الطعن رقم 3932 لسنة 44 بتاريخ : 1998/06/28

______________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: جودة عبد المقصود فرحات ومحمد عبد الرحمن سلامة وإدوارد غالب سيفين وسامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

فى يوم الخميس الموافق 26/3/1998 أودع الأستاذ الدكتور/ ........ المحامى المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 3162 لسنة 52 ق بجلسة 24/3/1998 والقاضى فى منطوقة بقبول الدعوى شكلاً، وفى الشق العاجل من الدعوى برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ألزمت المدعين مصروفاته، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه على أن يتم التنفيذ بالمسودة دون حاجة إلى إعلان، وما يترتب على ذلك من آثار، منها وقف قرار فصل نجل الطاعن من كلية الشرطة وتمكينه من حضور الدراسة وأداء الامتحانات، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وتم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق، وأودعت هيئة المفوضين تقريراً بالرأى القانونى انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا “دائرة أولى” جلسة 13/4/1998 وتم تداول نظره إلى أن تقرر إحالته إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 21/5/1998، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 21/6/1998، ثم تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
وحيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وأما عن الموضوع، فإنه يتلخص - وفقاً للثابت من الأوراق - فى أن الطاعن وآخرين أقاموا بتاريخ 1/2/1998 دعواهم المقيدة برقم 3162 لسنة 52ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة، طلبوا فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصار من أكاديمية الشرطة بالتصديق على الحكم فى الدعوى رقم 1 لسنة 1998 تأديب بتاريخ 19/1/1998، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعى عليهم بالمصروفات.
وقال المدعون شرحاً للدعوى، أنه بتاريخ 30/12/1997 ثم إبلاغ شرطة نجدة الجيزة بحضور أعداد كبيرة من الشباب عند نادى الصيد بالدقى، حيث تمكنوا من فتح البوابة عنوة، وقاموا بإحداث تلفيات بعدد من السيارات، وبوجود شخص من المشكو فى حقهم يدعى .......... الطالب بكلية الشرطة، وذلك بسب خلافات سابقة بينه وبين أحد أعضاء النادى ويدعى/ ............، وتحرر بالواقعة المحضر رقم 3 أحوال قسم الدقى بتاريخ 30/12/1997.
وأجرت كلية الشرطة بتاريخ 31/12/1997 تحقيقاً عن الواقعة، صدر على أساسه بتاريخ 3/1/1998 قرار مدير الكلية بإحالة عدد عشرة من الطلاب بها إلى المحاكمة العسكرية، فأصدرت بجلسة 19/1/1998 القرار المطعون فيه بتوقيع بعض الجزاءات التأديبية، حيث كان من ضمنها توقيع عقوبة الفصل من الكلية على الطالب/ ............ نجل الطاعن وتم التصديق على حكم المحكمة العسكرية من مدير الأكاديمية.
وقد نعى المدعون على القرار المطعون فيه، أنه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه استناداً إلى الأسباب الآتية:
1)
بطلان التحريات ومحضر الشرطة، بعد أن تعذر على ضابط مباحث قسم الدقى سواء فى محضره أو أمام المحكمة العسكرية، بيان مصدر تحرياته، وإنما الثابت أنه اعتمد على أقوال/ ........ الذى قام بنفيها بعد ذلك هو ووالده أمام النيابة والمحكمة العسكرية، فضلاً عن أنه قام باستجواب المتهمين وهو ما لم يملكه بصفته مأموراً للضبط القضائى، يضاف إلى ما سلف الإكراه المادى والمعنوى الذى صاحب استدراج الطالب/ ............ وممارسة الضغط عليه للاعتراف بما لم يحدث، فقد قرر الطالب المذكور أمام النيابة والمحكمة العسكرية، بأن ضابط المباحث قام بتمزيق المحضر مرتين، وأن الطالب ظل رهن التحقيق لمدة 15 ساعة كاملة واقفاً فيها تحت الإرهاق والخوف الشديد، ولم يسمح له الضابط بقراءة ما ورد فى المحضر قبل التوقيع عليه.
2)
بطلان تحقيقات كلية الشرطة، لأنها تمت فى ظل إكراه ورهبة شديدة، بمعرفة قيادات الكلية، وأخبرهم المحقق بأنه يجب أن تكون أقوالهم متفقة مع ما ورد بمحضر الشرطة، كما أنه قاموا بالتوقيع على المحاضر دون قراءة ما ورد فيها.
3)
لم يتم التحقيق من صحة واقعة التعرض لإحدى الفتيات يوم 25/12/1997، فضلاً عن أن الأقوال جاءت متضاربة فيما يتعلق بتعدى أعضاء من نادى الصيد على أحد طلبة كلية الشرطة فى اليوم المذكور، وبذلك ينهار الاتهام الموجه للطلبة بشأن عدم إخطارهم للكفاية بهذه الواقعة.
