممتاز اعتباراً من 31/12/1975 مع ما يترتب علي ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ، وأنتهى تقرير الطعن إلي طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه و قبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بصفة أصلية بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد واحتياطياً برفضها مع إلزام رافعها المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التي قررت بجلسة 8/12/1997 إحالة الطعن إلي المحكمة العليا – الدائرة الثانية – لنظره بجلسة 10/1/1998 حيث نظر الطعن بالجلسة المذكورة وفيها تقرر حجز الطعن للحكم بجلسته اليوم حيث صدر الحكم و أودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدى النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث أن عناصر المنازعة الماثلة تخلص – حسبما يبين من الأوراق في أن المدعي – المطعون ضده – أقام الدعوى رقم 5249 لسنة 39 ق أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 2/7/1985 طالباً في ختامها الحكم بقبول دعواه شكلاً وفي الموضوع أصلياً بأحقيته في التسكين علي درجة فنان ممتاز طبقاً لكادر 1975 مع ما يترتب علي ذلك من أثار وفروق مالية واحتياطياً أولاً ببطلان تقرير كفايته عن عام 1983 وثانياً بإلغاء قرار الترقية رقم 227 لسنة 1985 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلي درجة فنان ممتاز مع ما يترتب علي ذلك من أثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه حصل علي بكالوريوس الزراعة عام 1961 وقام ببطولة المسرحيات التي قدمتها فرقة الإسكندرية المسرحية والتي تخضع لإشراف هيئة المسرح وذلك إلي أن نقل في 1/9/1975 إلي قطاع المسرح حيث قام بأعمال فنية تشهد له بالامتياز وعدد تسكين الفنانين وفقاً لكادر 1975 لم تأخذ الإدارة في الاعتبار إنه شغل وظيفة إدارة فور تخرجه إلي ان نقل إلي قطاع المسرح في 1/9/1975 إلا إنه كان يؤدي في الواقع أعمالاً فنية لفرقة الإسكندرية المسرحية، وقد ترتب علي إصدار الفترة من عام 1961 إلي 1974 إنه لم يسكن علي درجة فنان ممتاز أسوة بالسيد / ............ الحاصل علي ليسانس الآداب عام 1961 علي الرغم من توافر اشتراطات شغل هذه الوظيفة في شأنه، ولم يقف إجحاف الإدارة بحقوق المدعي عند هذا الحد حيث قامت بتخطيه في الترقية إلي درجة فنان ممتاز بالقرار رقم 227 لسنة 1985 الذي شمل من هم أحدث منه تخرجاً فتظلم إلي الجهة الإدارية من هذا القرار إلا إنه أخطر في 8/5/1985 برفض تظلمه استناداً إلي حصوله علي مرتبة جيد في تقرير الكفاية عن عام 1983 وهو تقرير لم يخطر به في حينه.
وبجلسة 25/6/1992 أصدرت المحكمة حكمها المتقدم استناداً إلي أن الدعوى بالنسبة للطلب الأصلي تعتبر من دعاوى التسويات التي لا يتقيد رافعها بالإجراءات والمواعيد المقررة قانوناً لقبول دعوى الإلغاء ومن ثم يتعين القضاء بقبولها شكلاً، ومن موضوع الطلب الأصلي فإن الثابت من الأوراق أن السيد/ ............ كان يشغل الفئة الرابعة عندما صدر القرار رقم 27 لسنة 1976. متضمناً تسكين علي وظيفة فنان ممتاز اعتبارً من 31/12/1975 كما تضمن القرار تسكين المدعي علي وظيفة فنان أول اعتباراً من ذات التاريخ علي الرغم من إنه كان يشغل وقتئذ الفئة الرابعة ولم تبين الجهة الإدارية في معرض الرد علي الدعوى –أساس التفرقة في المعاملة بين الاثنين بتسكين السيد المذكور علي وظيفة فنان ممتاز وتسكين المدعي علي وظيفة فنان أول رغم تماثل مركزهما القانوني ومن ثم يكون تسكين المدعي علي وظيفة فنان أول غير قائم علي أساس سليم من القانون ويتعين الحكم بأحقيته في التسكين علي وظيفة فنان ممتاز اعتباراً من 31/12/1975 مع ما يترتب علي ذلك من أثار، واستطردت المحكمة إنه وقد أجيب المدعي إلي طلبه الأصلي ومن ثم فإنه لا يكون هناك ثمة وجه للتعرض إلي طلبه الاحتياطي.
