الطعن رقم 3649 لسنة 42 بتاريخ : 1998/04/05 الدائرة الأولي
________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادية الأساتذة المستشارين: جودة عبد المقصود فرحات ومحمد عبد الرحمن سلامة وإدوارد غالب سيفين وسامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم الخميس الموافق 2 مايو 1996 أودع الدكتور ........... المحامى بالنقض بصفته وكيلاً عن ............. تقرير طعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا قيد بجدولها تحت رقم 3641 لسنة 42 ق.ع طاعناً على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 4380 لسنة 49 ق بجلسة 5/3/1996 القاضى منطوقه حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاًُ وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى مصروفاته ....
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بعريضة الطعن قبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن انتهت فيه إلى إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 3/2/1997 وتداولت نظره بالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 20/7/1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى/ موضوع لنظره بجلسة 27/9/1997، وتمت الإحالة ونظرته على النحو الثابت بالمحضر إلى أن قررت المحكمة حجزه ليصدر فيه الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً.
ومن حيث أن عناصر هذا النزاع تخلص فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 4380 لسنة 49 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة طالباً الحكم بوقف تنفيذ القرار الصادر من كلية الشرطة بفصله وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعى شرحاً لدعواه أنه كان مقيداً بالسنة الثالثة بكلية الشرطة ثم صدر قرار بفصله من الكلية فى 18/1/1995 استناداً إلى ما قام به النقيب ............ من تفتيش للحجرة التى كان موجوداً بها بمستشفى الكلية فى 24/12/1994 حيث تلاحظ له انبعا دخان خفيف منها وكان يوجد بها الطالب ............ الذى كان نائماً على سريره، ولم ينهض كبقية الطلاب الذين شاهدوا دخول الضابط عليهم مما لفت نظر الضابط إليه فقام بتفتيش سريره حيث عثر أسفل الوسادة التى ينام عليها على علبة سجائر .. مارلبورو .. قام بفتحها أمام الطلبة فوجد بداخلها خمس سجائر بشكلها العادى وعدد أربع سجائر ملفوفة يدوياً وبدون فلتر مما أثار الشك لدى الضابط حيث اشتم فيها رائحة غريبة رجح أنها مادة مخدرة لذا قام بتحرير مذكرة بالواقعة وأجرت الكلية بشأنها تحقيقاً وأرسلت السجائر المضبوطة إلى مصلحة تحقيق الأدلة الجنائية - المعمل الجنائى - حيث أثبت بتقريرها المؤرخ فى 1/1/1995 إلى أن النبات المخدر الموجود فى السجائر الأربع الملفوفة يدوياً يحتوى على أحد المركبات الموجودة فى جوهر الحشيش المخدر ويطلق على هذا النبات البانجو نبات القنب الهندى.
واستناداً إلى ذلك نسب إلى المذكور أنه حاز بصفة مؤقتة علبة سجائر مارلبورو ملفوف ببعض سجائرها مادة مخدرة وأنه تسلمها من زميله الطالب ............ الذى أحضرها خصيصاً لتدخينها بالمستشفى وسلمها للمدعى الذى حاز عالماً بما فيها ومدركاً لحقيقتها إلى أن تتاح لزميله فرصة استعادتها لتدخينها، إلا أنه قام بوضعها تحت وسادة سرير الطالب ............ عقب شعوره بمداهمة الضابط للحجرة وقد أحيل الثلاثة إلى المحاكمة العسكرية التى قضت بفصله وفصل الآخرين ............ و.............
ونعى المدعى على القرار مخالفته للحقيقة والواقع ذلك لأنه فى اليوم المذكور توجه إلى سريته لإحضار ما يلزمه بعد أن قام الطبيب بفحصه وقرر حجزه بالمستشفى، وعند خروجه من السرية التقى به الطالب ............ وطلب منه توصيل علبة سجائر مارلبورو لأخيه المتواجد بالمستشفى ............، ولما وصل للحجرة طلب منه ............ وضع العلبة تحت وسادة سريره وحينئذ فاجأهم الضابط بالدخول عليهم، ولما بدأت الكلية فى اتخاذ الإجراءات كان لوالد الطالبين المذكورين تأثيره على سير التحقيق بوصفه عميد شرطة.
وأنهى المدعى عريضة دعواه بطلباته الموضحة سلفاً.