4)
عدم صحة الاتهام الخاص بالاتفاق على الاجتماع يوم 30/12/1997 للاعتداء على آخرين بنادى الصيد، وبفرض وجود هذا الاتفاق فإنه اتهام على سبيل الشيوع وهو قول مرسل ليس عليه أى دليل، فقد ذكر أحد الشهود بمحضر الشرطة بأن المدعو/ ............ لم يكن متواجداً، كما ذكر مدير الأمن بالنادى أن أحداً لم يتمكن من دخول النادى، كما لم يتعرف مشرف الأمن بالنادى على أحد ممن كانوا متواجدين، خاصة وأن المتهمين الأول والرابع من سكان منطقة المهندسين ومن أعضاء النادى، وبالتالى فإن تواجدهم يكون أمراً عادياً.
5)
لم يقم أى دليل على الاتهام المنسوب إلى المدعين باتلاف الممتلكات، كما لم يرد هذا الاتهام فى قرار الإحالة.
6)
الغلو فى تقدير الجزاء، بالنسبة للمدعين الأول والثانى، إذ أن قرار الفصل لا يتناسب مع الأفعال المنسوبة إليهما، وكذلك بالنسبة لتوقيع عقوبة الحرمان من الامتحان لعام دراسى كامل بالنسبة لباقى المتهمين، فإنها عقوبة قاسية وشديدة، خاصة إذا روعى الظروف المحيطة بالحادث بفرض ثبوت المخالفات، وإذا ما تم مراعاة حداثة سن الطلبة واتخاذ الإجراءات القاسية معهم، كالحبس فى السجن الانفرادى لمدة 15 يوماً.
وبجلسة 24/3/1998 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه، والذى قضى برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وشيدت هذا القضاء تأسيساً على أنه ثبت من الأوراق أن قسم شرطة الدقى أبلغ بتاريخ 30/12/1997 فى الساعة الحادية عشر مساء من قبل مشرف الأمن بنادى الصيد السيد/ ...........، بأنه فوجئ ببعض الشباب يدخلون النادى عنوة من الباب الخلفى المطل على شارع مكة، وأنهم حطموا اللافتة المثبتة على الباب، وأحدثوا بعض التلفيات فى عدد من السيارات الخاصة بالأعضاء التى تصادف وجودها فى ذلك الوقت، وتم إبلاغ شرطة النجدة فى الساعة الحادية عشر والنصف للتوجه إلى النادى وتم مقابلة السيد/ ............ مدير الأمن بالنادى، الذى قرر بحضور أعداد كبيرة من الشباب تمكنوا من فتح بوابة النادى بالقوة وقاموا ببث الرعب وإحداث التلفيات المنوه عنها، وقرر أنه يوجد شخص من المشكو فى حقهم يدعى/ ............ الطالب بكلية الشرطة.
وبعد الفحص وإجراء التحريات، قامت مديرية الأمن بالجيزة بتاريخ 31/12/1997 بإرسال إخطار بالواقعة، ورد فيه أنه بتاريخ 25/12/1997 حدثت مشادة كلامية بين كل من:
1)
............ 2) ............ الطالبين بالفرقة الثانية بكلية الشرطة (طرف أول)، وبين 1) ............ 2) ............ (طرف ثان) بسبب تعرض أفراد الطرف الأول لأفراد الطرف الثانى حال استقلالهما السيارة خاصة بصحبة أحد الصديقات بشارع جامعة الدول العربية، حيث قام الطرف الثانى بالتعدى بالضرب على الطرف الأول، مما دعا الطرف الأول للتوجه إلى النادى بوم 30/12/1997 واصطحاب بعض الشباب للانتقام من الطرف الثانى، وأنه قد تم استدعاء الطالب/ ........... الذى أقر بما أسفر عنه الفحص وأضاف باشتراك الطلبة الآخرين وهم: 1- ............. 2) ........... 3) ........... - 4) ........... - 5) ......... - 6) .......... - 7) .............
وبعد وصول الإخطار إلى كلية الشرطة، أجرت تحقيقاتها حول الموضوع، وعلى ذلك أصدر مدير الكلية بتاريخ 3/1/1998 قراراً بإحالة كل من الآتية أسماءهم إلى المحاكمة العسكرية، بسبب المخالفات المنسوبة إلى كل منهم وهم:
1)
.......... - 2- ............... - 3- ............. - 4 ............. - 5- .......... - 6- ........... - 7- ............ - 8- ............... - 9- ............... - 10- ...........
