الطعن رقم 4250 لسنة 41 بتاريخ : 1998/04/11 الدائرة الرابعة
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبدالسلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: منصور حسن على غربى وأبوبكر محمد رضوان وغبريال جاد عبدالملاك وسعيد أحمد برغش نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
فى يوم الإثنين الموافق 22/7/1995 أودع الأستاذ/ ........ المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن/ .......قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 4250 لسنة 41 ق عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها بجلسة 23/5/1995 فى الدعوى رقم 414 لسنة 28 ق والقاضى بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وطلب الطاعن - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار بإلغاء قرار الجهة الإدارية بمجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من راتبه.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدها على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه للأسباب المبينة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وببراءة الطاعن من الاتهام المنسوب إليه.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 25/6/1997، وبجلسة 27/8/1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة وحددت لنظره جلسة 11/10/1997 وتدوول الطعن بجلسات المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 20/12/1997 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة اليوم 11/4/1984، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة، ومن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - فى أنه بتاريخ 7/2/1994 أصدرت إدارة العياط التعليمية بمحافظة الجيزة القرار رقم 32 لسنة 1994 بمجازاة الطاعن/ ........ مدير إدارة المعلمين بالعياط وبالدرجة الأولى بخصم عشرة أيام من راتبه لما نسب إليه من مخالفات مالية تتمثل فى استيلائه دون وجه حق على قيمة بيع استمارات نجاح الطلاب بمدرسة دار المعلمين بالعياط عن العام الدراسى 91/1992 وقد تظلم الطاعن من هذا القرار فأصدرت الجهة الإدارية مصدرة القرار قراراً بسحبه وأرسل القرار الساحب للنيابة الإدارية ولم تعترض عليه إلا أن مديرية التربية والتعليم بمحافظة الجيزة أفادت بعدم جواز السحب دون الرجوع للجهاز المركزى للمحاسبات وبناء عليه تم سحب القرار الساحب و نعى الطاعن على قرار الجزاء المطعون فيه مخالفته للواقع والقانون وأقام الطعن رقم 424 لسنة 28ق أمام المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها على سند من القول أنه كان يعمل بوظيفة مدير دار المعلمين بدمياط وليس سكرتيراً حتى يقوم بأعمال السكرتارية ومنها تحصيل رسوم استمارات الناجحين وتوريدها كل عام ونظراً لعدم وجود سكرتير بدار المعلمين التى تم تصفيتها ما عدا الصف الخامس (كدفعة أخيرة لهذه الدار على أثر إلغاء دور المعلمين والمعلمات) فقد قام المدير بالتحصيل فى العام الأخير لعدم وجود سكرتير وقد تم توريدها بالكامل قبل المواعيد المعتادة بثلاثة أشهر.
وبجلسة 23/5/1995 أصدرت المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها الحكم المطعون فيه والقاضى بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وقد أقامت المحكمة قضاءها على أن الجهة الإدارية نسبت إلى الطاعن استيلائه دون وجه حق على قيمة بيع استمارات نجاح الطلاب بمدرسة دار المعلمين بالعياط عن العام الدراسى 91/1992 وقد قام الطاعن بتوريدها بعد ذلك، وقد أقر فى التحقيق الذى أجرته النيابة الإدارية فى القضية رقم 1018 لسنة 1993 أنه قام بتحصيل قيمة الاستمارات على مراحل وكانت المبالغ مودعة بخزينة المدرسة، وبعد تمام البيع قام الطاعن بتوريد المبالغ المحصلة على دفعتين الأولى بمبلغ 741.150 جنيهاً والدفعة الثانية بمبلغ 1994 جنيهاً فى 13/4/1993 وقد قرر ............ سكرتير المدرسة الثانوية الفنية والمسند إليه العمل كمندوب لمدرسة دار المعلمين بالعياط اعتباراً من شهر يوليو سنة 1992 أن الطاعن هو الذى تولى بيع استمارات النجاح الخاصة بدار المعلمين وتوريد حساباتها وكان يجب عليه أن ينأى بنفسه عن هذه الأعمال المالية التى تدخل فى اختصاص سكرتير المدرسة الأمر الذى يؤدى لانعقاد مسئولية الطاعن عما نسب إليه من مخالفات، ولا ينال من ذلك ما أبداه الطاعن من أنه يشغل وظيفة مدير دار المعلمين بالعياط وليس سكرتيراً إلا أن ما قام به من عمل ونسب إليه من مخالفات يدخل فى نطاق عمل سكرتير دار المعلمين المشار إليه الأمر الذى يؤكد مسئوليته عما نسب إليه ويكون القرار المطعون فيه قائماً على سند من الواقع والقانون ويتعين القضاء برفض الطعن.
