الطعن رقم 4505 لسنة 39 بتاريخ : 1998/12/15 الدائرة الثالثة

__________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ شفيق محمد سليم مصطفى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: د. أحمد محمود جمعة محمد منير السيد أحمد جويفل محمد إبراهيم محمد قشطة وسالم عبد الهادى محروس جمعة نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم السبت الموافق 11/9/1993 أودع الأستاذ/ ..... المحامى بصفته وكيلاً عن السيد/ ....... سكرتارية المحكمة تقرير طعن قيد برقم 4505/40 ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الجزاءات بجلسة 3/8/1993 فى الدعوى رقم 8435 لسنة 45ق والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة فى تقرير الطعن - الحكم بقبوله شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إحالة الطاعن إلى المعاش وتعيينه لواء عاملاً لمدة سنتين على الأقل وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصاريف.
وتم إعلان المطعون ضده بصفته بالطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه لما ورد به من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وبجلسة 18/2/1998 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثالثة - لنظره بجلسة 19/5/1998 .. حيث نظرته المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم. وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 19/9/1991 أقام الطاعن أمام محكمة القضاء الإدارى دائرة الجزاءات الدعوى رقم 8435/45ق ضد وزير الداخلية بصفته - المطعون ضده - طالباً الحكم بقبولها شكلاً وإلغاء المطعون فيه فيما تضمنه من إحالته إلى المعاش وتعيينه لواء عاملاً لمدة سنتين على الأقل وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وأسس دعواه على أنه بتاريخ 2/8/1991 صدر قرار وزير الداخلية رقم 704/1991 بحركة ترقيات وتنقلات ضباط الشرطة متضمناً ترقيته إلى رتبة اللواء وإحالته إلى المعاش وإذ أجحف به هذا القرار فإنه تظلم منه إلى مصدره بتاريخ 7/9/1991 أملاً فى سحبه وتعيينه لواء عاملاً بمدة سنتين على الأقل وأنه يطعن على القرار المذكور لأن المادة 71/2 من قانون الشرطة رقم 109/1971 وقد نصت على أن تنتهى خدمة الضابط إذا أمضى فى رتبة لواء سنتين من تاريخ الترقية إليها فقد وضعت قاعدة أصلية تقصى باستمرار من يرقى إلى رتبة لواء فى الخدمة لمدة سنتين على الأقل كما أن الترقية إلى رتبة لواء ولئن كانت تتم طبقاً للمادة 19 من القانون المذكور بالاختيار المطلق ومن لا يشمله الاختيار يحال إلى المعاش مع ترقيته إلى رتبة لواء إلا أن استعمال حق الاختيار يجب أن يكون بعيداً عن التعسف والانحراف بالسلطة وإلا كان إغفال الترقية إلى رتبة لواء معيباً واجب الإلغاء هذا فضلاً عن أنه لدى نظر حركة الترقيات بالمجلس الأعلى للشرطة لم يوافق أحد أعضائه على ترقيته أى المدعى لرتبة اللواء العامل لوجود خلافات عائلية بينه (المدعى) وبين أبناء عمومه الذين يقوم ذلك العضو بمناصرتهم ضده ولأقدمية العضو المذكور بالمجلس فقد حذا حذوه بعض أعضاء المجلس الأحدث منه مجاله له وأشار المدعى (الطاعن) إلى أنه طيلة عمله بالشرطة وهو يشغل مناصب قيادية هامة وكان مثالاً للإخلاص فى العمل والكفاءة والنزاهة والطهارة وحصل على علاوات استثنائية العديد من المرات ولم توقع عليه أية جزاءات طيلة مدة خدمة وإذ اشتمل القرار المطعون فيه على ترقية بعض زملائه إلى رتبة اللواء العامل دون ملف الرغم من عدم تفوقهم بشئ مثل ............ بمرور القاهرة لذا فقد أقام هذه الدعوى بطلباته المتقدمة ..
وقد عقبت جهة الإدارة المدعى عليها على الدعوى بأن تقدمت بحافظة مستندات ومذكرة ينفذ بدفاعها.
