الطعن رقم 4899 لسنة 42 بتاريخ : 1998/09/22
____________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة. وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / فاروق علي عبد الجواد وعلي فكري حسن صالح. والدكتور حمدي حمد أمين الوكيل ومحمد إبراهيم قشطة.نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
بتاريخ 22 / 6 / 1996 ـ أودع الأستاذ .......المحامي نيابة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا قيد برقم 4899 / 42 ق وذلك طعنا علي الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بأسيوط في الدعوى رقم 941 / 3ق بجلسة 23 / 5 / 96 الذي قضي برفض الدعوى وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار 622 / 1991 الصادر بانهاء خدمته والزام الإدارة بالمصروفات.
وقد أعلن الطعن علي الوجه المبين بالأوراق وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا في موضوعه انتهي لأسبابه إلي قبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والغاء القرار رقم 622 / 1991 الصادر في 25 / 11/ 1991 بانهاء خدمة الطاعن اعتبارا من 11 / 4 / 1991 وما يترتب علي ذلك من آثار والزام الجهة الإدارية المصروفات، وقد نظرت دائرة فحص الطعون الطعن علي الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 18 / 3 / 1998 قررت إحالته إلي المحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 28 / 4 / 1998 ونظرت المحكمة الطعن علي الوجه المبين بمحاضر الجلسات وقررت اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي اسبابه لدي النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 23 / 4 / 1986 وكان الطعن قد أقيم في 22 / 6 / 1996 فإنه يكون مقام خلال الميعاد المحدد بالمادة 44 ـ من قانون مجلس الدولة رقم 47 / 1972 للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وإذ استوفي الطعن سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبول شكلا.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص وفقا للثابت بالأوراق في أنه بتاريخ 12 / 5 / 1992 أقام الطاعن الدعوى رقم 941 / 3ق امام محكمة القضاء الإداري بأسيوط طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 622 ـ الصادر في 25 / 11 / 1991 بإنهاء خدمته للانقطاع مع ما يترتب علي ذلك من آثار وأوضح أنه كان يشغل وظيفة أستاذ بقسم الصحة النفسية بكلية التربية بجامعة المنيا، وأنه سافر إلي الخارج وصدر قرار بإنهاء خدمته، ثم عاد وسلم العمل في 26 / 2 / 1991 وتسلم جدوله الدراسي واستمر في عمله حتى منتصف ابريل سنة 1991 ولم يصرف راتبا عن هذه الفترة رغم أداءه العمل، وأنه تقدم بطلب في 9/4/1991 إلي عميد الكلية لمنحه أجازة للسفر للخارج لاجراء فحوصات طبية بسبب ما يعانيه من أمراض مزمنة ولاتمام العلاج علي نفقته الخاصة وأرفق بطلبه الشهادات الطبية الدالة علي ذلك كما قد طلب بذلك إلي رئيس الجامعة في ذات التاريخ وطالب بإحالته إلي الجهة الطبية المختصة إلا أن الإدارة رفضت طلبه، وعندما ساءت حالته انقطع عن العمل ثم علم بصدور القرار المطعون فيه بتاريخ 1 / 2 / 1992، وعقب الطاعن علي هذا القرار مخالفته للقانون لصدوره وهو مريض بمرض مزمن، وعدم قيامه علي أساس يبرره نتيجة امتناع الإدارة عن إحالته إلي الجهة الطبية المختصة، ولتعارضه مع قرار مجلس الجامعة رقم 152 ـ المؤرخ 29 / 4 / 1991 الذي قضي بعودته إلي العمل.
وبجلسة 27 / 7 / 1994 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وبعد تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة نظرت المحكمة الدعوى وبجلسة 23 / 4 / 1996 قضت برفض الدعوى واستندت في ذلك إلي أن الطاعن انقطع عن العمل من 11 / 4 / 1991 دون اذن سابق ولم يعد إلي عمله خلال الستة شهور التالية للانقطاع الذي يستوجب انهاء خدمته عملا بنص المادة 117 من قانون الجامعات رقم 49 / 1973.
ومن حيث أن الطعن يقوم علي أن الطاعن كان مريضا خلال فترة الانقطاع وأن الإدارة امتنعت عن احالته إلي الجهة الطعنية المختصة رغم أنه أخطرها بمرضه، وأن إصابته يعدو من الأمراض المزمنة يخول بذاته دون انهاء خدمته، وإن الحكم استند إلي أنه يعمل بالخارج دون دليل.