ومن حيث إن مبنى الطعن فى الحكم المطعون عليه أنه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله لانتفاء مسئولية الطاعن لأنه قام بعمل سكرتير المدرسة على أثر تصفية دور المعلمين والمعلمات ومنها دار المعلمين بالعياط وعدم وجود سكرتير بهذه الدار وأنه قام بهذا العمل لاستمرار سير العمل بالدار وهذا ما يؤكده تقرير الشئون المالية والإدارية بإدارة العياط التعليمية فى شأن متابعة دار المعلمين والمعلمات من أن رسوم استمارات الناجحين تم تحصيلها وتوريدها كاملة دون عجز وقد تم الانتهاء من تصفية الدار وليس عليها أية التزامات مالية وأن الرسوم التى تم تحصيلها عن هذه الاستمارات محل الطعن قد تم توريدها قبل ميعاد التوريد فى الأعوام السابقة بأربعة شهور خاصة وأن توريد رسوم استمارات النجاح ليس لها ميعاد محدد لأنها تحصل من الطلبة الناجحين خلال فترة طويلة لأن هؤلاء الطلبة من قرى مترامية الأطراف ويعانى المسئولون عن جمع هذه الرسوم صعوبات بالغة ومن ثم يضحى ما نسب إلى الطاعن من استيلائه دون وجه حق على هذه المبالغ غير قائم على أساس من الواقع أو القانون ولا يمكن أن يقال أن هناك تراخياً فى توريد هذه الرسوم من جانب الطاعن لما ثبت من تقرير إدارة الشئون المالية والإدارية المختصة أن هذه الرسوم قد تم توريدها قبل ميعاد التوريد فى الأعوام السابقة بأربعة أشهر وأن تصرفات الطاعن فى القيام بأعمال السكرتير لم تكن عن إرادة آثمة بل جاءت بقصد الصالح العام.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ما يرد بتقرير الاتهام إنما هو ادعاء بارتكاب المتهم للمخالفة التأديبية، ولذلك فإنه تطبيقاً للقاعدة الأصولية القاضية بأن البينة على من ادعى يكون على جهة الاتهام أن تسفر عن الأدلة التى انتهت منها إلى نسبة الاتهام إلى المتهم ويكون على المحكمة التأديبية أن تمحص هذه الأدلة لإحقاق الحق من خلال استجلاء مدى قيام كل دليل كسند على وقوع المخالفة بيقين فى ضوء ما يسفر عنه التحقيق من حقائق وما يقدمه المتهم من أوجه دفاع وذلك كله فى إطار المقرر من أن الأصل فى الإنسان البراءة ومقتضى ذلك أنه لا يجوز للمحكمة أن تستند إلى ادعاء لم يتم تمحيص مدى صحته فى إسناد الاتهام إلى المتهم ذلك أن تقرير الإدانة لابد وأن يبنى على القطع واليقين وهو ما لا يكفى فى شأنه مجرد ادعاء لما يسانده أو يؤازره ما يدعمه ويرفعه إلى مستوى الحقيقة المستقاة من الواقع الناطق بقيامها المفصح عن تحققها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ولئن كان قد طرح ما نسب إلى الطاعن من استيلائه دون وجه حق على قيمة بيع استمارات نجاح الطلاب بمدرسة دار المعلمين بالعياط بعد أن تبين سبق توريد كامل قيمة ما تم تحصيله إلا أنها أقامت قضاءها والقاضى برفض إلغاء قرار مجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من راتبه والموقع عليه لما نسب إليه من مخالفة الاستيلاء على هذه الأموال رغم ثبوت عدم وقوع مخالفة الاستيلاء المشار إليها، وقد اعتبرت القرار المطعون فيه قائماً على سند من الواقع والقانون لأنه كان يجدر بالطاعن أن ينأى بنفسه عن هذه الأعمال المالية التى تدخل فى اختصاص سكرتير المدرسة والذى أسند إلى سكرتير مدرسة أخرى وهى المدرسة الثانوية الفنية للبناء بالعياط كمندوب لمدرسة دار المعلمين بالعياط ومن ثم فإن استخلاص إدانة الطاعن من خلال هذا القطع واليقين من ثبوت واقعة استيلائه على المبالغ المحصلة نظير بيع استمارات نجاح الطلاب بتلك المدرسة بل أن اليقين المقطوع به قيامه بتوريد جميع المبالغ المحصلة فى مواعيدها المعتادة وأنها كانت مودعة بخزينة المدرسة، هذا الاستخلاص والأمر كذلك يكون استخلاصاً غير سائغ.
ومن حيث إنه مما يعيب أياً من القرار التأديبى والحكم التأديبى أن يكون مستخلصاً استخلاصاً غير سائغ من عيون الأوراق فإن الحكم المطعون فيه وقد احتوى هذا العيب يكون واجب الإلغاء وبالتالى فإن القرار المطعون فيه والقاضى بمجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من راتبه يكون غير قائم على سند من الواقع أو القانون مما يتعين معه القضاء أيضاً بإلغائه.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء قرار مجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار.