الطعن رقم 80 لسنة 40 بتاريخ : 1999/07/17 الدائرة الخامسة

___________________________

برئاسة السيد الإستاد المستشار/ عويس عبد الوهاب عويس نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمود سامى الجوادى ومصطفي محمد عبد المنعم صالح وأسامة محمود عبد العزيز وعطية عماد الدين نجم نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 24/10/1993 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن السيد/ وزير الدفاع بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 80 لسنة 40ق.ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى ( دائرة التسويات) بجلسة 31/8/1993 في الدعوى رقم 8234 لسنة 46ق المقامة من المطعون ضده ضد الطاعن والقاضي بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر بحرمان المدعي من مكافأة وسام نجمة الشرف مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية ويرد ما خصم منه بدون وجه حق وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن- في ختام تقرير الطعن- الحكم بوقف تنفيذ ثم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وتم إعلان الطعن قانونا للمطعون ضده، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأى القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
وتحددت جلسة 9/3/1998 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبها نظر وبما تلاها من جلسات إلى أن قررت الدائرة بجلسة 8/6/1998 إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 8/6/1998 وتدوول أمامها على النحو المثبت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 3/4/1999 دفعت هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص القضاء الإداري ولائيا بنظر الدعوى التى تختص بنظرها اللجنة القضائية لضباط القوات المسلحة وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 29/5/1999 ثم مدت أجل النطق به لجلسة 19/6/1999 ثم لجلسة اليوم لإتمام المداولة وبها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسباب لدى النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل في ان المدعى (المطعون ضده) أقام الدعوى رقم 8234 لسنة بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 26/8/1992 طالبا الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية بحرمانه من المعاش المقرر له وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية. وقال- شرحا لدعواه- انه كان يعمل سفيرا بالبرتغال وأحيل إلى المعاش اعتبارا من 25/6/1978 وتم منحه معاشا شهريا مقداره 1591.956 جنيها شاملا معاشه الأصلي ومبلغ ألف جنيه مقابل حصوله على وسام نجمة سيناء، وعند صرف المعاش عن شهر يوليو سنة 1992 فوجئ بحرمانه من هذا المقابل استنادا إلى صدور حكم من المحكمة العسكرية العليا (الدائرة الخامسة) في القضية رقم 2 لسنة 1983 بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات، وهو استناد في غير محله لان الحكم المشار إليه صدر معدوما من محكمة غير مختصة وأنه (المدعى) عند صدور الحكم من عداد أفراد القوات المسلحة، وأختتم عريضة دعواه ملتمسا الحكم له بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 31/8/1993 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه وشيدت قضاءها بعد ان كيفت طلبات المدعي على انه يطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم بإلغاء القرار الصادر بتاريخ 9 من مارس عام 1992 بحرمانه من المكافأة المقررة لوسام نجمة الشرف اعتبارا من 16/7/1983وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار- إلى أن المدعي بعد ان كان يشغل منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة نقل إلى السلك الدبلوماسي وشغل منصب سفير إلى أن صدر بتاريخ 25/6/1978 قرار رئيس الجمهورية رقم 273 لسنة 1978 بفصله من الخدمة بوزارة الخارجية وبالتالي فإنه يعتبر بعد هذا التاريخ من الموظفين العمومين المحالين إلى المعاش ولا تسرى في شأنه الفقرة الثانية من المادة (35) من قانون العقوبات والتى تقضي بحرمان المحكوم في جناية من التحلي برتبة أو نيشان باعتبار انه- بعد إحالته للمعاش- أصبح لا يتحلى برتبة عسكرية بالإضافة إلى انه وفقا لأحكام القانون رقم 232 لسنة 1959 فى شأن الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة وتعديلاته يكون حرمان المحكوم عليه في جناية من التحلي بالنياشين دون ان يتعدى ذلك إلى الحرمان من الأوسمة والانواط.
ومن حيث ان الطعن يقوم على ان الحكم المطعون فيه جاء مشوبا بعيب مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لان القرار المطعون فيه بحرمان المدعي من المكافأة المقررة للوسام صدر في 9/3/1992 وأقام دعواه بتاريخ 26/8/1992 بعد فوات الميعاد المقرر قانونا وهو ما كان يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى شكلا، هذا بالإضافة إلى أن الدعوى غير قائمه على سند من القانون اذ أن حرمان المدعي من مكافأة الوسام تم استنادا إلى أدانته في الجناية رقم 2 لسنة 1983- بالحكم الصادر من المحكمة العسكرية العليا لإنشائه أسرارا عسكرية، وهو ما تعين معه حرمانه- مكافأة الوسام وفقا للمادة(25) من قانون العقوبات والمادة (123) من قانون الأحكام العسكرية.
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على ان البين من الاطلاع على القوانين أرقام 174 – لسنة 1957 في شأن التظلم من قرارات لجان ضباط القوات المسلحة، و232 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة،و96 لسنة 1971 بشأن الطعن في قرارات- لجان الضباط بالقوات المسلحة الذى حل محل القانون رقم 174 لسنة 1957، و71 لسنة 1975 بتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية للقوات المسلحة، أنها نزعت من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء أدارى كافة المنازعات الإدارية الخاصة بضباط القوات المسلحة وقصرتها على اللجان القضائية لافرع هذه القوات دون غيرها والتى جاء اختصاصها من الشمول والعموم بما يدخل جميع المنازعات الإدارية الخاصة بالمكافآت والمرتبات والمعاشات في اختصاص القضاء العسكري طالما كانت المنازعة تتعلق بالخدمة العسكرية فيدور معها وجودا وعدما حتى ولو انقضت علاقة الضابط بهذه الخدمة واصبح من الأفراد المدنيين طالما كان ينازع في شأن من شئون هذه الخدمة العسكرية والتى بسببها يطالب بما يدعيه من حقوق مرتبطة بأداء هذه الخدمة
ومن حيث انه لما كان المدعي ضابطا سابقا بالقوات المسلحة حيث شغل منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وحصل بصفته العسكرية وأثناء خدمته بها وبسببها على وسام نجمة الشرف في 6/10/1973، ومن ثم فإن الطعن في القرار يثار به 9/3/1992 بحرمانه من المكافأة المقررة لهذا الوسام يتعلق بأحد الأمور الوظيفية للعياط والتى تختص بنظرها والفصل فيها اللجان القضائية بالقوات المسلحة، وقد كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يقضي بعدم اختصاص محكمة القضاء الإدارى بنظر الدعوى وبإحالتها إلى اللجان القضائية المختصة بالقوات المسلحة، وإذ فصل الحكم المطعون فيه في موضوع المنازعة فانه يكون قد خالف القانون الامر الذى يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء أدارى بنظر الدعوى وبحالتها بحالتها إلى لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية للفصل فيها.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية للفصل فيها وأبقت الفصل في المصروفات.