الطعن رقم 4643 لسنة 39 بتاريخ : 1998/02/15 الدائرة الثالثة

_________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار: محمد يسرى زين العابدين نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: أحمد شمس الدين عبد الحليم خفاجى، يحيى سيد محمد نجم ، د. محمد رضا سليمان، د. عبد الله إبراهيم فرج ناصف نواب رئيس مجلس الدولة.

*
الإجراءات

فى يوم الخميس الموافق 23 من سبتمبر سنة 1992 أودع الأستاذ ............ بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن على الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التعليم وملحقاتها فى الدعوى رقم 360 لسنة 25 ق بجلسة 26 من يوليو سنة 1993 والقاضى بقبول الطعن التأديبى المقام من فرغلى عبد الغنى فرغلى شكلا، والموضوع بأحقية الطاعن فى صرف الحوافز والأرباح التى صرفت للعاملين بالبنك خلال المدة من 7/7/1987 حتى 14/4/1988 وما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعن- للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم أولا: بقبول الطعن شكلا ووقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وثانيا: فى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بعدم اختصاص المحكمة التأديبية ولائيا بنظر الشق الخاص بصرف حوافز الطاعن عن فترة إيقافه، واحتياطيا برفض الطعن مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وأعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بصرف حوافز الطاعن عن فترة إبقائه، وبتعديل الحكم المطعون فيه والحكم بأحقية المطعون ضده وصرف ما يعادل قيمة الحوافز والأرباح التى صرفت للعاملين بالبنك خلال المدة من 7/7/1987 حتى 14/4/1988 تعويضا، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الثالثة) بجلسة 18 من ديسمبر سنة 1996 حيث حضر طرفا الطعن، وبجلسة الثانى من إبريل سنة 1997 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة التأديبية العليا (الدائرة الثالثة موضوع) وحدد لنظره أمامها جلسة 22 من إبريل سنة 1997 وقد نظرت المحكمة الطعن فى تلك الجلسة، وبجلسة 25 من نوفمبر سنة 1997 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة الخامسة لنظره بجلسة 14من ديسمبر سنة 1997 للاختصاص وفى هذه الجلسة حضرت محامية الطاعن وحضر المطعون ضده، وطلبا حجز الطعن للحكم فقررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم أول فبراير سنة 1998 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن أقيم خلال الأجل القانونى المقرر واستوفى سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل فى أنه بتاريخ 7 من سبتمبر سنة 1991 أقام المطعون ضده فى الطعن الماثل طعنا تأديبيا أمام المحكمة التأديبية لوزارة التعليم وملحقاتها طالبا فيه الحكم بصرف نصف الأجر الموقوف صرفه خلال المدة من 7 من يوليو سنة 1987 وحتى 19 من يناير سنة 1988 تاريخ إنهاء إيقافه. وبتاريخ 20 من مايو سنة 1990 صدر الحكم فى الجناية رقم 5281 لسنة 1984 كلى ببراءته مما نسب إليه من أنه وآخرين قدروا المجوهرات المملوكة لبعض عملاء البنك بقيمة تفوق أضعاف قيمتها مما مكن العملاء من الحصول على مبالغ كبيرة من أموال البنك ولم تطعن النيابة العامة فى هذا الحكم وأثناء تداول الدعوى بالجلسات أمام المحكمة التأديبية عدل الطاعن طلباته لتكون صرف الحوافز والأرباح التى صرفت للعاملين بالبنك خلال المدة من 22/7/1987 حتى 14/4/1988 وقرر أنه تقاضى نصف الأجر الموقوف صرفه.
وقدم الطاعن عن البنك المطعون ضده مذكرة بدفاع البنك طلب فيها أصليا الحكم بعم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الطعن لأن حرمان الطاعن من الحوافز والأرباح لا يعتبر جزاءا تأديبيا صريحا، واحتياطيا رفض الطعن استنادا إلى أن القواعد المنظمة لصرف الحوافز والأرباح تقضى بعدم صرفها للموقوف عن العمل.
