الطعن رقم 8207 لسنة 49 بتاريخ : 1998/11/24 الدائرة الثالثة
_______________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ شفيق محمد سليم مصطفى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين:أحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين د. أحمد محمود جمعة محمد منير السيد أحمد جويفل وسالم عبد الهادى محروس نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
فى يوم الثلاثاء الموافق 22 من أبريل سنة 1997 أودع السيد الأستاذ الدكتور/ ........ المحامى بصفته وكيلاً عن السيد/ ........ (الطاعن) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) تقرير طعن بطلب الحكم للأسباب الواردة فيه بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة تسويات وجزاءات) بالقاهرة فى الدعوى رقم 8207 لسنة 49 قضائية المرفوعة من الطاعن ضد المطعون ضده بجلسة 24/3/1997، والذى قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد، وإلزام المدعى المصروفات، والقضاء بإلغاء قرار وزير الداخلية رقم 300 لسنة 1995 فيما تضمنه من إحالته إلى المعاش اعتباراً من 2/8/1992، واعتباره كأن لم يكن، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها أحقيته فى رتبة اللواء العامل بكل مزاياها المادية والأدبية حتى 2/8/1997 تاريخ انتهاء الثلاث سنوات اللاحقة على السنتين الأوليتين، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.
وبعد ذلك تم إعلان تقرير الطعن للجهة الإدارية المطعون ضدها، قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً.
واستند هذا التقرير إلى أن الحكم المطعون فيه لم يلتفت إلى طلب الإعفاء من الرسوم القضائية رقم 162 لسنة 49 قضائية المقدم من المدعى “الطاعن” بتاريخ 6/7/1995 خلال الميعاد المقرر لرفع دعوى الإلغاء، وأن المدعى (الطاعن) أقام دعواه بتاريخ 5/8/1995 قبل صدور قرار لجنة المسافة القضائية فى طلب الإعفاء المشار إليه، وأنه بذلك فإن دعواه تكون قد أقيمت فى الميعاد المقرر قانوناً، وأن الحكم المطعون فيه وقد ذهب غير هذا المذهب ولم يلتفت إلى طلب الإلغاء وقضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد، فإنه بذلك قد خالف صحيح حكم القانون.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) جلسة 18/3/1998 وفيها قررت الدائرة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 20/5/1998 وحرصت بالاطلاع وتقديم مذكرات دفاع ومستندات خلال ستة أسابيع، وخلال هذا الأجل قدم الطاعن حافظة مستندات ومذكرة دفاع صمم فيها على طلباته، كما قدمت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن وزير الداخلية مذكرة دفاع طلبت فيها الحكم برفض الطعن وإلزام المطعون ضده المصروفات، وبالجلسة المنعقدة فى 20/5/1998 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 26/5/1998 وفيها نظرت المحكمة الطعن وبالجلسة التالية المنعقدة فى 20/10/1998 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قدم فى الميعاد، واستوفى باقى أوضاعه الشكلية، فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث أنه عن موضوع الطعن فإن وقائعه تتحصل فى أن الطاعن (........) أقام الدعوى رقم 8207 لسنة 49 قضائية بصحيفة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى (دائرة تسويات وجزاءات) بتاريخ 5/8/1995 ضد المطعون ضده (وزير الداخلية بصفته) بطلب الحكم بقبولها شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء قرار وزير الداخلية رقم 300 لسنة 1995 فيما تضمنه من إحالته إلى المعاش من 2/8/1992، واعتباره كأن لم يكن وما يترتب على ذلك من آثار أهمها أحقيته فى مرتبة اللواء العامل بكل مزاياها أدبياً ومنسوباً حتى 2/8/1997 تاريخ انتهاء السنوات الثلاثة اللاحقة على السنتين