الطعن رقم 3874 لسنة 40 بتاريخ : 1998/06/14
____________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمةوعضوية السادة الأساتذة:جودة عبد المقصود فرحات على عوض محمد صالح سامى أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم السبت الموافق 6/8/1994 أودع الأستاذ / .......... المحامى بصفته وكيلا عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن بجدولها تحت رقم 3874 لسنة 40 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى ببورسعيد بجلسة 2/7/1994 فى لدعوى رقم 800 لسنة 2 ق والقاضي بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واحالتها بحالتها إلى محكمة السويس الابتدائية للاختصاص وإبقاء الفصل فى المصروفات .
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى مع إحالة الدعوى إلى تلك المحكمة لنظرها مجددا بهيئة أخرى مع إلزام المطعون ضدها بالمصروفات وأتعاب المحاماه .
أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأى القانوني فى الطعن رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا باختصاص محكمة القضاء الادراى بالإسماعيلية ولائيا بنظر الدعوى واحالتها إليها للفصل فيها مجددا مع إبقاء الفصل فى المصروفات.
ثم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 2/2/1998 إحالة الطعن هذه المحكمة نظرته بجلسة 12/ 4/1998 وبعد أن استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 14/6/1998 ومذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين، فقدمت هيئة قضايا الدولة بتاريخ 26/4/1998 مذكرة دفاع نيابة عن الجهة الإدارية طلبت فى ختامها الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعنين المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه، وبجلسة اليوم صدر الحكم فى الطعن وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
و حيث إن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية .
و حيث إن عناصر النزاع تخلص حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 28/3/1993 أقام الطاعنان الدعوى رقم 5622 لسنة 49 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة طالبين الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه والصادر فى 14/11/1991 عن البيان الجمركي رقم 3061 لسنة جمركى السويس مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
وذكر المدعيان شرحا لدعواهما أنهما استوردا رسالة أجهزة كهربائية من بينها أجهزة تليفونات وايريال تليفزيون داخلى صناعة تايوان وعندما وردت الرسالة إلى جمرك السويس تحرر عنها البيان الجمركى رقم 2011 لسنة وقامت اللجنة الجمركية المكلفة بالمعانية والإفراج بمعانية الصنف الوارد معاينة تامة نافيه للجهالة وقامت بتقدير الرسوم الجمركية وتم سدادها بالقسيمة رقم 76726 بتاريخ 2/11/1991 و أفرج عن الرسالة فى ذات التاريخ ,و بتاريخ 14/11/1991 ورد للمدعيين الكتاب رقم 14231 وأفرج عن الرسالة فى ذات التاريخ، وبتاريخ 14/11/1991 ورد للمدعيين الكتاب رقم 14221 المؤرخ 9/11/1991 يطالبهما بسداد مبلغ 97554 جنيهاً فرق رسوم جمركية عن البيان الجمركي المذكور بدعوى أن الأصناف المفرج عنها تقل عن أسعار منشور او مستند سعري فقام الجمرك بإعادة تقدير الرسوم بغير تحسين سعر للأسعار الواردة بالفواتير التى سبق قبول الأسعار الواردة بها عند الأفراج ونتج عن ذلك المطالبة بهذه الفروق، فقام المدعيان بالتظلم من هذا القرار بتاريخ 16/11/1991 مطالبين بإلغائه إلا أنهما اخطرا بتاريخ 10/1/1992 برفض تظلمهما وينعى المدعيان على هذا القرار صدوره بالمخالفة لنصوص قانون الجمارك وللكتب الدورية الصادرة من المصلحة وذلك على التفصيل الوارد بعريضة دعواهما وهو ما دعاهما لإقامة دعواهما بطلباتها السالف ذكرها .
وبجلسة 10/12/1992 قررت محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة إحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى ببورسعيد للاختصاص حيث قيدت أمامها برقم 800 لسنة 2ق، وبجلسة 2/7/1994 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه مشيدة إياه على نص المادة (2) من مواد إصدار قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 التي احال بالنسبة لاختصاص المجلس بنظر منازعات الضرائب والرسوم إلى صدور قانون خاص ينظم كيفية نظر المجلس لهذه المنازعات، وانه اذ لم يصدر هذا القانون بعد فمن ثم تظل الجهات القضائية الحالية مختصة بنظر المنازعات المشار إليها وفقا لقوانينها الخاصة , يظل اقرار هذه الولاية لمحاكم مجلس الدولة موقوفا فى هذا الصدد لحين صدور القانون المنظم لنظر تلك المنازعات وتكون المحاكم العادية هى المختصة دون غيرها بنظر الدعوى بالنسبة لطلب الضرائب والرسوم الجمركية باعتبارها صاحبه الولاية العامة فى نظر تلك المنازعات، وتطبيقا لذلك و لما كانت المنازعة الماثلة تدور حول إلغاء قرار مطالبة المدعين بسداد فرق رسوم جمركية،أى أن الدعوى تنصب فى جوهرها على أصل استحقاق هذه الرسوم فإنها بهذا الوصف تخرج عن الاختصاص الولائي للمحكمة وينعقد الاختصاص بالفصل فيها لمحكمة السويس الابتدائية .
