الطعن رقم 4157 لسنة 42 بتاريخ : 1998/06/07
____________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: رائد جعفر النفراوى وجودة عبد المقصود فرحات ومحمد عبد الرحمن سلامة وعلى عوض محمد صالح نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم الخميس الموافق 23/5/1996 أودع الأستاذ الدكتور/ .......... المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 4157 لسنة 42 ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الأفراد (أ) بجلسة 23/4/1996 فى الدعوى رقم 4174 لسنة 50 ق والقاضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى مصروفات هذا الطلب.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً ووقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وكذلك القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن درجات التقاضى.
أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 5/1/1998 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التى نظرته بجلسة 15/2/1998، وبجلسة 22/3/1998 وفيها قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 7/6/1998 ومذكرات لمن يشاء خلال شهر وصرحت بالاطلاع وقد انقضى هذا الجل دون تقديم شئ وبجلسة اليوم صدر الحكم فى الطعن وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
وحيث أن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
وحيث أن عناصر المنازعة تتلخص - حسبما يبين من الأوراق - أنه بتاريخ 15/2/1996 أقام الطاعن الدعوى رقم 4174 لسنة 50 ق ضد المطعون ضدهما أمام محكمة القضاء الإدارى أفراد (أ) طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من المدعى عليه الثانى بتاريخ 18/1/1996 بالامتناع عن قبول عدول المدعى عن استقالته التى كان قد قدمها تحت الإكراه والتهديد فى 26/12/1995 مع ما يترتب على ذلك من آثار والتنفيذ بموجب مسودة الحكم الأصلية وبدون إعلان وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وذكر المدعى شارحاً دعواه أنه أثناء تواجده فى أجازة بموطنه بالأسكندرية بتاريخ 21/12/1995 وفى صحبة مجموعة من أصدقائه بنادى سموحة حدثت مشاجرة بين عدد من الشباب تدخل المدعى لإنهائها إلا أنه فوجئ فى 25/12/1995 بحضور قائد سريته بكلية الشرطة لاصطحابه عودة إلى الكلية وحبسه دون سبب واضح ثم قامت الكلية باستدعاء والده لمقابلة رئيس الأكاديمية الذى طلب إليه فى صيغة الأمر العسكرى تقديم استقالة ابنه من الكلية استقالة فورية وإلا تم فصله من الكلية ومن أى معهد تعليمى آخر وضياع كل السنوات الدراسية اللاحقة على حصوله على الثانوية العامة وإزاء هذا التهديد الصارخ قدم المدعى استقالته من الكلية إلا أنه عاد بعد تفكير فيما أجبر عليه وانعدام دوره فى المشاجرة المزعومة وتقدم بتاريخ 8/1/1996 بطلب لمدير الكلية ورئيس الأكاديمية لسحب الاستقالة نظراً لأنه قدمها تحت إكراه ومن ثم لا يعتد بها فأرسلت إليه الكلية بتاريخ 18/1/1996 بطلب خاطبها المؤرخ 13/1/1997 بعدم الموافقة استناداً لنص المادة 76 من اللائحة التنفيذية لقانون الأكاديمية.
ونعى المدعى على هذا القرار عدم مشروعيته لفقدانه ركن السبب لأن طلب الاستقالة يتعين أن يتم برضاء صحيح دون أى إكراه موضوعى أو نفسى لذلك أقام دعواه بطلباته المشار إليها.
