الطعن رقم 4053 لسنة 41 بتاريخ : 1998/04/21 الدائرة الثالثة
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / جنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / د. محمد عبد السلام مخلص ، على فكرى حسن صالح ، د. حمدى محمد أمين الوكيل ، محمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم الخميس الموافق 13/7/1995 أودعت الأستاذة / ......... المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة قلم كتاب المحكمة تقريرا لطعن رقم 4053 لسنه 41 ق ضد السيد / ......... – فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة طنطا – بجلسة 21/5/1995 فى الدعوى رقم 8887 لسنه 1 ق المقامة فى المطعون ضده مختصما الطاعنان والذى قضى بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب – وبختام تقرير الطعن يطلب الطاعنان بصفتهما الحكم بقبول الطعن شكلا و بصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون عليه حتى يفصل فى موضوع الطعن وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والحكم اصليا بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد – واحتياطيا برفض طلب وقف التنفيذ مع إلزام المطعون ضده المصروفات
وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضده بتاريخ 1/8/1995.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأي القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والذام الطاعنان المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدمت هيئة قضايا الدولة حافظتى مستندات ومذكرة طلب فيها الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن وقدم المطعون ضده حافظة مستندات ومذكرة طلبات فيها الحكم برفض الطعن مع إلزام الإدارة المصروفات وبجلسة 6/8/1997 فقرت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الثالثة ) لنظره بجلسة 11/11/19995 و أحيل الطعن إلى المحكمة وتدول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث قدم المطعون ضده حافظة مستندات ومذكرة طلب فيها الحكم برفض الطعن وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بطلبات الواردة بتقرير الطعن وقررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وقد صدر وأودعت مسودته على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة
ومن حيث ان الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية
ومن حيث ان عناصر المنازعة تخلص حسبما هو ثابت بالأوراق فى ان المطعون ضده أقام الدعوى رقم 910 لسنه 22ق أمام المحكمة الإدارية بمدينة طنطا طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلا و بصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار رقم 18 لسنه 1993 فيما تضمنه من إنهاء خدمته وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الإدارية المصروفات تأسيسا على انه يعمل بوظيفة مفتش تموين بمديرية كفر الشيخ وقد حصل على إجازة بدون مرتب اعتبارا من 1/1/1987 حتى 31/12/1992 للعمل بالمملكة العربية السعودية وعقب انتهاء مدة الإجازة حتى 31/8/1993 لتصفية أوضاعه بالسعودية إلا ان الإدارة رفضت منحة تلك الإجازة وبالتالى عاد لاستلام عملة بتاريخ 2/1/1993 ونظرا لإصابته بمرض انقطع عن العمل بعد أخطار الإدارة بأنه مريض وملازم الفراش ونظرا لاشتداد المرض فقد سافر إلى المملكة السعودية للعلاج عن طريق الأطباء الذين كانوا يتابعون علاجه إلا انه فوجى بصدور القرار رقم 18 لسنه 1993 متضمنا إنهاء خدمته للانقطاع بالمخالفة للواقع والقانون ويستطرد المدعى بعريضة الدعوى انه علم بالقرار المطعون عليه بتاريخ 25/7/1993 وتظلم منه بتاريخ 8/8/1993 وبختام عرضه الدعوى يلتمس اللجنة إلى طلباته.
وبجلسة 9/3/1994 حكمت المحكمة الإدارية بطنطا بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بطنطا وقد أحيلت الدعوى إلى المحكمة الأخيرة وقيد بجدولها العام برقم 8887 لسنه 1ق.
وبجلسة 21/5/1995 حكمت محكمة القضاء الإداري بطنطا بقبول الدعوى شكلا وفى الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وأعداد تقرير بالرأي القانونى.
وأقامت المحكمة قضاءها على انه لا يشترط لإنهاء خدمة العامل طبقا لحكم المادة (98) من القانون رقم 47 لسنه 1978 بشان نظام العاملين المدنيين بالدولة توجيه إنذار إلى العامل المنقطع مع توافر قرينه الاستقالة الضمنية ومن ثم فانه وقد انتفت قرينه الاستقالة الضمنه فى حق المدعى نظرا لتقديمه طلب لجهة الإدارة يتضمن مرضه وملازمته للفراش فضلا عن ان القرار الصادر بإنهاء خدمة المدعى لم يسبقه إنذار المدعى وبالتالى يكون ركن الجدية فضلا عن ركن الاستعجال قد توافر بما يتعين معه القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون عليه.
ومن حيث ان مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله تأسيسا على :-
الثابت بالأوراق ان المطعون ضده قد علم بالقرار المطعون عليه وقت صدوره بتاريخ 28/4/1993 وإذ بتقدم بتظلم منه بتاريخ 8/8/1993 أي الميعاد ومن ثم فانه لا بقطع ميعاد دعوى الإلغاء بما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد
ان الثابت بالأوراق انقطاع المطعون ضده عن عمله وان الجهة الإدارية قامت بإنذاره قبل صدور القرار المطعون عليه ومن ثم فان هذا القرار يكون مطابقا للقانون
ومن حيث انه بالنسبة للوجه الأول من اوجه الطعن والقائم على عدم قبول الدعوى المطعون على الحكم الصادر قبلها لرفعها بعهد الميعاد - فانه لما كانت الأوراق قد أجدبت عن بيان تاريخ علم المطعون ضده بالقرار المطعون عليه قبل تاريخ توقيعه بالعلم بهذا القرار فى 25/7/1993 ومن ثم فانه لذلك نظرا لان الثابت بالأوراق ان المطعون ضده قد تظلم من هذا القرار بتاريخ 8/8/1993 وانه لم يتلقى ردا على تظلمه ثم أقام دعواه أمام المحكمة الإدارية بمدينة طنطا بتاريخ 7/12/1993 أي خلال الميعاد المنصوص عليه فى المادة (22) من القانون 47 لسنه 1972 بتنظيم مجلس الدولة ومن ثم فانه لذلك وبمراعاة ان رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة يقطع ميعاد دعوى الإلغاء تكون الدعوى مقامة خلال المواعيد القانونية المقررة ويكون الحكم المطعون عليه وقد انتهى إلى قبول الدعوى شكلا متفقا وصحيح أحكام القانون ويغدو هذا الوجه من اوجه الطعن غير قائم على سند من الواقع والقانون حريا بالرفض.
ومن حيث انه بالنسبة للوجه الثانى من اوجه الطعن فان المادة (98) من القانون رقم 47 لسنه 1978 بشان نظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على ان ( يعتبر العامل مقدمة استقالته فى الحالات الآتية :-
إذا انقطع عنه عمله بغير إذن اكثر من خمسة عشر يوما متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوما التالية ما يثبت ان انقطاعه كان بعذر مقبول وفى هذه الحالة يجوز للسلطة المختصة ان تقرر عدم حرمانه من اجره عن مدة الانقطاع إذا كان له رصيد من الإجازات يسمح بذلك وإلا وجب حرمانه من اجره عن هذه المدة فإذا لم يقدم العامل أسبابا تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل
.........................................
وفى الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام فى الحالة الاولى وعشرة أيام فى الحالة الثانية.
أ)..........................................
ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلا فى جميع الأحوال إذا كانت قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلا الشهر التالى لانقطاعه عن العمل أو لالتحاقه بالخدمة فى جهة أجنبية.