وبعد إجراء المحاكمة العسكرية قضت بالجلسة المعقودة بتاريخ 19/1/1998 حضورياً، بإدانة كل من الآتية أسماؤهم فى جميع الاتهامات المنسوبة إليهم والواردة فى قرار الإحالة الصادر من مدير كلية الشرطة وهم:
1-
الطالب/ ............ المقيد بالسنة الدراسية الثانية بالعام الدراسى 97/1998.
2-
الطالب/ ........... المقيد بالسنة الدراسية الثانية بالعام الدراسى 97/1998.
3-
الطالب/ ............ المقيد بالسنة الدراسية الثالثة بالعام الدراسى 97/1998.
ومجازاتهم عنها بالفصل من كلية الشرطة.
كما قررت إدانة الطالبة الآتية أسماؤهم فى الاتهامات المنسوبة إليهم والواردة بقرار الإحالة وهم:
1)
الطالب/ .................... المقيد بالسنة الدراسية الرابعة بالعام الدراسى 97/1998.
2)
الطالب/ ....................المقيد بالسنة الدراسية الثانية بالعام الدراسى 97/1998.
3)
الطالب/ ....................المقيد بالسنة الدراسية الثانية بالعام الدراسى 97/1998.
4)
الطالب/ ....................المقيد بالسنة الدراسية الثانية بالعام الدراسى 97/1998.
5)
الطالب/ ....................المقيد بالسنة الدراسية الثانية بالعام الدراسى 97/1998.
6)
الطالب/ ....................المقيد بالسنة الدراسية الثانية بالعام الدراسى 97/1998.
7)
الطالب/ ....................المقيد بالسنة الدراسية الثانية بالعام الدراسى 97/1998.
ومجازاتهم عنها بالحرمان من التقدم للامتحان فى جميع المواد القانونية والشرطية فى العام الدراسى 97/1998، مع اعتبار ذلك الحرمان بمثابة رسوب.
وبعد أن استعرضت المحكمة نصوص المواد (14) و (15) من قانون أكاديمية الشرطة الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1975 والمادة (166) من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966، والمادتين 20و 21 من لائحة أكاديمية الشرطة الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976، خلصت إلى أن مفاد الأحكام العسكرية، فى الحدود المقررة بالقانون رقم 91 لسنة 1975، وناط بمحكمة عسكرية تشكل برار من مدير الأكاديمية سلطة تأديب ومحاكمة الطلبة وتوقيع الجزاءات التأديبية عليهم، فى حدود ما نصت عليه اللائحة الداخلية للجزاءات التأديبية.
وقالت المحكمة أنه نسب إلى المدعى الأول (....................) من واقع اعترافه بمحضر قسم شرطة الدقى، وبمحضر التحقيق الإدارى بالكلية، أنه تشاجر فى يوم الخميس الموافق 25/12/1997 مع المدعو/ ....................وأصدقائه أمام كافتيريا ............ بالدقى، ولم يخطر الكلية بهذه الواقعة بالمخالفة للتعليمات، كما أنه فى يوم الثلاثاء الموافق 30/12/1997 قام بالاتفاق مع زملائه من طلبة الكلية على الاعتداء بالضرب على المدعو/ ....................للانتقام منه خارج أسوار نادى الصيد وبصورة غير انضباطية، وتسبب فى اتلاف ممتلكات الغير أثر محاولة دخول النادى عنوة، وتم إدانته من المحكمة العسكرية فيما نسب إليه، استناداً إلى ما تقدم وإلى شهادة هؤلاء الطلبة على بعضهم من واقع محاضر الشرطة ومحضر التحقيقات بالكلية وتحريات المباحث العامة، وإخطار مديرية أمن الجيزة بمضمون هذه الوقائع، وتحقيقات المحكمة العسكرية.
وذكرت المحكمة أنه تأكد لديها من الاطلاع على صور محاضر التحقيق بمعرفة قسم شرطة الدقى وبمعرفة كلية الشرطة أن ما نسب إلى المدعى الأول ثابت بيقين فى حقه، ذلك لأنه قد ذكر فى أقواله بالمحاضر تفاصيل تلك الأحداث، بأن قال بوقوع تشاجر قبل يوم 30/12/1997 بخمسة عشر يوماً بين بعض الطلبة بالكلية الحربية وبعض طلبة كلية الشرطة، بسبب محاكمة طلبة الكلية الحربية لإحدى صديقات طالب بكلية الشرطة، وأنه حدث شجار آخر يوم 25/12/1997 بشارع جامعة الدول العربية أمام مسجد الدكتور ............، واتفق بعض الطلبة بكلية الشرطة بمدرج السادس من أكتوبر على الاشتراك فى ذلك الشجار وأنه كان متواجداً فى ذلك اليوم وحاول القيام بالصلح بين الطرفين، إلا أنه لم يفتح فى ذلك وتم الاعتداء عليه وعلى زملائه وذكر أسماء بعضهم وهم المتهمون من الثانى إلى الخامس، وأردف قائلاً بأنه عندما علم طلبة كلية الشرطة بما حدث تم الاتفاق على الخروج من الكلية يوم 30/12/1997 والتوجه إلى نادى الصيد من ناحية الباب الخلفى، وحدث قذف بالطوب وتكسير باب النادى وللسيارات، وذكر أن عدد الطلبة كان يقرب من الستمائة طالب.