وبجلسة 3/8/1993 أصدرت المحكمة حكمها بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعى المصروفات وشيدت المحكمة قضاءها على أن مؤدى نص المادتين 519، 71 من قانون هيئة الشرطة رقم 109/1971 أن ترقية الضابط إلى رتبة اللواء والرتب الأعلى تكون بالاختيار المطلق ومن لا يشمله الاختيار يحال إلى المعاش مع ترقيته إلى رتبة اللواء إلا إذا رأى المجلس الأعلى للشرطة لأسباب هامة عدم ترقب على تنتهى خدمة من مضى منهم فى رتبة اللواء سنتين من تاريخ ترقية إليها ويجوز خدمة اللواء لمدة ثلاث سنوات ثم لمدة سنتين آخريين كل بقرار من وزير الداخلية بعد أخذ رأى المجل الأعلى للشرطة على أن تنتهى خدمة الضابط بانتهاء هذه المدة حتى ولو رقى خلالها إلى درجة مالية أعلى ومع ذلك يجوز لوزير الداخلية بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة أن يستبقى إلى سن الستين من يختاره من بين اللواءات الذين رقوا إلى درجة المالية المقررة لمساعدة الوزير ويبقى فى الخدمة إلى سن الستين من يعين فى وظيفة مساعد أول وزير الداخلية.
وثبت على ذلك أن ترقية الضابط إلى كل من رتبته اللواء والرتب الأعلى تكون بالاختيار المطلق للجهة الإدارية وكذلك الشأن بالنسبة لاستبقاء من رقى منهم إلى رتبة اللواء فى الخدمة بعد ترقيته لهذه الرتبة أى أن الترقية إلى رتبة اللواء ومن يستبقى منهم فى الخدمة بعد ترقية إليها يندرج فى نطاق السلطة التقديرية المطلقة للجهة الإدارية، وأن الجهة الإدارية عند ممارستها لسلطتها التقديرية المطلقة لا تلتزم بتقديم أى مبررات لذلك ما دام القانون لم يحدد لها ضوابط معينة أو يسن لها قوانين خاصة يتعين عليها التزامها عند ممارستها لسلطتها التقديرية.
وأنه لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المجلس الأعلى للشرطة قد انتهى بجلسة 28/7/1991 إلى ترقية المدعى إلى رتبة لواء مع إحالته إلى المعاش لعدم توافر مقومات وقدرات الصلاحية لديه لشغل الوظائف القيادية اعتباراً من 1/8/1991 ولما كان المجلس الأعلى للشرطة بموجب قانون هيئة الشرطة هو السلطة العليا صاحبة الحق المطلق فى اختيار من يرقى من الضباط لرتبة اللواء مع الاستمرار فى الخدمة أو عدم الاستمرار فيها وأن إعماله لهذا الاختيار هو من الملاءمات التقديرية الذى لم أن يخرجها وفق ما تمكن المصلحة العامة من إجراء موازنات دقيقة ومفاضلة بين مجموع الضباط الصالحين للترقية لرتبة اللواء سواء بالنسبة لمن سيستمر منهم فى الخدمة أو يرقى إليها مع إحالته للمعاش وذلك فى ضوء ما يقرره المجلس المذكور ويطمئن إليه من حيث توافر عناصر الكفاية والصلاحية وقوة الشخصية وحتى تكون أجهزة الأمن فى أيدى أحسن العناصر وحتى ينفسح مجال الترقى أمام عدد كبير من الضباط مع جميع الرتب التى تليهم ابتغاء حسن سير مرفق الأمن العام وإذ صدر القرار المطعون فيه بموافقة أعضاء المجلس بعد المناقشة والتداول فى تقدير الأجهزة المعنية بالوزارة والخاصة بالمدعى فإنه يكون قد صدر صحيحاً ومطابقاً للقانون ويصبح بمنأى عن الإلغاء ومن ثم تفقد الدعوى بطلب إلغائها أساسها القانون مما يتعين القضاء برفضهما لا سيما أن الأوراق قد خلت من اساءة استعمال الجهة الإدارية لسلطتها أو انحرفت بها عن جادة الصواب كما لم يقم المدعى دليلاً على ذلك.