ومن حيث أن الطعن الماثل يقوم علي أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن المدعي قد تم تسكينه في عام 1975 علي وظيفة فنان أول اعتباراً من 31/12/1975 وقد علم بهذا القرار ولم يقم دعواه إلا في 2/7/1985 بالمخالفة لنص المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 مما يصم دعوى المدعي بعدم القبول لعدم مراعاة المواعيد والإجراءات القانونية المقررة، وأضاف تقرير الطعن أ، المدعي لم يكن من عداد العاملين بهيئة المسرح بل نقل إليها في 1/9/1975 بالفئة الرابعة بينما كان زميله المستشهد به يعمل ومنذ تخرجه بوظائف التمثيل بهيئة المسرح واستوفى كافة شرائط التسكين علي وظيفة فنان ممتاز وهو ما يؤكد سلامة القرار المطعون فيه.
ومن حيث أن لائحة الفنانين العاملين بالهيئة المصرية العامة للسينما والمسرح والموسيقى الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 36 لسنة 1975 تنص في المادة (59) علي أن تسوى حالة الفنانين الحاليين العاملين بالهيئة في الوظيفة علي النحو الأتي :-
(أ) يوضع شاغلو الوظيفة الدائمة في الفئات الجديدة المعادلة لحالتهم الحالية وفقاً لأقدميتهم فيها.
(ب) يوضح المعينون بمكافآت شاملة في الفئات الوظيفية التي تتناسب مع مدد خبرتهم ومكافئاتهم وفقاً للقواعد التي يقررها مجلس الإدارة .....................
(
جـ).................................................................
(د) استثناء من حكم البندين (أ)، (ب) من هذه المادة يجوز بناء علي توصية لجنة شئون الفنانين فيه شروط شغلها.
وفي جميع الحالات يصدر بالتسوية قرار من السلطة المختصة بالتعيين.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد استقر علي أنه يتعين للتمييز بين دعوى التسوية ودعوى الإلغاء النظر إلي المصدر الذي يستمد منه العامل حقه فإذا كان الحق مستنداً مباشرة من القانون أو من قاعدة تنظيمية عامة دون ترخيص أو تقدير من جهة الإدارة فإن الدعوى تكون من دعاوى التسويات ولا يعدو أن يكون القرار الصادر من جهة الإدارة أن يكون محض قرار تنفيذ أو علي مادي يستهدف حمل ما نص عليه القانون أو القاعدة مباشرة وفي هذه الحالة فإن مثل هذا القرار لا يرقى إلى مرتبة القرار الإداري ولا تلحقه الحصانة التي تلحق هذه القرارات ويجوز الطعن عليه دون التقيد بالمواعيد المقررة للطعن بالإلغاء، أما إذا استلزم الأمر طبقاً لنصوص القانون أو اللوائح لترتيب المركز القانوني إنشاء أو تعديلاً، صدور قرار إداري لصاحب الشأن وكان هذا القرار صادراً من حدود سلطة تقديرية جهة الإدارة تفصح فيه عن إرادتها فإن هذا القرار يعد قراراً إدارياً يتعين لسحبه – إذا ما تبينت جهة الإدارة عدم مشروعية – كما يتعين لإلغائه أن يتم السحب أو الإلغاء خلال المواعيد المقرر قانوناً دعوى للإلغاء ما إذا انقضت تلك المواعيد دون سحب أو إلغاء تحصنت تلك القرارات.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع علي نص المادة (59) السالف الإشارة إليها إنها تضمن طائفتين من القواعد والأحكام الطائفة إلا ولي قررت بذاتها حقوقاً أو مراكز قانونية للعاملين الدائمين والمعينين بمكافآت شاملة ولم تترك لجهة الإدارة سلطة تقديرية في ترتيب هذه المراكز القانونية وطائف أخرى من الأحكام أجازت صراحة للسلطة المختصة وبناء علي توصية لجنة شئون الفنانين بتسوية حالة الفنان بوضعه بالفئة الوظيفية التالية للفئة المقررة لا شك أن القرار الصادر في هذه الحالة الأخيرة ليس قراراً تنفيذياً أو عملاً مادياً إنما هو قرار إداري يصدر بناء علي تقدير وترخص وتفصح فيه جهة الإدارة بمقتضى السلطة المخولة لها عن إرادتها في إكساب العامل مركزاً قانونياً بوضعه في الفئة التالية للفئة المقررة أو تمسك إرادتها عن أحداث مثل هذا الأثر وتكتفي بوضعه في الفئة المعادلة.