وبجلسة 22/4/1996 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه مشيدة إياه فيما يتعلق برفض طلب وقف التنفيذ، بعد استعراض نص المادة 76 من اللائحة الداخلية لكلية الشرطة، أن الطبيعة القانونية للاستقالة أنها عمل إرادى يعبر به الطالب بكلية الشرطة عن عدم رغبته فى استكمال الدراسة كما أنه تعبير عن الإرادة يصدر عن صاحبه بنية إحداث أنه قانونى، ويترتب على ذلك بداهة أن هذه الإرادة لا يمكن أن تصدر إلا عن شخص مكتمل الإرادة ودون عيب يشوبها، فلا اعتداء بالإرادة فى هذه الحالة إلا إذا صدرت سليمة ومحددة وقاطعة ومبرأة من الشوائب أو الملابسات التى تلقى بظلال من الشك على قيام نية صاحب الشأن فى إحداث الأثر القانونى المطلوب وهو ترك الدراسة: وأنه لما كان البادى من الأوراق أن المدعى الطالب بالسنة الثانية بكلية الشرطة - قد تقدم بطلب فى 26/12/1995 لمدير كلية الشرطة للموافقة على قبول استقالته منها وقد وافق والده على ذلك، وبتاريخ 28/12/1995 وافق مدير الكلية على استقالة المدعى ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بقبول استقالة المدعى من كلية الشرطة قد صدر - بحسب الظاهر من الأوراق - مطابقاً لأحكام القانون الأمر الذى ينتفى معه ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ.
وأضافت المحكمة فى حكمها أنه لا يغير من ذلك ما ادعاه المدعى من حدوث إكراه نفسى ومعنوى عليه وعلى والده اللواء/ ............ لتقديم استقالته من كلية الشرطة بحجة أنه سوف يفصل من الكلية ويضيع مستقبله بناء على ما ذكره المدعى فى عريضة دعواه بشأن المشاجرة التى تمت بنادى سموحة بالأسكندرية فى 21/12/1995 إذ جاءت هذه الأقوال مرسلة دون دليل فى الأوراق فضلاً عن أن ما ذكره المدعى فى مذكرة دفاعه المقدمة بجلسة 16/4/1996 من تحرير محضر بهذه الواقعة فإن اتهامه فى ذلك لا يفيد فى حد ذاته وجود إكراه من جانب كلية الشرطة لتقديم استقالته بحسبان أن إجراءات التحقيق معه وتوجيه اتهام إليه من عدمه فى المشاجرة التى ذكرها يدور بعيداً عن الكلية وبمعرفة جهة غيرها وهو وشأنه فى الدفاع عن نفسه أمامها حيث لا تنهض الكلية طرفاً فيما نسب إليه إلا بعد ثبوت ارتكابه لما نسب إليه حيث يكون لها أن تتخذ الإجراءات المقررة قانوناً ضده فى هذا الشأن وهو ما لم يحدث إذ بادر المدعى بتقديم استقالته ووافق عليها والده.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم الطعين أصابه أكثر من عيب وأضر بحقوق الطاعن وبمستقبله للأسباب الآتية:
1) بطلان الحكم للإخلال بحق الدفاع وقصور التسبب: تضمن دفاع الطاعن الإشارة إلى عدم مشروعية المادة 76 من اللائحة التنفيذية لقانون إنشاء أكاديمية الشرطة مستنداً فى ذلك للحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 19/12/1989 فى الطعن رقم 532 لسنة 36 ق.عليا وقد أسقط الحكم المطعون فيه هذه الحجة الجوهرية ولم يتناولها بالرد سواء بالاستجابة فى التسبيب.
2) مخالفة القانون: ذلك أن إغفال الحكم الطعين للنقطة الجوهرية الخاصة بعدم مشروعية المادة 26 من اللائحة التنفيذية لقانون أكاديمية الشرطة وذلك رغم التأكيد عليها والتنويه إلى الحكم الصادر بشأنها من المحكمة الإدارية العليا وكذا إحجام الحكم عن التعامل مع القرائن القانونية التى قدمها الطاعن كوسيلة للإثبات وإهدار الظروف والملابسات التى تمت فيها الاستقالة خلافاً لما أوجبه حكم المحكمة الإدارية المشار إليه من حتمية وضع هذه المعطيات فى الحسبان والتى عرضها الطاعن تفصيلاً فى عريضة دعواه ومذكرات دفاعه، بالإضافة إلى أنه لم يتم إخطار الطاعن بقرار قبول استقالته حتى تاريخ تقدمه بطلب العدول عنها ومن ثم يفيد من القاعدة التى مؤداها أنه يجوز لمن قدم استقالة أن يعدل عنها طالما لم يخطر بقبولها ومخالفة الحكم لكل ذلك يعيبه بعيب مخالفة القانون.
