الطعن رقم 4211 لسنة 37 بتاريخ : 1998/01/10 الدائرة الثانية

_______________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد العلمى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين محمد مجدى محمد خليل عويس عبد الوهاب عويس و محمود سامى الجوادى و محمود إسماعيل رسلان

* إجراءات الطعن

بتاريخ 7/9/1991 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لسكك حديد مصر بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا طعن قيد بجدولها تحت رقم 4211 لسنة 37ق.ع ضد السيد رفعت داود مرقس فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الجزاءات بالجلسة 29/7/1981 فى الدعوى رقم 1188 لسنة 44 ق المرفوعة من المطعون ضده ضد الطاعن والذى قضى بثبوت الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء قرار إحالة المدعى إلى الاستيداع رقم 277 لسنة 1989 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن أن تأمر دائرة فحص الطعن بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلا وفى الموضوع بالغاء ذلك الحكم وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات والأتعاب عن درجتى التقاضى .
وبعد إعلان تقرير الطعن قانونا أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ورأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت بجلسة 9/6/1997 أحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 12/7/1997 وفيها نظرته المحكمة وجرى تداوله بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها حتى قررت إصدار الحكم فيه بجلسة 13/12/1997 وفيها تقرر مد أجل النطق به لجلسة اليوم لاستمرار المداولة حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1188 لسنة 44 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 3/12/1989 ضد الهيئة القومية لسكك حديد مصر طالبا الحكم بتسوية حالته تطبيقا للقانون رقم 112 لسنة 1963 واعتباره بأنه فى أجازة استثنائية بمرتب كامل إلى أن يشفى أو تستقر حالته استقرارا يمكنه من العودة لتسلم عمله وصرف كافة الفروق المالية وقال شرحا لدعواه أنه تم توقيع الكشف الطبى عليه فوجد غير لائق لوظيفة سائق قاطرات وأحيل إلى الاستيداع مع أن القانون رقم 112 لسنة 1963 يقضى بأن يعتبر فى أجازة مرضية بمرتب كامل إلى أن يشفى أو تستقر حالته استقرارا يمكنه من العودة إلى العمل وترتيبا على ذلك فإنه يستحق العلاوات الدورية فى مواعيدها والترقيات وجميع حقوقه المالية ولذا أقام دعواه بطلباته تلك.
وقد أجابت الجهة الإدارية على الدعوى فدفعت بعدم قبولها شكلا لعدم سابقة التظلم وطلبت احتياطيا الحكم برفضها موضوعا وذلك تأسيسا على أن القسم الطبى بالهيئة قرر بتاريخ 6/9/1989 أن المدعى مصاب بجلطة قديمة بالقلب والقلب متكافئ وقصور تاجى وأنه غير لائق لوظيفة سائق ويعتبر العجز جزئيا لهذه الوظيفة ويرشح لوظيفة أخرى من الفئة الخامسة طبقا للمادة 22 من اللائحة الطبية وترتيبا على ذلك فقد صدر القرار الإدارى رقم 277 بتاريخ 27/9/1989 بإحالة المذكور إلى الاستيداع لعدم لياقته الطبية لوظيفته وترشيحه لوظيفة من الفئة الخامسة وهو قرار صدر تطبيقا صحيحا للائحة نظام العاملين بالهيئة .
وبجلسة 29/7/1991 أصدرت المحكمة حكمها مثار هذا الطعن بعد إذ حددت التكييف القانونى السليم للدعوى بوصفها تنصب اختصاما لقرار الإحالة إلى الاستيداع المشار إليه انفا وما يترتب على ذلك من آثارا أخصها اعتبار المدعى فى أجازة مرضية استثنائية بمرتب كامل ثم عرضت للشكل فأبانت عن أن المدعى سبق أن تقدم بتظلم من القرار المطعون فيه إلى مفوضى الدولة لوزارتى النقل والمواصلات فى 15/11/1989 واتبع بإقامة الدعوى فى الميعاد المقرر قانونا ومن ثم تكون دعواه مقبولة شكلا وقد استوفت سائر أوضاعها الشكلية أما عن الموضوع فقد ذهبت المحكمة إلى أن المدعى مصاب بمرض مزمن من الأمراض التى يستحق المصاب بها أجازة استثنائية بمرتب كامل إلى أن يشفى أو تستقر حالته استقرار يمكنه من العودة إلى العمل والتى ورد بيانها بقرار وزير الصحة رقم 695 لسنة 1994 الصادر تنفيذا لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة معدلا بالقانون رقم 115 لسنة 1983 ولقانون التأمين الاجتماعى معدلا بالقانون رقم 25 لسنة 1977 وترتيبا على ذلك يكون القرار الصادر بإحالته إلى الاستيداع قد صدر مخالفا للقانون متعينا القضاء بإلغائه ولا ينال من ذلك ما ورد بتقرير القسم الطبى فى شأن المدعى اذ يقتصر اختصاصه على تقرير الحالة المرضية فقط ومدى استقرارها من عدمه دون تقرير عدم لياقته لشغل وظيفته الأصلية وإلا فأنه يكون قد تجاوز اختصاصه على وجه يصم توصيته فى هذا الصدد بالانعدام.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه صدر مخالفا للقانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك أن المدعى من الطوائف الخاضعة لنظام الكشف الطبى الدورى طبقا للائحة العاملين الصادر بها قرار وزير النقل رقم 17 لسنة 1982 وقد تم توقيع الكشف الطبى عليه بتاريخ 6/9/1989 حيث قرر المجلس الطبى للهيئة عدم لياقته طبيا لشغل وظيفة سائق قطار فصدر القرار بإحالته إلى الاستيداع وترشيحه لوظيفة من الدرجة الخامسة بعد ثبوت لياقته الطبية لها ومن ثم يكون القرار المطعون فيه صحيحا متفقا والقانون بمنأى عن الإلغاء .
ومن حيث أن المادة 17 من القانون رقم 152 لسنة 1980 بإنشاء الهيئة القومية لسكك حديد مصر تنص على أن مجلس إدارة الهيئة هو السلطة المهيمنة على شئونها وتصريف أمورها وله أن يتخذ ما يراه من قرارات لتحقيق الأغراض التى أنشئت من أجلها دون التقيد بالقواعد والنظم الحكومية ويباشر المجلس اختصاصاته على الوجه المبين بهذا القانون وله على الأخص :- 1- 20000 –000 . 6- اقتراح وضع اللائحة المتعلقة بتعيين العاملين بالهيئة وترقيتهم وتحديد رواتبهم وبدلاتهم ومكافأتهم وسائر شئونهم الوظيفية وتصدر اللائحة بقرار من وزير النقل وتنفيذا لذلك فقد صدر قرار وزير النقل والمواصلات رقم 17 لسنة 1982 بإصدار لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر ونصت المادة 108 منها على أن العامل من طوائف التشغيل الخاضع لنظام الكشف الطبى الدورى الثلاثى طبقا للائحة الطبية للهيئة الذى تثبت عدم لياقته الطبية لاستمرار شغل وظيفته يحال إلى الاستيداع لمدة أقصاها سنتان ويتقاضى فى هذا الحالة مرتبه كاملا على أن ينقل قبل نهاية مدة الاستيداع إلى وظيفة أخرى خالية مناسبة ولو كانت أقل من وظيفته الأصلية بشرط ثبوت لياقته الطبية لها وقبولها كتابة النقل إليها قبل نهاية مدة الاستيداع.
ويكون النقل فى هذه الحالة بذات المرتب الذى كان يتقاضها قبل إحالته إلى الاستيداع ولو جاوز نهاية مربوط الوظيفة المنقول اليها وتكون علاوته بها بفئة علاوات الدرجة المنقول منها فى حدود نهاية مربوطها وعند عدم وجود خلوات قبل نهاية مدة الاستيداع أو فى حالة رفض العامل الوظيفة التى تعرض عليه تنتهى خدمته بالتشريك الطبى الجزئى بانقضاء مدة الاستيداع ويسوى معاشه على هذا الأساس طبقا لقوانين المعاشات دون الحاجة إلى اتخاذ إجراءات أخرى ... الخ ويبين من تقصى أحكام لائحة المجالس الطبية العامة لشئون السكك الحديدية الصادر بها قرار وزير النقل رقم 134 لسنة 1972 أن المادة 14 منها تنص على أنه يجب على المجلس الطبى فى حالة تقرير عدم لياقة العامل للقيام بإعباء وظيفته أن يبين فى ذات القرار نوع العجز ( كلى أو جزئى) ومدى لياقة العامل صحيا لوظيفة أخرى بالهيئة وحددت المادة 20 من اللائحة ذاتها طوائف العاملين الخاضعين لنظام الكشف الطبى الدورى كل ثلاث سنوات ووردت فى الصدارة منها وظائف سائقى القاطرات.
ومن حيث أن المستفاد من صريح هذه النصوص أنه نظرا للطبيعة الخاصة لبعض الوظائف بالهيئة القومية للسكك الحديدية سيما تلك التى اصطلح على تسمية أفرادها بطوائف التشغيل ومنهم سائقو القاطرات وما تتسم به من اهمية وخطورة بالنظر إلى اتصالها اتصالا وثيقا بأرواح الجماهير وأموالهم فقد حرص المشرع على إخضاعهم لنظام طبى دقيق بغية الاستيساق من صلاحيتهم ولياقتهم طبيا للاستمرار فى النهوض بأعباء وظائفهم فاستن لهم نظاما قانونيا خاصا مقتضاه إحالة العامل إلى الاستيداع إذا ما قرر المجلس الطبى المختص عدم لياقته للاستمرار فى وظيفته تلك وفى هذه الحالة يتم نقله إلى وظيفة أخرى مناسبة بشرط ثبوت لياقته لها وليس من ريب فى أن الاختصاص بتقرير اللياقة الطبية أو انتفائها وتحديد نوع العجز ومدى اللياقة لشغل وظيفة أخرى بالهيئة هو من صميم ولاية المجلس الطبى بنفس الشارع.
ومن حيث أنه ترتيبا على ما تقدم فأنه متى كان الثابت أن القرار رقم 277 لسنة 1989 بإحالة المطعون ضده إلى الاستيداع ونقله إلى وظيفة أخرى من الفئة الخامسة إنما صدر ركونا إلى ما قرره المجلس الطبى المختص بجلسة 6/9/1989 من عدم لياقة المذكور للاستمرار فى وظيفة سائق قطار لما استبان من إصابته بجلطة فى القلب وقصور بالدورة التاجية فإن القرار المذكور يكون قد صدر إعمالا سليما لأحكام القانون بما لا وجه معه للمدعى عليه بالبطلان وتضحى الدعوى بطلب إلغائه مقامه على غير سند من صحيح القانون خليقة بالرفض.
ومن حيث أنه لا محاجة فى الاستناد إلى ما أستقر عليه قضاء هذه المحكمة من انعدام قرارات إنهاء خدمة العاملين المرضى بأمراض مزمنة الذين تخاطبهم المادة 66 مكررا من قانون نظام العاملون المدنيين بالدولة المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 ومن قبلها المادة الأولى من القانون رقم 112 لسنة 1963 لا محاجة فى ذلك لاختلاف المجالين ذلك أن النظام القانونى للإحالة إلى الاستيداع إنما شرع لمواجهة حالة فقدان اللياقة الطبية للاستمرار فى وظائف بعينها بما مؤداه النقل منها إلى وظائف أخرى تتطلب قدرا أقل من اللياقة وهو بهذه المثابة نظام مغاير فى مضمونه ومؤداه للنظام القانونى العام فيما يتصل بمنح المرضى بأمراض مزمنة أجازات مرضية استثنائية بمرتب كامل ولا مساغ للخلط بين النظامين وجدير بالذكر أن المادة 83 من لائحة العاملين بالهيئة إذ عرضت لتنظيم أوضاع المرضى بأمراض مزمنة فإن حكمها يكون هو الواجب التطبيق دون ما سواه على المخاطبين بأحكامها إذ القاعدة أن الخاص يفيد العام .
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه ذهب مذهبا مخالفا فمن ثم يكون قد جانب صحيح القانون فى قضائه ويضحى الطعن عليه مصادفا محله الأمر الذى يتعين معه الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات عملا بالمادة 184 من قانون المرافعات .

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.