الطعن رقم 3830 لسنة 38 بتاريخ : 1998/04/04 الدائرة الثانية

__________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جود أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدي محمد خليل، محمود سامي الجوادى، محمد عبد الحميد مسعود، محمود إسماعيل رسلان.نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 26/8/1992 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن السيدين/ رئيس الجمهورية، ووزير الخارجية، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3830 لسنة 38 قضائية ضد السيد/ حسن عيسى سيد عيسى، في حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بجلسة 16/7/1992 في الدعوى رقم 5484 لسنة 44 قضائية، القاضي بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء حركة التنقلات المطعون فيها الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 202 في 17/4/1990 فيما تضمنته من تخطي المدعى في النقل للخارج، وما يترتب من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصاريف.
وطلبت في ختام تقرير الطعن ولما تضمنه من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذه ثم إلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا برأيها القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وتحددت جلسة 14/7/1997 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبها نظرة، وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 10/11/1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 13/12/1997 وبها نظر، ثم بجلسة 10/1/1998 حيث قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وبها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن السيد/ .............. أقام أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) الدعوى رقم 5484 لسنة 44ق ضد السيدين رئيس الجمهورية، ووزير الخارجية، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 11/6/1990 طلب في ختامها الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 202 في 17/4/1990 فيما تضمنه في تخطي المدعى، بعدم إدراج اسمه بين المقيمين سفراء ورؤساء لبعثات دبلوماسية في الخارج، وما يترتب على ذلك من آثار، أهمها أحقيته في النقل إلى الخارج، وفروق مالية.
وقال، في بيان أسانيد دعواه، إنه التحق بالعمل في السلك الدبلوماسي سنة 1960 وأسند إليه بالإضافة إلى أعماله بالسلك الدبلوماسي الكثير من المهام التي تساهم في المحافظة على الأمن القومي المصري، وذلك على النحو الوارد بعريضة الدعوى، وقد بلغ وظيفة وزير مفوض، ومديراً لإدارة إسرائيل بوزارة الخارجية، ثم نحى عن هذه الإدارة، وظل بلا عمل بمنزله من أوائل سنة 1989 حتى إبريل سنة 1990 وبدون أسباب، ثم أبلغ بأنه مرشح للنقل، وعليه حضور دورة التأهيل للسفراء المرشحين للعمل بالخارج، لأنه قد أصابه الدور للنقل إلى الخارج، لوجوده في الديوان منذ أكتوبر سنة 1986، أي لمدة أربع سنوات تقريباً، وقد أدرج اسمه بالفعل ضمن المرشحين لتولي رئاسة إحدى البعثات المصرية بالخارج، إلا أن رئيس الجمهورية أصدر القرار رقم 202 بتاريخ 17/4/1990، بحركة تنقلات السفراء، ولم يشمل هذا القرار اسمه، ولما كان ماضيه المشرف في خدمة مصر أمنيا وسياسيا لا يجيز إطلاقاً تخطيه في هذه الحركة، ولا يجوز أن تكون واقعة المشادة بين المدعى وبين رئيس الوفد الإسرائيلي في محادثات طابا، سبباً في عدم النقل إلى الخارج كرئيس إحدى البعثات الدبلوماسية المصرية، خاصة أن من بين من نقل من زملائه إلى الخارج لا يفضلونه، وليس لهم ماضيه القومي الذي ذكر جزءاً منه، فمن ثم فإن القرار لا يقوم على سبب يبرره، وإذ تظلم منه، ولم يتلق رداً على تظلمه، لذلك فهو يقيم دعواه بغية الحكم له بطلبه.
وبجلسة 16/7/1992 أصدرت المحكمة المتقدمة حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها بقبول الدعوى شكلاً على أساس أن القرار المطعون فيه، وإذ صدر طبقاً للمادة (35) من القانون رقم 45 لسنة 1982، بإصدار قانون نظام السلك الدبلوماسي والقنصلي، فإنه لا يعدو أن يكون قرار نقل وليس قرار تعيين، ولا يشترط، من ثم، بقبول طلب إلغائه التظلم منه قبل رفع هذا الطلب، وإذ صدر القرار المطعون فيه بتاريخ 17/4/1990، وأقام المدعى دعواه بتاريخ 11/6/1990 فإن الدعوى تكون مقبولة شكلاً، وأقامت المحكمة قضاءها الوارد في الأسباب برفض الدفع بعدم قبول الدعوى، لزوال المصلحة، لإعارة المدعى لمدة سنتين ممثلاً مقيماً لبرنامج التنمية التابع للأمم المتحدة وقبوله هذه الإعارة ، على أساس أن هذه الإعارة ليس من شأنها إنهاء مصلحته في الدعوى الماثلة، أما عن قضاء المحكمة في موضوع الدعوى، فقد بنى على سند من القول من أن الجهة الإدارية لم تستند في طلبها برفض الدعوى إلى أن المدعى لم يحل عليه الدور في النقل للخارج وفقاً للقواعد والضوابط الخاصة بشغل الوظائف الدبلوماسية