الطعن رقم 4498 لسنة 41 بتاريخ : 1998/01/17 الدائرة الثانية

________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأستاذة المستشارين / محمد مجدي محمد خليل، الأمام عبد المنعم أمام، د. على رضا عبد الرحمن رضا، محمود سامى الجوادى نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

بتاريخ 1/8/1995 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن السيد / وزير الدفاع والإنتاج الحربى بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 4498 لسنة 41ق.ع. فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى ببورسعيد بجلسة 1/7/1995 فى الدعوى رقم 1229 لسنة 3ق المرفوعة من السيد/ .......... ضد الطاعن، والذى قضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعى فى صرف الاعانة الشهرية المقررة بالمادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1976 اعتبارا من 4/7/1989 وبأحقيته فى الجمع بينها وبين الجهود الاضافية المقرر بالقرار الجمهورى رقم (251) لسنة 1979 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء ذلك الحكم وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات والأتعاب عن درجتى التقاضى.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فى عجزه الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 8/12/1997 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها وجلسة 20/12/1997 وفيها نظر الطعن على الوجه المبين بمحضرها وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم فصدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
ومن حيث إن واقعات هذا النزاع مستفادة من الأوراق تخلص فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 229 لسنة 3ق أمام محكمة القضاء الإدارى ببورسعيد فى 4/7/1994 طالبا الحكم بأحقيته فى صرف مقابل التهجير المقرر بالقانون رقم 98 لسنة 1976 وذلك اعتبارا من 1/5/1979 والجمع بينه وبين بدل الجهود الاضافية المقرر بالقرار الجمهورى رقم 215 لسنة 1979 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وقال شارحا لدعواه انه من العاملين المدنيين بإحدى وحدات الجيش الثانى الميدانى بمنطقة الاسماعيلية منذ ما قبل 31/12/1975 وكان يتقاضى مكافأة الميدان المقررة للعاملين المدنيين بالقوات المسلحة مع عدم الجمع بينهما وبين إعادة التهجير المقررة بالمادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1976 إعمالا للحظر الوارد بالمادة الخاصة من هذا القانون، غير أنه وقد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 215 لسنة 1979 بإلغاء مكافأة الميدان وتقرير مقابل الجهود الإضافية لأفراد القوات المسلحة عسكريين ومدنيين فإن حظر الجمع بين إعانة التهجير وهذا المقابل يكون قد زال ويحق له الجمع بينهما اعتبارا من1/5/1979 تاريخ العمل بقرار رئيس الجمهورية المشار إليه، ولما كانت الجهة الإدارية قد امتنعت عن صرف الإعانة المقررة بالقانون رقم 18 لسنة 1976 فقد أقام دعواه ابتغاء الحكم بطلباته.
وبجلسة 1/7/1995 أصدرت المحكمة حكمها مثار هذا الطعن والذى تقدم بيان منطوقه مشيدا على ما حاصله أن حظر الجمع بين الإعانة المقررة بالمادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1976 ومكافأة الميدان المقررة للعاملين المدنيين بالقوات المسلحة كان مقررا بنص صريح ورد بالمادة الخامسة من القانون المذكور، أما وقد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 215 لسنة 1979 بشأن صرف بدل مجهود إضافية لأفراد القوات المسلحة ناصا على إلغاء مكافأة الميدان المقررة بقرار رئيس الجمهورية رقم 343 لسنة 1974 وعلى صرف بدل جهود إضافية لأفراد القوات المسلحة عسكريين ومدنيين وكذلك المدنيين المنتدبين للعمل بالقوات المسلحة كل الوقت الذين يخدمون بالوحدات العسكرية التى تحدد بقرار من وزير الدفاع بحد اقصى 100% من الراتب الأصلى ولم يرد بالقرار رقم 215 لسنة 1979 المشار إليه نص صريح يقضى بحظر الجمع فإن الجمع بين الإعانة وبدل الجهود الإضافية يكون جائزا إذ الأصل فى الأشياء الاباحة ولا حظر إلا بنص، وان المشرع لو أراد الحظر لما أعوزه تقريره صراحة أو دلالة.
ومن حيث إن الطعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله على سند من أن بدل الجهود الإضافية المقرر بقرار رئيس الجمهورية رقم 215 لسنة 1979 قد حل محل مكافأة الميدان بالنسبة إلى أفراد القوات المسلحة عسكريين ومدنيين ويشترط لصرفه العمل بالوحدات العسكرية التى يحددها وزير الدفاع، ومن ثم فإن هذا البدل يعتبر مزية مالية مقررة بسبب العمل فى المجال العسكرى وبالتالى فلا يجوز الجمع بينهما وبين الإعانة المقررة بالمادتين 1، 2 من القانون رقم 98 لسنة 1976 – المشار إليه وأن حلول بدل الجهود الإضافية محل مكافأة الميدان لا ينال من حقيقة استمرار حظر الجمع بين هذه المزية وإعانة التهجير.
ومن حيث إن المادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1976 بشأن منح إعانات للعاملين المدنيين بسيناء وقطاع غزة ومحافظات القناة تنص على أن تمنح إعانة شهرية بواقع 25% من الراتب الأصلى الشهرى لمن كانوا يعملون حتى 31 من ديسمبر 1975 بمحافظات القناة والذين عادوا إليها أو الذين ما زالوا يقيمون فى المحافظات المضيفة من العاملين المدنيين الخاضعين لأحكام نظام العاملين المدنيين بالدولة أو نظام العاملين بالقطاع العام أو العاملين بكادرات خاصة وتنص المادة الخامسة من هذا القانون على انه لا يجوز الجمع بين الإعانة المنصوص عليها فى المادتين 1، 2 من هذا القانون وبين مكافأة الميدان المقررة للعاملين المدنيين بالقوات المسلحة.
وتنص المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 215 لسنة 1979 بشأن صرف بدل جهود إضافية لأفراد القوات المسلحة على أن تلغى مكافأة الميدان المقررة لأفراد القوات المسلحة بالقرار الجمهورى رقم 343 لسنة 1974…… وتقضى المادة الثانية من القرار ذاته بأن يصرف بدل جهود لأفراد القوات المسلحة عسكريين ومدنيين وكذلك المدنيين المنتدبين للعمل بالقوات المسلحة كل الوقت الذين يخدمون بالوحدات العسكرية التى تحدد بقرار من وزير الدفاع بحد اقصى 100% من الراتب الأصلى ………….
ومن حيث إن المستفاد من هذه النصوص أن المشرع قضى بمنح العاملين المدنيين بمحافظات القناة سواء كانوا خاضعين للكادر العام أو الكادرات خاصة إعانة شهرية حددت المادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1976 مقدارها ولم يشترط المشرع لاستحقاق تلك الإعانة سوى الوجود بمحافظات القناة فى التاريخ الذى عينه، واستثناء من ذلك لم يجز المشرع للعاملين المدنيين بالقوات المسلحة الجمع بين تلك الإعانة وبين مكافأة الميدان المنصوص عليها بقرار رئيس الجمهورية رقم 343 لسنة 1974 ، وإذا كان هذا الحظر ينم عن اتجاه قصد المشرع إلى عدم جمع العامل المدنى بالقوات المسلحة بين الإعانة واية مميزات مالية أخرى مقررة بسبب العمل فى المجال العسكرى فإن إلغاء مكافأة الميدان وحلول بدل الجهود الإضافية محلها مع اشتراط العمل بالوحدات العسكرية لاستحقاقه من شأنه أن يؤدى إلى عدم أحقية من يتقاضى هذا البدل لصرف الإعانة لتوافر علة حظر الجمع، ولا أدل على سداد هذا النظر من أن أفراد القوات المسلحة من العسكريين لا يفيدون من أحكام القانون رقم 98 لسنة 1976 المشار إليه التى يقتصر الخطاب فيها على المدنيين وبالتالى فليس يتصور بحال أن ينصرف قصد المشرع إلى جعل الأخيرين فى وضع مالى أفضل باتاحة جمعهم بين الميزتين.
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم فإنه متى كان الثابت أن المطعون ضده من عداد العاملين المدنيين بالقوات المسلحة بالجيش الثانى الميدانى بمنطقة الإسماعيلية وكان يتقاضى مكافأة الميدان المقررة بقرار رئيس الجمهورية رقم 343 لسنة 1974 ثم أفاد من قرار رئيس الجمهورية رقم 215 لسنة 1979 بأن منح بدل الجهود الإضافية المقرر بمقتضاه فلا يكون له أصلا حق فى الجمع بين هذا البدل وبين الإعانة المقررة بالمادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1976 المشار إليه آنفا، وغذ قضى الحكم المطعون فيه بخلاف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ويضحى الطعن عليه مصادفا محله، الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات عملا بالمدة 184 من قانون المرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.