الطعن رقم 4742 لسنة 42 بتاريخ : 1998/09/19 الدائرة الثالثة
_________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار : حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة و رئيس المحكمة , و عضوية السادة الأساتذة المستشارين : فاروق على عبد القادر و على فكرى حسن صالح و الدكتور حمدى محمد أمين الوكيل و محمد إبراهيم قشطه نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
في يوم الأحد الموافق 16 / 6 / 1996 أودع الأستاذ / ........... النائب بهيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 4742 لسنة 42ق ضد السيدين : 1 ) ...........2) ........... في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 5 / 5 / 1996 في الدعوى رقم 5868 لسنة 46ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهما والذي قضي بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعي بصفته المصروفات وبختام تقرير الطعن بطلب الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجددا بإلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا للطاعن بصفته مبلغ 1145 جنيه والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4 % سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد مع إلزامهما المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضدهما طبقا للقانون.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع إلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن وبجلسة 7 / 1 / 1919 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن غلي المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الثالثة ) لنظره بجلسة 14 / 4 / 1998 وأحيل الطعن إلي المحكمة و تدوول أمامها بالجلسات علي النحو الثابت بمحاضرها حيث تم إخطار المطعون ضدهما بالكتاب رقم 12156 بتاريخ 16 / 5 / 1998 وقررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وقد صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه و منطوقه عند النطق به.
* المحكمة
ومن حيث إن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى 4742 لسنة 42ق مختصما المطعون ضدهما طالبا الحكم بإلزام المدعي عليهما متضامنين بأن يدفعا له بصفته مبلغ مقداره 1045 جنيه وفوائده القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى نظام السداد مع إلزامهما المصروفات وذلك علي سند من القول بأن المدعي عليه الأول تقدم بطلب للالتحاق بالكلية الحربية بعد أن وقع علي تعهد التزم منه بالتضامن مع المدعي عليها الثانية والتي وقعت علي الإقرار ـ بسداد قيمة المبالغ التي تتحملها الدولة في الاختبارات والفحوص الطبية التي تجرى له خلال مرحلة التنسيق بالكليات العسكرية إذا ما تقرر قبوله بإحدى الكليات العسكرية ثم تخلف عن الحضور أو في حالة تقديم استقالته خلال فترة الإعداد العسكري ونظرا لأن المدعي عليه الأول قد قبل للالتحاق بالكلية الحربية إلا أنه تخلف عن الحضور إلي الكلية اكثر من أربعة عشر يوما بما ترتب عليه صدور قرار بشطبه من قوة الكلية ـ فإنه يكون ملزما مع ضامنه المدعي عليها الثانية بالتضامن فيما بينهما بسداد قيمة نفقات الاختبارات والفحوص الطبية التي تحملتها الدولة ومقدارها 1145 جنيه فضلا عن الفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4 % سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد.
وبجلسة 5 / 5 / 1996 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا و إلزام المدعي بصفته المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها علي أن المطالبة بقيمة الاختبارات والفحوص الطبية التي تحملتها الدولة بالنسبة لمن تقرر قبوله بإحدى الكليات العسكرية ثم تخلف عن الانتظام تقتصر إلي السند القانوني حيث جاءت أحكام القوانين المنظمة للكليات والمعاهد العسكرية خالية من نص يقضي بإلزام المتقدم لتلك الكليات بسداد تلك النفقات حيث اقتصرت تلك الأحكام علي إلزام الطلاب المفصولين أو الذين تقدموا باستقالاتهم كما خلت اللائحة الداخلية للكلية الحربية من نص يقضي بإلزام الطالب بها فضلا عن إلزام المتقدم لتلك الكلية بنفقات الاختبارات والفحوص الطبية في حالة عدم التحاقه بالكلية يتعارض مع أحكام الدستور التي تقضي بعدم جواز إجبار المواطنين علي مباشرة عمل معين إلا بناء علي نص في القانون ومن ثم فإنه لذلك يتعين القضاء برفض الدعوى.