وقالت المحكمة أنها تطمئن إلى مشاركته فى هذه الأحداث سواء ما وقع يوم 25/12/1997 أو ما حدث يوم 30/12/1997، خاصة وأنه اعترف بواقعة الاعتداء عليه من طلبة الكلية الحربية، كما ذكرت بأن الوقائع المشار إليها وما صاحبها من استخدام الطوب والعصى وغير ذلك من اتلاف لباب النادى ومحاولة فتحه بالقوة واتلاف السيارات وبث الرعب فى نفوس المتواجدين بالنادى الذى يلوذ به أعضاؤه للترويح عن أنفسهم مطمئنين على عائلاتهم وأموالهم، خاصة أن ما حدث كان فى شهر رمضان الكريم الذى تصوف فيه الشياطين، ولولا عناية الله وسرعة تدخل الشرطة لأصب وهلك خلق كثير وتلفت أموال حجة وعمت الفوضى، والعجيب أن تصدر هذه الأفعال ممن تعدهم الدولة ليكونوا ضباطاً بهيئة الشرطة يسهرون على أمن البلاد والعباد، فإذا بهم يتغافلون عن عمد عن الابتعاد عن مواطن الزلل والشبهات، ويركبون مركب الشطط، ويأتون من الأفعال ما هو مؤثم قانوناً ويوقعهم تحت طائلة قانون العقوبات ويتم القبض عليهم وإحالتهم إلى النيابة العامة، مما ينال من منزلتهم ونظرة الناس إليهم، ويقلل من قيمة الكلية التى ينتسبون إليها.
وأضافت المحكمة بأنه لا وجه لما وقع به الحاضر من المدعين من شيوع التهمة، ذلك أن أدلة الإثبات فى المخالفات التأديبية لا تتقيد بالأدلة فى الجرائم الجنائية، وللسلطة التأديبية الوصول إلى الحقيقة بكافة السبل، وقد قطع شهود الواقعة بل المدعون أنفسهم بحدوث واقعة التجمهر ومحاولة اقتحام النادى واتلاف السيارات، ومن ثم فإنه ولئن لم ثيبت على وجه القطع مشاركة أحد من المدعين فى واقعة الاتلاف، إلا أن الثابت بيقين أنهم مشتركين فى التجمهر أمام النادى بنية الاعتداء على اتفاق مسبق، ومن ثم تتحقق مسئوليتهم تأديبياً عن المخالفات الانضباطية، وكانت السلطة التأديبية المختصة رحيمة بهم لحداثة سنهم وقليل خبرتهم، حيث اكتفت بمجازاة رؤسهم الضالعين فى تلك الأحداث، وقصرت المحاكمة العسكرية على عشرة طلاب، رغم أن عدد المشاركين قد بلغ بضع مئات من الطلبة.
كما استطردت المحكمة بأنه لا وجه للنعى على القرار بالغلو فى تقدير الجزاء، ذلك أنه تم مجازاة المتهمين الأول والثانى بعقوبة الفصل من الكلية لأنهما السبب الأول فيما حدث وفقاً لما ورد بإخطار مديرية أمن الجيزة وما رواه المدعى الأول نفسه، كما أنه كان بوسعهما إبلاغ الكلية بما حدث من تشاجر واعتداء عليهما أو القيام بإبلاغ السلطات المختصة، ولكنهما آثرا ترك ذلك السلوك القويم، وسلكا سبيل العابثين رغبة فى الثأر لأنفسهما، فأضرا بزملائهما وقاما بتحريضهم على الاشتراك فى الاعتداء على الآخرين وأشعلا نار الفتنة وأطلقا شرارتها الأولى، مشاركين فى كل ما تلا ذلك من أحداث، فكان من المناسب توقيع أشد العقوبات التأديبية عليهما عقاباً لهما وزجراً لغيرهما.
