الطعن رقم 3675 لسنة 40 بتاريخ : 1998/03/05 الدائرة الأولي

__________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: د. محمد جودت أحمد الملط وحنا ناشد مينا، ومحمد يسرى زين العابدين، ورائد جعفر النفراوى، وفاروق على عبد القادر، وسعد الله محمد حنتيرة، ود. إبراهيم على حسن، ود. محمد عبد السلام مخلص، وجودة عبد المقصود فرحات، ومنصور حسن على غربى نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

فى يوم الإثنين الموافق 25 من يولية سنة 1997 أودع الأستاذ ........... المحامى بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدول تلك المحكمة تحت رقم 3675 لسنة 40ق.ع ضد المطعون ضدهما عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات الأفراد ب) بجلسة 23 من يونية سنة 1994 فى الدعوى رقم 6839 لسنة 47ق، والذى قضى بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، وإلزام المدعى المصروفات. وطلب الطاعن للأسباب التى أوردها بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإلغاء ذلك الحكم، والحكم مجدداً باختصاص محكمة القضاء الإدارى ولائياً بنظر الدعوى، وإعادتها إليها للفصل فى موضوعها، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق، وقد أحيل الطعن إلى هيئة مفوضى الدولة التى أعدت تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم ببول الطعن شكلاً، وإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى (بهيئة مغايرة) للفصل فى الموضوع، مع إرجاء البت فى المصروفات.
وحددت جلسة 20 من نوفمبر سنة 1995 لنظر الطعن أمام دائرة فحصر الطعون التى تداولت نظره بالجلسات إلى أن قررت بجلسة 5/2/1996 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى/ موضوع) لنظره بجلسة 31/3/1996 وتداول الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا التى رأت أنه بالنظر إلى أن محكمة القضاء الإدارى استندت فى حكمها المطعون فيه إلى حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 4 من يونية سنة 1988 فى القضية رقم (1) لسنة 8 ق دستورية حيث ذهبت إلى أن لجنة الطعن فى مقابل التحسين المنصوص عليها فى المادة (8) من القانون رقم (322) لسنة 1955 تعتبر هيئة ذات اختصاص قضائى فى تطبيق أحكام المادة (21) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1971، فيما استقرت أحكام المحكمة الإدارية العليا على أن هذه اللجة هى لجنة إدارية ذات اختصاص قضائى يختص مجلس الدولة بنظر الطعن فى قرارتها طبقاً للبند ثامناً من المادة (10) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، لذلك قررت المحكمة الإدارية العليا بجلسة 9 من يونية سنة 1996 إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة سابقاً لنص المادة (54) مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 المشار إليه للفصل فى الخلاف القائم حول طبيعة اللجنة المنصوص عليها فى المادة (8) من القانون رقم (222) لسنة 1955 وما أنه كان ما يصدر منها يعتبر حكماً قضائياً لا يقبل الطعن فيه أمام محاكم مجلس الدولة، أم أنه يعتبر قبل القرارات الإدارية التى يجوز الطعن فيها أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى.
حددت جلسة 5/12/1996 لنظر الطعن أمام دائرة توحيد المبادئ، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى خلصت فيه إلى أن لجنة الطعون المنصوص عليها فى المادة الثامنة من القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل تحسين على العقارات التى يطرأ عليها تحسين بسبب أعمال المنفعة العامة هى جهة إدارية ذات اختصاص قضائى، يختص بنظر الطعن فى قراراتها مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى.
وتدوول الطعن بالجلسات أمام دائرة توحيد المبادئ على النحو الثابت بمحاضرها حيث قدم الطاعن مذكرة بجلسة 4/12/1997 تمسك فيها بوجهة نظره، بينما قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بذات الجلسة طالبت فيها الحكم بأن اللجنة المنصوص عليها فى المادة الثامنة من القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل تحسين على العقارات التى يطرأ عليها تحسين بسبب أعمال المنفعة العامة هى هيئة ذات اختصاص قضائى، وتخرج القرارات الصادرة منها عن نطاق القرارات الإدارية التى يختص بنظرها مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى، مع إعادة الطعن إلى المحكمة للقضاء فيه على مقتضى ما تقدم.