وحيث أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله حاصلها الآتى:
أولاً: تمسك الطاعن إثباتاً لدعواه بطلب إلزام الجهة الإدارية بتقديم تقارير التقييم المقدمة عنه من الجهات الأمنية المختصة وقد تأجلت الدعوى لهذا أكثر من مرة إلا أن ذلك لم يحرك ساكناً لدى الجهة الإدارية، ثم قامت المحكمة بحجز الدعوى للحكم وأصدرت حكمها وخلت أسباب الحكم من الإشارة إلى هذا الدفاع مما يعيب الحكم.
ثانياً: لم ترتب المحكمة على هذا الامتناع الأثر القانونى الموافق لـ ................ أما ما قضى به الحكم المطعون فيه من أن المدعى لم يقدم دليلاً يثبت اساءة استعمال تلك الجهة لسلطتها التقديرية أو الانحراف بها فإن هذا مردود من وجهين:
الوجه الأول: أن الأوراق ليست خالية ما يشير إلى اساءة استعمال السلطة.
الوجه الثانى: أن عدم تقديم الجهة الإدارية تقارير التقييم دليل قانونى على ثبوت دعوى الطاعن.
وحيث أن المادة 19 من قانون هيئة الشرطة الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1971 وتعديلاته تقضى على أن تكون الترقية إلى رتبة لواء بالاختيار المطلب ومن لا يشمله الاختيار أحيل إلى المعاش من ترقيته إلى رتبة لواء إلا إذا رأى المجلس الأعلى للشرطة لأسباب هامة عدم ترقيته وتكون الترقية إلى الرتب الأعلى بالاختيار المطلق .. فيما تنص المادة 71 من ذات القانون على أن (تنتهى خدمة الضابط لأحد الأسباب التالية):
1-
بلوغ السن المقررة لترك الخدمة ومضى ستون سنة ميلادية.
إذا أمضى فى رتبة لواء سنتين من تاريخ الترقية إليها ويجوز مد خدمته ثلاث سنوات ثم لمدة سنتين آخريين كل بقرار من الوزير بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة وتنتهى خدمة بانقضاء هذه المدة إذا رقى خلالها إلى درجة مالية أعلى ومع ذلك يجوز لوزير الداخلية بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة أن يستبقى إلى سن الستين من يختاره من اللواءات الذين رقوا إلى الدرجة المالية المقررة لمساعدة الوزير ويبقى فى الخدمة إلى سن الستين من يعين فى وظيفة مساعد أول وزير الداخلية.
وحيث أن مقتضى النصين المتقدمين فى ترقية الضابط إلى رتبة اللواء والرتب الأعلى تكون بالاختيار المطلق ومن لا يشمله الاختيار يحال إلى المعاش مع ترقيته إلى رتبة اللواء إلا إذا رأى المجلس الأعلى للشرطة - لأسباب هامة - عدم ترقيته ومن ثم فإن لوزير الداخلية فى مجال الأمن العام ونظراً لطبيعة الوظائف القيادية بها من رتبة لواء وما يعلوها ولتأثيرها المباشر على الأمن العام وبالتالى مصالح البلاد العليا - الحق فى اختيار أفضل العناصر لشغل هذه الوظائف مع إعطائه الحرية كاملة فى هذا الاختيار خاصة وأن الوظائف عن رتبة لواء وما يعلوها ليست حقاً للضباط بل هى متروكة بتقدير وملاءمات الاختيار المطلق المخول للإدارة متبقية فى ذلك الصالح العام.
وحيث استقر قضاء هذه المحكمة على أنه فى الحالات التى لا يشترط فيها القانون وجوب قيام سبب أو أسباب معينة لإصدار قرار معين يكون للإدارة الحرية فى اختيار من تشاء من الأسباب التى تراها صالحة لبناء قرارها فإن هى أفصحت عن سبب قرارها بإرادتها فإن المحكمة تراقب صحة قيام هذا السبب فإن لم تعلن عن السبب ولم يكن هناك نص يلزمها بالإعلان عنه فإنه يفترض فى القرار قيام على سببه الصحيح ما لم يثبت من يدعى العكس أنه مشوب بعيب الانحراف بالسلطة.
