الطعن رقم 86 لسنة 42 بتاريخ : 1999/11/14

_____________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: د.محمد عبد البديع عمران، عبد الهادى محمد شكرى وسمير إبراهيم البسيونى وأحمد عبد الحليم أحمد صقر (نواب رئيس مجلس الدولة)

*
الإجـــــراءات

بتاريخ 12/10/1995 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تفويض طعن قيد بجدولها تحت رقم 86 لسنة 42 ق.ع فى الحكم التأديبى الصادر من محكمة شمال القاهرة الابتدائية بجلسة 14/8/1995 فى الدعوى التأديبية رقم 30 لسنة 1995 تأديب شمال القاهرة، والقاضى فى منطوقة بوقف المحضر رومانى سليمان عبد النور عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف الأجر.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءته عن التهمة المنسوبة إليه.
وقد أعلن تقرير الطعن للمعلن ضده على النحو المبين بالأوراق.
وقد أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالطعن ارتأت فيه للأسباب الواردة به إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الخاصة بفحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 9/6/1998 وتدوول نظره أمام الدائرة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها وبجلسة 27/4/1999 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الخاصة عليا موضوعى لنظره بجلسة 13/6/1999 وقد تدوول نظر الطعن أمام الدائرة المذكورة على النحو الثابت بمحضرى جلساتها حيث أودع وكيل الطاعن بجلسة 18/7/1999 مذكرة طلب فيها الحكم أصلياً ببطلان قرار إحالته لمجلس التأديب، وبطلان قرار مجلس التأديب المطعون عليه وانقضاء الدعوى التأديبية بمضى المدة وببراءة الطاعن مما أسند إليه واحتياطياً تطبيق أحكام لائحة التحقيق والجزاءات للعاملين بوزارة العدل رقم 651 لسنة 1985 وفى جميع الأحوال رد كافة المبالغ التى خصمت من الطاعن أو حرم من الحصول عليها نتيجة لتلك المحاكمة المخالفة للقانون.
وبجلسة 10/10/1999 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 7/11/1999 وبهذه الجلسة قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وصدر الحكم بهذه الجلسة الموقرة، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمـــة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد أقيم فى خلال الميعاد المقرر له قانوناً وإذا استوفى أوضاعه الشكلية الأخرى الأمر الذى يتعين معه القضاء بقبوله شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق - فى أن رئيس محكمة شمال القاهرة الابتدائية أحال الطاعن رومانى سليمان عبد النور الموظف بقلم محضرى الساحل إلى مجلس تأديب محكمة شمال القاهرة الابتدائية بتقرير اتهام بتاريخ 8/7/1995 نسب إليه فيه مخالفة المحضر المذكور للقانون والتعليمات بتأخير تنفيذ الإعلانات والتنفيذات المتعلقة بالمطالبات الحكومية أكثر من المدة المسموح بها مع عدم رد بعض منها متسبباً فى سقوط الجلسات وعدم إثباته لبعض الإجراءات المتعلقة بمحضر إيداع إنذار عرض.
وبجلسة 14/8/1995 أصدر مجلس التأديب قراره المطعون فيه بالطعن الماثل بمجازاته بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف الأجر و قد شيد قراره على أن ما أثاره المحضر المذكور يعد مخالفة لنص المادة 448 مرافعات والكتاب الدورى رقم 3/80-70/86.
وإذ لم يلق هذا القرار قبولاً لدى الطاعن فقد أقام طعنه الراهن ناعياً على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون بناء على أسباب محصلها الإخلال بحق الدفاع وبسقوط المخالفات المنسوبة إليه بمضى المدة بالإضافة للأسباب الأخرى التى أوردها الطاعن فى مذكرة دفاعه المقدمة منه بجلسة 18/7/1999.
ومن حيث إن المحكمة الإدارية العليا قد استقرت فى العديد من أحكامها إلى أن قرارات مجلس التأديب التى لا تخضع للتصديق من جهات إدارية وهى أشبه ما تكون بالأحكام القضائية ويجرى على الطعن فيها ما يجرى على الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية وتختص المحكمة الإدارية العليا بالطعن فى القرارات الصادرة من مجالس التأديب.
كما جرى قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن الطعن أمامها يطرح المنازعة فى الحكم المطعون فيه برمتها ويفتح الباب أمامها لتزن هذا الحكم بميزان القانون وزناً مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال التى تعيبه ومن ثم فللمحكمة أن تنزل حكم القانون على المنازعة على الوجه الصحيح غير مقيدة بأسباب الطعن مادام المراد هو مبدأ المشروعية نزولاً على سيادة القانون حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 339 لسنة 35 ق جلسة 27/6/1990.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الإطلاع على النسخة الأصلية لقرار مجلس التأديب المطعون فيه أنه صدر بجلسة غير علنية سرية المنعقدة فى 14/8/1995 ولم تذيل هذه النسخة بما يفيد أنه قد نطق به فى جلسة علنية ولما كانت المادة 169 من الدستور تنص على أن يكون النطق بالحكم فى جلسة علنية، كما تنص المادة 174 من قانون المرافعات بأن ينطق القاضى بالحكم بتلاوة منطوقة أو بتلاوة منطوقة مع أسبابه ويكون النطق به علانية وإلا كان الحكم باطلاً والبطلان فى هذه الحالة من النظام العام لتعلقه بذات الوظيفة القضائية لمرفق القضاء وما يقتضيه حسن إدارته الطعن رقم 748 لسنة 18 ق الصادر بجلسة 24/5/1975.
ومتى كان ذلك ما تقدم وكان الثابت من الإطلاع على النسخة الأصلية للحكم أن قرار مجلس التأديب المطعون فيه والصادر بجلسة 14/8/1995 والمطعون فيه بالطعن الماثل قد صدر فى جلسة غير علنية وكان البطلان متعلق بالنظام العام التى تتعرض له المحكمة من تلقاء نفسها وهو ما يحول دون تصدى المحكمة الإدارية العليا للفصل فى موضوع الدعوى الأمر الذى يتعين معه إعادة الدعوى إلى مجلس تأديب العاملين بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى موضوعه ببطلان قرار مجلس التأديب المطعون فيه فيما قضى به مجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة شهور مع صرف نصف الأجر وبإعادة الدعوى إلى مجلس تأديب العاملين بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى.