الطعن رقم 3625 لسنة 38 بتاريخ : 1998/01/24
____________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / منصور حسن على غربي ، أبو بكر محمد رضوان، غبريال جاد عبد الملاك ، سعيد أحمد برغي (نواب رئيس مجلس الدولة)
* الأجراءات
بتاريخ 21/7/1992( الثلاثاء) أودع الأستاذ / ......... المحامي، نائبا عن الأستاذ/ ....... المحامى بصفته وكيلا عن الطاعنات، قلم كتاب المحكمة تقرير هذا الطعن، في حكم المحكمة التأديبية بمدينة أسيوط الصادر في الطعن رقم 173- لسنة 18 ق بجلسة 16/6/1992 والمتضمن عدم قبول الطعن شكلا بالنسبة لقرار الجزاء، وبقبوله شكلا بالنسبة لقرار التحميل، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار.
وطلبت الطاعنات في ختام تقرير الطعن وللاسباب المبينة به قبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول الطعن شكلا بالنسبة لقرار الجزاء، والقضاء بإلغاء قرار مدير الهيئة العامة للتأمين الصحي للشئون المالية والإدارية رقم 929 لسنة 1990 بتاريخ 5/12/1990 فيما تضمنه من مجازاة كل من الطاعنات بخصم عشرة أيام من الراتب الشهري وما يترتب على ذلك من آثار.
وقد أودع وفق تقرير الطعن حافظة مستندات….
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقرير بالرأي القانوني في هذا الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكل، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول الطعن شكلا بالنسبة لقرار الجزاء والقضاء بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 929 لسنة 1990 المؤرخ 5/12/1990 فيما تضمنه من مجازاة الطاعنات بخصم عشرة ايام من أجر كل منهن مع ما يترتب على ذلك من آثار.
بتاريخ 15/ 8/1992 ( السبت) أودعت الأستاذة / ............ المحامية بصفتها وكيله عن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي بصفته، قلم كتاب المحكمة، تقرير هذا الطعن في ذات الحكم سالف الذكر.
وطلبت الهيئة المطعون ضدها في ختام تقرير الطعن وللاسباب المبينه به قبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر في الطعن رقم 173 لسنة 18ق بجلسة 16/6/1992.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعاً.
وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التى قررت بجلسة 22/11/1995 ضم الطعن رقم 3625 لسنة 38ق.ع للطعن رقم 3323 لسنة 38ق.ع ليصدر فيهما حكم واحد.
وبجلسة 11/12/1996 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعنين إلى المحكمة وحددت لنظرهما جلسة25/1/1997.
وتم تداول الطعنين أمام المحكمة على النحو الوارد بمحاضر الجلسات حيث حضر أمامها أطراف كل من الطعنين بجلسة 10/5/1997.
وقد تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم. وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق
وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعنين أقيما خلال المواعيد القانونية واستوفيا سائر أوضاعهما الشكلية الأخرى، فمن ثم يكونا مقبولين شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في انه بتاريخ 11/3/1991 كانت الطاعنات في الطعن الأول ، قد أقمن أمام المحكمة التأديبية بمدينة أسيوط، الطعن الصادر فيه الحكم فيه، طالبات الحكم بإلغاء قرار مدير الشئون المالية والإدارية رقم 929 لسنة 1990 بمجازاة كل منهن بخصم عشرة أيام من الأجر، والقرار الصادر بتاريخ 24/12/1990- بتحميل كل منهم بمبلغ 2286.780 جنيها وما يترتب على ذلك من آثار.
وبجلسة 16/6/1992 صدر الحكم المطعون بمنطوقة سالف الذكر، وأقام قضاءه بعدم قبول الطعن شكلا بالنسبة لقرار الجزاء استناداً إلى ان الطاعنات يهدفن إلى إلغاء قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة المطعون ضدها بالإنابة الصادر في 7/11/1990 بمجازاة كل منهن بخصم عشرة أيام من الأجر، وان الطاعنات قد علمن به بتاريخ 12/12/1990 حسبما جاء بصحيفة طعنهن، إلا أنهن لم يتظلمن من القرار المشار اليه الأمر الذى يتعين معه عدم قبول الطعن شكلا لعدم سابقة التظلم.
