الطعن رقم 6949 لسنة 43 بتاريخ : 1998/05/19

______________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين الدكتور/ محمد عبد السلام مخلص، على فكري حسن صالح، الدكتور/ حمدي محمد أمين الوكيل، محمد إبراهيم قشطة.(نواب رئيس مجلس الدولة)

*
الإجراءات

بتاريخ 29/9/1997 أودع الدكتور/ .............. بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجداولها برقم 6949 لسنة 43 ق.ع- في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 30/8/1987 في الدعوى رقم 3844 لسنة 18ق- المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهما والقاضي برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات، وطلب الطاعن للأسباب التي أوردها بتقرير الطعن إلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وأعلن الطعن إعلاناً قانونياً.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية- تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا، حيث قدم طرفي الخصومة مذكرات بدفاعهما مما فيها على الطلبات، وتدوول نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات- إلى أن تقرر حجزه للنطق بالحكم بجلسة اليوم، وفيه صدر وأودعت مسودته مشتملة على الأسباب عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات- وبعد المداولة.
ومن حيث أنه لا صفة للمطعون ضده الثاني في توجيه الطعن إليه إذ أن الذي يمثل وزارة الداخلية ومصدر القرار ومحل الطعن هو وزير الداخلية المطعون ضده الأول.
من حيث أن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون ضده الثاني.
من حيث أن عناصر الطعن تخلص كالثابت من الأوراق في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 3844 لسنة 18ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار رقم 812 لسنة 1996 وإعادته إلى عمله مع تنفيذ الحكم بمسودته الأصلية.
وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار المتضمن إحالته إلى الاحتياط مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات- وقال شرحاً لدعواه أنه عين كضابط شرطة في 21/7/1986 وتدرج بالوظائف حتى عمل رئيساً لمباحث ميناء دمياط برتبة نقيب، إلا إنه فوجئ بنقله إلى الأمن العام بمديرية أمن دمياط، فتظلم من قرار نقله إلى رئاسته وإلى رئيس الجمهورية متى كان من المطعون ضده الأول إلا أنه أصدر القرار رقم 812 لسنة 1996 بإحالته إلى الاحتياط للصالح العام تأديباً له عن تظلمه لرئيس الجمهورية، وقد أعلن بهذا القرار بتاريخ 17/7/1996 (فتظلم منه إلى الجهات الرئاسية ولم يتلق أي رد عليه مما يفيد رفضه.
ونعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون وإساءة استعمال السلطة ذلك إنه لم يصدر ضده أي أحكام في قضايا مخلة بالشرف، ولم يسبق صدور هذا القرار أية تحقيقات- كما أن السبب الرئيسي في صدوره هو التظلم من قرار نقله إلى رئيس الجمهورية مما يوصم هذا القرار بإساءة استعمال السلطة، وبجلسة 15/3/1997 قضت تلك المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعي مصروفاته، وبجلسة 30/8/1997 صدر الحكم المطعون فيه على سند من القول أن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن الأسباب التي استندت إليها جهة الإدارة في إحالة المدعى إلى الاحتياط هو كثرة جزاءاته وتعارضه وسلبيته واتسام تصرفاته بالتهور، وما اشتهر عنه بعلاقاته النسائية دون المستوى، وأن الثابت من الاطلاع على صورة بيان حالته الوظيفية وسائر الأوراق أنه تخرج من كلية الشرطة وعين في رتبة ملازم شرطة في 16/8/1986، ورقي إلى رتبة نقيب في 16/8/1990، وخلال الفترة من تاريخ تخرجه حتى تاريخ إحالته إلى الاحتياط في 13/7/1996 وقع عليه عدد 32 جزاء يتراوح ما بين الإنذار والخصم من المرتب سبعة أيام وادعائه المرض على غير الحقيقة في الفترة من 11/8/1995 حتى 30/8/1995، وعدم حسابها إجازة مرضية، رغم تظلمه وعرضه على لجنة التظلمات إبان عمله بمصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية، واتسم عمله بالأهمال وعدم الدقة بالانضباط وعدم قبوله النصح والتوجيه، كما اتسمت تصرفاته بالتهور والسلوك المعيب ومخالفة التعليمات لتعديه بالضرب على المجند ............ من قوى الأمن المركزي بتاريخ 21/10/1986 حتى إغمائه وأحداث إصابة به، وأيضاً تعديه بالضرب على المجند ............ من قوة مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية بتاريخ 17/6/1994 وإحداث إصابات به، وأثناء عمله بمديرية أمن الإسماعيلية وبتاريخ 7/7/1989 ترك خدمته خلال عيد الأضحى واقتحم مبني التليفزيون بالقناة وتشاجر مع جهاز الأمن، وتحدث بالتليفون مع مدير أمن التليفزيون بطريقة غير لائقة، كما ثبت أنه استغل وظيفته في تكليف أحد مرءوسيه باستدعاء المواطن ............ صاحب محل مصوغات بالإسماعيلية دون مبرر لذلك، وأيضاً تكليفه المواطن ............