الطعن رقم 4191 لسنة 40 بتاريخ : 1998/02/14

____________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: سعد الله محمد حنتيرة ومنصور حسن على غربى وأبوبكر محمد رضوان و غبريال جاد عبدالملاك نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم الخميس 25/8/1994 أودع الأستاذ/ .............المحامى الوكيل عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 4191/40ق فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة النقل والمواصلات بجلسة 26/6/1994 فى الدعوى رقم 23/27ق والقاضى بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه.
وطلب الطاعن - للأسباب المبينة فى تقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار الصادر فى 22/9/1992 فيما تضمنه من مجازاته بخصم ثلاثة أيام من راتبه وخصم ثمن الدراجة عهدته وما يترتب على ذلك من آثار.
وأعلن الطعن إلى الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بتحميل الطاعن بقيمة الدراجة البخارية عهدته (المسروقة) فقط ورفض الطعن فيما عدا ذلك من طلبات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 22/1/1997 وبجلسة 12/3/1997 قدمت الهيئة المطعون ضدها مذكرة بدفاعها كما قدم الطاعن مذكرة بدفاعه، وبجلسة 9/4/1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة، ونظر الطعن أمام المحكمة بجلسة 31/5/1997 وفيها قدمت الهيئة مذكرة بدفاعها، وبجلسة 1/11/1997 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 7/2/1998، ثم تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 14/2/1998 لتغير تشكيل الهيئة، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أن الطاعن قد أقام الطعن التأديبى رقم 23/27ق أمام المحكمة التأديبية لوزارة النقل والمواصلات طالباً الحكم بإلغاء القرار الصادر فى 22/9/1992 فيما تضمنه من مجازاته بخصم ثلاثة أيام من راتبه وتحميله بثمن الدراجة البخارية عهدته وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شرحاً لطعنه إنه يعمل فنى تركيبات وأعطال بسنترال مدينة نصر وأنه بتاريخ 24/1/1990 تسلم دراجة بخارية (موتوسيكل) شخصية بمناسبة عمله وبتاريخ 18/3/1991 تمت سرقتها من أمام مبنى السنترال وفى حضور جمهرة من العاملين وتم مطاردة الجانى غير أنه أفلت وحرر المحضر رقم 6105/ 1991 بقسم مدينة نصر وتم حفظه مؤقتاً لعدم معرفة الفاعل، وبعد ذلك صدر القرار المطعون فيه وهو ينعى عليه مخالفته للقانون للإخلال بحق الدفاع حيث طلب سماع بعض الشهود ومنهم مديرة السنترال إلا أنه لم يتم سماع أقوالهم كما أن القرار يعد منعدماً لانعدام ركن السبب لأن السنترال آنذاك كان تحت الإنشاء وأرضه مملوءة بمواد البناء.
وبجلسة 26/6/1994 أصدرت المحكمة التأديبية لوزارة النقل والمواصلات الحكم المطعون فيه وأقامت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن الدراجة البخارية عهدة الطاعن نفدت منه لإهماله فى المحافظة عليها وذلك بإقراره بأنه سرقت حينما تركها خارج السنترال ومن ثم يكون القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاته قد قام على سببه المبرر له. أما عن الشق الآخر من القرار وهو تحميل الطاعن بثمن الدراجة فإن المشرع قد رسم حدود المسئولية الإدارية لأمناء المخازن وأرباب العهد. فأقام مسئوليتهم عن كل فقد أو تلف للأصناف التى فى عهدتهم بحيث يتحمل من كان فى عهدته تلك الأصناف من أمناء المخازن وأرباب العهد قيمة هذه الأصناف المفقودة أو التالفة وبتطبيق ذلك على الحالة المعروضة فإن الثابت بالأوراق أن الدراجة عهدة الطاعن سرقت منه بسبب إهماله فى المحافظة عليها وخلت الأوراق من أنه تحوط أو احترز من هذه السرقة بل على العكس فالثابت من إقرار الطاعن أنه تركها فى عرض الطريق مما أدى إلى سرقتها ولم تكن السرقة فى ظل تلك الظروف مما يعد من قبيل القوة القاهرة التى لم يكن فى الإمكان التحوط لها ومن ثم تقوم مسئولية الطاعن عن سرقة الدراجة عهدته ويكون الطعن على غير سند صحيح من حكم القانون متعيناً رفضه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون ذلك أن الطاعن قد ترك الدراجة أمام مبنى السنترال صباح يوم 18/3/1991 ثم توجه لاستلام أوامر التشغيل حيث فوجئ بأحد الجناة يقوم بسرقة الدراجة الأمر الذى لا يشكل هذا الفعل من الطاعن إخلاله بواجبات وظيفته كما أن تصرف الطاعن هو تصرف الرجل الحريص حين وضع الدراجة أمام مبنى السنترال لأن البناء لم يكن قد تم إنشاؤه وكانت مواد البناء تشغل الساحة التى سيقام عليها المبنى وإذا كان الحكم قد ذهب إلى أن الطاعن لم يتخذ إجراءات للتحوط من السرقة فإنه لم يوضح هذه الاحتياطات الواجبة ثم أن ظروف وملابسات السرقة ترجح توافر القوة القاهرة التى لا يمكن للطاعن توقعها أو منعها لأن السرقة حدثت فى أحد الشوارع الرئيسية بالعاصمة بناحية مدينة نصر وفى وضح النهار كذلك أخطأ الحكم المطعون فيه من ناحية تطبيقه لائحة المخازن حال عدم انطباقها إذ لا تنطبق هذه اللائحة على الهيئة المطعون ضدها إلا إذا أحالت إليها لائحة الهيئة عند خلو نصوصها ومن ناحية أخرى فقد استند الحكم إلى نص المادة 45 من لائحة المخازن الخاصة بأمناء المخازن وأرباب العهد وهى لا تنطبق على الطاعن الذى تسلم عهدة مستديمة طبقاً لنص المادة 71 من اللائحة المشار إليها وقد نصت هذه المادة على أن تنتهى مسئولية أمين المخزن عنها بمجرد صرف الصنف كما أخطأ الحكم إذ لم يبين توفر ركن السببية بين خطأ الطاعن وما لحق الهيئة من ضرر فالثابت أن الهيئة لم تخصص مكاناً لهذه الدراجات البخارية ولم تعين حارساً عليها الأمر الذى يجعل فعلها هو سبب ما لحق بها من أضرار هذا إلى أن التحقيق قد أخل بدفاع الطاعن حيث طلب سماع أقوال العاملين بالسنترال ممن شاهدوا واقعة السرقة.