كما أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بإلغاء قرار التحميل استنادا إلى ان الثابت من تحقيقات النيابة العامة ان المسئولية عن تزوير التذاكر الطبية واختلاس قيمة ما صرف من أدوية دون وجه حق تنحصر في ثلاثة متهمين هم /............، ............ ، ............، وقد قاموا بسداد المبلغ محل الاختلاس، ومن ثم يكون تحميل الطاعنات بالمبالغ المشار إليها غير قائم على سند من القانون مما يتعين معه والحال كذلك إلغاء القرار الصادر بتحميل كل منهن بمبلغ 2286.780 جنيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 3323 لسنة 38ق.ع ان الحكم المطعون فيه قد قضي به من عدم قبول الطعن رقم 173لسنة 18 ق شكلا، وقد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله لما يلى:-
1- لقد ذكرت الطاعنات في طعنهن سالف الذكر من تظلمهن من قرار الجزاء وان الجهة الإدارية لم تنكر ذلك، وكان على المحكمة التأديبية إذ لم تعتمد على ذلك ان تعيد الدعوى للمرافعة لتكليف الطاعنات ما يثبت تقديمهن للتظلم، وما يجزم ان الطاعنات قد سبق تقديمهن للتظلم صور تلك التظلمات الضوئية المرفقة بحافظة المستندات المودعة وفق تقرير الطعن الماثل.
2- وبالنسبة لموضوع الجزاء فإن التحقيق بشأنه قد تم بمعرفة الشئون القانونية بالجهة الإدارية على الرغم من كونها مخالفة مالية تختص النيابة الإدارية وحدها بالتحقيق فيها.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 3625 لسنة 38 ق عليا ان الحكم المطعون فيه فيما قضي به من إلغاء قرار التحميل قد صدر مشوبا بما يلي:
(1) الخطأ في تطبيق القانون: ذلك انه وقد قضي الحكم المطعون فيه بعدم قبول الطعن شكلا لعدم سابقة التظلم فإن الأمر كان يقتضي أيضا لذات السبب عدم قبول طلب إلغاء قرار التحميل على أساس أن القواعد التى تسرى على قرار الجزاء هى ذات القواعد التى تسرى على أمر التحميل باعتبار انهما لا يجوز الفصل بينهما كما ان القضاء في موضوع التحميل قد جاء بدوره مخالفا للقانون باعتبار ان الجريمة التأديبية مستقلة عن الجريمة الجنائية، ومن ثم فلا يجوز صرف النظر عن أخطاء الطاعنات لثبوت مسئولية آخرين كما انتهى الحكم المطعون فيه.
(2) الفساد في الاستدلال: ذلك ان ما نسب للطاعنات من مخالفة التعليمات الخاصة بصرف التذاكر الطبية من صيدليات التأمين دون مراعاة التعليمات، ثابت في حقهن ويستوجب توقيع الجزاء عنه.
ومن حيث إن الثابت ان الطاعنات قد ذكرن بصحيفة الطعن أمام المحكمة التأديبية أنهن تظلمن من قرار الجزاء في الميعاد، وان الهيئة المطعون ضدها المحكمة التأديبية لم تنكر ذلك أو تنفيه بما يعد تسليما من جانبها بما أوردته الطاعنات بصحيفة ذلك الطعن في هذا الصدد، بل ان الثابت أن حافظة المستندات المودعة من الطاعنات رفق تقرير الطعن الماثل، تحوى صورا ضوئية من تظلمات الطاعنات على النحو الآتي:-
1- صورة ضوئية من التظلم المقدم من الطاعنات الأولي والثالثة والرابعة إلى رئيس مجلس إدارة الهيئة المطعون ضدها والواردة لمكتبة برقم 10031 بتاريخ5/1/1991.