وترتيباً علي ما تقدم فإن القرار في مثل هذه الحالة الأخيرة يعد قراراً إدارياً يتعين للطعن عليه التقيد بالمواعيد المقررة للطعن بالإلغاء علي القرارات الإدارية.
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن استطالة الأمر لسنوات عديدة بين صدور القرار محل الطاعن وبين تاريخ إقامة دعوى الإلغاء هو مما يرجح العمل بالقرار، إذ علي العامل أن ينشط دائماً إلي معرفة القرارات الصادرة في شأنه وشأن أقرانه العاملين معه وأن الادعاء بعدم العلم – حال استطالة الأمر لسنوات عديدة يؤدي إلي إهدار مراكز قانونية استنت علي مدار السنين ويقوم قرينة علي افتراض العلم بالقرار الإداري وفوات ميعاد الطعن عليه مما يجعله حصيناً من الإلغاء.
ومن حيث أنه صدر القرار الإداري رقم 27 لسنة 1976 والذي عمل به اعتباراً من 31/12/1975 بتسوية حالة بعض الفنانين ومنهم المدعي ومع ذلك فلم ينشط المدعي إلي مخاصمة هذا القرار في 2/7/1985 عند إقامة دعواه رغم مرور ما يزيد علي تسع سنوات ومن ثم فإن دعواه بطلب إلغاء القرار الصادر بتسكينه فيما تضمنه من تخطيه في التسكين علي وظيفة فنان ممتاز تكون قد أقيمت بعد الميعاد المقرر قانوناً للطعن في القرارات الإدارية ولا يجدى المدعي ما ذهب إليه في عريضة دعواه وما سايره في ذلك الحكم المطعون فيه من أن الدعوى لا تتقيد بمواعيد دعوى الإلغاء.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يذهب هذا المذهب فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون مما يتعين معه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الطلب الأصلي للمدعي شكلاً لرفعه بعد الميعاد.
ومن حيث أن محكمة القضاء الإداري في حكمها المطعون فيه وإذ أجابت المدعي إلي طلبه ومن حيث إنه من المقرر قضاء هذه المحكمة إنه متى ألغت المحكمة الإدارية العليا الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من إجابة المدعي إلي طلبه الأصلي فإن علي المحكمة أن تعيد القضية إلي محكمة القضاء الإداري لتفصل في الطلبات الاحتياطية علي اعتبار أن محكمة القضاء الإداري لم تستنفد ولايتها بالنسبة للطلب الاحتياطي ولم تبحث موضوعه إذ حجبها عن نظره إجابتها المدعي إلي طلبه الأصلي. وهو ما اتجه المشرع في المادة 234 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة إلي الطلب الأصلي للمدعي لرفعه بعد الميعاد، وبإعادة الدعوى إلي محكمة القضاء الإدارية دائرة الترقيات للفصل في الطلب الاحتياطي وأبقت الفصل في المصروفات.