الطعن رقم 6098 لسنة 42 بتاريخ : 1998/05/30 الدائرة الرابعة

______________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبدالسلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: منصور حسن على غربى وأبوبكر محمد رضوان وغبريال جاد عبدالملاك وسعيد أحمد برغش نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

بتاريخ 22/8/1996 (الخميس) أودع الأستاذ/ .......... المحامى، بصفته وكيلاً عن الطاعنين، تقرير الطعن الراهن بدعوى بطلان أصلية، فى حكم المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة الصادر فى الطعنين رقمى 1707، 1439 لسنة 38 ق. عليا بجلسة 25/6/1996 والقاضى بأن حكمت المحكمة:
أولاً: بقبول الطعن رقم 1707 لسنة 38 ق شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعنين المصروفات.
ثانياً: بقبول الطعن رقم 1439 لسنة 38 ق شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون عليه ليكون بإلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يؤديا للطاعن بصفته (وزير الدفاع) مبلغاً مقداره/ 16684.700 جنيهاً (ستة عشر ألفاً وستمائة وأربعة وثمانون جنيهاً وسبعمائة مليم) والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 2/8/1990 - وحتى تمام السداد وألزمتهما المصروفات”.
وطلب الطاعنان بختام تقرير الطعن وللأسباب المبينة به قبول الدعوى ببطلان الحكم المطعون فيه شكلاً، وبإيقاف الحكم المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغائه لإهداره العدالة ولما يشوبه من أخطاء جسيمة، وإعادة الطعن لدائرة أخرى من دوائر المحكمة الإدارية العليا للنظر فيه مجدداً والفصل فى قرار مجلس المعهد الفنى المشوب بإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون، وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وبتاريخ 25/8/1996 تم إعلان تقرير الطعن إلى وزير الدفاع بصفته فى مواجهة هيئة قضايا الدولة.
وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع برفض دعوى البطلان الأصلية وإلزام الطاعنين المصروفات.
وتحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة الدائرة الرابعة جلسة 4/10/1997، وتم تداول الدعوى أمامها على النحو الموضح بمحاضر الجلسات حيث قدم الحاضر عن الطاعنين بجلسة 4/10/1997 مذكرة صمما فيها على طلباتهما.
وبجلسة 6/12/1997 قدمت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير الدفاع بصفته مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن بدعوى البطلان الأصلية مع إلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبجلسة 24/1/1998 قدم الحاضر عن الطاعنين مذكرة صمم فيها على الطلبات.
وقد تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن عناصر المنازعة تتحصل فى أن وزير الدفاع بصفته كان قد أقام الدعوى رقم 6380 لسنة 44 ق أمام محكمة القضاء الإدارى ضد كل من: 1- ....... 2- ........ المدعيين بدعوى البطلان الراهنة وذلك بطلب الحكم بإلزامهما بأن يؤديا إليه مبلغ 11684.700 جنيهاً والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد مع إلزامهما المصروفات وذلك على سند من القول بأن المدعى عليه الأول بتلك الدعوى قد التحق بالمعهد الفنى للقوات المسلحة بعد أن وقع تعهدا التزم بموجبه سداد المبالغ التى تتحملها القوات المسلحة فى حالة استقالته أو فصله من المعهد وقد كفله فى هذا الالتزام المدعى عليه الثانى بتلك الدعوى، غير أنه قد تم فصل الطالب المذكور من المعهد لاستنفاده سنوات الرسوب ولارتكابه جريمة السرقة وأنه لذلك يكون ملزماً مع من كفله بالتضامن بسداد قيمة التكاليف التى تحملتها القوات المسلحة خلال فترة دراسته بالمعهد والتى تبلغ 16684.700 جنيهاً.
وبجلسة 15/3/1992 قضت محكمة القضاء الإدارى بإلزام المدعى عليهما (المدعيين بدعوى البطلان الراهنة) متضامنين بأن يؤديا للمدعى (وزير الدفاع بصفته) مبلغاً مقداره/ 16684.700 جنيهاً وألزمتهما المصروفات وبرفض ما عدا ذلك من طلبات وذلك استناداً إلى ثبوت واقعة فصل الطالب المذكور من المعهد سالف الذكر بسبب استنفاد مرات الرسوب وارتكابه جريمة السرقة ، أما بالنسبة لرفض باقى الطلبات وهى المتمثلة فى الفوائد القانونية فكان رفضها استناداً إلى أن تلك المحكمة قد جرت على مثل ذلك الرفض للفوائد القانونية.
ولم يرتض أى من الطرفين الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى مقدم الذكر فأقام وزير الدفاع بصفته الطعن رقم 1439 لسنة 38 ق.ع للمطالبة بإضافة الفوائد القانونية، كما أقام كل من المحكوم عليهما بذلك الحكم، الطعن رقم 1707 لسنة 38 ق.ع بطلب إلغاء الحكم متقدم الذكر والقضاء بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها على غير ذى صفة مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إحالة تلك الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى لإعادة الفصل فيها من هيئة أخرى مع إلغاء قرار مجلس المعهد الفنى بخصم تكاليف التدريب والإعاشة على الطاعن الأول وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعنين سالفى الذكر انتهت فيه إلى الحكم:
أولاً: بقبول الطعن رقم 1439 لسنة 38 ق شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى القضاء بإلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا للطاعن بصفته المبلغ المحكوم به والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، مع إلزامهما المصروفات.
ثانياً: بقبول الطعن رقم 1707 لسنة 38ق.ع شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعنين المصروفات.
