الطعن رقم 4344 لسنة 39 بتاريخ : 1998/09/27 الدائرة الثالثة
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/محمد يسرى زين العابدين نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/فتحى محمد مجمد عبد الله، مصطفى عبد المنعم صالح، د/محمد رضا سليمان، د/عبد الله إبراهيم فرج ناصف (نواب رئيس مجلس الدولة)
* إجراءات الطعن
تاريخ 26/8/1993 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 4344 لسنة 39ق فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها بجلسة 8/6/1993 فى الطعن رقم 363 لسنة 26ق والذى قضى فى منطوق بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا بشقيه.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير طعنه وللأسباب المبينة به قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون علية وببراءته مما نسب إليه وإلغاء القرار رقم 568 لسنة 1991 بمجازاته بخصم ثلاثة أيام وتحميله قيمة أسماك تم إعدامها مقدارها 131 كيلو وما يترتب على ذلك من أثار.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً برأيها انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعاً.وتحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الثالثة فحص الطعون جلسة 7/6/1995 وبجلسة 16/8/1995 قررت أحالته إلى الدائرة الثالثة موضوع وتدول أمامها على النحو الموضح بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 9/12/1997 أحالته إلى هذه الدائرة التى نظرته بجلسة 22/2/1998 وتدول أمامها على النحو المبين بمحاضرة الجلسات إلى أن قررت بجلسة 28/6/1998 إصدار الحكم بجلسة 26/7/1998 ثم قررت مد أجل النطق به لاستمرار المداولة لجلسة 26/8/1998 ثم لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة باعتبار أن الطاعن تقدم فى 5/8/1993 بطلب إعفاء من الرسوم قيد تحت رقم 223 لسنة 39ق أقام طعنه الماثل بتاريخ 26/8/1993 مما يتعين معه الحكم بقبوله شكلا.
ومن حيث أن عناصر الموضوع تخلص حسبما يبين من الأوراق والحكم المطعون فيه فى أن الطاعن أقام الطعن رقم 363 لسنة 26 أمام المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم طعنا على القرار المطعون فيه الصادر بمجازاته بخصم ثلاثة أيام من راتبه وتحميله بقيمة كمية أسماك ثم إعدامها مقدارها 131 كيلو عما نسب إليه من إخلاله بواجبات وظيفته وبصفته بائع أول بالدرجة الثالثة بإلادارة العامة للفروع لمناطق شمال القاهرة حيث لم يحافظ على عهدته من الأسماك المملحة بكشك عنيه مطر مما ادى إلى تلفها وإعدامها.
وبجلسة 8/6/1993 قضت المحكمة التأديبية بقضائها سالف البيان وشيدته –بعد استعراض حكم المادة 45 من لائحة المخازن والمشتريات الصادرة من مجلس الوزراء جلسة 6/7/1998-على أساس أن الثابت من الأوراق ومن محضر استلام الطاعن للفرع عهدته بتاريخ 2/11/1989 انه وقع على المحضر كأمين عهدة مدونا به كمية السمك المملح وبحالة جيدة وبخلاف ما ورد بمحضر تسليمه الفرع وبه ذات الكمية منوها به أنها غير صالحة للاستهلاك الادمى الأمر الذى يؤكد إهماله وعدم محافظة عليها مما أدى إلى إعدامها كما أن الطاعن لم يثبت أن تلف كمية الأسماك المذكورة كان بسبب خارج عن أرادته أو غيرها من الأسباب القهرية ومن ثم فانه يكون مسئولا عن تلفها وإعدامها مما يكون معه القرار المطعون فيه بمجازاته بخصم ثلاث أيام من راتبه وتحميله بقيمتها قائما على سبب المبرر له من الواقع والقانون ويتعين رفض الطعن بشقيه.
وينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته لأحكام القانون والخطأ فى تطبيق وتأويله والفساد فى الاستدلال و القصور فى التسبيب وذلك لان كمية الفسيخ التى تم إعدامها كانت فى الاصل فى فرع الحدائق عهدة ............ وعند عمل إنشاءات فرع الحدائق تم نقل أمين العهد المذكور ومعه كمية الأسماك المملحة إلى فرع منية مطر ذلك من أواخر عام 1988 وظلت الأسماك المملحة راكدة مدة ستة شهور وعلية فان صلاحيتها قد انتهت إلا أن هذا ليس معناه أن كمية السمك أصبحت فاسدة ولكن من الممكن أن تنتهى مدة الصلاحية ولا يزال السمك بحالة جيدة وقد استلم الطاعن الفرع فى 2/11/1989 ووقع إقرار استلام الفرع متضمنا انه تسلم الكمية السليمة ولكن تاريخ صلاحيتها كان انتهى وانه رأى من الأمانة عدم عرضها للبيع وقام بكتابة مذكرة لمدير المنطقة بذلك وعلية يكون أسباب فسادها خارج عن إرادته ولا يد له فيها فضلا عن أن الحكم المطعون فيه لم يوضح كيفية فساد كمية السمك وهل كان نتيجة لان عملية الحفظ كانت غير سليمة أم لإهمال الطاعن.
ومن حيث أن الثابت من الاطلاع على محضر استلام الطاعن للفرع عهدته فى 3/11/1989 انه وقع على محضر استلامه للفرع تأمين عهدة مدونا به كمية السمك المملح وانها بحالة جيدة وذلك على عكس ما ورد بمحضر تسليمه للفرع وثابت به أن كمية السمك المملح سالفة البيان غير صالحة للاستهلاك الأدمى مما يتبين منه إهماله وعدم محافظة على السمك المملح عهدته وعدم قيامه بعرضها بالطرق السليمة لبيعها أو إبلاغ الإدارة عنها مما يؤكد مسئوليته عن تلفها وإعدامها وهذا ما شهد به كل من ............ رئيس الحسابات التجارية للإدارة العامة للشمال التابع لها فرع منية مطر بمنطقة شبرا الخيمة ............ مدير منطقة شبرا الخيمة ............، ............، ............ أمناء العهد الذين عملوا بالفرع المذكور.
ومن حيث أن المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن مسئولية أمناء المخازن وأرباب العهد تقوم على أساس خطأ مفترض من جانبهم طبقا لأحكام المادة 45 من لائحة المخازن والمشتريات والصادرة من مجلس الوزراء بجلسة 6/7/1998 والتى تقضى بأن أمناء المخازن وجميع أرباب العهد مسئولون شخصيا عن الأصناف التى فى عهدتهم وعن حفظها والاعتناء بها وعن صحة وزنها وعددها وقياسها ونوعها وعن نظافتها وصيانتها من كل ما من شأنه أن يعرضها للتلف أو الفقد ولا تخلى مسئوليتهم إلا إذا ثبت للمصلحة أن ذلك نشأ عن أسباب قهرية أو ظروف خارجية عن أرادتهم لم يكن فى الإمكان التحوط لها.
ومن حيث أن الطاعن عجز عن أن يثبت أن تلف وفساد كمية الأسماك المملحة عهدته كان بسبب خارج عن أرادته أو غيرها من الأسباب القهرية ومن ثم فان مسئولية تلفها وفسادها وما ترتب على ذلك من إعدامها يقع على عاتقه وبالتالى يكون القرار المطعون فيه بمجازاته وتحميله بقيمة كمية الأسماك المملحة عهدته والتى تم إعدامها وقدرها 131 كيلو قد قام على صحيح سببه من حيث القانون والواقع وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فانه يكون قد أصاب وجه الحق وصدر متفقا مع أحكام القانون مما يتعين معه القضاء برفض الطعن.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.