واستخلصت المحكمة، مما سلف، أن القرار المطعون فيه، يعتبر قائماً - بحسب الظاهر من الأوراق - على سند صحيح من الواقع والقانون، صادراً ممن يملك إصداره غير مرجح الإلغاء، مما ينتفى معه ركن الجدية، اللازم للحكم بوقف تنفيذ القرار، ومن ثم يتعين رفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وحيث أن الطعن فى الحكم سالف الذكر يستند على الأسباب التالية:
أولاً: مخالفة القانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال، وذلك استخلاصاً مما يلى:
1)
بطلان تشكيل المحكمة العسكرية:
فقد تمسك دفاع الطاعن أمام محكمة القضاء الإدارى ببطلان تشكيل المحكمة العسكرية، لما هو ثابت من أن اللواء/ ............ رئيس المحكمة، كان قد اتصل بالموضوع وأعطى توجيهات صباح يوم 30/12/1997 بشأن موضوع التواجد أمام نادى الصيد فى مساء ذلك اليوم وقد رفضت محكمة القضاء الإدارى هذا الدفع بمقولة أن رئيس المحكمة العسكرية هو كبير المعلمين بالكلية وفقاً للتدرج الإدارى، وهذا الرد لا يصلح فى مقام الدفع بعدم صلاحية رئيس المحكمة العسكرية لسابقة اتصاله بالموضوع وإعطائه التوجيهات بشأنه.
2)
مخالفة الثابت بالأوراق:
حيث نسب إلى الطاعن وزملائه تعرضهم يوم 25/12/1997 لإحدى الفتيات بصحبة صديق لها، وهو اتهام لم يقم عليه دليل من الأوراق.
كما نسب إليهم المشاركة فى أحداث 30/12/1997، واستند الحكم الصادر من المحكمة العسكرية، على ثبوت الاتهام مما يلى:
أ) محضر قسم شرطة الدقى وتحقيقات الكلية، وقد جرت تحت ضغط مادى وأدبى، كما أن الطاعن قد نفى أمام المحكمة العسكرية ما نسب إليه، فضلاً عن أن ما ورد بالمحاضر لا يعنى سوى أنه كان متواجداً فى مكان الحادث خاصة وأنه من أعضاء النادى والمقيمين بالمنطقة.
ب) ذكر الطاعن أمام المحكمة العسكرية أنه التقى وزميل له (الطالب/ ............) فى مكان آخر وساعة سابقة على وقوع الأحداث واستقلا سيارة أجرة متوجهين إلى شارع فيصل لاصطحاب صهره إلى المستشفى وأيد زميله هذه الأقوال، ولم ترسل جهة الإدارة محاضر جلسات المحكمة العسكرية إلى محكمة القضاء الإدارى رغم طلب الدفاع ضرورة الاطلاع عليها.
جـ) لم يرد فى شهادة أحد من شهود الواقعة كمشرف الأمن ومدير الأمن بالنادى، أن الطاعن تواجد أو اشترك فى الأحداث المشار إليها.
3)
الإخلال بحق الدفاع والانحراف بالسلطة:
فقد أثار الدفاع فى المذكرات المقدمة منه أن إخطار مدير الأمن بالجيزة قد تضمن تأشيرة على الأوراق بالآتى “محاكمة وفصل” وهى منسوبة إلى السيد وزير الداخلية، قل إجراء المحاكمة، مما يترتب عليه، بطلان المحاكمة وما يترتب عليها من إجراءات، ولم يتضمن الحكم الصادر من المحكمة إجابة الطاعن إلى هذا الطلب أو الرد على هذا الادعاء.
ثانياً: الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله:
فقد رفض الحكم المطعون فيه، ما استند إليه الطاعن، من شيوع الاتهام على سند من القول بأن أدلة الإثبات فى المخالفات التأديبية، لا تتقيد بأدلة الإثبات فى المواد الجنائية، إذ أنه للسلطات التأديبية الوصول إلى الحقيقة بشتى السبل.
وهذا القول مردود عليه بأن الخلاف بين المسئولية التأديبية والمسئولية الجنائية، هو فى حمل الإثبات وهى المخالفة أو الجريمة محل الاتهام، أما عن الإثبات فالشأن فيه شأن المسئولية الجنائية، فلا وجود للمسئولية المفترضة أو المسئولية عن فعل الغير، ولا يجب أن يسأل الموظف أو الطالب إلا عن الأفعال الصادرة منه شخصياً ويتعين إقامة الدليل الكافى على ارتكابه للمخالفة، وهو الأمر الذى لم يقم عليه هذا الدليل، بشأن المخالفات المنسوبة إلى الطاعن، وهى الاتفاق المسبق على التجمهر بنية الاعتداء، وكذلك ما نسب إليه بخصوص اتلاف ممتلكات الغير.
ثالثاً: الغلو فى تقدير الجزاء:
حيث أن ما نسب إلى الطاعن، ليس من شأنه توقيع أشد عقوبة وهى الفصل من الكلية، مما يترتب عليه تحطيم مستقبل الطالب رغم حداثة سنه وقلة خبرته.
وحيث أنه بالنسبة لما يثيره الطاعن من مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، لما ثبت من بطلان تشكيل المحكمة العسكرية برئاسة اللواء/ .................... كبير المعلمين بالكلية، لعلمه بالواقعة واتصاله بها، مما يترتب عليه بطلان القرارات الصادرة منها، وأن ذلك يتبين من الاطلاع على تحقيقات الكلية (الصفحات أرقام 6 و 11 و 12 و 15 و 17 و 18)، فإن هذا القول مردود عليه بأنه بالاطلاع على التحقيقات المشار إليها، لم تستظهر المحكمة منها الاتصال بالواقعة الذى يمنع رئيس المحكمة من التصدى لها والقيام بمحاكمة الطلبة المتهمين فى أحداث 30/12/1997 ذلك أن الذى يمكن استخلاصه أنه تم الاجتماع بالطلبة وإصدار توجيهات لهم بمنع التجمعات ببعض المناطق والأندية على قارعة الطريق بمنطقتى القاهرة والجيزة أثناء الأجازات بصورة غير منضبطة تسئ إلى ما ينبغى أن يتحلى به طلبة الكلية من مظهر منضبط، وكذلك منع قيادتهم للسيارات بصورة تعرض أرواح المواطنين للخطر، بما يتنافى مع الرسالة السابقة للكلية، وهى ذات التوجيهات الصادر بها أمر مدير الكلية السيد اللواء/ ............ بتاريخ 29/12/1997 المودع صورة منه ضمن حافظة مستندات الحكومة المقدمة بمحكمة القضاء الإدارى بجلسة 24/2/1998، وما حدث من كبير المعلمين بالكلية من اجتماع بالطلبة لشرح هذه التعليمات لا يعتبر علماً بالواقعة أو اتصالاً بها، حيث أنها لم تكن قد حدثت أصلاً، إذ أن تاريخ حدوثها كان فى اليوم التالى وهو يوم 30/12/1997، ومن ثم يغدو الدفع ببطلان تشكيل المحكمة لهذا السبب، وبطلان القرارات الصادرة عنها، غير قائم على أسباب صحيحة من القانون.
ومما أثاره الطاعن من الإخلال بحق الدفاع واساءة استعمال السلطة، بدعوى استناده إلى التأشيرة الواردة بالأوراق والمنسوب صدورها إلى وزير الداخلية لإجراء محاكمة الطلبة المذكورين وتوقيع عقوبة الفصل عليهم، فمردود عليه بأنه بافتراض صحة ما نسب إلى الوزير، فإنه لا يعنى ذلك عدم محاكمة الطلبة وتوقيع الجزاءات المناسبة للأفعال المنسوبة إليهم، وغاية ما يمكن مسايرة الطاعن فيه إزاء وجود هذا التوجيه، على فرض التحقق من صحته، وهو ما لم يثبت على وجه القطع واليقين صدوره، هو أن تراقب المحكمة مدى توافر الضمانات القانونية فى إجراءات التحقيق والمحاكمة وفى مدى تناسب العقوبات الموقعة على المخالفين، مع الأفعال والمخالفات الثابتة فى حقهم، وبالتالى فإن مطالبة الطاعن بإلغاء الحكم الصادر من المحكمة العسكرية بإدانة الطلبة المذكورين ومجازاتهم، لمجرد أن الأوراق قد تضمنت التأشيرة المذكورة، هو قول يتنافى مع التفسير الصحيح لأحكام القانون، ويتأبى مع المنطق السليم.
وفيما يختص بمدى ثبوت إدانة الطاعن فى المخالفات المنسوبة إليه فإنه لما كان الحكم الصادر من المحكمة العسكرية قد انتهى إلى إدانة الطاعن فى جميع الاتهامات المنسوبة إليه والواردة بتقرير الإحالة الصادر عن مدير كلية الشرطة، وهى:
1)
مخالفة قواعد الضبط والربط ومقتضيات النظام العسكرى (م 166 ق.أ.ع):
ذلك أنه بتاريخ 25/12/1997 الساعة 10 مساءاً تعرض هو والطالب/ ....................والطالب/ ....................لإحدى الفتيات بصحبة أحد أصدقائها حال استقلالها معه سيارته الخاصة بشارع جامعة الدول العربية، مما دفع الأخير إلى التعدى عليهم مع بعض أصدقائه بالسب والضرب، مما يعد سلوكاً معيباً يتنافى مع الأخلاق الحميدة، التى يجب أن يتصف بها طالب كلية الشرطة.
2)
مخالفة قواعد الضبط والربط ومقتضيات النظام العسكرى (م 166 ق.أ.ع):
ذلك أنه بتاريخ الواقعة الأولى لم يقم بإخطار الكلية بشأنها لتحرير محضر بما حدث، مخالفاً بذلك التعليمات التى تقضى بوجوب إخطار الكلية بكافة الوقائع المماثلة والتى تقع من أو على الطلبة خارج الكلية.