وبجلسة 5/3/1996 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه تأسيساً على اعتراف المدعى بما هو منسوب إليه حيث قرر أن علبة السجائر المضبوطة تلقاها من الطالب ............ ليحتفظ بها لديه حتى يأخذها منه فى نوبة الساعة الخامسة مساء ذات اليوم وأضاف أنه فتحها فوجد بها سجائر ملفوفة، فاحتفظ بها معه إلى أن حضر الضابط ............ للتفتيش فقام بوضعها تحت وسادة سرير الطالب ............ وأنه خشى تسليمها للضابط فيضار بذلك زميله، كما أقر الطالب ............ بصحة الواقعة وأنه عرف ما بداخلها حيث أبلغه الطالب ............ بأن بها سجائر ملفوفة بمادة البانجو، وقد شهد عليهما الطالب ............ الذى كان محجوزاً بذات الحجرة بالمستشفى بأن المذكورين كانا يدخنان السجائر قبل دخول الضابط عليهم.
ومن حيث أن المخالفات المنسوبة للمدعى تكون ثابتة فى حقه على النحو الثابت سالف البيان ثبوتاً يقينياً لا يتطرق إليه شك، وإذ تمثل هذه المخالفة خروجاً صارخاً من المدعى على مقتضيات الضبط والربط والنظام العسكرى باعتباره طالباً بكلية الشركة يجب عليه أن يتحلى بكريم الصفات وطيب الخلق وأن ينأى بنفسه عن مواطن الزلل.
ولما كان حسن السمعة وصفاء السيرة وانضباط الشخصية تكون محل اعتبار عند التحاق الطالب بكلية الشرطة، فإن هذا الشرط يعتبر شرط بقاء واستمرار وفقدان الطالب له أثناء سيرته الدراسية يجعله غير جدير بشرف الانتماء إلى هذه الهيئة النظامية.
وانتهت المحكمة مما تقدم إلى عدم صلاحية المدعى فى الاستمرار فى دراسته، وبذلك يكون قرار فصله من كلية الشرطة صدر متفقاً وصحيح أحكام القانون.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل يقوم على أسباب حاصلها ما شاب الحكم من فساد فى الاستدلال وغلو فى تقدير الجزاء وإخلال بمبدأ المساواة أمام العدالة.
فالبنسبة للفساد فى استدلال الحكم وهو ما يسمى بالنسبة لعيوب القرارات الإدارية بعيب ركن السبب فإن الرقابة القضائية له تجد حدها الطبيعى فى التأكد مما إذا كانت هذه النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً وقانوناً، فإذا كانت منتزعة من غير أصول موجودة أو مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها مادياً لا ينتج النتيجة التى يتطلبها القانون كان القرار فاقداً لركن من أركانه ووقع مخالفاً للقانون.
ولما كانت المحكمة العسكرية ساقت وهى تدين الطاعن فى ثنايا قرارها بأن نيته اتجهت مع الطالب ............ لتدخين ما فى علبة السجائر عندما تتهيأ لهما فرص ذلك خاصة أنهما اعترفا أمام المحكمة بأنهما كانا يقومان بتدخين سجائر عادية قبل لحظة الضبط، فإن هذا الاستنتاج من جانب المحكمة لم يقم عليه دليل من الواقع أو مدونات الأوراق فلم يثبت أن الطاعن كان من متناولى هذا النوع من المخدر بدليل نتيجة التحليل السلبية له، كما أنه لا ارتباط بين مدخنى السجائر العادية ولزوم أن يكون ذلك المدخن مؤهلاً لتدخين المخدرات وهكذا يكون قرار المحكمة العسكرية توصل إلى نتيجة لا دليل على صحتها فى الأوراق، وسايرها فى ذلك الحكم الطعين ما يصمه بفساد الاستدلال.
وبالنسبة للوجه الثانى من الطعن وهو أن القرار المطعون فيه صدر مشوباً بعيب الانحراف بالسلطة حيث يتسم القرار بالغلو فى تقدير العقوبة فإنه ولئن كان للسلطات التأديبية سلطة تقدير خطورة الذنب الإدارى وما يناسبه من جزاء بغير معقب عليها فى ذلك - إلا أن مناط مشروعية هذه السلطة شأنها شأن أى سلطة تقديرية أخرى ألا يشوب استعمالها غلو - وم صور هذا الغلو عدم الملائمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب الإدارى وبين نوع الجزاء ومقداره فتقدير الجزاء المشوب بالغلو يخرج من نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية.