في الخارج، أو أن المدعى قام به مانع قانوني حال دون نقله في دوره وفقاً لتلك القواعد، الأمر الذي يعد تسليما من جهة الإدارة بحق المدعى في أن تشمله حركة التنقلات وفقاً لدوره وأقدميته، وإذا كان ذلك وكان المدعى أسبق في أقدميته كوزير مفوض من تسعة عشر وزيراً مفوضاً شملتهم حركة التنقلات بالخارج دون المدعى، وأنه أكفأ منهم جميعاً، آية ذلك المقارنة بين تقارير كفايته، وتقارير كفايتهم، هذا فضلا عن الأعمال البارزة ذات الأهمية الخاصة التى ذكرها المدعى فى عريضة دعواه. ولم تنكرها جهة الإدارة، فمن ثم فإن عدم نقله لشغل وظيفة دبلوماسية للخارج وفقا لقواعد وزارة الخارجية فى هذا الشأن، بدعوى عدم كفايته غير قائم على واقع سليم، وبذلك فإن تخطي جهة الإدارة المدعى في حركة التنقلات المطعون فيها يكون غير قائم على سند سليم من الواقع أو القانون الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغائه فيما تضمنه من تخطي المدعى في النقل للخارج وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، وأخطأ في تطبيقه وتأويله، ذلك لأنه ولئن كانت ترقية أعضاء السلك الدبلوماسي إلى درجة سفير تتم بالاختيار وتخضع من ثم لضوابط هذه الترقية فلا يجوز تخطي الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان الأخير أكثر كفاية فإن اختيار رؤساء البعثات الدبلوماسية من بين هؤلاء تتمتع فيه جهة الإدارة بالنظر إلى الطبيعة المميزة لوظائفهم، باعتبارهم ممثلين لرئيس الدولة لدى رؤساء الدول الأخرى لسلطة تقديرية واسعة، مؤداها أن تختار من بين الأكفاء من تراه الأجدر والأصلح بمراعاة ظروف الحال والمكان وطبيعة الحالة مع الدول الأخرى دون أن ينطوى ذلك على مساس بكفاية أقرانه أو قدح فى صلاحيتهم، ولا معقب عليها فى ذلك من جانب القضاء الإدارى، اذ ليس له أن يعلن نفسه محلها فى الموازنة والترجيح بين مختلف تلك الاعتبارات التى بنت عليها قرارها، وبناء على ذلك واذا صدر القرار رقم 202 لسنة 1990 المطعون فيه، بتعيين ونقل بعض أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي سفراء ورؤساء لبعثات دبلوماسية في الخارج دون أن تتضمن اسم المدعى (المطعون ضده) فإن ذلك يخضع للسلطة التقديرية للإدارة وفقاً لما تراه محققاً للصالح العام دون النظر إلى كفاءة باقي الأعضاء أو أقدميتهم ومنهم المطعون ضده، ويكون القرار المطعون فيه قد صدر متفقاً مع القانون بمنأي عن الإلغاء.
ومن حيث إن المادة (35) من قانون نظام السلك الدبلوماسي والقنصلي الصادر بالقانون رقم 45لسنة 1982، تنص على أن يتم تعيين ونقل رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية للعمل في البعثات في الخارج أو إلى الديوان العام بقرار من رئيس الجمهورية بناء على ترشيح من وزير الخارجية، ويتم نقل باقي أعضاء السلك بقرار من وزير الخارجية بعد العرض على المجلس.
ولا يجوز أن تزيد مدة خدمة رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية في الخارج على أربع سنوات متصلة في كل مرة إلا إذا اقتضى صالح العمل غير ذلك، ويجوز مدها سنة خاصة عند نقلهم من رئاسة بعثة لأخرى خلال تلك الفترة.
ويجب عند ترشيح رؤساء البعثات الدبلوماسية ألا تقل المدة المتبقية لبلوغهم سن المعاش عن سنتين.
ومن حيث إن هذه المحكمة قد ذهبت إلى أن نقل أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي، طبقاً لهذا النص، إلى الخارج لرئاسة البعثات الدبلوماسية والقنصلية أو إلى ديوان عام وزارة الخارجية مرهون بالتقدير لمطلق لجهة الإدارة، إذ يلحظ فيه أن رئاسة البعثة الدبلوماسية والقنصلية تتطلب صفات ومقومات خاصة تكون محل اعتبار السلطة المختصة عند اختيار رئيس البعثة الدبلوماسية، ومن ثم يصبح التقدير في شغل رئاسة البعثة الدبلوماسية والقنصلية من إطلاقات الجهة الإدارية تترخص فيه بمحض اختيارها بما لا معقب عليها في هذا الشأن من القضاء ما دام لم يثبت أن قرارها ينطوي على إساءة استعمال السلطة الذي يقع على عائق المدعى عبء اثباته، وبناء على ذلك ولما كان المدعى لم يقم الدليل على أن الجهة الإدارية قد اساءت استخدام سلطتها بعدم نقله لرئاسة إحدى البعثات الدبلوماسية بالقرار المطعون فيه، ولا يكفي للتدليل على قيام هذا العيب أن القرار المطعون فيه تضمن زملاء أحدث منه، وأقل كفاية، أو عمله بكفاية واجتياز في كل ما اسند إليه من أعمال تتصل بالأمن القومي، أو العمل السياسي، لأن ذلك لا يقوم سبباً مبرراً لتفضيل المدعى على من نقلوا لرئاسة البعثات الدبلوماسية، لاختلاف مكان وطبيعة العمل في الحالتين، ودون أن ينطوي على أي مساس بكفايته أو قدح في صلاحيته من ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر مبرءاً من كل عيب، وتضحى الدعوى غير قائمة على سند من القانون حرية بالرفض، وإذ نحى الحكم المطعون فيه منحى مغايراً فإنه يكون قد أخطأ في طبيعة القانون، مما يستتبع الحكم بإلغائه، وبرفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات.