الطعن رقم 5235 لسنة 42 بتاريخ : 1998/02/08 الدائرة الخامسة
___________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/محمد يسرى زين العابدين نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/محمد رضا محمود سالم،أحمد شمس الدين عبد الحليم خفاجى، يحيى سيد محمد نجم ، د. محمد رضا سليمان نواب رئيس مجلس الدولة.
* الإجراءات
فى يوم السبت 13/7/1996 أودع الأستاذ .......... المحامى نائبا عن الأستاذ ......... المحامى بصفته وكيلا عن السيد/ ......... ، قلم كتاب المحكمة، تقرير طعن قيد بجدولها برقم 5238 لسنة 42 ق ع فى حكم مجلس تأديب العاملين بمحكمة كفر الشيخ الابتدائية الصادر بجلسة 20/5/1996 فى القضية رقم 4 لسنة 1995، والقاضى بمجازاة الطاعن وآخرين بخصم خمسة عشر يوما من أجر كل منهم.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن، وللأسباب المبينة به، الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن من الاتهام المسند إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وتم إعلان الطعن إلى الجهة الإدارية المطعون ضدها بتاريخ 17/7/1996.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا برأيها القانونى ارتأت فيه- للأسباب الواردة به- الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون عليه والقضاء ببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 28/5/1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة وحددت لنظره جلسة 12/7/1997 وبجلسة 18/10/1997- قررت الدائرة الرابعة إحالة الطعن إلى الدائرة الخامسة للاختصاص حيث نظرت الطعن على النحو الموضح بمحاضر جلساتها، وبجلسة 18/1/1997 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل فى أن الطاعن ويعمل محضر أول محكمة قلين الجزئية- أحيل مع الموظفتين بنفس المحكمة ............ ....- و.........، إلى مجلس تأديب العاملين بمحكمة كفر الشيخ الابتدائية، لما أثبته السيد/......... رئيس محكمة قلين الجزئية بمذكرته المؤرخة 19/6/1994 أنه بتاريخ 19/6/1994 حضرت إلى مكتبه السيدة/ .........تتظلم من قرار نقلها إلى محضرى الرياش بكفر الشيخ، فاستعلم منها عن واقعة قيامها وزميلتها .........بتحصيل مبالغ نقدية ممن يقومون باستخراج شهادات البروتستو فأقرت بقيامها بجمع مبلغ جنيهين على كل شهادة بروتستو وذلن لشراء مظاريف وأوراق خاصة بالعمل وقدمت الثانية له مبلغ عشرة جنيهات وذلك فى حضور محضر أول المحكمة ......... (الطاعن).
وبجلسة 20/5/1996 حكم مجلس التأديب المشار إليه بمجازاة الموظفين .......... و ............ ............. .....الموظفين بمحكمة كفر الشيخ الابتدائية بخصم خمسة عشر يوما من أجر كل منهم.
واستند قرار مجلس التأديب على أن الثابت من الأوراق أن النيابة العامة المختصة قد انتهت إلى ثبوت تهمة الرشوة فى حق الموظفين المحاكمين تأسيسا على ما ورد بشهادة .........بتحقيقات النيابة المؤيدة بما جاء بمذكرة السيد/رئيس محكمة قلين الجزئية المؤرخة 19/6/1994 وكان المجلس يطمئن لثبوت تلك التهمة فى حق الموظفين المذكورين لاطمئنانها لشهادة السيد/.........من قيام الموظف الأول المحاكم (الطاعن) بتقاضى جنيهين عن كل شهادة بروتستو من ذوى الشأن وإصداره تعليمات للموظفتين الأخرتين بتقاضى المبلغ المذكور والتى تأيدت بما أثبته السيد رئيس محكمة قلين الجزئية بمذكرته المشار إليها من أن الموظفة الثانية ............ ....أقرت بقيامها هى وزميلتها الموظفة الثالثة ............ بجمع المبلغ السالف الذكر على كل شهادة بروتستو لشراء مظاريف وأوراق خاصة بالعمل وقيام الموظفة الأخيرة بتقديم مبلغ عشرة جنيهات من حصيلة جمع تلك النقود وقام السيد/ رئيس المحكمة المذكور بضبطها وما قررته الموظفة ............ بالتحقيقات أن الموظف المحاكم الأول (الطاعن) طلب منها إنكار الواقعة فى التحقيق الإدارى الذى أجرى معها، ويثبت للمجلس بالتالى خروج الموظفين المحاكمين على مقتضيات الواجب الوظيفى.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها: أولا: القصور فى التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق. ثانيا: الفساد فى الاستدلال. ثالثا: الإخلال بحق الدفاع.