3) موقف جهة الإدارة وتعنتها بإنكارها التام لكل الوقائع التى حدثت فعلاً وذكرها الطاعن فى عريضة دعواه ومذكرته المقدمة إلى محكمة القضاء الإدارى بما يتنافى مع أبسط قواعد المشروعية.
وخلال جلسات المرافعة أمام هذه المحكمة قدم وكيل الطاعن مذكرتى دفاع وحافظتى مستندات للتدليل على صحة ما ذكره الطاعن بشأن المشاجرة التى تمت بنادى سموحة بالأسكندرية بتاريخ 21/12/1995 وقيام الرائد/ ............ من أكاديمية الشرطة باستلام الطاعن يوم 25/12/1995 من قسم شرطة سيدى جابر لتسليمه لإدارة الكلية وحوت حافظة المستندات المقدمة بجلسة 22/3/1998 صورة الحكم الصادر من محكمة جنح سيدى جابر بجلسة 13/11/1996 فى قضية النيابة العامة رقم 12188 لسنة 1995 المتهم فيها الطاعن وآخرين بخصوص المشاجرة التى تمت يوم 21/12/1995 حيث قضت المحكمة بحبس كل منهم شهراً مع الإيقاف.
ومن حيث أن المادة 76 من اللائحة الداخلية لكلية الشرطة الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976 معدلة بالقرار رقم 169 لسنة 1987 تنص على أنه إذا رغب الطالب فى ترك الدراسة بكلية الشرطة أو بكلية الضباط المتخصصين وجب عليه تقديم طلب بذلك إلى مدير الكلية المختص بشرط موافقة الوالد أو ولى الأمر إذا كان الطالب قاصراً أو موافقة من ينوب عنهما فى حالة وجوده فى الخارج أو عجزه عن الحضور للكلية، ويختص مدير الكلية بالبت فى الطلب المشار إليه، ولا يجوز فى حالة قبول الطلب إعادة قيد الطلب بالكلية.
وتجدر الإشارة بداية إلى أن المحكمة الإدارية العليا فى حكمها الصادر بجلسة 26/1/1991 فى الطعن رقم 532 لسنة 36 ق عليا لم تقطع بعدم مشروعية المادة المذكورة فى ضوء ما ورد بوقائع هذا الطعن من أنه لم يتم نشر القرار المعدل فى الجريدة الرسمية أو الوقائع المصرية وإنما تجاوزت - حسبما يبين من حيثيات الحكم المذكور - البحث فى مشروعية هذه المادة ومدى حجية مفادها وذلك لما استخلصته المحكمة من أن ما أتت به هذه المادة من حكم يتعلق بجواز استقالة الطلبة لإنهاء علاقتهم بكلية الشرطة أمر لا يسوغ استبعاده قانوناً لابتناء شرعية الأخذ به على القواعد والأصول العامة الدستورية، وبصفة خاصة لقيامه على أساس حرية الإنسان فى تحقيق ذاته واختيار مستقبله وتأهيل نفسه بالعلم والمعرفة وتحديد العمل الذى يريد انتهائه.
ومن حيث أن الحكم المشار إليه حدد الطبيعة القانونية لاستقالة طالب كلية الشرطة بأنها عمل إرادى يعبر به الطالب من عدم رغبته فى استكمال الدراسة، وهو تعبير عن الإرادة يصدر عن صاحبه بنية إحداث أثر قانونى هو الانسحاب وترك المركز القانونى المحدد له والخروج عن نطاقه والتحلل من التزاماته بما يترتب على ذلك من آثار قانونية حددها قانون الأكاديمية ولائحته التنفيذية ... ويترتب على ذلك بداهة أن هذه الإرادة لا يمكن أن تصدر إلا من شخص مكتمل الإرادة ودون عيب يشوبها، فلا اعتداء بالإرادة فى هذه الحالة إلا إذا صدرت سليمة وحرة وقاطعة ومبرأة من الشوائب أو الملابسات التى تلقى بظلال الشك على قيام نية صاحب الشأن فى إحداث الأثر القانونى المطلوب وهو ترك الدراسة.