2- صورة ضوئية من التظلم المرسل من الطاعنة الثانية إلى رئيس مجلس إدارة الهيئة المطعون ضدها بتاريخ 18/1/1991 وعليه صورة إيصال المسجل وعلم الوصول.
ومن حيث إن الهيئة المطعون ضدها لم تنكر هذه المستندات أو تجحدها بما يعتبر تسليما بصحتها فمن ثم يكون قد ثبت تقديم كل من الطاعنات للتظلم من قرار الجزاء مثار النزاع وذلك خلال الستين يوما لعلمهن به وهو 12/12/1990 حسبما ذكر بتقرير الطعن رقم 173 لسنة 18 ق ولم تذكره الجهة الإدارية ولا قدمت تاريخا آخر، وإذ قد خلت الأوراق مما يفيد رفض تلك التظلمات، فمن ثم فإن مضي ستين يوما على تقديم تلك المتظلمات يعد قرينة على الرفض الضمني لها، وإذا قامت الطاعنات الطعن رقم 173- لسنة 18ق بتاريخ 11/3/1990 فإن الطعن المشار اليه يكون مقاما بمراعاة المواعيد القانونية واستوفي سائر أوضاعه الشكلية الأخرى ومنها سبق التظلم، ويكون الحكم المطعون فيه إذ أخذ بغير هذا النظر، قد جاء على خلاف القانون، بما يكون مستوجبا الإلغاء، والقضاء بقبول الطعن رقم 173 لسنة 18ق شكلا.
ومن حيث إنه عن موضوع المنازعة بالنسبة لقرار الجزاء المشار اليه فإن المستقر عليه انه إذا اتصلت الواقعة بالنيابة الادارية، فإن الجهة الإدارية لا تملك أن تتخذ أى إجراء فيها من شأنه ان يمنع أو يسلب النيابة الإدارية سلطتها فى السير فى التحقيق و الانتهاء فيه إلى نتيجة معينة و ذلك مالم تعد النيابة الإدارية الأوراق إلى الجهة الإدارية بعد إتمام التحقيق، لاتخاذ التصرف الذى تقترحه النيابة الإدارية .
ومن حيث إن الثابت انه كان قد تم تشكيل لجنة بالأمر الصادر بتاريخ 18/8/1990 من مدير فرع أسيوط وجنوب الوجه القبلي لفحص المخالفات الواردة بالتذاكر الطبية المشكوك في أمرها والمبلغ عنها من المراجعة الفنية بالتموين الطبي، وقد أجرت تلك اللجنة التحقيق مع صيادلة العيادة المركزية بأسيوط المسئولين عن الصرف خلال المدة من 1/1/90 حتى 1/8/1990 ومنهم الطاعنات، وقد أوصت اللجنة المذكورة ضمن توصياتها بإحالة الواقعة إلى كل من النيابة العامة والنيابة الإدارية بأسيوط لإعمال شئونها.
وقد عرض تقرير اللجنة سالفة الذكر على مدير الفرع ورئيس مجلس الإدارة وأسفر العرض وما تلاه من خطوات تنفيذية إلى الآتي:
1- إخطار النيابة العامة بالكتاب رقم 1018 بتاريخ 9/9/1990.
2- إخطار النيابة الإدارية بالكتاب رقم 1017 بتاريخ 9/9/1990.
وبتاريخ 4/11/1990 أعدت إدارة الفتوى والتحقيقات بالهيئة المدعي عليها مذكرة بنتيجة التحقيق الذى أجرته الجهة الإدارية فيما ورد بتقرير اللجنة سالفة الذكر، وقد انتهت المذكرة الأخيرة قيد الواقعة مخالفة مالية وادارية ضد بعض العاملين ومنهم الطاعنات وارتأت مجازاتهن بخصم عشرة أيام من المرتب.
كما تضمنت هذه المذكرة التوصية بإلغاء الاحالة إلى النيابة الإدارية.
وقد تمت الموافقة على ما انتهت إليه المذكرة وصدر بناء على ذلك قرار الجزاء-محل المنازعة.