وبجلسة 26 من يوليو سنة 1993 انتهت المحكمة إلى حكمها سالف الذكر.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن المستقر عليه فى أحكام المحكمة الإدارية العليا أن المحاكم التأديبية تختص بنظر الطعون المقامة فى الجزاءات التأديبية وأن هذا الاختصاص يشمل كذلك نظر الطعون المقدمة فى القرارات المرتبطة بقرار الجزاء الصريح برابطة لا تقبل التجزئة بسبب وحدة الموضوع والغاية متى كانت هذه القرارات تستند إلى ذات المخالفة التى جوزى العامل من أجلها ومن حيث إن قرار حرمان الطاعن من الحوافز والأرباح التى صرفت للعاملين بالبنك خلال المدة من 22/7/1987 حتى 14/4/1988 مرتبط بقرار إيقاف عن العمل، ومن ثم يدخل فى اختصاص المحكمة التأديبية باعتبار أن قاضى الأصل هو قاض الفرع.
وينعى البنك الطاعن على هذا الحكم أنه قد خالف القانون وأخطأ فى تأويله وتطبيقه لأن قرار وقف العامل احتياطيا يختلف عن الوقف الجزائى المنصوص عليه فى القانون كعقوبة تأديبية ومن ثم لا يعتبر الوقف الاحتياطى عقوبة تأديبية توقع على العامل وبالتالى فلا تختص المحكمة التأديبية ولائيا بنظر القرارات المرتبطة به برابطة لا تقبل التجزئة.
كذلك ينعى البنك الطاعن على الحكم المطعون عليه انه أغفل فى الفقرة الخامسة من البند ثانيا من المنشور الدورى رقم 1088 لسنة 1978 الذى أصدره البنك نفاذا للقانون رقم 120 لسنة 1975 الخاص بالبنك المركزى- والتى تنص على أن العاملون الموقوفون عن العمل لا يستحقون صرف الحوافز الدورية عن مدة الإيقاف ويرى البنك الطاعن أن إغفال الحكم لتطبيق هذه القاعدة الواجبة التطبيق يستوجب القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قد أقام طعنا تأديبيا أمام المحكمة التأديبية فى 7 من سبتمبر سنة 1991 طالبا صرف نصف الأجر الموقوف صرفه خلال المدة من 7 يوليو سنة 1987 وحتى 11 من يناير سنة 1988 تاريخ إنهاء إيقافه. وكان الطاعن قد أحيل إلى المحاكمة التأديبية فصدر حكم المحكمة التأديبية بجلسة 18 من يناير 1991 ببراءته فقرر الطاعن أنه يعدل طلباته فى الطعن المقام منه إلى صرف الحوافز والأرباح التى صرفت للعاملين بالبنك خلال فترة وقفه عن العمل وأصبح هذا الطلب هو الطلب الوحيد المعروض على المحكمة التأديبية والتى فصل فيها الحكم المطعون عليه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة مستقر على أن المحاكم التأديبية تختص بنظر الطعون المقامة ضد الجزاءات التأديبية المنصوص عليها صراحة فى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة وتلك التى نص عليها قانون العاملين بالقطاع العام وإن هذا الاختصاص يشمل كذلك نظر الطعون المقدمة فى القرارات المرتبطة بقرار الجزاء الصريح برابطة لا تقبل التجزئة بسبب وحدة الموضوع والغاية.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على الطعن الماثل، فإنه لما كان المطعون ضده (الطاعن أمام المحكمة التأديبية) قد قصر طلباته لدى تداول الطعن أمام المحكمة على طلب الحكم له بأحقيته فى صرف الحوافز والأرباح التى صرفت لزملائه فى البنك خلال فترة وقفه عن العمل.
ومن حيث إن هذا الطلب النهائى للطاعن لا يعد طعنا ضد قرار إدارى صريح، كما لا يعد من القرارات المرتبطة بقرار الجزاء الصريح برابطة لا تقبل التجزئة، وإنما يشمل طلب الطاعن النهائى المشار إليه طلبا مستقلا عن أى جزاء ومن ثم لا يدخل فى اختصاص المحكمة التأديبية ولائيا بنظر طلب الطاعن وإحالته بحالته إلى المحكمة الابتدائية المختصة (الدائرة العمالية) أما وقد خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد صدر مخالفا للقانون متعين الإلغاء.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص المحكمة التأديبية ولائيا بنظر طلب صرف الحوافز والأرباح التى يطالب بها المدعى (المطعون ضده) وأمرت بإحالة الطعن التأديبى بحالته إلى محكمة القاهرة الابتدائية (الدائرة العمالية) وأبقت الفصل فى المصروفات.