وتم نظر الطعنين سالفى الذكر أمام دائرة الفحص التى قررت ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد، وقررت إحالتهما إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة حيث نظر الطعنان أمامها، ثم أصدرت الحكم المطعون فيه - بموجب هذه الدعوى بالبطلان - بمنطوقه سالف الذكر.
ومن حيث إن أسباب الطعن بالبطلان بموجب هذه الدعوى أن الحكم المطعون فيه شابه ما يلى:
1-
مخالفة الثابت بالأوراق حيث إن تاريخ فصل الطاعن الأول (الطالب) هو 11/1/1989 وليس 17/8/1989 كما جاء بالحكم المطعون فيه بالبطلان، كما أن فصل المذكور من المعهد كان بسبب استنفاد مرات الرسوب وليس بسبب ارتكاب جريمة السرقة حسبما جاء بمحضر مجلس المعهد المذكور والمستندات المقدمة بالدعوى الأصلية.
2-
مخالفة القانون، وذلك أن نص المادة / 20 من القانون رقم 138 لسنة 1988 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 69 لسنة 1980 بشأن النظام الأساسى للمعهد المذكور، يؤدى إلى إعفاء الطالب من سداد النفقات الدراسية، وهو يخالف ما انتهى إليه الحكم محل الطعن بموجب هذه الدعوى، كما خالف أيضاً نص المادة/ 226 من القانون المدنى إذ أن مقدار المبالغ النقدية غير محددة لاختلاف تلك المبالغ واختلاف التاريخ الذى أورده الحكم للفصل، ورغم هذا انتهى الحكم محل الطعن بأن تلك المبالغ معلومة المقدار وانتهى إلى القضاء بالفائدة القانونية من تاريخ المطالبة.
وخالف الحكم أيضاً نص المادة / 19 فقرة أ بند 3 من القانون رقم 69 لسنة 1980 المشار إليه الذى بموجبه يقع الفصل بقوة القانون بظهور نتيجة الامتحان برسوب الطالب مرتين فى سنة دراسية واحدة.
3-
عدم الرد على دفاع ودفوع الطاعنين الجوهرية التى بصحتها يتغير وجه الرأى فى الدعوى - أو دفع الطاعنان ببطلان تعهد الكفيل لاختلافه مع تعهد الطالب المكفول له كما دفع الطاعنان بأن الفصل تم بسبب استنفاد مرات الرسوب فقط وليس بسبب ارتكاب جريمة السرقة.
كما دفع بأن تقدير النفقات الدراسية غير محدد من مجلس إدارة المعهد الفنى وقد أغفل الحكم محل الطعن بالبطلان الرد على هذه الدفوع الجوهرية مما يصمه بالبطلان.
ومن حيث إن المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن الأحكام الصادرة منها (أى من المحكمة الإدارية العليا) تعتبر خاتمة المطاف فى مراحل القضاء الإدارى باعتبارها قمة النظام القضائى بمجلس الدولة وهى طبقاً لحكم القانون غير قابلة للطعن فيها بأى طريق من طرق الطعن ولا يخرج على هذا الأصل سوى استثناء وحيد وهو الطعن فيها بدعوى البطلان الأصلية وذلك فى حالة ما إذا انتفت عنها صفة الأحكام القضائية كأن يصدر الحكم ممن ليس مستشاراً بها أو من مستشار قام به سبب من أسباب عدم الصلاحية للفصل فى الدعوى، أو أن يلحق بالحكم عيب جسيم يمثل إهداراً للعدالة يفقد الحكم أحد مقوماته وأركانه الأساسية بما ينحدر معه إلى درجة الانعدام فهنا فقط يجد الحكم مجالاً للطعن فيه بدعوى البطلان الأصلية أما إذا لم يتحقق شئ من ذلك فإن الطعن فى الحكم بالبطلان لا يجد له سنداً قانوناً كما إذا قام الطعن على مسائل موضوعية تندرج كلها تحت احتمالات الخطأ والصواب فى تفسير القانون وتأويله، إذ أن هذه الأسباب - بفرض صحتها - لا تمثل إهداراً للعدالة ولا يفقد معها الحكم وظيفته أو مقوماته الأساسية، وبالتالى فلا تصمه بعيب ينحدر به إلى درجة الانعدام وهو مناط قبول دعوى البطلان الأصلية.
ومن حيث إن الأسباب التى يستند إليها الطاعنان بدعوى البطلان الراهن تستند إلى القول بمخالفة الحكم محل هذا الطعن للثابت بالأوراق ومخالفته القانون وعدم الرد على الدفوع والدفاع التى تمسك بها الطاعنان، ولما كان أى مما تقدم - بفرض صحته - ليس من شأنه أن يفقد الحكم محل الطعن الراهن أيا من مقوماته الأساسية ووظيفته كحكم قضائى، بل يظل الحكم المطعون فيه متصفاً بهذه الصفة وصادراً من تشكيل صحيح قانوناً ولم يقم بأى ممن اشتركوا فيه سبب من أسباب عدم الصلاحية للفصل فى الطعن، كما لم يلحقه أى سبب من أسباب البطلان ينحدر به إلى درجة الانعدام، فمن ثم تكون الدعوى الراهنة فاقدة الأساس القانونى مستوجبة الرفض، ويتعين إلزام المدعيين المصروفات.
ومن حيث إن الحكم فى موضوع الدعوى يغنى عن التعرض لطلب وقف التنفيذ.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض دعوى البطلان، وألزمت المدعيين المصروفات.