ومن حيث أن الإكراه يعتبر من العيوب التى تعيب الإرادة وتفسد الرضاء، ويقصد بالإكراه الضغط الذى يولد فى نفس الشخص رهبة تدفعه إلى القيام بالتصرف القانونى، لذلك يجرى الفقه على أن الذى يعيب الإرادة ويفسد الرضاء ليست الوسائل المادية المستخدمة فى الإكراه وإنما الرهبة التى تولدت عنها فى نفس الشخص دون وجه حق، ويراعى فى تقدير الإكراه - وفقاً لحكم المادة 137 من القانون المدنى - جنس من وقع عليه هذا الإكراه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية، وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر فى جسامة الإكراه.
وفى ضوء ما سبق فإن مقطع النزاع فى الطعن الماثل هو ما إذا كانت ثمة استقالة صريحة قدمت إلى كلية الشرطة وقبلتها السلطة المختصة قبولاً سليماً منتجاً لأثره القانونى وهو إنهاء صلة الطاعن بهذه الكلية وما إذا كان قد شاب تقديم الاستقالة أى نوع من الإكراه بعيب إرادة الطاعن ويفسد رضاءه.
ومن حيث أنه يبين من ظاهر الأوراق أن الطاعن تقدم بتاريخ 26/12/1995 باستقالة من الكلية وبموافقة صريحة من والده المرحوم اللواء ............ إلا أن الطاعن عاد وتقدم بتاريخ 10/1/1996 بطلب سحب استقالته واعتباره كأن لم يكن تأسيساً على أنها - حسبما ذكر فى طلبه الأخير - تمت بناء على تهديدات وجهت إليه بأنه سوف يقدم للمحاكمة وسيفصل من الكلية وتنتهى كل آثار الدراسات التى نالها حتى الثانوية العامة وذلك بسبب مشاجرة اتهم فيها زوراً وبهتاناً يوم 21/12/1995 وأن هذا التهديد بعث الرعب فى نفسه وأثر على إرادته بما يعيبها، وأنه بعد التفكير والتروى ثبت له سلامة موقفه فى المشاجرة التى اتهم فيها وأن الأمور التى هدد بها لا محل لها واختتم طلبه بالتنويه إلى حق الكلية فى محاسبته واتخاذ القرارات التأديبية المنصوص عليها بالقوانين واللوائح.
ومن حيث أنه مع التسليم بما ذكره الطاعن فى طلبه المشار إليه من وقوع تهديد من قبل إدارة الكلية بتقديمه للمحاكمة وفصله من الكلية فهل كان هذا التعهد يدل على حق وله ما يبرره أو يسانده من وقائع وأحكام قانونية يجيز للكلية اتخاذ الإجراءات التأديبية قبل الطاعن وبتعبير آخر هل يعتبر هذا التهديد على فرض حدوثه بمثابة إكراه بعيب الإرادة ويفسد الرضاء وفقاً للمفهوم السالف ذكره للتحقق من ذلك فإنه يبين من الرجوع للأوراق أن الطاعن أشار فى طلبه المذكور إلى أن هذا التهديد كان بسبب المشاجرة التى اتهم فيها والتى حدثت بنادى سموحة بالأسكندرية بتاريخ 12/12/1995 ثم أكد على هذه الواقعة فى عريضة دعواه وفى تقرير طعنه بعد ذلك وكافة المذكرات والمستندات المقدمة من وكيله أمام هذه المحكمة وآخرها صورة الحكم الصادر فى الجنحة المحررة عن هذه المشاجرة والقاضى بحبس كل متهم ومنهم الطاعن - شهراً مع الشغل والإيقاف.
ومن حيث أن المادة14 من القانون رقم 91 لسنة 975 بإنشاء أكاديمية الشرطة تنص على أن يخضع طلبة القسمين العام والخاص لقانون الأحكام العسكرية فى حدود أحكام هذا القانون وتتولى تأديبهم ومحاكمتهم محكمة عسكرية تشكل بقرار من مدير الأكاديمية ... وتحدد اللائحة الداخلية الجزاءات التأديبية التى يجوز توقيعها على طلاب الأكاديمية وسلطة توقيعها.
وتنص المادة 15 من هذا القانون على أن: يفصل الطالب من الأكاديمية فى الحالات الآتية:
1- .... 2- ..... 5- الحكم عليه من المحكمة العسكرية المشكلة طبقاً للمادة 14 من هذا القانون .... ويكون للمفصول من طلبة القسم العام حق استكمال دراسته فى إحدى كليات الحقوق وفقاً للنظم المقررة بها”.
وقد حددت المادة 20 من قرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976 بشأن اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة الجزاءات التى يجوز توقيعها على الطلبة بدءاً من التكدير على انفراد أو بحضور طلبة الفصل أو الفرقة أو طلبة القسم كلهم (بند 1) ومروراً بالخصم من الدرجات المخصصة للسلوك أو المواظبة (بند 4) وانتهاء بالفصل من الأكاديمية (بند 9).
ومن حيث أنه فى ضوء الوقائع الثابتة بإقرار الطاعن والأحكام القانونية المنظمة لتأديب طلبة كلية الشرطة فإن التهديد المنسوب لإدارة الكلية على فرض حدوثه لا يعدو أن يكون تخييراً للطالب بين اتخاذ الإجراءات التأديبية قبله إزاء ما نسب إليه من وقائع تستدعى مباشرة هذه الإجراءات وتحمل ما قد تسفر عنه الإجراءات المذكورة من مجازاته تأديبياً، أو أن يتقدم باستقالته من الكلية مقابل عدم اتخاذ أى من هذه الإجراءات قبله، وهو وشأنه بالنسبة للآثار المترتبة على تحرير محضر بوقائع المشاجرة المشار إليها بقسم الشرطة المختص وما قد يترتب على ذلك من مسائلة الطالب جنائياً (وهو ما تم فعلاً) دون أن يؤثر ذلك على وضعه بالكلية بعد أن انتهت صلته بها بالاستقالة.
ومن حيث أنه غنى عن البيان أنه إذا افترض فى الطالب عدم استطاعته التفضيل بين الخيارين السابقين بصورة شاملة ومتوازنة ومن ثم اتخاذ القرار المناسب، وذلك بحكم حداثة سنه وقلة خبراته النظرية والعملية فإنه وقد شاركه فى اتخاذ قرار الاستقالة والده اللواء السابق بهيئة الشرطة وله بحكم سنه ومركزه الوظيفى السابق فى المجال الشرطى بالذات، من الثقافة القانونية والخبرات العملية ما يؤهله لحسن تقدير الموقف الذى وضع فيه نجله ومن ثم اتخاذ القرار الذى يراه محققاً لصالحه وذلك بعد الموازنة والترجيح فى ضوء الوقائع المنسوبة لنجله والظروف والملابسات المحيطة بها وكذا القواعد والأحكام القانونية السارية فى هذا الشأن وعلى الأخص ما يتعلق معها بأحقية الكلية فى مجازاة الطالب تأديبياً على ما نسب إليه من وقائع المشاجرة التى تمت بتاريخ 21/12/1995 بنادى سموحة بالأسكندرية دون أن يصل الجزاء بالضرورة وبصورة حتمية ومؤكدة إلى الفصل من الكلية، فإذا ما فضل بعد ذلك الموافقة على استقالة نجله عن المضى فى مساءلته تأديبياً من قبل الكلية فإن قرار الطالب الصادر فى هذا الشأن يكون صادر عن إرادة مبرأة من كل عيب وبعد الموازنة والترجيح بين كافة الاعتبارات المحيطة بالموضوع، فإذا ما عاد بعد فترة واختار البديل الثانى - أى المضى فى اتخاذ الاعتبارات التأديبية قبله بدلاً من الاستقالة - فإنه لا يوجد ثمة إلزام على إدارة الكلية بالاستجابة لطلب العدول عن الاستقالة ويكون قرارها بعدم سحب قرار قبول الاستقالة قائماً بحسب الظاهر من الأوراق على سبب صحيح ويكون الطعن عليه على غير أساس بما لا يتوافر معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه دون حاجة لبحث مدى توافر ركن الاستعجال.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه انتهى فى قضائه إلى ما سلف فإن ما انتهى إليه يكون موافقاً لصحيح حكم القانون بما يتعين معه رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.