كذلك فإنه ولئن كانت الإدارة غير ملزمة بتسبيب قرارها ويفترض فى القرار غير المسبب أنه قام على سببه الصحيح وعلى من يدعى العكس أن يقيم الدليل على ذلك على أنها إذا ذكرت أسباباً من تلقاء نفسها أو كان القانون يلزمها بتسبيب قرارها فإن ما تبدين من أسباب يكون خاضعاً لرقابة القضاء الذى له فى سبيل أعمال رقابته أن يمحص هذه الأسباب للتحقق من مدى مطابقتها أو عدم مطابقتها للقانون وأثر ذلك فى النتيجة التى انتهى إليها القرار.
وحيث أنه متى كان هذا ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المجلس الأعلى للشرطة قد انتهى بجلسة 28/7/1991 إلى ترقية الطاعن إلى رتبة اللواء مع إحالته إلى المعاش اعتباراً من 3/8/91.
وحيث ينعى الطاعن على هذا القرار انحراف مصدره بالسلطة واساءة استعمالها وطلب بجلسة 10/5/1993 تقديم تقارير التقييم التى وضعت عنه والتى ارتأى معها المجلس الأعلى للشرطة إحالته إلى المعاش وإذ تأجل نظر الدعوى أكثر من مرد لذلك ثم أجابته جهة الإدارة بمذكرتها المقدمة لجلسة 12/7/1993 بأن الإدارة العامة لشئون الضباط تتولى إعداد بيانات بالحالة الوظيفية للسادة للضباط الذين حل عليهم الدور للترقية لرتبة اللواء والمد لهم ويتم عرضها على المجلس الأعلى للشرطة عند اجتماعة لمناقشة موقف كل منهم كما تتول الاجهزة الرقابية و جميعها ممثلة فى المجلس الاعلى للشرطة عرض ما قد توافر لديها من معلومات فى هذا الشأن ويتم تمحيص هذه المعلومات والتداول بشأنها شفوياً ثم يجرى أخذ الأصوات لكل حالة على حدة ثم حجزت الدعوى للحكم وأصدرت المحكمة حكمها برفض الدعوى فإنه بهذه المثابة تكون المحكمة قد قررت أن الأسباب التى ساقها الطاعن لا تقوى على عدم قرينة الصحة الملازمة للقرار الإدارى ويصبح القرار المطعون فيه والحال هكذا متفقاً من صحيح القانون ولما كان الحكم المطعون فيه ذهب هذا المذهب فإنه يكون متفقاً وصحيح حكم القانون ويضحى الطعنين عليه غير قائم على سند من القانون.
وحيث أنه لا ينال من ذلك ما يقرره الطاعن من أن عدم تقديم الجهة الإدارية لتقارير التقييم تعتبر دليلاً قانونياً على صحة ما يدعيه لأن هذا يتناقض مع السلطة التقديرية التى حولها الشارع لجهة الإدارة واعتنقاها بمقتضاها من تسبيب قرارها وإنما كان يتعين على الطاعن أن يقيم الدليل على عدم وجود سبب للقرار المطعون فيه أو عدم صحة السبب الذى بنى عليه أن يلزم جهة الإدارة بتقديم الأسباب التى بنت عليها قرارها سيما وقد أشارت جهة الإدارة فى مذكرتها سالفة البيان أن إحالة الطاعن إلى المعاش إنما أولته اعتبارات تتعلق بحسن اختيار قيادات الشرطة العاملة و استجابة لدواعى المصلحة العامة فى هذا الشأن وحسن سير مرفق الأمن العام.
لما سبق يكون ما نعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله على النحو الوارد بتقرير الطعن .. على غير سند من الواقع والقانون مما يتعين معه رفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه.
وحيث أن من أصابه الخسر فى الطعن يلزم مصاريف إعمالاً لنص المادة 184 مرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.