وبالجلسة ذاتها قررت المحكمة حجز الطعن للحكم لجلسة 5 من مارس سنة 1998 وصرحت بتقديم مذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين وصرحت بالاطلاع، وأمست طرفا الخصومة عن تقديم مذكرات، وصدر الحكم بالجلسة المحددة له، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن مقطع النزاع فى الطعن الماثل يدور حول طبيعة اللجنة المنصوص عليها فى المادة (8) من القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل تحسين على العقارات التى يطرأ عليها تحسين بسبب أعمال المنفعة العامة قبل إلغائه بموجب القانون رقم 10 لسنة 98 وما إذا كانت تعتبر هيئة ذات اختصاص قضائى ومن ثم فإن ما يصدر عنها يعتبر حكماً لا يقبل الطعن فيه أمام محاكم مجلس الدولة أم أنها تعتبر لجنة إدارية ذات اختصاص قضائى وأن ما يصدر عنها يعتبر من القرارات الإدارية النهائية فى مفهوم البند ثامناً من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
وحيث أنه بالرجوع إلى القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل تحسين على العقارات التى يطرأ عليها تحسين بسبب أعمال المنفعة العامة تبين أن المادة (6) منه تنص على أن “تقدر قيمة ( ) الداخل فى حدود منطقة التحسين - قبل التحسين وبعده - لجنة تؤلف من:
1)
مدير أعمال متعين مراقب المرافق الإقليمية بوزارة الشرون البلدية والقروية الواقع فى دائرتها العقار (رئيساً).
2)
المهندس الذى يرأس قسم التنظيم فى المجلس البلدى المختص أو من ينوب عنه.
3)
عضو من أعضاء المجلس البلدى المختص يختاره رئيس المجلس من غير الأعضاء المعينين بحكم وظائفهم.
4)
مندوب عن مفتش المساحة المختص. أعضاء
...
وتصدر اللجنة قرارها بالتقدير خلال شهرين من تاريخ ورود الأرواق إليها.
وتبلغ القرار إلى المجلس البلدى المختص لاعتماده فى موعد لا يجاوز خمسة عشر يوماً، فإذا لم يعتمه اعاده إلى اللجنة مشفوعاً بأسباب اعتراضه، وعلى اللجنة إعادة النظر واتخاذ قرار فى الموضوع فى موعد لا يجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ إعادة الأوراق إليها.
ويعلن المجلس البلدى إلى ذى الشأن قرارات اللجنة التى يعتمدها وكذلك القرارات التى تصدر منها فى حالة إعادة التقديرات إليها.
وتنص المادة (7) بأن “لذوى الشأن الطعن فى قرارات اللجان خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلانهم بها ويؤدى الطاعن رسماً قدره 1% من القدر المتنازع عليه من مقابل التحسين بحيث لا يقل هذا الرسم عن جنيه واحد ولا يزيد على عشرين جنيهاً - ويجب أن يرفق الإيصال الدال على أداء الرسم بصحيفة الطعن، ويرد الرسم كله أو بعضه بنسبة ما يقضى به من طلبات الطاعن.
وتنص المادة (8) على أنه تفصل فى الطعن لجنة تؤلف فى كل مديرية أو محافظة من:
1)
رئيس المحكمة الابتدائية الكائن فى دائرتها العقار أو وكيلها رئيساً
2)
مراقب المرافق الإقليمية بوزارة الشئون البلدية والقروية الواقع فى دائرتها العقار أو من ينوب عنه.
3)
مفتش المساحة أو من ينوب عنه.
4)
مفتش المالية أو من ينوب عنه.
5)
عضوين من أعضاء المجلس البلدى المختص يختارهما رئيس المجلس من غير الأعضاء المعينين بحكم وظائفهم. أعضاء.
ويحصل محل مراقب المرافق الإقليمية لوزارة الشئون البلدية والقروية فى القاهرة والأسكندرية وبورسعيد مدير المجلس البلدى المختص أو من ينوب عنه - وفى المحافظات الأخرى مهندس يندبه وزير الشئون البلدية والقروية - كما يحل رئيس القسم المالى أو من ينوب عنه فى جميع المحافظات محل مفتش المالية.
ولا يجوز أن يشترك فى عضوية اللجنة من سيكون له أو لزوجته أو لأحد أقاربه أو أصهاره إلى الدرجة الرابعة أو لمن يكون هو وكيلاً عنه أو وصياً أو قيماً عليه مصلحة فى التقدير.
وكذلك من يكون قد سبق له الاشتراك فى أعمال لجنة التقدير.
وتفصل هذه اللجنة فى الطعون فى ميعاد لا يجاوز شهراً من تاريخ ورودها إليها، ويكون قراراتها نهائية.
وأخيراً فإن المادة (1) من القانون المشار إليه تنص على أن “يعلن الطاعن بموعد الجلسة بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم وصول قبل الجلسة بثمانية أيام على الأقل وله أن يحضر بنفسه أو يستعين بمحام على أن يتقدم بدفاعه مكتوباً، وللجنة أن تطلب إلى ذوى الشأن ما تراه لازماً من إيضاحات، ويصدر القرار مسبباً.
وحيث أن البين من النصوص المتقدمة أن المشرع فى القانون رقم 222 لسنة 1955 أناط تقدير مقابل التحسين بلجنة إدارية تشكل من الموظفين المشار إليهم بالمادة (6) إضافة إلى عضو واحد من المجلس البلدى يختاره رئيس المجلس من غير الأعضاء المعينين بحكم وظائفهم، وتعتمد قرارات اللجنة من المجلس البلدى المختص، ويعلن المجلس إلى ذى الشأن قرار اللجنة، ولهذا الأمر أن يطعن فى القرار خلال ثلاثين يوماً، وتقضى فى الطعن لجنة الطعون محل البحث والتى يرأسها رئيس المحكمة الابتدائية الكائن فى دائرتها العقار أو وكيلها، أما باقى أعضاء اللجنة فهم الموظفون الإداريون من رؤساء أعضاء لجنة التقدير فضلاً عن عضوين من أعضاء المجلس البلدى المختص، ويعلن الطاعن وحده - وهو صاحب العقار المحمل بمقابل التحسين - بموعد انعقاد لجنة الطعون لتبدى دفاعه كتابة أما بنفسه أو بواسطة محام، وتصدر اللجنة قراراً مسبباً بالفصل فى الطعن.
وحيث أنه ولئن كان البادى مما تقدم، أن لجنة الطعون المنصوص عليها بالمادة (8) من القانون رقم 222 لسنة 1955 هى برئاسة رئيس المحكمة الابتدائية الواقع فى دائرتها العقار محل مقابل التحسين أو وكيلها، إلا أن باقى أعضاء اللجنة فهم إما من ممثلى الجهات الإدارية أو أعضاء المجلس البلدى الذى يحصل مقابل التحسين لحسابه طبقاً لنص المادة (13) من القانون المشار إليه، كما أن الذى يجوز له الطعن أمام اللجنة هو مالك العقار المحمل بمقابل التحسين - وحده - وهو الذى مدعى لإبداء دفاعه الكتابى.
وحيث أن لجنة الطعون المشار إليها وبتشكيلها المنصوص عليه بالمادة 8 من القانون رقم 222 لسنة 1955 تفتقد بعض القواعد الأصولية التى تبين على الحقوق القضائية إذ يغلب على تشكيلها الطابع الإدارى، حيث لا تضم سوى عضواً قضائياً واحداً من بين مجموع أعضائها وأضاف إلى ما سبق فإذا كان الأصل أن يكون تشكيل الجهة القضائية وترا فإن البادى أن اللجنة المشار إليها مشكلة من ستة أعضاء وهو ما يعنى أن يغلب الجانب المدنى من الرئيس فى حالة تساوى عدد الأصوات فى حين أن الأصل أن تصدر الأحكام القضائية بأغلبية الآراء عملاً بحكم المادة 16 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الأمر الذى لا يتحقق إلا إذا كان عدد أعضاء التشكيل وتراً.
وأخيراً فإن الذى يدعى لإبداء دفاعه أمام اللجنة هو الطاعن وحده - وهو صاحب العقار المحمل بمقابل التحسين - وبذلك لا يتلاقى طرفا الخصومة أمام اللجنة المشار إليها وتفتقد الخطوة الأولى من خطوات الخصومة القضائية.
وحيث أنه وإزاء ما تقدم فإن ما يصدر من لجنة الطعون فى مقابل التحسين لا يعدو فى حقيقته أن يكون قراراً إدارياً صادراً من لجنة أو هيئة إدارية لها اختصاص قضائى وهو ما يقبل الطعن فيه أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى عملاً بحكم البند ثامناً من المادة (10) من القانون رقم 47 لسنة 1972، وأن هذا التكييف لطبيعة القرارات الصادرة من لجنة الطعون المنصوص عليها بالمادة (8) من القانون رقم 222 لسنة 1955 لا يتصادم مع ما قضت به المحكمة الدستورية العليا فى حكمها الصادر بجلسة 4 من يونية سنة 1988 فى القضية رقم 12 لسنة 8 ق دستورية من اعتبارها هيئة ذات اختصاص قضائى فى مفهوم المادة 21/أ من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1971 وصول المحكمة مباشرة اختصاصها فى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح فيها إذا تراءى للجنة المشار إليها أثناء نظر نزاع مطروح أمامها عدم دستورية نص فى قانون أو لائحة لازم الفصل فى النزاع لأن وصول المحكمة الدستورية العليا مباشرة ولايتها فى بحث دستورية ما يحال إليها من اللجنة سالفة البيان، لا يعنى أن قراراتها بالفصل فى الطعون المتعلقة بفرض مقابل التحسين تعتبر أحكاماً قضائية مما تنحسر عنه بالتالى ولاية مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن قرارات لجنة الطعون المنصوص عليها فى المادة 8 من القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل تحسين عن العقارات التى يطرأ عليها تحسين بسبب أعمال المنفعة العامة تعتبر قرارات إدارية نهائية صادرة من جهة إدارية ذات اختصاص قضائى يختص بنظر الطعن فيها مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.