ومن حيث إن الأصل فى قضاء التأديب أن وزن أقوال الشهود متروك لتقدير المحكمة التأديبية ولمجلس التأديب بحسب الأحوال، دون أن يكون هناك وجه للمجادلة فى ذلك أمام المحكمة الإدارية العليا، إلا أن مناط ذلك، أن يكون هذا الاستخلاص سائغا لا يتجافى مع المنطق والقانون، ولما كان قرار مجلس التأديب المطعون فيه قد استند فى ثبوت المخالفة المسندة إلى الطاعن إلى شهادة المحضر ............ بتحقيقات النيابة العامة من قيام الطاعن بتقاضى جنيهين من كل شهادة بروتستو من ذوى الشأن وإصداره تعليمات للموظفتين الأخرتين بتقاضى المبلغ المذكور، وان هذه الشهادة تأيدت بما أثبته السيد/رئيس محكمة قلين الجزئية بمذكرته المشار إليها.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن المحال ومعه الموظفتين الأخرتين قد أنكروا فى تحقيقات النيابة العامة- التى أجريت فى الواقعة محل قرار الاتهام- ارتكاب تلك المخالفة. كما أشار الطاعن إلى وجود خلافات بينه وبين الشاهد (.........) وكرر ذلك أمام مجلس التأديب ودلل عليه بوجود نزاع قضائى بينهما حسم لصالح الطاعن بحكم محكمة قلين الجزئية الصادر فى القضية رقم 234 لسنة 1994 م .ج بجلسة 30/11/1994. وقدم لمجلس التأديب أثناء محاكمته صورة ضوئية من هذا الحكم (وقدم لهذه المحكمة صورة رسمية منه) بالإضافة إلى أن الطاعن أوضح ذلك فى مذكرة دفاعه المقدمة إلى مجلس التأديب أثناء محاكمته وأضاف أنه أى الطاعن وهو رئيس للشاهد رفع مذكرات ضد الشاهد لكبير محضرى كفر الشيخ بامتناع الشاهد عن العمل فى غير مناطق البندر ورفضه العمل خارج نطاق البندر وذلك فى تاريخ سابق على نسبة الواقعة محل قرار مجلس التأديب المطعون عليه للطاعنين. وحيث لم يلتفت مجلس التأديب بما ورد بها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة مستقر على أن المسئولية التأديبية شأنها شأن المسئولية الجنائية مسئولية شخصية عن واقعة محددة ويتعين أن يثبت يقينا ارتكابه الشخصى للمخالفة المنسوبة إليه ليتسنى توقيع الجزاء التأديبى المناسب فالعقاب التأديبى يتعين قيامه على القطع واليقين وليس على الشك والتخمين. ولما كان الشاهد الوحيد الذى عول مجلس التأديب على شهادته فى أدانة الطاعن لا ترتفع شهادته فوق مستوى الريب والشكوك لسبب ما هو ثابت من سوء صلة بينه وبين الطاعن ناتجة عن خصومة قضائية ادعى فيها الشاهد على الطاعن عدم رد مبلغ 30.0 جنيه مستحقة طرف الطاعن وقد رفض هذا الادعاء بحكم محكمة قلين المشار إليه، ومن ثم فإنه لا يسوغ التعويل على أقواله وحدها وبدون أية أدلة يقينية سليمة أخرى فى إدانة الطاعن. وإذ أخذ قرار مجلس التأديب بغير ذلك فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون حيث أدان الطاعن عن مخالفة لم يثبت يقينا ارتكابه لها، الأمر الذى يتعين معه الحكم بإلغاء ذلك القرار وببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه، وببراءة الطاعن من المخالفة المنسوبة إليه.