ولما كان القدر الثابت من الاتهام فى حق الطاعن أنه استلم علبة سجائر من الطالب ............ ليتسلمها منه الأخير فى نوبة الخامسة مساء بعيداً عن السرية التى تخضع لتفتيش مستمر وأن أمانته على الوديعة أبت أن يسارع بإلقاء كل المسئولية على زميله خوفاً عليه فحاول جاهداً إخفائها بوضعها تحت وسادة الطالب ............ بدوى، فمن ثم يكون اقتران هذا الذنب لا يتناسب مطلقاً مع أشد الجزاء الذى قامت بتوقيعه المحكمة العسكرية وهو الفصل مما يصم القرار بالغلو.
أما عن الوجه الثالث من الطعن وهو الإخلال الشديد بمبدأ المساواة أمام العدالة فرغم أن ما هو منسوب إلى الطاعن يعتبر هو الأخف فى ميزان السيئات بالنظر إلى ما نسب إلى الطاعنين ............ ............ فقد كان من نصيبهما أن قضى فى الدعوى المرفوعة منهما طعناً على قرار المحكمة العسكرية بفصلهما بوقف تنفيذ القرار وعادا للانتظام فى دراستيهما بالكلية بينما قضى فى دعوى الطاعن برفض طلب وقف تنفيذ القرار ومن ثم كانت النتيجة أنه هو أكثر وزراً برأت ساحته وكان العقاب من نصيب الأخف وزراً وهو أمر تأباه العدالة.
وخلص الطاعن من كل ما تقدم إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون.
ومن حيث أنه يتعين لوقف تنفيذ القرارات الإدارية لنص المادة (49) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 توافر ركنين فى طلب وقف التنفيذ أولهما: ركن الجدية بأن يكون قائماً على أسباب جدية يرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه، وثانيهما: ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث أنه عن ركن الجدية فإن المادة (14) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة والقوانين المعدلة تنص على أن يخضع طلبة كلية الشرطة وكلية الضباط المتخصصين لقانون الأحكام العسكرية فى حدود أحكام هذا القانون، ويتولى تأديبهم ومحاكمتهم محكمة عسكرية تشكل بقرار من رئيس الأكاديمية برئاسة مدير الكلية المختص أو من يقوم مقامه وبعضوية ضابطين يعينها رئيس الأكاديمية سنوياً - ويمثل الادعاء ضابط يختاره رئيس الأكاديمية سنوياً.
وللضابط أن يختار أحد ضباط الأكاديمية ليتولى الدفاع عنه أمام المحكمة، ويصدق رئيس الأكاديمية عل أحكام هذه المحكمة، وتحدد اللائحة الداخلية الجزاءات التأديبية التى يجوز توقيعها على طلاب الأكاديمية وسلطة توقيعها.
وتنص المادة (15) على أن يفصل الطالب من الأكاديمية فى الحالات الآتية .......... 5) الحكم عليه من المحكمة العسكرية المشكلة طبقاً للمادة (14) من هذا القانون ...... وفيما عدا الحالة المنصوص عليها فى البند (5) يكون الفصل بقرار مسبب من مجلس إدارة الأكاديمية ولا يتخذ إلا بعد تصديق وزير الداخلية عليه. ويكون للمفصول من طلبة الشرطة حق استكمال دراسته فى إحدى كليات الحقوق وفقاً للنظم المقررة قانوناً.
كما تنص المادة (25) من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1979 على أن الجزاءات التى يجوز توقيعها على الطلبة هى : .............. 9) الفصل من الأكاديمية.
وتنص المادة (21) منها على أنه يختص بتوقيع الجزاءات التأديبية المشار إليها فى المادة السابقة، أولاً: المحكمة العسكرية ولها سلطة توقيع كل الجزاءات المنصوص عليها فى المادة (20) من اللائحة.
ومن حيث أن مفاد هذه النصوص أن المشرع أناط بتأديب طلاب أكاديمية الشرطة ومحاكمتهم كمحكمة عسكرية تشكل بقرار من مدير الأكاديمية على نحو خاص ببينة المادة (14) من القانون وقد حدد المشرع الجزاءات التأديبية التى يجوز توقيعها على الطلاب متدرجاً فيها إلى حد تطبيق عقوبة الفصل.