، في شراء حاجيات له أحضرها من السعودية وعدم سداد مبلغ مائة جنية باقي ثمن المشتريات، كما أنه أثناء عمله بشرطة ميناء دمياط كان دائم المجادلة في الحصول على هدايا من البواخر التي يتعامل معها في الميناء- كما ثبت من الأوراق أنه بتاريخ 14/10/1995 الساعة التاسعة والنصف مساء كان يتواجد بصحبة سيدة بسيارته رقم ........ملاكي بور سعيد الواقفة بدون داعي بطريق دمياط بور سعيد السريع مما آثار الشك والريبة لدى المارة والمواطنين، وعندما حاول النقيب ............ الضابط بإدارة البحث الجنائي بدمياط أثناء خدمته بكمين شطا التحقق من هوية تلك السيدة تطاول عليه المدعي، ولم يمكنه من تأدية عمله- وقد وضع تحت الملاحظة السرية من 31/3/1996، وكان تقرير الملاحظة في غير صالحه.
وقد انتهي الحكم المطعون فيه إلى أن ما نسب إلى الطاعن وثابت في حقه لا يتناسب مع طبيعة ضباط الشرطة ورسالتها في حفظ الأمن والأمان وكرامة المواطن مما يضر بالصالح العام مما يتعين تنحيته عن وظيفته بإحالته إلى الاحتياط لمدة لا تتجاوز السنتين بقصد تنبيهه حتى يرجع إلى صوابه، ويكون القرار الصادر بإحالته إلى الاحتياط صحيحاً ومطابقاً لحكم القانون.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أسباب حاصلها مخالفة الحكم للقانون- ذلك أن قرار الإحالة إلى الاحتياط لم يسبقه تحقيق على الرغم من أنه تضمن عقوبة، والتي لا تتناسب مع حجم الفعل المنسوب إليه، إذ أنه تم معاقبته عن فعل واحد مرتين تارة بتوقيع عقوبات على الطاعن وأخرى عن ذات الأفعال بإحالته إلى الاحتياط، كما لم يتعرض الحكم المطعون فيه لمحو العقوبات من ملف الطاعن وأخذه في الاعتبار، كما أشار الطاعن في مذكرة ختامية أن القرار محل الطعن تم بطريق التحرير لعدم اكتمال تشكيل المجلس الأعلى للشرطة.
ومن حيث أن المادة (67) من القانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة تنص على أنه لوزير الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة أن يجعل الضباط عدا المعينين في وظائفهم بقرار من رئيس الجمهورية إلى الاحتياط- وذلك:-
بناء على طلب الضابط أو الوزارة لأسباب صحية تقرها الهيئة الطبية المختصة.
إذا ثبت ضرورة ذلك لأسباب جسدية تتعلق بالصالح العام، ولا يسرى ذلك على الضابط من رتبة لواء.
ولا يجوز أن تزيد مدة الاحتياط على سنتين، ويعرض أمر الضابط قبل انتهاء المدة على المجلس الأعلى للشرطة لتقرير إحالته إلى المعاش أو إعادته إلى الخدمة العاملة، فإذا لم يتم العرض عاد الضابط إلى عمله ما لم تكن مدة خدمته انتهت بسبب أخر طبقاً للقانون، وتعتبر الرتبة التي كان الضابط يشغلها شاغرة بمجرد إحالته إلى الاحتياط.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يتعين أن تكون قرار الإحالة إلى الاحتياط المنصوص عليه في الفقرة (2) من المادة المذكورة مبناه حالة الضرورة الثابتة والتي تتعلق بالصالح العام، والتي لا يجدي فيها اتخاذ إجراءات التأديب العادية.
ومن حيث أنه في الطعن الماثل فإن ما استند إليه القرار رقم 812 لسنة 1996 هي تلك المخالفات العديدة الثابتة على نحو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه بحق- وهي تتنوع بين السلوك المعيب واستغلال الوظيفة واستعمال القسوة مع المجندين حتى بلغ عددها 32 مخالفة في مدة خدمته الوجيزة التي لم تتجاوز العشر سنوات ولم يردعه جزاء عن الاستمرار في غيه، وهو ما يكشف عن الخطورة في استمرار الطاعن في عمله كضابط شرطة يخوله القانون سلطات عديدة تمس الأعراض والأموال، ومن ثم فإن القرار محل الطعن إذا استند إلى الصالح العام في إحالة الطاعن إلى الاحتياط حتى يرتدي ويصلح حاله يكون سليماً في القانون.
ولا محاجة بأنه جوزي عن تلك المخالفات، فالإحالة إلى الاحتياط على ما يبين من الأوراق ليس بسبب مخالفة معينة جوزي عنها، وإنما للحالة الخطرة التي كشفت عنها كثرة مخالفاته وتعدد جزاءاته في فترة قصيرة من الزمن يتعارض بقاؤه في وظيفته مع مقتضيات الصالح العام بالنظر إلى وظيفته كضابط شرطة.
كما أنه لا وجه للحجاج بعدم وجود تحقيق سابق مفصلاً عن ثبوت تلك المخالفات في حقه ولم ينكرها- فإن الإحالة إلى الاحتياط ليست عقدية، وإنما هي تنحية مؤقتة عن أعمال الوظيفة بغية تنبيه المحال إلى مغبة سلوكه وحتى يعود إلى الطريق السوي.
ومن حيث أن صدور القرار بالتمرير في الطعن الماثل لا يحول دون صحته طالما قد أجمع أعضاء المجلس الأعلى للشرطة على الموافقة عليه.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه وقد ذهب إلى ذلك فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون، ويكون الطعن عليه في غير محله مستوجباً الرفض.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة أولاً: بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني لانتفاء الصفة.
ثانياً: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.