3)
مخالفة قواعد الضبط والربط ومقتضيات النظام العسكرى (م 166 ق.أ.ع):
ذلك أنه بتاريخ 30/12/1997 الساعة 10 مساءاً أمام نادى الصيد، اتفق مع بعض زملائه من طلبة الكلية والواردة أسماؤهم بالتحقيق على الاعتداء بالضرب على الطرف الآخر فى الواقعة الأولى، فاجتمعوا خارج أسوار النادى بقارعة الطريق بصورة غير انضباطية متحفزين فى انتظار الطرف الثانى للنيل منه، مما يعد سلوكاً معيباً يتنافى مع ما ينبغى أن يتحلى به طلبة الكلية من مظهر منضبط وسلوك قويم خارج الكلية، ومخالفة صريحة للتعليمات والأوامر الصادرة من إدارة الكلية بشأن سلوك الطلبة أثناء الأجازات والعطلات خارج الكلية.
4)
مخالفة قواعد الضبط والربط ومقتضيات النظام العسكرى (م 166 ق.أ.ع):
ذلك أنه بذات تاريخ الواقعة السابقة وأمام الباب الخلفى لنادى الصيد، تسبب هو وزملاؤه الواردة أسماؤهم فى التحقيق فى اتلاف ممتلكات الغير المبينة وصفاً وقيمة فى محضر قسم شرطة الدقى، وذلك أثر محاولته معهم دخول النادى عنوة، وعندما اعترضهم أفراد الأمن بالنادى تجمع عدد من رواد النادى والمارة ورواد المحلات المجاورة وأسفر هذا الجمع عن أحداث تلفيات بالسيارات التى تصادف وجودها بمدخل النادى، مما يعد سلوكاً غير قويم يعرض أمن وأرواح وممتلكات المواطنين للخطر ويتنافى مع الرسالة السامية لهذا المعهد العريق.
وحيث أن هذه المحكمة قد اقتنعت بما ورد فى حكم المحكمة العسكرية من أدلة ساقتها لإثبات ارتكاب الطاعن للمخالفات المنسوبة إليه فى قرار الإحالة، إذ أن الثابت بالنسبة للمخالفة الأولى اعتراف الطاعن بمحضر قسم شرطة الدقى ومحضر التحقيق الإدارى بالكلية أنه يوم الخميس الموافق 25/12/1997 تشاجر ووقع عليه اعتداء من المدعو/ ....................وأصدقائه أمام كافتيريا ............ بالدقى، كما جاء بأقوال والد المدعو/ ............ بمحضر الشرطة أن نجله أخبره بواقعة تشاجره مع بعض طلبة الكلية وذكر اسم الطاعن من بين من تشاجروا معه، كما جاء بإخطار مديرية أمن الجيزة ما يفيد ذلك، وبالنسبة للمخالفة الثانية، فالثابت من الأوراق مع زملائه على التواد مساء يوم 30/12/1997 أمام نادى الصيد بالدقى للاعتداء على المدعو/ ............، وقد اجتمع معهم خارج أسوار النادى بقارعة الطريق وبصورة غير انضباطية متحفزين للنيل منه، مخالفاً بذلك التعليمات الصادرة من إدارة الكلية والتى تم التأكيد عليها كتابة وشفاهة بواسطة المسئولين بالكلية، وهذا ما أثبته المحضر المحرر من النقيب/ ....................بالكلية المؤرخ 5/1/1998، وقد توج هذا الاتفاق فى صورة سلوك مادى تمثل فى تواجده بالفعل على مسرح الأحداث يوم الثلاثاء الموافق 30/12/1997، وهو الأمر الذى ثبت من خلال اعترافه بمحضر قسم الشرطة ومحضر التحقيق بالإدارة بالكلية، وكذلك من خلال ما جاء بأقوال كل من الطالب/ ............ والطالب/ ............ بمشاهدتهما ولقائهما مع الطاعن أمام النادى وقت وقوع الأحداث، مما يقتضى بحكم اللزوم مسئوليته عن التسبب فى اتلاف ممتلكات الغير على النحو الوارد تفصيلاً بمحضر قسم شرطة الدقى وأثر محاولته مع زملائه دخول النادى عنوة واعتراض أفراد الأمن وتجمع عدد من المارة ورواد المحلات المجاورة الأمر الذى أسفر عنه أحداث التلفيات بالسيارات التى تصادف وجودها بمدخل النادى.
