الطعن رقم 4500 لسنة 41 بتاريخ : 1998/04/12 الدائرة الثالثة

________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. إبراهيم على حسن، أحمد شمس الدين عبد الحليم خفاجى، يحيى سيد محمد نجم، د. محمد رضا سليمان نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم الثلاثاء الموافق الأول من أغسطس سنة 1995 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات و الجزءات) فى الدعوى رقم 6708 لسنة 45 ق بجلسة 19 من يونيو سنة 1995 فيما قضى به من عدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية والحكم المحلى للاختصاص.
وطلبت هيئة قضايا الدولة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء باختصاص محكمة القضاء الإدارى بنظر الدعوى.
وفى العاشر من أغسطس سنة 1995 تم إعلان صحيفة الطعن إلى المطعون ضده.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً، وفى الموضوع (أولا) بصفة أصلية بإلغاء الحكم المطعون والقضاء باختصاص المحكمة التأديبية بنظر الدعوى و أحالتها بحالتها إلى تلك المحكمة. (ثانياً) وبصفة احتياطية بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فيه بهيئة مغايرة مع إبقاء الفصل فى المصروفات فى كلتا الحالتين.
وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون للدائرة الثالثة عليا بجلسة 17من أبريل سنة 1996، وتداولت نظره بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة الثالث من يوليه سنة 1996 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 24 من سبتمبر سنة 1996 وقد تداولت الدائرة نظر الطعن وبجلسة 21من أكتوبر سنة 1997 حضرت محامية الجهة الإدارية وقررت أن الجهة الإدارية قد حصلت على مستحقاتها من المطعون ضده، وأودعت حافظة مستندات انطوت على مستند يفيد ذلك. وبجلسة 25من نوفمبر سنة 1998 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى هذه الدائرة (الخامسة) لنظره بجلسة 14 من ديسمبر 1997 وذلك للاختصاص وقد نظرت الدائرة الطعن وبجلسة أول مارس سنة 1998 قررت أصدار الحكم فيه بجلسة اليوم الأحد الموافق 12من أبريل سنة 1998، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته منطوية على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث أن الطعن أقيم خلال الأجل القانونى المقرر، واستوفى سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل فى أن الطاعن كان قد أقام دعواه فى 15 من يوليو سنة 1991 أمام محكمة القضاء الإدارى طالباً إلزام المطعون ضده بأن يؤدى للجهة الإدارية مبلغ 1171.797جنيهاً والمصروفات مقابل أتعاب المحاماة. وقال شرحاً لدعواه أن المدعى عليه (المطعون ضده) يعمل أمين مخزن بوحدة صفط راشين مركز ببا محافظة بنى سويف وقد انتهت خدمتة للانقطاع عن العمل اعتباراً من العاشر من فبراير سنة 1986 وبجرد عهدته تبين وجود عجز بها بالقيمة المشار إليها، وقد اقر المدعى عليه فى التحقيقات بمسئوليته عن العجز ومن ثم فقد وجب إلزامه بأداء ذلك المبلغ.
وبجلسة 19من يونيه سنة 1995 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكماً بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية برئاسة الجمهورية والحكم المحلى للاختصاص وأبقت الفصل فى المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن المستفاد من نصوص قانون مجلس الدولة أن معيار توزيع الاختصاص بين كل من المحاكم الإدارية ومحكمة القضاء الإدارى فى المنازعات الخاصة بالموظفين العموميين مرده إلى أهمية النزاع مستمداً من مستوى الوظيفة التى يشغلها الموظفون وخطورة مسئولياتها، ومن ثم تختص المحاكم الإدارية بنظر منازعات الموظفين من شاغلى إحدى وظائف المستويين الثانى والثالث الوظيفى أو ما يعادلها، بينما تختص محكمة القضاء الإدارى بنظر المنازعات المتعلقة بالموظفين من شاغلى إحدى وظائف المستوى الأول الوظيفى وما يعلوه أو ما يعادلها.
ومن حيث أنه لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المدعى عليه كان يعمل بالدرجة الرابعة من درجات القانون رقم 47لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة وهى تعادل إحدى فئات المستوى الثالث الوظيفى وفقاً للقانون رقم 58 لسنة 1971 الملغى، ومن ثم فان الاختصاص بنظر هذه الدعوى يخرج عن نطاق ولاية هذه المحكمة ويندرج فى نطاق ولاية المحكمة الإدارية.
وإذا لم يرتض الطاعن هذا القضاء، فقد أقام طعنه الماثل على أساس الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، ذلك انه لما كانت الطلبات الواردة بالدعوى الصادر فيها الحكم محل الطعن ناتجة عن عجز فى عهدة المطعون ضده ومن ثم فهى ليست من الأمور الواردة فى البندين ثالثاً ورابعاً من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم 47لسنة 1972، كما أنها ليست عقداً إدارياً يدخل فى البند الحادى عشر من تلك المادة ومن ثم ينعقد الاختصاص بنظر تلك المنازعة لمحكمة الولاية العامة وهى محكمة القضاء الإدارى.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن النزاع حول العجز فى عهدة العامل وتحميله بقيمة هذا العجز إنما يدخل فى نطاق المنازعات الإدارية التى تختص بها محكمة القضاء الإدارى- بمقتضى مالها من اختصاص وفقاً لنص المادة (10)من قانون مجلس الدولة ذلك أن تحميل العامل بقيمة العجز فى عهدته مناطه توافر أركان المسئولية لأرباب العهد وفقاً لما تقرره لائحة المخازن والمشتريات والتى تقوم على أساس خطأ مفترض فى جانب رب العهدة رغبة من المشرع فى إسباغ قدر من الحماية على الأموال التى يؤتمن عليها أرباب العهد، وهو ما ينطبق على المطعون ضده باعتباره أمين عهدة. وعلى ذلك فطالما كانت مطالبة العامل بقيمة المبلغ محل المنازعة إنما يستند إلى انه أمر متعلق بالوظيفة العامة وهو من قبيل المنازعات الإدارية ومن ثم ينعقد الاختصاص بنظرها للمحكمة القضاء الإدارى.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد ذهب خلاف هذا المذهب، فانه يكون قد جانب صحيح حكم القانون ومن يكون واجب الإلغاء.

*
فلهذا الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإعادة الدعوى إلى المحكمة القضاء الإدارى للفصل فيها من هيئة مغامرة مع إبقاء الفصل فى المصروفات.