ومن حيث إنه بالنسبة لما تضمنه القرار المطعون فيه من مجازاة الطاعن فإنه متى كان الثابت من أقوال الطاعن فى التحقيق أن مبنى السنترال كان تحت الإنشاء وليس حوله أسوار ولم تنكر الإدارة ذلك ومن ثم فإن قيام الطاعن بوضع الدراجة عهدته أمام مبنى السنترال بعد قفلها بالقفل كما جاء بأقواله لا يمثل ذنباً إدارياً إذ لم يكن أمامه من سبيل غير ذلك وبناء عليه فلا وجه لمساءلته تأديبياً.
ومن حيث إنه بالنسبة لما تضمنه القرار المطعون فيه من تحميل الطاعن بقيمة الدراجة عهدته فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على قيام مسئولية أمناء المخازن وأرباب العهد عن الأصناف التى فى عهدتهم و أنه لايمكن دفع هذه المسئولية إلا إذا ثبت أن تلف أ, فقد الأصناف كان لأسباب قهرية أو ظروف خارجة عن إرادتهم لم تكن متوقعة ولم يكن فى مقدورهم الاحتراز منها والتحوط لها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق والتحقيق أن الطاعن قرر فى هذا التحقيق أنه توجه إلى عمله صباح يوم 18/3/1991 ووضع الدراجة أمام مبنى سنترال مدينة نصر 2 وبعد قفلها بالقفل توجه إلى مكان عمله ووقع بالحضور ثم فوجئ بإحدى السيدات تحضر إلى مكان العمل وتخبره بأن الدراجة سرقت من أمام المبنى فخرج هو والمهندس ............ مراقب الشئون الخارجية ومديرة السنترال وبعض الزملاء الآخرين فلم يجدوا الدراجة أمام المبنى وقاموا بالبحث عنها فى المنطقة فلم يجدوها فتوجه هو وزميله ............ عامل فنى إلى قسم شرطة مدينة نصر وحرر محضراً بالواقعة فى ذات اليوم وأضاف أن سبب عدم قيامه بوضع الدراجة داخل مبنى السنترال أن المبنى تحت الإنشاء حتى الآن وليس هناك مكان لوضعها لأنه جارى عملية البناء كما يتضح من الأوراق أن النيابة العامة قررت فى 23/7/1991 حفظ المحضر المشار إليه مؤقتاً لعدم معرفة الفاعل.
ومن حيث إن ما ذكره الطاعن ليس فى الأوراق ما يخالفه وكان قيام المذكور بوضع الدراجة عهدته أمام مبنى سنترال مدينة نصر 2 وفى صباح يوم 18/3/1991 لا يتوقع معه سرقة هذه الدراجة كما أنه لم يتمكن من وضعها داخل السنترال لأن مبنى السنترال كان تحت الإنشاء وما يتطلبه ذلك من شغل المكان بمواد البناء وبالتالى فلم يكن أمام الطاعن من إجراءات أو تصرف آخر يجب عليه اتخاذه للتحوط أو الاحتراز من السرقة كما جاء بالحكم وما ذهبت إليه الإدارة من أنه كان عليه أن يضع الدراجة فى مكان أمين دون أن تحدد كيفية تحقيق ذلك ومن ثم يكون فقد الدراجة المشار إليها بسرقتها من أمام مبنى السنترال والتى حرر عنها المحضر رقم 6105/ 1991 قسم شرطة مدينة نصر وقررت النيابة العامة حفظه قد وقع بسبب خارج عن إرادة الطاعن وبالتالى فلا يجوز تحميله بقيمة الدراجة المذكورة.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن القرار الصادر بمجازاة الطاعن بخصم ثلاثة أيام من راتبه وتحميله بقيمة الدراجة البخارية قد جاء مخالفاً للقانون وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن ومن تحميله بقيمة الدراجة البخارية عهدته وما يترتب على ذلك من آثار.