ومن حيث إنه يبين من العرض السابق أن الجهة الادارية قد أخطرت النيابة الإدارية بالواقعة بموجب كتابها رقم 1017 بتاريخ 9/9/1990، ومن ثم تكون النيابة الإدارية قد اتصلت بالواقعة محل النزاع، الأمر الذى لا يجوز معه أن تعود وتلغي ذلك الإخطار وتوقع جزاء ما على الطاعنات باعتبار ان ذلك يسلب النيابة الإدارية سلطتها في التحقيق والإنتهاء فيه إلى رأى معين، وبالتالي يكون قرار الجزاء محل النزاع صدر بعد ان خرج الأمر من يد الجهة الادارية واتصل بالنيابة الإدارية، بما يجعله باطلا ومستوجبا الإلغاء.
ومن حيث إنه عن الطعن رقم 3625 لسنة 38ق . عليا فإن ما يثيره في الوجه الأول من الطعن بعدم جواز قبول طلب الغاء التحميل لارتباطه بقرار الجزاء الذى لم يقبل لعدم التظلم منه، فإن المستقر عليه ان طلبات إلغاء قرار التحميل لا تتقيد بمواعيد و إجراءات دعوى الإلغاء إذ تعتبر بمثابة المنازعة في المرتب وبالتالي لا يستلزم التظلم منها قبل رفعها حتى ولو كانت قد تمت بناء على ما نسب للعامل من مخالفات تأديبية إذ يظل لها كيانها المستقل بصفتها منازعة في مرتب، ويكون هذا الوجه من الطعن غير القائم على أساس صحيح قانون- فضلا عن انه قد ثبت تقديم الطاعنات لتظلم على النحو السابق إيضاحه، مما يتعين معه طرح هذا الوجه من الطعن.
ومن حيث موضوع التحميل فإن المستقر عليه ان العامل لا يسأل مدنيا الا عن خطئه الشخصي، والمستقر عليه في قضاء هذه المحكمة ان الخطأ الشخصي هو الخطأ العمدي أو الخطأ الجسيم الذى يصل إلى حد ارتكاب جريمة جنائية، وان يترتب على هذا الخطأ إضرار بالجهة الادارية.
ومن حيث إن ما نسب للطاعنات هو مجرد الاهمال وعدم مراعاة الدقة في صرف التذاكر الطبية التى يتولين صرفها بصفتهن صيدليات بالصيدليات التابعة إلى الهيئة وذلك بعدم التحقق من شخصية مستلم العلاج من واقع البطاقة العائلية أو الشخصية وبطاقة التامين الصحي وعدم توقيع الصيدلي الذى قام بالصرف وعدم توقيع المستلم مما ترتب عليه صرف أدوية دون وجه حق وبتذاكر مزورة.
ومن حيث إنه بفرض صحة ما نسب للطاعنات فإنه لا يعدو ان يكون مخالفة للتعليمات التى يتم بموجبها الصرف مما لا يعد الخطأ المنسوب اليهن خطأ جسيما كما اورد الحكم المطعون فيه ويحق أن المسئولية عن تزوير التذاكر الطبية واختلاس قيمة ما صرف من أدوية تنحصر في ثلاثة متهمين لم تكن اى من الطاعنات من بينهم وان أولئك المتهمين قد قاموا بسداد المبلغ المختلس فمن ثم ينتفي في جانب الطاعنات الخطأ العمدى أو الجسيم الذى يبرر التحميل وبالتالي يكون التحميل غير قائم على سببه، ويكون الحكم المطعون فيه إذا انتهي إلى ذلك قد أصاب الحق فيما انتهى اليه، ويغدو الطعن فاقدا الأساس القانوني مستوجبا الرفض.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولا: بقبول الطعن رقم 3323 لسنة 38ق. عليا شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من عدم قبول الطعن رقم 173 لسنة 18 ق شكلا والقضاء بقبوله شكلا، وفي موضوعه بإلغاء القرار محل المنازعة فيما تضمنه من مجازاة الطاعنات وما يترتب على ذلك من آثار.
وثانيا : بقبول الطعن رقم 3625 لسنة 38 ق . ع شكلا ورفضه موضوعا.