ومن حيث أن الجامعة المطعون ضدها ردت علي الطعن بأن الطاعن أعير إلي المملكة العربية السعودية وانتهت اعارته في 31 / 9 / 1990 وأنه لم يعد إلي العمل مما أدي إلي انهاء خدمته بالقرار رقم 372 / 1990 بالتطبيق لأحكام المادة 117 من قانون الجامعات رقم 49 / 1972 وفي 9 / 4 / 1991 طلب الموافقة علي سفره للخارج للعلاج ثم انقطع عن العمل اعتبارا من 11 / 4 / 1991 الأمر الذي أدي إلي انهاء خدمته بالتطبيق لذات المادة وإن الطاعن كان ملزما وفقا لحكم المادة سالفة الذكر أن يثبت العذر الذي منعه من مباشرة العمل وأن الجامعة لا دور لها في اثبات هذا العذر.
ومن حيث أنه لما كان المادة 94 من قانون الجامعات رقم 49 / 1972 تنص علي أنه مع عدم الاخلال بأحكام القانون رقم 112 / 1963 في شأن الأمراض المزمنة، تكون لعضو هيئة التدريس كل ثلاث سنوات تقضي في الخدمة أجازة مرضية بمرتب كامل لمدة أقصاها سنة، وإذا لم يستطع عضو هيئة التدريس عند انقضاء السنة العودة إلي عمله، جاز لرئيس الجامعة أن يرخص في امتداد الأجازة لمدة أخرى لا تجاوز سنة علي أن تكون بثلاثة أرباع المرتب.
وتكفل الدولة علي نفقتها علاج أعضاء هيئة التدريس يصابون بالمرض بسبب العمل وفقا لما تبينه اللائحة التنفيذية.
وكانت المادة 61 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 / 1975 تنص علي أنه استثناء من أحكام القرارات واللوائح الصادرة في شأن علاج العاملين يكون علاج أعضاء هيئة التدريس الذين يصابون بالمرض بسبب أو بمناسبة العمل علي نفقة الجامعة بقرار من مجلس الجامعة إذا كان يمكن علاجهم داخل الجمهورية، وبقرار من المجلس الأعلى للجامعات إذا كان مرضهم يحتاج إلي العلاج في الخارج، ويتولى فحصهم وتحديد ما يلزم من علاج لجنة طبية يشكلها مجلس الجامعة من أساتذة كلية الطب، وكان من مقتضى هذين النصين أن المشرع قضي بتطبيق قواعد الأمراض المزمنة وأجازاتها المرضية علي أعضاء هيئة التدريس وخولهم الحق في أجازة مرضية بمرتب كامل لمدة سنة ثم أجاز مد الأجازة لمدة سنة أخرى بثلاثة أرباع المرتب كما أوجب علاجهم في الداخل أوالخارج علي نفقة الجامعة إذا اصيبوا بالمرض بسبب العمل أو بمناسبة وأسند إلي مجلس الجامعة تشكيل اللجنة الطبية المختصة بتوقيع الكشف الطبي عليهم، فإن تقدم عضو هيئة التدريس بطلب السماح له بالسفر للخارج للعلاج بسبب ما يصيبه من مرض يستوجب في جميع الحالات أحالته إلي اللجنة الطبية المختصة سالفة الذكر لتوقيع الكشف الطبي عليه وتحديد حالته المرضية واثبات ما يدعيه من مرض أو نفسية.
ومن حيث أنه بناء علي ما تقدم فإنه لا يكون هناك محل قبول ثبوت عدم صحة ادعاء المرض تطبيق حكم المادة 117 من قانون المرافعات التي تعذر عضو هيئة التدريس مستقبلا إذا انقطع عن العمل دون اذن أكثر من شهر ما لم يعد خلال الستة اشهر التالية وذلك رغم انقطاعه بعد طلب الأجازة المرضية لأن مثل هذا الطلب يستوجب بحكم القانون احالته إلي اللجنة الطبية المختصة للنظر في الحالة المرضية التي تدعيها يحول بذاته دون أعمال بحكم المادة 117 ـ إلي أن يثبت عدم صحة هذا الادعاء بقرار صريح يصدر من اللجنة الطبية المختصة.
ومن حيث أنه بإنزال القواعد السابقة علي وقائع الطعن فإنه وقد تقدم الطاعن بطلب إلي الجامعة المطعون ضدها في 8 / 4 / 1991م يلتمس فيه السفر إلي الخارج للعلاج علي نفقته الخاصة، وكانت الجامعة قد امتنعت عن اصدار قرار باحالته إلي اللجنة الطبية المختصة للنظر في حالته المرضية ثبوتا أو نفسيا فإن قرارها المطعون فيه الصادر بانهاء خدمته اعمالا لنص المادة 117 من قانون الجامعات رقم 49 / 1972 يكون غير قائم علي أساس من الواقع أو القانون خليقا بالالغاء .
ومن حيث أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب فإنه يتعين الحكم بالغائه.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبالغاء القرار المطعون فيه وما يترتب عليه من آثار وألزمت الجامعة المطعون ضدها المصروفات.