الأولى، مع إلزام الإدارة المصروفات وأتعاب المحاماة، ومع حفظ كافة حقوقه الأخرى من أى نوع كانت. وشرحاً للدعوى قال المدعى (الطاعن) أنه حاصل على بكالوريوس العلوم دفعة يونيو سنة 1964 ثم عين فى وظيفة كيميائى بإدارة المعمل الجنائى بوزارة الداخلية فى 8/2/1965 والتحق بأكاديمية الشرطة (كلية الضباط المتخصصين) وتخرج منها بتاريخ 10/8/1977 وقد صدر القرار الوزارى رقم 563 لسنة 1987 متضمناً تحديد أقدمية زميله الحامل على نفس المؤهل ونفس دفعة تخرجه فى عام 1964 والذى عين بهيئة الشرطة بتاريخ 31/7/1982 ليكون سابقاً عليه بالمخالفة لأحكام هيئة الشرطة رقم 91 لسنة 1975 والمعدل بالقانون رقم 53 لسنة 1978، فتظلم من هذا القرار ثم أقام الدعوى رقم 5717 لسنة 37 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى طعناً على هذا القرار فأصدرت حكمها بجلسة 8/1/1990 بقبول الدعوى شكلاً، وبأحقيته فى أن تحدد أقدميته قبل زميله المذكور (العقيد/ ............) غير أن جهة الإدارة طعنت فى هذا الحكم بالطعن المقيد برقم 977 لسنة 36 قضائية عليا، وأثناء نظر الطعن حاول تنفيذ الحكم المطعون فيه دون جدوى حيث بادر بإعلان جهة الإدارة بتاريخ 3/12/1994 بالصورة التنفيذية للحكم المطعون فيه، وبجلسة 23/1/1995 أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمها برفض الطعن فقام بإعلان جهة الإدارة بتاريخ 25/3/1995 بتنفيذ الحكم، ولكنها أعلنته فى نفس هذا التاريخ بالقرار المطعون فيه رقم 300 لسنة 1995 متضمناً إحالته إلى المعاش بأثر رجعى من 2/8/1992 تاريخ ترقية الضابط التالى له إلى رتبة اللواء، فتظلم من هذا القرار دون جدوى فبادر إلى رفع دعواه الماثلة ناعياً على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون ولاتسامه بعيب اساءة استعمال السلطة حيث أخبر نتيجة ما ترتب على القرار المطعون فيه من آثار منها أن معاشه سوى على أساس أن خدمته قد انتهت بأثر رجعى فى 2/8/1992 بينما كان موجود فى الخدمة فى تاريخ صدور القرار المطعون فيه وهو 20/3/1995.
وبجلسة 24/3/1997 أصدرت محكمة القضاء الإدارى (دائرة تسويات وجزاءات) بالقاهرة حكمها فى الدعوى رقم 8207 لسنة 49 قضائية بعدم قبولها شكلاً لرفعها بعد الميعاد، وألزمت المدعى المصروفات، وأقامت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المدعى قد تظلم لوزير الداخلية من القرار المطعون فيه فى 7/4/1995 ووافق الوزير على حفظ التظلم فى 8/4/1995 وأن الأوراق قد خلت مما يفيد إخطار المدعى (الطاعن) بالقرار الخاص بحفظ التظلم، وأنه على ذلك فليس أمام المدعى من سبيل سوى التقيد بما جاء بنص المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وذلك باعتبار مضى ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه الجهة الإدارية بمثابة رفض للتظلم ويكون من حق المدعى والحالة هذه رفع دعواه خلال ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوما المذكورة، وأنه على ذلك يكون آخر ميعاد له لرفع هذه الدعوى هو 2/8/1995، وأنه إذا كان الثابت من الأوراق أن المدعىأقام دعواه الماثلة بتاريخ 5/8/1995، فإنها تكون مقامة بعد الميعاد المقرر قانوناً لدعاوى الإلغاء، وأنه يتعين تبعاً لذلك القضاء بعدم قبول الدعوى شكلاً وإلزام المدعى المصروفات.
ومن حيث أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بمخالفته للقانون لإغفاله أن ميعاد رفع الدعوى قد قطع بتقديمه بطلب المساعدة القضائية بتاريخ 1/7/1995 وقدم حافظة مستندات أمام محكمة أول درجة تضمنت شهادة رسمية تفيد أنه قدم طلب المساعدة القضائية رقم 162 لسنة 49 قضائية فى هذا التاريخ، وأن لجنة المساعدة القضائية قررت بجلسة 2/6/1996 قبل أن تصدر المحكمة حكمها المطعون فيه بجلسة 24/3/1997، وأنه بذلك تكون الدعوى قد رفضت فى الميعاد القانونى.