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم الطعين لما استقر عليه الفقه والقضاء فى تعريف القرار الإدارى واختصاص مجلس الدولة دون غيره بالفصل فى طلبات إلغاء هذا القرار وكذا اختصاصه بنظر المنازعات المتعلقة بالضرائب والرسوم خاصة وقد أصبح المجلس صاحب الولاية العامة بنظر سائر المنازعات الادراية ومن ثم فإنه ايا كان التكييف القانوني لتلك المنازعات أى سواء اعتبرت منازعة ضريبية أو منازعة فى قرار إدارى فإن الاختصاص بنظرها ينعقد لمحاكم مجلس الدولة دون المحاكم العادية , و أنه بإنزال ماسبق على المنازعة موضوع الدعوى فإنها سواء اعتبرت منازعة متعلقة بقرار إدارى أو منازعة ضريبية فإنها تدخل فى فى اختصاص مجلس الدولة و بالتالى يكون الحكم المطعون فيه و قد خالف هذا النظر مخالفا للقانون جديراً بالإلغاء .
ومن حيث إنه سبق للمحكمة الإدارية العليا أن قضت بجلسة 26/6/1982 فى الطعن رقم 1515لسنة 22ق عليا أنه ولئن كان مجلس الدولة لم يتمتع بعد بالاختصاص الشامل فى منازعات الضرائب والرسوم إلا أن ذلك لا يعنى بحال ما انحسار ولايته عن نظر كافة الطعون فى القرارات الإدارية الصادرة فى شأن الضرائب والرسوم، فقد اطرد صحيح قضاء محكمة القضاء الإدارى فى هذا الشأن أنه حتى قبل اسناد ولاية الفصل فى هذه المنازعات لمحاكم مجلس الدولة لأول مرة بمقتضى القانون رقم 165 لسنة 1955 على اختصاص بنظر منازعات الضرائب والرسوم التي لم ينظم القانون رقم 165 لسنة على اختصاصها بنظر منازعات الضرائب والرسوم التي لم ينظم القانون لها طريقا خاصا للطعن أمام أية جهة قضائية وذلك باعتبارها من قبيل طعون الأفراد والهيئات فى القرارات الإدارية النهائية مما يدخل فى عموم اختصاص محاكم مجلس الدولة . ..
ومن حيث إنه متى كان الامر كذلك، وكان النص على أن ولاية محاكم مجلس الدولة بنظر الطعون فى القرارات النهائية الصادرة فى منازعات الضرائب والرسوم رهينة بصدور القانون الذي ينظم نظر هذه المنازعات غير مانع من اختصاص تلك المحاكم سواء بالفصل فى منازعات الضرائب والرسوم التي لم ينظم لها المشرع طريقا قضائيا للطعن أو بالفصل فى كل قرار ادارى يتعلق بهذه المنازعات ولا يتسع النص الذي يحدد اختصاص القضاء العادي ليشمله، وكان الثابت أن النزاع الماثل انما يدور حول وقف تنفيذ وإلغاء قرار مصلحة الجمارك الصادر بالمطالبة لفرق رسوم جمركية، فإن الاختصاص بنظره إنما ينعقد لمحاكم مجلس الدولة دون المحاكم العادية، ذلك أن المشرع لم يعهد للقضاء العادي بنظر الطعون المتعلقة بالرسوم المذكورة فإن المنازعة فيها بحسبانها منازعة إدارية تكون من اختصاص القاضي الطبيعى للمنازعات الإدارية أى القضاء الإدارى .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب مذهبا مغايراً بأن قضي بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون ويتعين من ثم إلغاؤه والقضاء باختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص القضاء الإدارى بنظر الدعوى وبإعادتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالإسماعيلية للفصل فيها مجددا وأبقت الفصل في المصروفات