الطعن رقم 3669 لسنة 38 بتاريخ : 1998/02/28 الدائرة الثانية

_________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأستاذة المستشارين / محمد مجدي محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس، الامام عبد المنعم أمام الخريبى، د. على رضا عبد الرحمن رضا نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 19/8/1992 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الهيئة العامة للتخطيط العمراني الطاعنة .. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد برقم 3669 لسنة 38 قضائية عليا في حكم محكمة القضاء الإداري – دائرة التسويات . الصادر بجلسة 6/7/1992 في الدعوى رقم 874 لسنة 46 قضائي المقامة من المطعون ضدهم ..........، ........، و.......... و.......... المحامين بالإدارة القانونية بالهيئة ضد الهيئة الطاعنة والقاضي : بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 37 لسنة 1991 فيما تضمنه من سحب القرارات 29لسنة 1987 بمنح المدعين علاوة تشجيعية وفقا لأحكام قانون العاملين المدنين بالدولة رقم 47 لسنة1978، وكافة ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت، الجهة الإدارية المصروفات .
وانتهي تقرير الطعن للأسباب الواردة فيه الي طالب الحكم : بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى رقم 874 لسنة 464 ق مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي .
وبعد إعلان تقرير الطعن قانونا . أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرها .مسببا برأيها القانوني ارتأت فيه : الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات .
نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة، وبجلسة 22/12/1997 قررت الدائرة إحالة الطعن الي المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظرة بجلسة 7/2/1998 حيث نظر علي النحو المبين بالجلسات، الي ان تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم حيث نظر علي النحو المبين بالجلسات الي ان تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم حيث صدر و أودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدي النطق به .

*
المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث إنالطعن قد استوفي سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم فهو مقبول شكلا .
من حيث إنعناصر المنازعة، حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق، تتحصل في ان المطعون ضدهم السادة : ......... و......... و.......... و....... أقاموا بموجب عريضة مودعة بتاريخ 3/11/1991 . الدعوى رقم 874 لسنة 46 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد السيد / رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتخطيط العمراني طلب في ختامها الحكم أولا : بقبول الطعن شكلا ثانيا : وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 37 لسنة 1991 وعدم تخفيف مرتبات الطاعنين بقيمة العلاوات التشجيعية ووقف استرداد ما تم صرفه لحين الفصل في الموضوع ثالثا : وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 37 لسنة 1991 الصادر بتاريخ 16/7/1991 الساحب لقرارات مجلس إدارة الهيئة المدعي عليها في الأعوام 83-85-86-87 بمنح المدعيين العلاوة لقرارات التشجيعية مع ما يترتب علي ذلك من آثار، مع إلزام المدعي عليه بصفته بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
وبجلسة 6/7/1992 أصدرت المحكمة حكمها محل الطعن الماثل وذلك تأسيسا علي ان القرار الساحب قد صدر بعد تحصن القرارات المانحة للعلاوات التشجيعية . ومن ثم يكون السحب قد ورد علي قرارات اكتسبت حصانة عاصمة لها من السحب والإلغاء بعد الميعاد المقرر لذلك . وذلك بحسبان ان القرارات الصادرة بمنح علاوات تشجيعية لأعضاء الإدارات القانونية المخاطبين بأحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 قد صدرت علي اعتبار ان هذا القانون لا يمثل كادرا خاصا، غير انه وأن كان ذلك بعد مخالفة لتفسير القانون السليم، وما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا، من اعتبار هذا القانون كادر خاص لأعضاء هذه الإدارات، الا ان هذه المخالفة لا تنحدر بالقرار الي درجة الانعدام الذي يتطلب ان يكون القرار المعيب قد لحقت به مخالفة جسيمة للقانون تجرده من صفته كتصرف قانوني وهو أمر غير قائم بالنسبة لقرار منح أعضاء هذه الإدارات العلاوة التشجيعية .
ومن حيث إنمبني الطعن وقوامه ان الحكم المطعون فيه صدر مخالفا للقانون وأخطاء في تطبيقه وتأويله،وذلك ان المدعين أعضاء بالإدارة القانونية للهيئة المدعي عليها مخاطبا بأحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 . وبالتالي يكون من غير الجائز منحه علاوة تشجيعية وفقا لنظام العاملين المدنين بالدولة رقم 47لسنة 1978، وترتيبا علي ذلك يكون القرار الميعاد المقرر لإقامة دعوى الإلغاء ويتعين سحبه في أي وقت ويضحي القرار الساحب والحالة هذه مطابقا لصحيح حكم القانون . ويصبح الحكم المطعون فيه اذ قضي بالغائه مخالفا للقانون متعينا لإلغائه.
ومن حيث انه باستقراء أحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها يبين انه نظم شئون أعضاء تلك الادارات تنظيما شاملا اذ تنازل أمور تعيينهم في المادة 12 وما بعدها، كما نظمت المادتان 11،20 منه قواعد نقلهم وندبهم وعرضت المواد 21و22و23 للتحقيق معهم وتأديتهم وأبان جدول المرتبات المرافق له مرتباتهم وبدلاتهم والعلاوات المستحقة لهم .
ومن حيث إنالمادة الأولي من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين المدنين بالدولة تقضي بعدم سريان أحكام هذا النظام على العاملين الذين تنظيم شئون توظفهم قوانين او القرارات خاصة فيها تقضى به هذه القوانين او القرارات كما تقضى المادة 34 من القانون رقم 47 لسنة 1973 المشار إليه بان يعمل فيها لم يرد به نص فى هذا القانون بأحكام التشريعات السارية بشأن العاملين المدنين بالدولة او القطاع العام على سبب الاحوال، وكذلك باللوائح والنظم المعمول بها فى الجهات المنشاة بها الادارات القانونية 0
ومن حيث إنالمستفاد من هذه النصوص ان القانون رقم 47 لسنة 1973 هو الأساس فى تنظيم شئون مديرى وأعضاء الادارات القانونية بتلك الجهات بحيث تنطبق عليهم أحكامه سواء كانت اكثر او اقل سخاء من تلك الواردة بالتشريعات السارية بشأن العاملين بالحكومة او القطاع العام، من ثم لأجوز كقاعدة عامة اهدار نصوصه باعتباره قانونا خاصا والرجوع الى أحكام القانون العام رقم 47/ لسنة 1978 فى كل مافات القانون الخاص مع قواعد او اغفلت من أحكام لان فى ذلك مجافاة صريحة للفرع الذى من اجله وضع القانون الخاص، والقول بغير ذلك مؤداة ان يجمع من تطبيق عليهم قوانين خاصة من العاملين بين تضمنته هذه القوانين من الأحكام راعى فيها المشروع نوعية مؤهلاتهم وتخصصاتهم وطبيعة المهام المسندة إليهم وبين أحكام القوانين العامة التى تنطبق على سائر العاملين المدنين بالدولة، ومن ثم يتعين القول بعدم سريان أحكام القوانين العامة فيما تنص علية او تنظمه القوانين الخاصة من الأحكام يتكامل فيها بينما على وجه مغاير لما تنظمه القوانين العامة من قواعد 0
ومن حيث انه بالرجوع الى أحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 المشار إليه يبين ان المشرع نظم الحقوق المالية من مرتبات وعلاوات وبدلات للعاملين بالادارات القانونية قبل الجهات التى يعملون بها، من ثم لا يجوز الرجوع الى أحكام قوانين العاملين بالدولة والقطاع العام فيما نظمه القانون المشار إليه، واذ كان هذا قد نظم العلاوات المستحقة لأعضاء الادارات القانونية فابان مقدارها وقواعد منحها فلا مسوغ الأسعار أنواع اخرى من العلاوات مما ورد فى نظم العاملين المدنين بالدولة او القطاع العام بشأن العلاوة التشجيعية 0
ومن حيث إنقضاء هذه المحكمة قد استقر على ان القرار الصادر بمنح عضو الإدارة القانونية علاوة تشجيعية استنادا الى المادة 52 من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة اذ ينطوى على استدعاء نظام قانونى وتطبيقه فى غير مجاله انها يكون قرار معينا بعيب بالغ من الجسامة حدا يصفه بمخالفة القانون مخالفة صارخة تهوي به إلى درك الانعدام فيتجرد والحالة هذه من وصف القرار الإداري ويضحي مجرد عمل مادى غير منتج أثرا في عالم القانون، وليس من ريب في أن قرار هذا شأنه لا عاصم له من السحب مهما طالت عليه المدة ، ولا تثريب علي جهة الإدارة إن هي قامت بسحبه دون تقيد بميعاد.
ومن حيث أنه لا ينال من هذا النظر أو يغير منه القول بأن منح العلاوة التشجيعية لهؤلاء لا يتعارض وأحكام قانون الإدارات القانونية من حيث الاستقلال الذي أراد المشرع كفالته لهم في مواجهة السلطة المختصة بجهات عملهم بحسبان أن تقدير كفايتهم منوط بإدارة التفتيش الفني بوزارة العدل المشكلة بموجب المادة 9من القانون المشار إليه آنفا وان لجنة شئون مديري وأعضاء الإدارات القانونية المنصوص عليها بالمادة17 منه هي المنوط بها تقدير مدة اتصال المؤهل العالي من الدرجة الجامعية الأولي بعمل الوظيفة التى يشغلها العضو حالة حصوله عليه أثناء الخدمة. ذلك أن هذا القول مردود عليه بأن السلطة المختصة رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة أو شركة القطاع العام لم تزل هي صاحبة الاختصاص في تقدير الاختصاص بالنسبة إلى العلاوة التشجيعية منحا أو منعا نزولا علي ما خولها المشرع في هذا المجال من سلطة تقديرية بيدها إعمالها أو إهمالها دون معقب عليها ما لم يقم الدليل علي مشوبة تصرفها بأساءة الاستعمال السلطة أو الانحراف بها وفقا للقواعد العامة، وعلي هذا المقتضي يكون القول بمنح العلاوة التشجيعية لهؤلاء الأعضاء مفضيا إلى المساس بما تغيا المشرع كفالته لهم من استقلال بالنظر إلى ما لوظائفهم من اتصال وثيق بالحفاظ على المال العام.
ومن حيث إنالعلاوات التشجيعية التى منحت للمطعون ضدهم أثناء علمهم كأعضاء بالإدارة القانونية .
ومن حيث أنه ترتيبا علي جماع ما تقدم، فأن القرار رقم 37 لسنة 1991 الطعين إذ صدر ساحبا لقرارات معدومة فأنه يكون قد وافق القانون في صحيحة ونأي عن أية شائبة وتغدو الدعوى بطلب إلغائه علي غير سند من القانون، الأمر الذي يتعين معه القضاء بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى مع إلزام المدعين المصروفات عن درجتي التقاضي.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضدهم المصروفات.