الطعن رقم 7 لسنة 42 بتاريخ : 1999/06/03 الدائرة الثانية

____________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ الدكتور محمد جودت أحمد الملط رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد يسرى زين العابدين وشفيق محمد سليم وثروت عبد الله أحمد عبد الله ورأفت محمد السيد يوسف ورائد جعفر النفراوى ود. ابراهيم على حسن وسعد الله محمد حنتيره وعويس عبد الوهاب عويس ومحمد عبد الرحمن سلامة واحمد ابراهيم عبد العزيز تاج الدين (نواب رئيس مجلس الدولة)

*
الإجراءات

فى يوم الاثنين الموافق 21/10/1995 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن السيد/ وزير التموين بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 7 لسنة 42ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات) بجلسة 28/8/1995 فى الدعوى رقم 4676 لسنة 47ق القاضى أولا: بالنسبة للطلب الأصلى الأول للمدعى بإلغاء القرار رقم 62 لسنة 1986 بقبوله شكلا وبرفضه موضوعا وإلزام المدعى مصروفات هذا الطلب. ثانيا: بالنسبة لطلبه الاحتياطى الاول بقبوله شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعى فى أن تكون أقدميته سابقة على حسنى محمد رفاعى فى درجة بداية التعيين وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وأمرت بإحالة باقى الطلبات إلى دائرة الترقيات بالمحكمة للاختصاص.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم: أصليا: بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد لعدم سابقة التظلم. واحتياطيا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن قانونا للمطعون ضده على الوجه الثابت بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وتداولت دائرة فحص الطعون - الدائرة الثانية عليا - نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية موضوع التى نظرت الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 11/7/1998 إحالته إلى معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984وذلك للأسباب التى تضمنها قرار الإحالة والمتمثلة فى أن مقطع النزاع فى الطعن يتحدد فى تفسير مفهوم الزميل فى حكم المادة (44) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 27 لسنة 1980 المعدلة بالقانون رقم 103 لسنة 1982 وأن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على أن مدلول الزميل طبقا لهذه المادة، ينصرف إلى زميل المجند ممن يحمل ذات المؤهل فى ذات التاريخ والذى يكون قد عين مع المجند فى ذات التاريخ أو فى تاريخ سابق أما من يعين بعد ذلك فلا يجوز اعتباره زميلا فى هذا الصدد.
الا أن هناك اتجاها للعدول عن هذا القضاء بحيث لا يشترط فى الزميل أن يكون حاصلا على ذات مؤهل بل يكفى أن يكون حاصلا على مؤهل مقرر له ذات درجة بداية التعيين المقررة للمؤهل الحاصل عليه المجند وأن يكون منتميا لذات المجموعة الوظيفية وأنه لما كان العدول عما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا يستلزم العرض على دائرة توحيد المبادئ طبقا لما قررته المادة 54 مكررا لذلك قررت الدائرة الإحالة إليها.
وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً ارتأت الحكم أن المقصود بزميل المجند المنصوص عليه فى المادة 44 من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980 والمعدلة بالقانون رقم 103 لسنة 1982 هو الزميل المعين معه فى ذات المجموعة النوعية ويتفق معه فى درجة بداية التعيين.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 3/12/1998 وتداولت نظره على الوجه المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الواقعة موضوع الحكم المطعون فيه تتمثل فى أنه بتاريخ 14/4/1993 أقام المدعى (المطعون ضده) الدعوى رقم 4676 لسنة 47 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات) طالبا فى ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 62 لسنة 1986 الصادر فى 4/3/1986 فيما تضمنته من سحب القرار رقم 35 لسنة 1983 واعتباره كأن لم يكن وتعديل ترتيب أقدميته فى الدرجة الثانية فى 12/3/1987 ليكون قبل السيد/ حسنى محمد رفاعى الأحدث منه فى المؤهل وتاريخ التعيين وقال المدعى شارحا دعواه أن الإدارة أصدرت القرار رقم 235 لسنة 1983 بضم مدة التجنيد وردت أقدميته إلى 4/10/1978 ثم أصدرت القرار رقم 62 لسنة 1986 بسحب القرار المذكور بالمخالفة لأحكام القانون لصدوره من غير السلطة المختصة.
وأضاف المدعى قائلا أن الإدارة أصدرت القرار رقم 51 فى 18/1/1993 وقضت بتعديل أقدمية السيد/حسنى محمد رفاعى فى الدرجة الثانية فقط والذى سبق أن ضمت له مدة تجنيده باعتبار المدعى قيدا عليه وحده دون بقية زملائه وبذلك عدلت أقدميته فى الدرجة الثالثة دون الثانية الأمر الذى أفرغ التعديل من كل قيمة وبقى الأحدث رغم هذا التعديل سابقا فى أقدمية الدرجة الثانية.