ومن حيث إن مبني الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله تأسيسا علي أن الثابت بالأوراق أن المطعون ضدهما قد وقعا علي تعهد التزما فيه بالتضامن فيما بينهما بسداد قيمة الفحوص والاختبارات في حالة قبول المطعون ضده الأول بالكلية ثم نقوله عن الانتظام في الدراسة بالكلية ـ ومن ثم فإنه لذلك وبمراعاة أن المطعون ضده الأول قد أخيار جميع الاختبارات وتقرر قبوله بالكلية الحربية إلا أنه لم ينتظم في الدراسة بالكلية مما حدا بالكلية إلي شطبه من عداد طلاب الكلية ـ مما يتعين معه إلزام المطعون ضدهما بقيمة نفقات الفحوص الطبية والاختبارات الطبية.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الأول تقدم بطلب للالتحاق بالكلية الحربية ووقع علي تعهد ضمنته فيه المدعي عليها الثانية ـ بأن يقوما بسداد تكاليف الاختبارات والفحوص الطبية التي يجتازها المطعون ضده الأول خلال مكتب التنسيق للكليات العسكرية في حالة اجتيازه لتلك الاختبارات ويتقرر قبوله بإحدى الكليات العسكرية ثم يتخلف عن الحضور والانتظام بالدراسة أو في حالة تقديمه استقالته منها ـ وهذا التعهد حسبما استقرت عليه أحكام هذه المحكمة إنما هو عقد إداري وأن هذا العقد يتضمن التزام المطعون ضدهما بنفقات الفحوص الطبية والاختبارات في حالة قبول المطعون ضده الأول بالكلية ثم نكوله عن الانتظام بالدراسة ومن ثم فإن التزام المطعون ضدهما برد تلك النفقات مستند إلي التعهد الموقع منهما و قبول المطعون ضده الأول طالبا بالكلية الحربية ثم تخلف عن الانتظام في الدراسة أو في حالة تقديم استقالته بحيث لا يكون هناك التزاما برد تلك النفقات إذا أسفر الكشف أو الاختبارات عن عدم صلاحية المتقدم لالتحاقه بالكلية لأي أسباب خارجة عن إرادته ومن ثم فليس في شأن إلزام المتقدم للكليات العسكرية و ضامنه بنفقات الفحوص والاختبارات الطبية في حالة قبوله بإحدى الكليات العسكرية إجباره علي أداء عمل بغير نص من القانون وإنما يجد هذا الإلزام سنده في تنظيم الاستعادة من خدمات المرفق العام كما وأنه لا وجه للقول بأن تلك النفقات تعد من قبيل المصاريف الإدارية التي تتفقها عند ممارستها لنشاطها المنوط بها وبالتالي فإنه لا يسوغ لها أن تطالب بها لأن قيام الإدارة بإجراء تلك الاختبارات الطبية لاختيار أحسن العناصر المتقدمة هي قيود وضعتها الإدارة لمصلحة المرفق ذاته وليس لمصلحة المتقدم ـ فهذا القول لا يستقيم إلا إذا كانت الإدارة هي التي رفضت قبول المتقدم أما إذا قبلته و تخلف عن الانتظام في الدراسة فإنه لا مناص من إلزامه برد تلك النفقات بالتضامن مع ضامنه إعمالا للتعهد الصادر منهما ـ و إذ ذهب الحكم المطعون عليه غير هذا المذهب فإنه يكون مخالفا للقانون جديرا بالإلغاء والقضاء بإلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يؤديا للطاعن بصفته مبلغ 1145 جنيه.
ومن حيث إنه عن طلب الفوائد القانونية عن المبلغ المطالب به فإنه لما كان هذا المبلغ معلوم المقدار ومستحق الأداء وقت المطالبة القضائية يكون المطعون ضدهما ملزمين بالفوائد القانونية عن المبلغ المقضي به متضامنين إعمالا لحكم المادة ( 226) من القانون المدني وذلك بواقع 4 % سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد.
ومن حيث إن المطعون ضدهما قد خسرا الطعن فإنهما يلزمان بالمصروفات إعمالا لحكم المادة 184 مرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وبإلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يؤديا للطاعن بصفته مبلغا مقدراه 1145 جنيه ( ألف ومائة وخمسة وأربعون جنيها ) والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 11 / 5 / 1992 وحتى تمام السداد وألزمتهما المصروفات).