ولما كان من الثابت بالأوراق أن الطاعن اعترف بما هو منسوب إليه من أنه حاز يوم 24/12/1994 بمستشفى كلية الشرطة بصفة مؤقتة علبة سجائر مارلبورو ملفوف بسجائرها مادة مخدرة أثبتت التحاليل المعملية أنها مادة البانجو، وقد تسلم هذه العلبة من زميله الطالب ............ وهو عالم بما فيها مدرجاً لحقيقتها وبقصد إخفائها حتى تتاح فرصة استعادتها لتدخينها بيد أنه بمجرد شعوره بعملية مداهمة الضابط ............ المكلف بملاحظة انتظام وانضباط الطلبة بالمستشفى قام بوضع العلبة تحت فراش سرير الطالب ............ المحجوز بذات الحجرة.
وقد شهد الطالب ............ المتواجد معهما وقت التفتيش بصحة الواقعة وبأن الطاعن قبل دخول الضابط عليهم كان يدخن مع الطالب ............ السجائر العادية ثم ألقيا بها بمجرد مشاهدتهما للضابط أثناء دخوله الحجرة.
ومن حيث أنه متى كان ذلك فإن المخالفة المنسوبة للطاعن تكون ثابتة فى حقه ثبوتاً يقينياً لا يتطرق إليه شك، وأن هذه المخالفة تمثل خروجاً صارخاً على مقتضيات الضبط والربط والنظام العسكرى باعتباره طالباً فى كلية الشرطة يجب عليه أن يتحلى بكريم الصفات وطيب الخلق والخصال وأن يترفع عن مواطن الشبهات وينأى بنفسه عن الزلل وطريق التهلكة حتى يتعود من بدء دخوله الكلية على تحمل المسئولية ويكون جديراً بالرسالة الإنسانية التى سيعهد إليه بها وهى حماية أمن الوطن والمواطن، فإذا سلك مسلكاً مغايراً وتنكب الطريق الصحيح كان فاقداً لشرط حسن السمعة وصفاء السيرة وانضباط الشخصية بما لا يؤهله لأن يكون جديراً بشرف الانتماء إلى هذه الهيئة النظامية.
ومن حيث أن الطاعن بسلوكه المتقدم يكون قد أعطى برهاناً ساطعاً على اعوجاج فى طبعه وانحراف فى مسلكه غير عابئ بالأثر الوخيم المترتب على تصرفه ومدى الضرر الذى يحيق به وبغيره والذى من شأنه أن يصمه بعدم الصلاحية فى الاستمرار فى دراسته كطالب بكلية الشرطة.
ولما كانت رقابة القضاء الإدارى لصحة الحالة الواقعية أو القانونية التى تكون ركن السبب تجد حدها الطبيعى فى التحقق مما إذا كانت النتيجة التى انتهى إليها القرار مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول موجودة تنتجها مادياً أو قانونياً، فإذا كانت مستخلصة من أصول موجودة لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها مادياً لا تنتج النتيجة التى يتطلبها القانون كان القرار فاقداً لركن من أركانه وهو ركن السبب ووقع مخالفاً للقانون أما إذا كانت النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً وقانونياً فقد قام القرار على سببه وكان مطابقاً للقانون.
وإذا كان للقضاء الإدارى أن يراقب صحة الوقائع التى تكون ركن السبب وصحة تكييفها القانونى إلا أن لجهة الإدارة حرية تقدير أهمية الحالة والخطورة الناجمة عنها والتصرف الذى تتخذه حيالها.
ومن حيث أنه بتطبيق ما تقدم تكون النتيجة التى انتهت إليها المحكمة العسكرية فى قرارها المطعون عليه مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول موجودة تنتجها مادياً وقانونياً ويكون حكم محكمة القضاء الإدارى الطعين وبرفض طلب وقف تنفيذ قرار فصل المدعى جاء متفقاً مع صحيح حكم القانون لعدم توافر ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار دون أن ينال من ذلك ما ساقه الطاعن من أن الجزاء شابه غلو يخرجه عن نطاق المشروعية ذلك أن قضاء هذه المحكمة مستقر على أن مناط مشروعية سلطة التأديب ألا يشوب استعمالها غلو ومن صور هذا الغلو عدم الملاءمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب وبين نوع الجزاء ومقداره ورقابة المحكمة تكون كلما تحسست شططاً صارخاً فى الجزاء فإن لم تصل المفارقة إلى هذا الحد الصارخ بأن كان ما لابسه هو مجرد شدة فإن المحكمة تقر بمشروعيته ويكون قرار الجزاء مشروعاً وسليماً لا مطعن عليه.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى هذا المذهب فإنه يكون صحيحاً، ويكون الطعن عليه جديراً بالرفض.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.