وبجلسة 28/8/1995 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه والمبين منطوقه بصدر هذا الحكم وشيدت المحكمة قضاءها على أنه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعى حصل على بكالوريوس الخدمة الاجتماعية دور نوفمبر 1977 عقب أدائه مدة الخدمة العسكرية والتحق بوزارة التموين فى 4/10/1979 بوظيفة من الدرجة الثالثة، فمن ثم لا يستحق المدعى ضم مدة خدمته العسكرية لكونها سابقة على حصوله على المؤهل ويكون القرار المطعون فيه رقم 62 لسنة 1986 الصادر بحذف اسم المدعى من قرار ضم مدة التجنيد بموجب القرار رقم 235 لسنة 1983 قد صدر صحيحا مطابقا لأحكام القانون مما يتعين معه القضاء برفض هذا الشق من الطلبات.
وبالنسبة لطلب المدعى الاحتياطى، وهو طلب إلغاء أو تصحيح أقدمية حسنى محمد رفاعى فى الدرجة الثالثة ليكون تاليا له فى الترتيب فى الدرجة وبذات تاريخ الأقدمية، فانه لما كان الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية قد اعتبرت المدعى قيدا على السيد/ حسنى محمد رفاعى وبالتالى لم يتم ضم مدة الخدمة العسكرية له فان مقتضى ذلك ان يبقى المدعى سابقا فى ترتيب الأقدمية على السيد/ حسنى محمد رفاعى وذلك فى درجة بداية التعيين ومن ثم يكون للمدعى الحق فى وضع اسمه سابقا على المذكور فى درجة بداية التعيين.
ولما كان هذا القضاء لم يلق قبولا لدى الطاعن، فقد نعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ فى تفسيره وتأويله ذلك أن طلب المطعون ضده أن تكون أقدميته سابقة على حسنى محمد رفاعى وذلك لا يتأتى الا بإلغاء القرار رقم 51 لسنة 1993 والصادر بتعديل أقدمية زميله. والمطعون ضده لم يتظلم من هذا القرار وأقام دعواه بعد فوات ميعاد رفعها مما يجعلها غير مقبولة شكلا واحتياطيا: فان المطعون ضده ليس قيدا على حسنى محمد رفاعى حيث أنه ليس زميلا له من ناحية حصول المطعون ضده على بكالوريوس خدمة اجتماعية سنة 1977 والسيد/ حسنى محمد رفاعى حاصل على بكالوريوس تجارة سنة 1977 وبالتالى فان المدعى (المطعون ضده) ليس زميلا للسيد/ حسنى محمد رفاعى وليس قيدا عليه. وفقا لما انتهت إليه المحكمة الإدارية العليا والجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع من أن الزميل هو من حصل على ذات المؤهل فى ذات التاريخ والثابت أن المؤهل الحاصل عليه كل من المطعون ضده ............ يختلف كل منهما عن الآخر، وبالتالى فان المطعون ضده لايعد قيدا أو زميلا السيد/ حسنى محمد رفاعى عند حساب مدة تجنيد الاخير ويترتب على ذلك أن يكون سابقا على المطعون ضده فى ترتيب الأقدمية.
ومن حيث أن المسألة القانونية المثارة والتى رأت الدائرة الثانية عليا العدول عما سبق أن قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا تنحصر فى تحديد مفهوم لفظ الزميل فى التخرج كما ورد بنص الفقرة الرابعة من المادة 44 من قانون الخدمة العسكرية لكى يعتبر قيدا على زميله المعين معه فى ذات الجهة عند حساب مدة خدمته العسكرية.
ومن حيث ان المادة (44) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980 معدلا بالقانون رقم 103 لسنة 1982 تنص على أن تعتبر مدة الخدمة العسكرية والوطنية الفعلية الحسنة بما فيها مدة الاستبقاء بعد اتمام مدة الخدمة الالزامية العاملة للمجندين الذين يتم تعيينهم أثناء مدة تجنيدهم أو بعد انقضائها بالجهاز الإدارى للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة ووحدات القطاع العام كأنها قضيت بالخدمة المدنية وتحسب هذه المدة فى الأقدمية واستحقاق العلاوات المقررة. كما تحسب كمدة خبرة وأقدمية بالنسبة إلى العاملين بالقطاع العام والجهات التى تتطلب الخبرة أو تشترطها عند التعيين أو الترقية ويستحقون عنها العلاوات المقررة.
وتحدد تلك المدة بشهادة من الجهة المختصة بوزارة الدفاع.
وفى جميع الأحوال لا يجوز أن يترتب على حساب هذه المدة على النحو المتقدم أن تزيد أقدمية المجندين أو مدد خبرتهم على أقدمية أو مدد خبرة زملائهم فى التخرج الذين عينوا فى ذات الجهة.
ويعمل بأحكام هذه المادة اعتبارا من 1/2/1968.
ومع عدم المساس بالحقوق المقررة بهذه المادة لا يجوز الاستناد إلى الأقدمية المقررة بها للطعن على قرارات التعيين والترقية التى تمت فى الفترة من 1/12/1968 حتى 1/12/1980 تاريخ العمل بالقانون.