وحيث أنه لا مقنع فيما ذهب إليه الطاعن، من أنه أنكر اعترافه بمحضرى الشرطة والتحقيق الإدارى، أثناء محاكمته أمام المحكمة العسكرية، إذ أن ذلك لا يعدو أن يكون وسيلة للتنصل من مغبة الآثار المترتبة على هذا الاعتراف، الذى لم يكن وليد أى ضغط أو إكراه، حسبما تبين من الأوراق، فضلاً عن أن سائر أدلة الإثبات السالفة الذكر تؤيد ثبوت ارتكاب الطاعن للمخالفات المنسوبة إليه، وأن ما ساقه الطاعن للتدليل على وقوعه تحت الإكراه والضغط الذى تولد عنه ذلك الاعتراف، يدحضه أقوال المقدم/ ....................الضابط بالكلية الذى اصطحب الطاعن أثناء التحقيق معه بقسم الشرطة والذى أكد عدم تعرضه لأى نوع من الضغط أو الإكراه بل أكد أنه اعترف بكامل إرادته بارتكاب الواقعة، كما أفاد المقدم/ ....................رئيس مباحث قسم الدقى فى أقواله أمام المحكمة العسكرية أنه تعامل مع الطاعن كشقيق أصغر واستقل معه سيارة مدنية، حفاظاً على مظهره كطالب بكلية الشرطة، أما قول الطاعن بوقوع الإكراه لطول فترة التحقيق وما أصابه من إرهاق شديد، فمردود عليه بأن ذلك لا يعد إكراهاً طالما أنه لم يثبت أنه صاحب ذلك أى نوع من الأذى سواء كان مادياً أو معنوياً.
وحيث أنه وقد ثبت ارتكاب الطاعن للمخالفات المنوه عنها، فإن المحكمة مع الاقتناع بما ذهب إليه الحكم الصادر من المحكمة العسكرية، بأنه لا مجال للشك فى أن ما انزلق إليه بعد خروجاً عن إطار السلوك القويم ومبادئ الأخلاق الرفيعة التى تحرص كلية الشرطة على غرسها فى ضمير ووجدان طلبتها، باعتبارها مؤسسة تربوية عريقة لها تاريخها الذى تعتز به، إلا أنه ومن ناحية أخرى فإن المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن انعدام التناسب الظاهر به الذنب الإدارى والجزاء الموقع يخرج عن نطاق المشروعية، ويجعله مخالفاً للقانون، ومن ثم فإنه مع التسليم بثبوت الاتهامات المسندة إلى الطاعن وأنها تمثل خروجاً عن إطار السلوك القويم ومبادئ الأخلاق ومثلاً سيئاً على ما يجب أن يتحلى به طلبة كلية الشرطة، فإن ذلك لا يستوجب توقيع أقصى الجزاءات وهو الفصل من الكلية، إذ أن الإسراف فى الشدة يجعل الجزاء متسماً بعيب الغلو فى التقدير وينأى به على نطاق المشروعية، خاصة أنه لم يتبين للمحكمة من خلال الأوراق، أنه سبق توقيع جزاءات على الطاعن، يستشف منها إضافة إلى المخالفات المنسوبة إليه فى الواقعة محل الطعن، أنه لا أمل فى إصلاح شأنه واستمراره فى الدراسة فى الكلية، فضلاً عن وجوب مراعاة صغر سنه وأنه حديث الالتحاق بالكلية، حيث أنه فى بداية السنة الثانية بها، الأمر الذى يجعله مازال قليل الخبرة وبشئون الحياة، وهو ما يتعين مراعاته عند تقرير الجزاء، بأن يكون الهدف منه هو التقويم والإصلاح بجانب الزجر والروح وهذا ما لا تمثله عقوبة الفصل بصدد هذه الواقعة، وكان كافياً أن توقع عليه عقوبة الحرمان من أداء الامتحان فى المواد القانونية والشرطية فى العام الدراسى 97/1998 مع اعتبار ذلك بمثابة رسوب فى الامتحان، الأمر الذى يترتب عليه أن يكون القرار المطعون فيه متسماً بعيب عدم المشروعية والغلو فى تقدير الجزاء.
ومتى كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه، قد خالف هذه الوجهة من النظر، ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، على سند من القول بأنه - بحسب الظاهر من الأوراق - يطابق أحكام الواقع والقانون، مما يجعله غير مرجح الإلغاء فاقداً لأحد الركنين اللازمين للحكم بوقف التنفيذ وهو ركن الجدية أو المسئولية، فإن هذا الحكم يكون جانبه الصواب، مما يتعين معه القضاء بإلغائه، وتعديل القرار المطعون فيه بأن يكون الجزاء الموقع هو عقوبة الحرمان من الامتحان فى المواد القانونية والشرطية للعام الدراسى 1997/1998 مع اعتبار ذلك بمثابة رسوب فى الامتحان.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة نجل الطاعن بعقوبة الفصل من الكلية، وبمجازاته بعقوبة الحرمان من الامتحان فى العام الدراسى 97/1998 فى المواد القانونية والشرطية واعتبار ذلك بمثابة رسوب وألزمت المطعون ضدهم بالمصروفات.