ومن حيث ان مفاد هذا النص ان خدمة العامل تنتهى بما تعتبر استقالة ضمنيه أو جزاء فى حكمها انتفاء المصلحة العامة وما تتطلبه من ضرورة حسن سير العمل بالمرافق العامة بانتظام واضطراد وذلك إذا ما انقطع العامل عن عمله اكثر من خمسة عشر يوما متصلة بدون إذن سابق أو إجازة مرضى له بها باعتبار هذا الانقطاع يقيم قرينه قانونية على ترك العمل للاستقالة وترتفع هذه القرينة إذا انتقى الافتراض القائم عليها بتقديم العامل خلال الخمس عشر يوما التالية ما ثبت ان انقطاعه كان لعذر مقبول تقدره جهة الإدارة فإذا لم يقدم العمل أسبابا تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية بقوة شرط ان تقوم الجهة الإدارية بإنذاره عقب انقطاعه لمده خمسة أيام متصلة وإذ رتب المشرع على انقطاع العامل عن عملة خمسة عشر يوما متصلة بدون إذن سابق انتهاء خدمته بعد إنذاره بما يعتبر استقالة ضمنيه أو جزاء فى حكمها فان لجهة الإدارة إذا ما استبان لها من تصرفات العامل فى ضوء الظروف والملابسات المحيطة بانقطاعه عن عمل خمسة عشر يوما متصلة وضوح فى هجر الوظيفة فانه لا تثريب عليها ان هى أعملت فى شانه حكم المادة المذكورة واعتبرت خدمته منتهية للانقطاع عن العمل رغما عما يكون قد أبداه خلال فترة انقطاعه هذه من أعذار غير مقبولة والقول بغير ذلك من شانه ان يصبح حكم المادة المشار إليها متطلقا للعبث ومدعاة للتلاعب إذ يتيح للعامل الخروج على نطاقه وعدم الخضوع لاحكامه لمجرد المبادرة خلال فترة الانقطاع عن العمل بإبداء أعذار غير مقبولة حتى ولو كانت مضلله واضحة الكذب وكان سلوكه بكشف بجلاء عن نيته فى هجر الوظيفة وتركها وهو ما يتأتى مع منطق النص وحكمته
ومن حيث انه لما سبق وكان الظاهر من الأوراق بالقدر اللازم فى طلب تنفيذ القرار المطعون عليه ان المطعون ضده كان حاصلا على إجازة خاصة للعمل بالمملكة العربية السعودية تنتهى 31/12/1992 وقد تسلم عمله بتاريخ 2/1/1993 ثم تقدم بطلب للحصول على إجازة خاصة حتى 31/8/1993 حتى يمكن تسوية متعلقاته إلا أن الإدارة رفضت تجديد الإجازة وبتاريخ 20/1/1993 أرسلت المطعون ضده برقية لجهة عمله تتضمن مرضه وملازمته للفراش حيث قامت الإدارة بإحالته للقوميسون الطبى ونظرا لعدم ورود – نتيجة الكشف الطبى عليه قامت الإدارة بإنذاره للعودة للعمل وألا اضطرت الإدارة لإنهاء خدمته طبقا لحكم المادة (98) من القانون 47 لسنه 1978 إلا أن لتك الإنذارات ردت لجهة الإدارة مؤشرا عليها بعدم تواجده بالبلاد لوجوده خارج البلاد ومن ثم أصدرت الإدارة القرار المطعون عليه.
ومن حيث ان المطعون ضده لم يقدم ما يفيد ان الإدارة لم توجه إليه الإنذارات المودعة بحافظة مستنداتها وان تلك الإنذارات قد ردت الإدارة نظرا لوجوده خارج البلاد بل ان أورد بعرضه دعواه انه اضطر للسفر إلى المملكة العربية السعودية للعلاج – ومن ثم فإن للإدارة – بالقدر اللازم للفصل فى طلب وقف التنفيذ ان يستشف من واقعة سفره للخارج ان نيته اتجهت إلى هجر الوظيفة وان ادعائه المرض إنما هو ادعاء غير قائم على سند من الواقع وإنما هو مجرد ادعاء لا خفاء واقعة انقطاعه عن العمل وبالتالى تطبيق حكم المادة (98) من القانون 47 لسنه 1978 بإنهاء خدمته ومن ثم يكون قرارها – بالقدر اللازم للفصل فى طلب وقف التنفيذ- مطابقا للقانون ويكون الحكم المطعون عليه قد ذهب غير هذا المذهب فانه يكون مخالفا للقانون جديرا بالإلغاء والقضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار الصادر بإنهاء خدمة المطعون ضده
ومن حيث ان المطعون ضده قد خسر الطعن فانه يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184- مرافعات
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وبرفض طلب وقف تنفيذ قرار إنهاء خدمة المطعون ضده وألزمته المصروفات