ومن حيث أنه عن نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه، فإنه فى محله قانوناً ذلك أنه وإن كان المشرع قد رتب على التظلم انقطاع سريان ميعاد رفع دعوى الإلغاء فيما نص عليه فى المادة 24 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بأن (ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإدارى المطعون فيه فى الجريدة الرسمية أو فى النشرات التى تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به، وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التى أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية، ووجب أن يبت فى التظلم قبل مضى ستين يوماً من تاريخ تقديمه، وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسبباً، ويعتبر مضى ستين يوما على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه. ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن فى القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكورة)، فإنه وإن كان ذلك إلا أن القضاء الإدارى قد استقر على أن طلب المساعدة القضائية يرتب نفس الأثر من حيث انقطاع ميعاد رفع دعوى الإلغاء - وإن كان لا يقوم مقام التظلم الوجوبى من القرار المطعون فيه -لحين صدور القرار فى طلب المساعدة القضائية حتى إذا ما صدر القرار وجب رفع الدعوى خلال الميعاد القانونى محسوباً من تاريخ صدوره، فإن كانت دعوى إلغاء تعين أن يكون دفعها خلال الستين يوماً التالية، كما استقر القضاء الإدارى على أنه تجوز المبادرة إلى رفع دعوى الإلغاء خلال الميعاد المقرر للبت فى التظلم أى خلال المدة التى ينقطع فيها ميعاد رفع الدعوى بالتظلم وما يقضى إليه من وقف سريانه، ومتى كان يترتب على تقديم طلب المساعدة القضائية انقطاع ميعاد رفع دعوى الإلغاء، وما يؤدى إليه من وقف سريان هذا الميعاد لحين صدور قرار لجنة المساعدة القضائية، فإنه تجوز المبادرة أيضاً فى رفع دعوى الإلغاء خلال المدة التى يقف فيها سريان الميعاد المذكور، وهو ما فعله الطاعن حيث تقدم بطلب المساعدة القضائية المقيد برقم 162 لسنة 49 قضائية بتاريخ 6/7/1995 أى خلال الستين يوماً التالية لانقضاء الستين يوماً المقررة للبت فى تظلمه الذى تسلمته وزارة الداخلية بتاريخ 21/4/1995 ثم بادر إلى رفع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه بتاريخ 5/8/1995 أى خلال المدة التى انقطع فيا سريان ميعاد رفع الدعوى بتقديمه لطلب المساعدة القضائية وقبل صدور قرار لجنة المساعدة القضائية بجلسة 7/9/1996 أثناء نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة، فإن الطاعن يكون على هذا الوجه قد أقام دعواه فى الميعاد القانونى ما دام قد تقدم بطلب المساعدة القضائية خلال الميعاد المقرر لرفع دعوى الإلغاء وهو الستون يوماً التالية لانقضاء الستين يوماً المقررة للبت فى التظلم - حث أنه لم يتلق رداً على تظلمه خلال الستين يوماً التالية لتاريخ تقديمه للتظلم - وبهذه المثابة لا يكون طلب المساعدة القضائية قد اعتوره أى عيب يجعله عديم الأثر فى قطع ميعاد رفع دعوى الإلغاء.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يقر أن المدى (الطاعن) قد تقدم بطلب المساعدة القضائية رقم 162 لسنة 49 قضائية رغم أن المدعى قد تقدم أمام محكمة أول درجة - وفيها أن صدر حكمها المطعون فيه - بحافظة مستندات تضمنت صورة رسمية من قرار لجنة المساعدة القضائية الصادر فى هذا الطلب ثابت فيه أن الطلب قدم بتاريخ 6/3/1995 وأن اللجنة أصدرت قرارها بإعفائه من الرسوم القضائية بجلسة 2/6/1995، فإنه لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون إذ الثابت أن التعويل على تقديم طلب المساعدة القضائية المشار إليه كان مؤثراً على ما قضى به بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد، الأمر الذى يستوجب القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً لرفعها فى الميعاد وإعادتها إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فى موضوعها إذ من المستقر عليه فى قضاء المحكمة الإداريةم العليا أنها لا تتصدى للفصل فى موضوع الدعوى متى ألغت حكماً قضى بعدم قبولها شكلاً لرفعها بعد الميعاد المحدد لرفعها، إذ يتعين على محكمة الطعن فى هذه الحالة أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة لتقضى فى موضوعها إعمالاً لمبدأ التقاضى على درجتين وهو من النظام العام وأخذ به المشرع فى قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 حيث نتاج العرضة للخصومة بعرض موضوع النزاع على محكمة أول درجة ثم على محكمة الطعن.
ومن حيث تأسيساً على ما تقدم، فإنه يتعين الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلاً لرفعها فى الميعاد المقرر، وبإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فى موضوعها بهيئة أخرى.
ومن حيث أن الجهة الإدارية المطعون ضدها قد خسرت الطعن، فتلزم بمصروفاته طبقاً للمادة 184 من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة (دائرة التسويات والجزاءات) للفصل فى موضوعها بهيئة أخرى، وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها بالمصروفات.