ومفاد ذلك أن المشرع رعاية منه للمجند وحتى لا يضار بتجنيده قرر الاعتداد بمدة خدمته العسكرية فى الاقدمية فتحسب فى الأقدمية بالنسبة إلى العاملين بالجهاز الإدارى للدولة وغيرها من الجهات الواردة بالنص كما تحسب كمدة خبرة بالنسبة إلى العاملين بالقطاع العام، بيد ان المشرع لم يجعل حساب هذه المدة أمرا مطلقا من كل قيد بل قيد ذلك بالا يسبق المجند زميله فى التخرج المعين معه بذات الجهة فى الأقدمية أما إذا وجد هذا الزميل فلا يحسب للمجند من مدة تجنيده الا المقدار الذى لا يترتب عليه أن يسبق زميله المعين معه فى الأقدمية، وبذلك يكون المشرع قد راعى فى حساب مدة الخدمة العسكرية للمجند التوفيق بين مصلحتين مصلحة المجند فى ألا يضار من مدة تجنيده وذلك بحساب هذه المدة فى أقدميته، ومصلحة الزميل المعين معه بالا يترتب على حساب تلك المدة ن يسبقه المجند فى الأقدمية، ولما كان المشرع قد ردد هذا القيد فى تشريعات الخدمة العسكرية المتعاقبة اذ نص عليه لاول مرة فى المادة 63 من القانون رقم 505 لسنة 1955 وبعد تعديلها بالقانون رقم 83 لسنة 1968 ثم بعد تعديلها بالقانون رقم 38 لسنة 1971 ثم كرره أخيرا فى نص المادة 44 من القانون رقم 127 لسنة 1980وكانت عبارة زميل التخرج التى وردت فى النصوص المشار إليها تعنى زميل الدراسة فى الكلية أو المعهد أو المدرسة الذى ينهى الدراسة معه فى ذات تاريخ دفعة التخرج ومن ثم فانه لا يشترط أن يكون زميل التخرج كصريح النص حاصلا على ذات المؤهل بل كل ما اشترطه المشرع فى هذا الخصوص أن يكون تاريخ التخرج واحدا وفى ذات السنة وهو ما يتفق مع المذكرات الإيضاحية لقوانين التجنيد المتعاقبة فضلا عن اتفاقه مع مفهوم عبارة نص التشريع التى تنص على أنه لا يجوز أن يترتب على حساب هذه المدة .......... أن تزيد أقدمية المجندين أو مدد خبرتهم على أقدمية أو مدد خبرة زملائهم فى التخرج الذين عينوا فى ذات الجهة.
وبالتالى تكون العبرة فى اعمال القيد المشار إليه هى بأقدمية زميل للمجند الحاصل على مؤهل معين من ذات دفعة التخرج ومقرر له ذات درجة بداية التعيين المقررة للمؤهل الحاصل عليه المجند ومعين معه فى ذات الجهة وذات المجموعة الوظيفية المنتمى إليها وذلك فى ضوء أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 التى تقوم على الأخذ بنظام موضوعى أساس الوظيفة وما تتطلبه من اشتراطات لشغلها وفقا لجداول التوصيف والتقييم وتقسيم هذه الوظائف إلى مجموعات نوعية مستقلة بحيث تعتبر كل مجموعة وحدة متميزة فى مجال التعيين والترقية والنقل والندب وفى هذا الاطار تدور جميع أحكام الوظيفة العام ولذلك فان المقارنة بين العاملين المخاطبين بهذا النظام لا تكون الا بين العاملين المنتمين لمجموعة نوعية واحدة - وبناء على ما تقدم فان مدلول الزميل وفقا لحكم المادة (44) من القانون، الذى يعد قيدا على المجند فى حساب مدة تجنيده، ينصرف إلى الزميل الحاصل على مؤهل فى ذات دفعة التخرج ومقرر له ذات درجة بداية التعيين المقررة للمؤهل للحاصل عليه المجند ومعين معه فى ذات المجموعة النوعية دون غيرها من المجموعات الوظيفية الأخرى، وفى ذات الجهة التى يعملان بها. اذ لا يتصور فى ظل النظام القائم أن يعد من عين مع المجند فى مجموعة نوعية مختلفة قيدا عليه فى حساب مدة تجنيده، وذلك لاستقلال وتميز كل مجموعة وظيفية عن الأخرى فى سائر مجالات شئون التوظيف، وهو الأمر الذى يؤدى لزوما إلى انتفاء مناط اعمال قيد الزميل فى هذه الحالة.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأن المقصود بزميل المجند فى مفهوم نص المادة (44) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 127 لسنة 1980، هو الزميل الحاصل على مؤهل فى ذات تاريخ دفعة التخرج أو فى تاريخ سابق عليه ومقرر له ذات درجة بداية التعيين المقررة للمؤهل الحاصل عليه المجند وأن يكون معينا معه فى ذات الجهة المعين بها وفى ذات المجموعة النوعية التى ينتمى إليها، الا انه لا يشترط فى هذا الزميل أن يكون حاصلا على ذات المؤهل وأمرت باعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.